رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

الغزاوية والمعبر.. «البداية» ترصد غضب ما بعد «مائة يوم من العزلة»: «ما تربط لى المعبر بالمقاومة لحسن أكرهك»

20 ألف غزاوي بينهم 4 آلاف حالة مرضية ينتظرون «الفتحة القادمة».. والحل من سجال «حماس وفتح والسيسي»
 
حماس تسيطر على غزة منذ 2007.. والسيسي يربط تعاونه مع الفلسطينيين بتنازل الحركة عن إدارة معبر رفح
 
الغضبة الغزاوية تبدأ بمعركة الهاشتاجات.. من «سلموا المعبر» لفتح.. إلى «افتحوا المعبر» يا مصر.. وشعبية حماس على المحك
  
بيزنس المعابر والملاحقة الأمنية للعناصر السياسية ومحاولة الاستئثار بالسلطة.. أهم الاتهامات المتبادلة
 
فنان فلسطيني لـ«حماس: «مصر ترفض التعاون معكم.. وما تربط لى المعبر بالمقاومة لحسن أكرهك»
 
إدماج موظفي حكومة حماس وتواجدهم أمنيا في غزة إلى جانب حرس الرئاسة.. أهم مطالب حماس لتسليم المعبر لسلطة أبو مازن
 
 
 
 
إعلان هام للمسافرين عبر معبر رفح البري ممن لم يتمكنوا من السفر ومازال لديهم حاجة للسفر عليكم التوجه لتسجيل أسمائكم من أجل «الفتحة القادمة».. على مدى أكثر من مائة يوم، كان هذا السطر عنوانا ثابتا لبيان يصدر من فترة لأخرى عن الإدارة الفلسطينية لمنفذ رفح البري يبشر أن ثمة انفراجة قد تأتي ومن ثم على الجميع التوجه إلى مكتب (أبو خضرة)، مكتب التوثيق الرسمي التابع لحكومة حماس الحاكمة داخل قطاع غزة، من أجل مراجعة أوراقهم والتأكد من تسجيل أسمائهم بجداول السفر الموزعة بين خانات الطلبة والمرضى وحاملي الإقامات و جوازات السفر الأجنبية والمصرية.
 
 
 
وصدرت النسخة الأخيرة من هذا البيان قبل أيام، تحديدًا في 7 ديسمبر عقب إغلاق معبر رفح الذي لم يستمر فتحه لأكثر من 48 ساعة.
«فتحة»، حسب التعبير الفلسطيني، جاءت بعد إغلاق دام 104 أيام تم خلالها مرور 1539 فلسطينيًا، وهو ما يمثل 5% فقط من أسماء المسجلين لدى إدارة منفذ رفح الفلسطينية، و يزيد عددهم عن 20 ألف فلسطيني أغلبهم من المرضى والطلبة.
لم يكن الوضع قبل الـ104 أيام بأفضل منه حاليا، فقد سبقها «فتحة» استمرت 23 يومًا، جاءت بدورها بعد إغلاق آخر استمر 315 يومًا.
وما بين الفتحة والأخرى تتوالى الإحصاءات المفجعة من داخل القطاع، تشير ـ على سبيل المثال ـ إلى وصول عدد مرضى الأمراض المستعصية ممن يحتاجون لعلاج سريع إلى 4 آلاف حالة مرضية، وفق تقديرات مستشفى الشفاء بقطاع غزة.
 
الباص رقم 2 .. الغرقة 23
 
يتابع الشاب (ع. ج)، طلب عدم نشر اسمه كاملا، أخبار فتح وإغلاق المعبر، قائلا: ليس بيدي إلا مواساة أصدقائي على الجانب الآخر ممن لم يتمكنوا من اللحاق بموعد التسجيل لطلبة الماجستير لهذا العام بإحدى الجامعات المصرية. وتذكر الشاب أن نفس السيناريو تكرر معه قبل عام من الآن، حيث ذهب وعاد من أمام المعبر خمس مرات حتى تمكن من المرور في «فتحة» ديسمبر 2014، ولم يحدث هذا إلا بعد خطوتين، الأولى دفع رشوة مالية سمحت له بالانتقال من باص (6) إلى باص (2)، الثانية التنسيق غير الرسمي مع مسئول بجهة سيادية مصرية سجل اسمه لدى الإدارة المصرية للمعبر التي سمحت له بالمرور.
كانت هذه قصة عن أمل القدوم لمصر.. أما شبح العودة لغزة فتحكيه قصة «أبو مريم»، فرغم تعافى ابنته من عملية تركيب شرائح بالساق اليسرى واستعداده لجمع متعلقاتها من الغرفة 23 بالدور الثامن بمعهد ناصر، فهو لم يفكر بالسعي وراء العودة، يقول الرجل: «لن أفعل فهي تحتاج لعملية أخرى بذراعها الأيسر بعد 6 أشهر عقب الانتهاء من مرحلة العلاج الطبيعي، وأخاف أن أذهب ولا أتمكن من العودة قريبًا فتتحول الإصابة إلى عاهة مستديمة».
لم يكن هناك من حل إلا استئجار شقة صغيرة داخل القاهرة له ولابنته التي أحضرت معها كتبها الدراسية كاملة، فهي لا تعرف متى يمكنها العودة وأملها الوحيد اللحاق بامتحان نهاية العام.
 
