رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

دولة «أمن الدولة» تعود: أينما تكونوا يطاردكم الأمن.. في الجامعات والمحاكمات وتأسيس الأحزاب والتعيينات والسفر وأخيرا الاستثناءات

بعد منع السفر ومصادرة الصحف.. تأسيس الأحزاب بموافقة أمنية وتعطيل المحاكمات
 
 
منع توثيق توكيلات للأحزاب، واستثناء أبناء الكبار - شرطة وقضاء وجيش - من التوزيع الجغرافى لاعتبارات أمنية، وتحكم الجهات الأمنية فى سير المحاكمات، إلى جانب قرارات المنع من السفر، واشتراط موافقة الأمن الوطني المسبقة للذهاب لـ16 دولة، وأخيرا عودة الرقابة على الصحف وتعطيل طبعها.. كلها أمور ترسم ملامح كيف يعود أمن الدولة ليحكم مصر من جديد.
"البداية" تستعرض أبرز المشاهد التي تظهر أن مصر أصبحت في قبضة أمن الدولة يمنع، يعين، يستثني.. يفعل ما يشاء
أحزاب بموافقة أمنية
رفض مكتب الشهر العقاري في شبرا الخيمة تحرير توكيلات لعدد من أعضاء حزب العيش والحرية – تحت التأسيس -، ليكشف بذلك عن تدخل أمن الدولة في تأسيس الأحزاب، حيث أطلع مدير المكتب الموكلين عن نشرة داخلية صادرة من فرع مباحث الأمن الوطني بشبرا الخيمة تحظر عليهم توثيق أي توكيلات للحزب.
وتنص النشرة المكتوبة بخط اليد على أنه "يحظر على موثقي مكتب الشهر العقاري بشبرا الخيمة توثيق توكيلات لحزب العيش والحرية ووكيل مؤسسيه". وقال الدكتور عمرو عبدالرحمن عضو حزب العيش والحرية تحت التأسيس، إنهم أرسلوا تلغراف على الفور لمكتب النائب العام وأنهم بصدد عمل محضر بقسم تاني شبرا الخيمة لتحرير بالواقعة.
تمييز أبناء رجال الدولة
في الوقت الذي يـُعاني الكثير من الطلاب وأسرهم بسبب التوزيع الجغرافي للالتحاق بالجامعات ومعوقات التنسيق الإلكتروني واستحالة التحويل، نقلت جريدة الشروق عن "مصادر مطلعة" أن وزير التعليم العالي، السيد عبد الخالق، حصل سرا على تفويض من المجلس الأعلى للجامعات،  بإجراء تحويلات ورقية لطلاب الثانوية العامة لأبناء ضباط الشرطة والجيش والهيئات القضائية، بعد استثنائهم من قواعد التوزيع الجغرافي والإقليمي.
وقال المصادر إن وزير التعليم الالي لم يستثن فقط أبناء المستشارين والشرطة والجيش من التوزيع الجغرافي والإقليمي فقط، إنما أيضا من تسجيل رغبات تحويل "تقليل الاغتراب" إلكترونيًا، واستبدالها بالتحويلات الورقية على أن يقبل الطالب في الجامعة التي يريدها مباشرة حتى دون استيفاء شروط قواعد تحويلات تقليل الاغتراب، سواء إلى الكليات المناظرة أو غير المناظرة.
يأتى هذا القرار بالمخالفة لنص المادة 9 من الدستور، والتى تنص على "تلتزم الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، دون تمييز"، وفي مادته رقم 53 على أن "المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الإجتماعى، أو الإنتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأى سبب آخر".
من جهته، وصف هانى الحسينى عضو حركة 9 مارس، القرار بأنه "طبقى" ويؤكد أننا "نعيش فى عزبة وليس دولة"، مشددا على أنه "يتعارض تماما مع الدستور". وقال في تصريحات لـ"البداية" إن القرار يقضى على تكافؤ الفرص، وسليغى دولة المواطنة.
وشدد "الحسيني" على أنه لا يمكن أن نقنن أوضاعاً استثنائية لفئات معينة، خصوصاً المميزة اجتماعياً مثل القضاة والضباط، في ظل ما تعاني منه أغلبية الشعب من ضغوط ومشكلات.
تدخلات أمنية فى سير المحاكمات
المحاكمات هي أيضا تشهد تدخلات واضحة للجهات الأمنية، مثل تعذر نقل المتهمين لدواع أمنية، أو منع المحاميين من حضور الجلسات، وغيرها من الأسباب التي تؤدي لتعطيل جلسات المحاكمة
المحامى بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، كريم عبدالراضى، يقول إن الجهات الأمنية تتحكم فى سير المحاكمات والتحقيقات عن طريق انعقادها في أماكن تحت سيطرته مثل معهد أمناء الشرطة وأكاديمية الشرطة ومعسكرات الأمن المركزي.
