رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

محمود محمد "معتقل التيشرت" أصغر سجين رأي في العالم العربي حلم بوطن بلا تعذيب فحبسوه 588 يوما دون محاكمة

محمود محمد "معتقل التيشرت"
محمود محمد "معتقل التيشرت"

شقيقه: إدارة السجن منعه من الرسم وقال لي لا تقلق نائما لأنه دائما يحلم بالحرية

محاميه: الانتهاكات بدأت باستيقافه دون سبب، وضياع سنتين من عمره مسئولية الداخلية والنيابة

 

 

"معتقل التيشيرت"، هكذا لقب أصغر سجين رأي في مصر، والمحبوس احتياطيا منذ أحداث الذكري الثالثة لثورة يناير.

محمود محمد، الذي لم يتجاوز عمره  18 عاما عندما تم إلقاء القبض عليه في يناير 2014 لا لحمله مدفعا أو بندقية، ولكن فقط لارتدائه تيشيرت حمل عبارة "وطن بلا تعذيب"، وكوفية مكتوب عليها "25 يناير"، واللذان تم إثباتهما في محضر القضية كأحراز.

تم اعتقال محمود في كمين بمنطقة المرج مع أحد أصدقائه، أثناء توجهه لمنزله في محافظة القليوبية، وتم اقتياده وآخرين إلي قسم شرطة المرج، والذي تعرض فيه لاعتداءات جسدية بدأت بالضرب بالأيدي والهراوات وصولا للصعق بالكهرباء في مختلف أنحاء جسده، هذه الاعتداءات التي استمرت لأيام طوال فترة تواجده في القسم، وبعد نقله إلي سجن أو زعبل حيث استمرت حفلات التعذيب حتي نقل إلي سجن الاستئناف.

 588 يوم حبس احتياطي، الفترة التي قضاها محمود في السجون حتي الآن، متنقلا من سجن الاستئناف إلي سجن تحقيق طرة، هذه الفترة التي لونها الطفل بألوانه ورسوماته، فعلي الرغم من الظلم والظلام، نجح محمود في تعلم الرسم في زنزانته، ليخرج أهله كل زيارة محملين بعدد من الرسومات التي يرسلها محمود لأصدقائه مصحوبة بعبارات الاشتياق والود.

في العام الماضي صنفت منظمة العفو الدولية محمود كمعتقل رأي، في حملة دولية تبنتها المنظمة للمطالبة بالإفراج عن مئات المعتقلين في العالم، كما أرسلت المنظمة العديد من النداءات لمكتب النائب العام وطالبته بضرورة الإفراج عن محمود، تبعتها نداءات للحكومة المصرية والرئيس عبد الفتاح السيسي للمطالبة، وتلت هذه المطالبات حملة جمع توقيعات عالمية أطلقتها الحملة لإرسالها لرئاسة الجمهورية للإفراج عنه، تلك الحملة التي جمعت حتي الآن ما يقرب من 70 ألف توقيع من مصر والعالم.

"لا تقلق نائما في السجون، لأنه دائما يحلم بالحرية"، تلك العبارة التي كتبها محمود لشقيقه طارق في أحد جواباته له، طارق الذي اشتاق لأخيه الصغير، يؤكد أنه لا يعلم حتي هذه الحظة سبب حبس شقيقه طوال هذه المدة، مضيفا بأن العيد القادم سيكون رابع عيد عليهم دون محمود، ورابع عيد لمحمود دون أمه.

وتحدث طارق للبداية عن ظروف حبس شقيقه، فبخلاف ما تعرض له من تعذيب بعد اعتقاله، يتعرض الآن لمضايقات مستمرة من أمن السجن، الذي يداهم كل فترة الزنازين ويقوم بضرب المحتجزين والاستيلاء علي متعلقاتهم، فضلا عن انتهاك حق محمود في الحصول علي حقه في زيارة أهله، تلك الزيارة التي تستمر لدقائق معدودة لا تتعدي الـ 15 دقيقة، علي الرغم من أن اللوائح تقر بحق الأهل في زيارة ذويهم لمدة ساعة تقريبا، ما يمثل ضغطا نفسيا مضاعفا علي المحتجز وأسرته.

كما استنكر طارق منع دخول الكتب والجرائد لأخيه، وغياب الرعاية الطبية  للمحتجزين بشكل عام.

 

وفي هذا الإطار قال محامي محمود، مختار منير، المحامي بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، إن الانتهاكات في قضية محمود بدأت منذ لحظة القبض عليه بدون سبب، ثم تلي ذلك عدد من الانتهاكات مثل تلفيق قضية له، وتعذيبه بقسم المرج وبسجن أبو زعبل، ثم التأجيل الإداري لأكثر من 20 جلسة نظر تجديد حبس له بدعوي تعذر نقل المتهمين، في الوقت الذي كان يتم فيه نقل متهمين آخرين جنائيين وسياسيين من سجن الاستئناف، نفس السجن المحتجز به محمود.

وأكمل منير بأن النيابة أطالت فترة التحقيق دون إحالة القضية حتي الآن، وذلك يتعارض مع ضمانات المحاكمة العادلة.

 

 كما استنكر منير فكرة التعنت داخل السجن مع محمود، وعدم السماح لأهله  بإدخال الاحتياجات الخاصة به، ما يتعارض مع لائحة السجون، فضلا أنه في سجن طرة الآن تم منع دخول الألوان وكراسات الرسم لمحمود، وهي أقل دعم يمكن أن يحظي بها وهو مقيد للحرية، ولا تشكل تهديد من أي نوع.

 

وأضاف المحامي أن وزارة الداخلية والنيابة نحملهم مسئولية القبض علي محمود واحتجازه طوال هذه الفترة، و أيضا مسئولية ضياع سنتين دراسيتين من عمره، حيث رفضت إدارة السجن امتحانه سواء في السجن أو نقله للجنة امتحانات الثانوية طوال فترة احتجازه، علي الرغم أن بعض إدارات السجون تقوم بالسماح للطلاب المحتجزين بآداء امتحاناتهم.

محمود ليس وحده في هذه الدوامة، فالسجون المصرية مكتظة بعدد كبير من المحتجزين الأبرياء، وبينهم عدد كبير من الأطفال، في عمر محمود وأصغر، تختلف القضايا والاتهامات وملابسات القبض، ولكنهم جميعا يشتركون في أمر واحد، هو أنهم جميعا مثلك يا محمود، حلموا فقط "بوطن"، بلا ظلم، وبلا تعذيب.

 
 
 
 

 

التعليقات
press-day.png