هذه مخاوفها، أما مخاوف والدها فكانت شديدة كما يليق برجل يحمل على كتفه طفلة مريضة ولا يحمل بجيبه تأشيرة إقامة.
 
 «حماس» لـ«فتح» الأبواب المغلقة
 
مشاهد متكررة مع كل فتحة للمعبر، آلاف البشر يبحثون عن  فرصة للخلاص قبل أن تدركهم مرحلة عزل جديدة  بأمر من السلطة المصرية إلا أن طيف الخوف كان أقوى هذه المرة، فقد كانت إجراءات الفتح والإغلاق بأقل من 48 ساعة كفيلة بالكشف عن استنزاف واستنفاذ صبر الغزاوية، فالجميع لم يعد يطيق.
 
#سلموا_المعبر كان الهاشتاج الأكثر انتشارًا في الأيام الماضية على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وتبعه بعد انطلاقه بساعات هاشتاج آخر اسمه #افتحوا_المعبر لم يحظ بنفس الدرجة من الانتشار، ربما يحمل ذلك دلالة على رغبة نسبة كبيرة من الغزاوية في الوصول إلى حل عملي يتشارك الجميع من أجل خلقه حتى لو اضطروا لمحالفة الشيطان نفسه أو حسب وصف أحد مستخدمي فيس بوك «إن شا الله تسلموه للقرود المهم ينفتح.. بيكفي».
 
 
«التسليم» مقصود به هنا تنازل حركة حماس عن إدارة معبر رفح كاملة لصالح السلطة الفلسطينية، برئاسة محمود عباس، التي رحلت عن غزة بعد طردها وجناحها (حركة فتح) من قبل حكومة حماس المنتخبة في 2007، لما رأته حماس حينها بأنها غير قادرة على ممارسة دورها التنفيذي فى ظل سعي السلطة القديمة ممثلة فى الرئيس وأجهزته الأمنية في تعطيلها، والعمل ضد خطها المقاوم للاحتلال، وذلك وفق ما نصت عليه عدة اتفاقات بين الطرفين لم تكتمل.
يأتي هذا المطلب كأحد شروط الجانب المصري الذي يرفض التعاون مع حكومة «حماس»، وجاء هذا واضحًا على لسان رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي في لقاء جمعه بنظيره الفلسطيني نوفمبر الماضي، قال فيه «لن نتعاون إلا مع السلطة الفلسطينية عقب تسلمها إدارة المعبر».
 
 
وحاول رواد هاشتاج #افتحوا_المعبر التعبير عن أفكارهم، فبالنسبة لهم، لا معنى للضغط على الجانب الفلسطيني أيا كان مسماه، فالجانب المصري هو من يقوم بالإغلاق دون وجه حق سواء جاء ذلك دعمًا لسلطة أبو مازن أو بسبب خطورة الوضع الأمني في سيناء وعدم سماحه بحركة طبيعية بمعبر رفح كما يظهر في تصريحات رسمية مصرية.
هل تنقشع المخاوف الأمنية بسيناء فور تولي «فتح» إدارة المعبر بدلًا عن «حماس»؟ سؤال يردده المدافعون عن فلسفة (افتحوا المعبر)، ورأوا أن ما يحدث ابتزاز يصب مباشرة في صالح إرادة العدو التي ترغب في تصفية «حماس» كحركة مقاومة، حسب قولهم.
 
 
 
لكنها لحظة وجع تستدعي لغة ومفردات أخرى، لهذا حظت بعض الرسائل على انتشار واسع مقارنة بغيرها، كالفيديو الخاص بالشيخ المريض الذي أحضر كفنه إلى المعبر.
 