وأشار المحامي بالشبكة العربية إلى أن جلسة تجديد المصور الصحفي محمود أبو زيد الشهير بـ"شوكان" لم تنعقد وتم تأجيلها لأن الجهات الأمنية أفادت بتعذر نقله إلى مقر انعقاد جلسة التجديد، موضحا أنه من بعدها لم يحدد لـ"شوكان" أى جلسات حتى تم إحالة القضية للجنايات، لافتا إلى أن ما قامت به الجهات الأمنية هدفه "تفويت فرصة إخلاء سبيله".
منع من السفر
وفيما تنص المادة 62 من الدستور على أنه "يحظر منع أي مواطن من السفر أو التنقل دون أمر قضائي مسبب ولمدة محددة"، توسعت الأجهزة الأمنية في قرارات منع السفر سواء للأفراد أو أصحاب مهن معينة مثل أساتذة الجامعات، واشترطت حصولهم على موافقة مسبقة بالسفر من الأمن.
ففي 1 يونيو 2015، منعت الأجهزة الأمنية بمطار القاهرة، المدير التنفيذي للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، محمد لطفي، من السفر إلى ألمانيا، واحتجزته لساعات وتحفظت على جواز سفره قبل إطلاق سراحه وعودته لمنزله، وجاء ذلك القرار دون إبداء أسباب غير أن أجهزة الأمن أخبرته أن جواز سفره سيتم تسليمه للأمن الوطني.
ونفس الأمر تكرر مع عضو حزب التيار المصري محمد القصاص، حيث منعه قام جهاز أمن الدولة من السفر إلى تونس مرتين فى يومين متتاليين دون إذن قضائي أو قرار من النيابة العامة.
وفي هذا السياق، قال مدير مركز الحقانية، محمد عبدالعزيز، فى تصريحات لـ"البداية" إن قرارات المنع من السفر تعد انتهاك واضح للحق في التنقل، وأعتبرها عودة لممارسات الدولة البوليسية التى تهدر نصوص الدستور الجديد والذي روجت له السلطة والذي يؤكد في الحق فى التنقل.
وفي انتهاك آخر، كشفت واقعة منع الدكتور نبيل لبيب يوسف من السفر، عن اشتراط وزارة التعليم العالي، موافقة اﻷجهزة اﻷمنية على سفر أساتذة الجامعات في مهام علمية للخارج.
وبحسب شهادة له نشرتها مؤسسة حرية الفكر والتعبير فقد  توجه الدكتور يوسف إلى إدارة الإشراف المشترك التابعة لوزارة التعليم العالي، لاستكماله أوراق سفره إلى المجر، والمقرر له في الفترة من 6 إلى 30 يونيو 2015، ، وتسلم موافقة جامعة القاهرة على سفره لمتابعة اﻹشراف على رسالة دكتوراه لطالب مصري في المجر ممولة من قبل وزارة التعليم العالي، إلا أنه فوجئ بالمسئولين عن متابعة إجراءات السفر في وزارة التعليم العالي، يخبرونه باشتراط الحصول على موافقة الجهات الأمنية قبل السفر.
وفي هذا الصدد، قال الباحث الأكاديمى بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، محمد عبدالسلام، إن اشتراط موافقة الجهات الأمنية على سفر أساتذة الجامعات والباحثين به انتهاك واضح للحرية الأكاديمية، ويعد تجاوزًا خطيرًا للمواثيق الدولية والدستور المصري.
حظر السفر إلى 16 دولة إلا بموافقة أمنية
وفي الوقت الذي ينص فيه الدستور على أن التنقل والسفر حق مكفول للمواطنين ولا يجوز فرض قيود عليهما، ارتفعت الدول التي تشترط وزارة الداخلية المصرية، الحصول على موافقات من جهاز الأمن الوطني، قبل السفر إليها، من 6 دول في ديسمبر 2014، إلى 16 دولة، أغلبها دول بالفعل لا يحتاج المصري إلى الحصول على فيزا لدخولها.
ففي 13 ديسمبر 2014، صدر قرارا من وزارة الداخلية، يشترط الحصول على موافقات أمنية من الأمن الوطني قبل السفر إلى كل من "قطر والعراق وسوريا ولبنان وتركيا وليبيا".
القرار، وضع هذا الشرط على المسافرين من الرجال في المرحلة العمرية من 18 إلى 40 عاما، وعلى النساء غير الحاصلين على مؤهلات دراسية عليا، ولكن هذه الحسبة تغيرت في القرار الجديد.
وفي قرار جديد ارتفع عدد الدول التي يشترط الحصول على موافقات قبل السفر إليها إلى 16 دولة، وغير القرار أيضا من طبيعة والعمر السني المفروض عليه الحصول على هذه الموافقة.
والدول في القرار الجديد هي "قطر وتركيا ولبنان وسوريا واليمن والأردن وماليزيا وكوريا الجنوبية وغينيا كوناكرى وإسرائيل وإندونيسيا وتايلاند وجنوب إفريقيا والدول المجاورة لها والسودان"، فيما أصبحت الفئات العمرية من 18 إلى 45 عاما وعلى الجميع فتيات وشباب.
