رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

الزميل الصحفي محمد المهدي يكتب عن قرار إغلاق جريدتهم: إحنا بتوع التحرير

بكم هذا الإله؟ بدينارين؛ بل بدينار واحد..
جملة عابرة قيلت في فيلم فجر الإسلام ظلت تطاردنا حتي يومنا هذا؛ ولكن بتعديل بسيط؛ بكم هذا الصحفي؟ بعد أن تحولت مهنة الصحافة من بلاط صاحبة الجلالة إلي مهنة "الفواعليه"؛ اليوم يعملون وغدا يستريحون؛ اليوم يهرولون مسرعين نشطين باحثين عن رحلة المتاعب وغدا يغلق المالك جريدتهم ومصدر رزقهم ويلقي بهم في طابور من العاطلين ممتد لا ينتهي ولا يتوقف وسيظل قائما طالما بقي الوضع كما هو عليه مشروع صحفي يباع ويشتري؛ يتحكم فيه رأس المال؛ لا يسمع لا يري؛ يعمل اليوم بيومه؛ يظل دائما منتظرا ساعه الإغلاق؛ ساعه التضحية به؛ ساعه إعلامه بإغلاق جريدته وتكسير عظامه وإلقائه في شارع طويل ممتلئ بالعاطلين.
اليوم نحكي ونتحاكي ونفضفض عن تجربة كانت، وماتت بفعل رأس المال؛ تجربة شابة بدأناها شبابا ممتلئين بالطموح والامل في اصلاح ما افسده الاخرون؛ ان تكون حد السيف بين الدولة وشعبها؛ ان نقول "للغولة عينك حمرا"؛ ونظهر فسادهم واخطائهم ومساؤهم وبلاويهم وفضحهم امام أعين القارئ حلم الصحافة بين الحين والاخري تحول لكابوس؛ بعد سماع نبأ إغلاق بيتنا "التحرير" بقرار من مالكها أكمل قرطام؛ تساءل حينها البعض: لماذا؟ وقال آخرون: ما ذنبنا؟ وردد مجموعه: ماذا نفعل؟ وأين نذهب؟؛ فمنهم من بحث عن تسوية ومنهم من تحسر علي "التحرير" ومنهم من واصل مدافعا عن حقه في التعيين والاستمرار في الموقع الإلكتروني.
 
 لكنني كنت غيرهم ذهب تفكيري فورا للخلف؛ عادت ذاكرتي لخمس سنوات مضت بنفس تفاصيلها عندما قرر السيد البدوي رئيس حزب الوفد إقالة إبراهيم عيسي من رئاسة جريدة الدستور الغراء، وألقي بشبابها بين جنبات نقابة الصحفيين معترضين، مفصولين، مطرودين، مشردين، حتى جاءت اللحظة الحاسمة وقامت ثورة يناير ووجدت هاتفي يتلقي اتصالا من شادي عيسي يبلغني بقرار عودة الروح إلى الجسد وظهور "التحرير" للنور تحت قيادة مولانا إبراهيم عيسي
 
هي نفس التفاصيل ونفس القرارات ونفس الحسرة علي الوجوه ونفس تحكمات رأس المال في مجموعه من أشرف وأطهر وأنبل صحفيي بلاط صاحبة الجلالة كانت التحرير لنا نبراسا وبيتا وحضنا كبيرا؛ نقلنا تجربة الدستور بحذافيرها؛ بحبها وشلتها وقوتها ومهنيتها؛ إلا أن البيت أغلق في وجوهنا تاركا حسرة وخيبة وحزنا علي موت صحيفة اكتسبت مصداقية القارئ؛ وأضحي لها اسما كبيرا بين قرائها وكانت بعبعا للحكومة؛ احترموها لمهنيتها؛ وعالجوا أخطائهم خوفا من ثورتها.
 
اليوم تنتهي تجربتي في "التحرير" بحلوها ومرها؛ بيتي الأول أغلق؛ ولن يفتح مجددا؛ لمتنا وحكاوينا وقصصنا وسعادتنا وضحكتنا وابتسامتنا ذهبت بلا رجعه؛ لن أستيقظ صباحا علي هاتف أحمد عويس وهو يوقظني من نومي علي كلامه المعتاد : انت فين يا بيه"؛ صحيت اهه؛ طيب ياعم مهدي انجز علشان نخلص الصفحتين؛ ساعه وتلاقيني في الجورنال.
 
 ارتدي ملابسي واهرول مسرعا؛ عند وصولي اري اجهزة مرصوصة وزملاء كل منهم منكبا علي الكيبورد الخاص به؛ ويظهر في الأفق إبراهيم منصور وهو يصرخ "فين الشغل"، أري زملائي في القسم الرياضي يستقبلونني ب"وصل وصل وصل" فابتسم ابتسامة عريضة؛ ونبدأ صنع طبخة اليوم. اغلاق "التحرير" حرمني من "طيبة" بهاء الدرمللي و"فاكهة القسم" بسام ابو بكر و"انجليزية" احمد عبد اللطيف و"شطارة" احمد حسين و"تناكة" احمد ابو طالب و"محبة" عبد الحميد الشربيني و"نجل المستشار" محمد مطاوع و"خفة دم" عاصم مصطفي و"حلاوة" محمد عمران؛ و"ابن الناظر" محمد صلاح و"الماو"محمود عبد الله و"الشاب" حسن محمد، ومن قبلهم شادي عيسي، كبيرنا الذى علمنا، وايفيهات احمد عويس ومن خلفهم معلمي "أسامة خليل".
 
لن نتجمع مرة اخري لنتناول فطار الصبح جميعا؛ لن نترك مكاتبنا ونصعد للدور الاعلي لنحتسي كوبا من الشاي؛ لن اتوجه الي الكافيه مع الشلة (صديق العيسوي وسيد سليمان ونصر عبد المنعم وابراهيم موسي وصلاح لبن واسماعيل الوسيمي واحمد سعيد). كل هذا واكتر لن نراه مرة اخري؛ قضي عليه راس المال.. فوداعا عائلتي
 

 

التعليقات
press-day.png