 
وكذا، الكلمة المسجلة صوت وصورة للفنان الفلسطيني علي السمان (غير محسوب على أى طرف) ووجه خلالها رسالة إلى حركة حماس قال فيها: «أنتم فوق الراس لكن ده الوقت لتاخد خطوة لورا.. بكل وضوح الجانب المصري رافضكم ويُصر ع الزلمة التاني وإحنا ما نقدر نغير الواقع المصري حتى لو مانو عاجبنا.. وما تربط لى المعبر بالمقاومة لأحسن أصير أكرهك».
 
 
ولم يسلم الأمر من رسائل صبت الزيت فوق النار ككاريكاتير الرسام بهاء ياسين، المؤيد لحملة #افتحوا_المعبر ، الذي صور فيه المطالبين بتسليم المعبر والشاكين من أوضاعهم كـ«حمير تنهق».
 
 
 
الحائرون بين مائدة الصلح ومنصات الاتهام
 
موقف لا يُحسد عليه السياسي الفلسطيني أيًا كان موضعه، وتناحرت البيانات طوال اليومين الماضيين بشكل رغم قتامته يساعدك على استجلاء الصورة واضحة.
رئيس حكومة حماس بقطاع غزة، إسماعيل هنية، قال إنه «على أتم استعداد لحل أزمة المعبر، ولكن المصالحة بحاجة إلى شراكة وليس إلى إحلال وإبدال».
بينما رد أحمد عساف، المتحدث باسم حركة فتح: «أي من تصريحات قادة حماس نعتمدها ونتعامل معها؟ تصريحات مشعل التي قال فيها إنه (لا خلاف على تسليم معبر رفح لحرس الرئاسة)، أما ما قاله صلاح البردويل (أحد قيادات حماس) قبل يوم واحد فقط: «لن نسلم المعبر للأيدي الخائنة».
أما المتحدث العسكري لحركة حماس داخل قطاع غزة (أبو عبيدة) فقال في تسجيل صوتي سابق: «معبر رفح مسألة أمن قومي لقطاع غزة»، ومثله قال الناطق باسم الجناح السياسي للحركة سامي أبو زهري: «نتمنى من الأخوان في فتح عدم استغلال معاناة أهلنا فى غزة من أجل مزايدات فارغة».
 
(فيديو القيادي الحمساوي صلاح البردويل مهاجمًا هاشتاج تسليم المعبر وحركة فتح)
 
 
 
 
إدماج الموظفين التابعين لحكومة حماس، التواجد الأمني لقوات من الأمن في غزة إلى جانب حرس الرئاسة .. هكذا صاغت حماس أهم مطالبها لقبول تسليم المعبر لسلطة أبو مازن كخطوة من أجل إتمام المصالحة المعلقة. في المقابل، كانت اتهامات «بيزنس المعابر، والملاحقة الأمنية للعناصر السياسية، ومحاولة الاستئثار بالسلطة»، هي أهم الاتهامات غير الرسمية التي يتم تداولها بين الجانبين.
وبين ما هو معلن وخفي، ما رسمي وغير رسمي، يزداد يومًا بعد يوم الحماس الشعبي من أجل فتح الأبواب المغلقة
 
أرقام وحلول.. خارج الصندوق
 
خلال اليومين الماضيين، انطلقت حملة حقوقية هدفها جمع توقيعات شعبية للضغط على الطرفين من أجل مطالبة جماعية بتسليم المعبر لهيئة «الصليب الأحمر» والتزام الجانب المصري بالتنسيق معه من أجل فتح دائم ومرور طبيعي للفلسطينيين عبر معبر رفح.
 
 
هذا عن الحلول التي تبدو رغم بديهيتها غير ممكنة، أما الأرقام فتشير إلى أن القطاع كالحياة لا يحمل وجهة واحدة، فبينما تتوطن المأساة على الحدود المصرية الفلسطينية عند معبر رفح، هناك 6 معابر أخرى يشرف على إدارتها الكيان الصهيوني، جميعها تجاري عدا معبر (بيت حانون ـ إيريز) للأفراد، وهو الوحيد الذي يكرس الوحدة الجغرافية بين قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس المحتلة.
ووفق بيانات رسمية لوزارة الداخلية في غزة فإنه بنفس يوم فتح معبر رفح (4 ديسمبر) تم السماح عبر معبر بيت حانون بمرور 1903 فلسطينيًا وأجنبيًا من خارج غزة إلى داخلها وليس العكس.
وبحلول عام 2016 يدخل قطاع غزة عامه العاشر تحت الحصار شبه الكامل.. وبأوجاع كاملة.
 
التعليقات
press-day.png