وبررت الوزارة، ارتفاع أعداد الدول المشترط الحصول على الموافقة الأمنية، إلى تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، وأيضا لمواجهة محاولات هروب المطلوبين أمنيا إلى هذه الدول وخاصة أنها لا تحتاج تأشيرة للدخول.
منع التعيين.. استبعاد مسئول ملف الضبعة النووي بأمر الأمن 
ولم تتوقف سياسة المنع بقرارات الأمن عند السفر فقط. منذ أيام كشف الدكتور محمد منير مجاهد، أحد الأساتذة والمهندسين العاملين على ملف مشروع المحطة النووية بالضبعة، عن رفض تجديد تعاقده للعمل ضمن المشروع النووي، مشيرا إلى أن عدم التجديد بسبب "اعتبارات أمنية".
وقال مجاهد في بيان له: "بعد نحو ثلث قرن في خدمة البرنامج النووي المصري قدمت فيها كل ما أملك من علم وهندسة ساهمت في رسم المسار الحالي للبرنامج، وقمت خلالها أيضا بالتصدي، لمؤامرات مافيا الأراضي للاستيلاء على موقع مشروع المحطات النووية بالضبعة، بعد هذا العمر أبلغني السيد رئيس هيئة المحطات النووية يوم 14 يوليو 2015 بأنه قد تقرر استبعادي من المشروع بناء على أوامر جهة سيادية لوجود تحفظات أمنية على شخصي".
وأضاف مجاهد في بيانه: "لا أطالب بتجديد التعاقد، ولا أناقش حق الهيئة في ألا تجدد التعاقد معي لأي سبب أو حتى بدون إبداء أسباب، ولكن أن يكون السبب هو "الاعتبارات الأمنية" فهو ما لا أقبله لأنني لا أقبل التشكيك في وطنيتي ولا في ولائي لهذا البلد الذي أعتز بانتمائي إليه".
تعطيل الصحف
مجدداً نعود لسياسة تعطيل الصحف حيث تفاجئ الصحفيون مؤخرا بعودة مصادرة الصحف، ووقف طباعة جريدتي الصباح والمصريون بعد أقل من عشرة أيام من سحب أعداد جريدة صوت الأمة من مراكز التوزيع وإعدامها.
يأتى هذا بالمخالفة لنص المادة  71 من الدستور التى تنص على أنه:" يحظر بأى وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الاعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها. ويجوز استثناء فرض رقابة محددة عليها فى زَمن الحرب أو التعبئة العامة. ولا توقع عقوبة سالبة للحرية فى الجرائم التى ترتكب بطريق النشر أو العلانية، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، فيحدد عقوباتها القانون."
كشف الصحفي في جريدة الصباح أحمد عاطف، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" عن منع طباعة جريدة الصباح بسبب مقال عن محمد بدران رئيس حزب مستقبل وطن. وأكد رئيس تحرير "الصباح" وائل لطفي على ذلك في تصريحات صحفية.
المقال الذي تسبب في الأزمة كان بعنوان "كيف تصبح طفلا للرئيس في تسع خطوات" للكاتب أحمد رفعت، الذي بدأ المقال بوصفه ردا على حوار "الصباح" مع رئيس حزب مستقبل وطن محمد بدران في 14 أغسطس الجاري
بالكيفية ذاتها، أعلن موقع "المصريون" عن تعطيل مؤسسة الأهرام طباعة العدد الأسبوعي من جريدة المصريون المقرر صدوره اليوم بسبب اعتراضات على مقال رئيس تحرير "المصريون" جمال سلطان بعنوان "لماذا لا يتوقف السيسي عن دور المفكر الإسلامي"، الذي ينتقد تركيز الرئيس عبدالفتاح السيسي على مسألة الخطاب الديني،  وكذلك تقرير عن زيارة السيسي لبريطانيا وتهديدات بالاعتقال. وتم السماح بطباعة "المصريون"، بعد أن قامت الصحيفة بتغيير مقال رئيس التحرير. وجاء ذلك بعد تعطيل جهات أمنية طبع “المصريون” في ديسمبر الماضي، بسبب تحفظات على محتوى العدد.
يأتي هذا المنع بعد أقل من عشرة أيام فقط على سحب نسخ جريدة "صوت الأمة" من مراكز التوزيع وفرمها لما ورد بها من موضوعات تهاجم الرئيس الأسبق مبارك، وأخرى تتعرض لمرض والدة الرئيس الحالي.
ولم تكن تلك المرة الأولى من مصادرة الصحف بقرارات أمنية، فعلى سبيل المثال، منعت السلطات المصرية في مارس الماضي، توزيع صحيفة الوطن، وأمرت بوقف طبعها بمطابع الأهرام، لنشرها تقريرا حول الجهات التي لا تدفع الضرائب. كما تمت مصادرة جريدة "المصري اليوم" في أكتوبر من العام الماضي لنشر الجريدة حلقة من حوار مع أحد العاملين بجهاز المخابرات سابقا.
 
التعليقات
press-day.png