رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

ننشر النسخة الكاملة لمقال عمرو حمزاوي «خطر المذهبية» بعد حذف الشروق أجزاء منه

عمرو حمزاوي
عمرو حمزاوي

كشف الدكتور عمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية، عن حذف جريدة الشروق عدة جمل متفرقة من مقاله «خطر المذهبية» والذي يتحدث فيه عن الصراع الشيعي السنى في المنطقة العربية، بسبب تضمنها انتقادات للأنظمة الحاكمة في السعودية وإيران والبحرين ومصر.

ونشر حمزاوي، النسخة الكاملة للمقال على صفحته الرسمية على الفيس بوك، وتعيد البداية نشر المقالة:

لا مصلحة لمصر في التورط في صراع الهويات القاتلة في الشرق الأوسط، الصراع السني-الشيعي الذي تدفع باتجاهه السياسة السعودية وتغذيه وتعتاش عليه إيران. وعلى صناع القرار، وبغض النظر عن الاختلاف الجذري معهم بشأن الطبيعة السلطوية لنظام الحكم وقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات، أن يدركوا التناقض الواضح بين المصالح الوطنية المصرية وبين اختزال الصراعات الإقليمية إلى مكونات مذهبية وإلى مواجهة سعودية-إيرانية على الهيمنة.

لنضع الأمور في نصابها:

1. للمواطنين الشيعة في الخليج مطالب مشروعة ترتبط بإقرار المساواة الكاملة بينهم وبين المواطنين السنة، وبمناهضة التمييز وخطاب الكراهية، وبتمكينهم وغيرهم من المشاركة في إدارة الشأن العام، وإعادة توزيع الثروة والموارد المجتمعية على نحو عادل. هذه هي المطالب المرفوعة في البحرين وفي المناطق الشرقية في السعودية، وبدرجة أقل حدة في بلدان أخرى.

2. ينبغي عدم الخلط بين رفض الكثير من السياسات الإيرانية في الشرق الأوسط، وبين فرض وضعية الشك الدائم في المواطنين الشيعة في بلاد العرب وإطلاق اتهامات مسبقة وظالمة باتجاههم. فالشيعة في البحرين، شأنهم شأن الشيعة السعوديون، يدينون بالولاء للدولة الوطنية التي منحتهم هويتها وينشدون إنهاء واقع التهميش ومناهضة التمييز وانتزاع حقوقهم وحرياتهم سلميا داخل حدودها وليس خارجها.

3. لإيران أدوار إقليمية تتناقض مع مصالح الشعوب العربية: في لبنان حيث تدعم وجود حزب الله كدولة فوق الدولة، في سوريا حيث تتورط مع الديكتاتور الحاكم في مقتلة بشعة ضحاياها مئات الآلاف من الشهداء وملايين اللاجئين والمهجرين والنازحين، في العراق حيث تسيطر القوى الطائفية المتحالفة مع طهران على مفاصل الدولة وتجرد مؤسساتها وأجهزتها عملا من المصداقية بين المواطنين المنتمين للمذهب السني، في اليمن حيث تساند تمويلا وتسليحا الحوثيين المشاركين في الحرب الدائرة اليوم.

4. غير أن إيران ليست بمفردها في الاضطلاع بأدوار إقليمية تتناقض مع مصالح الشعوب العربية: فلبنان دوما ما كان ساحة لتوظيف المال الخليجي لاكتساب ولاء قوى طائفية غير حزب الله، وعناصر السلاح الغربي والدعم التركي والمال الخليجي أنتجت معا في سوريا عصابات الإرهاب التي تستبيح هي الأخرى دماء المواطن وتروعه وتدمر بيئته الحياتية، وبعض هذه العناصر اجتمع في المشهد العراقي في أعقاب الغزو الأمريكي ليدخله في نفق الطائفية والمذهبية المقيتتين، والحرب الدائرة اليوم في اليمن هي حرب تشنها السعودية وحلفائها تحت ذريعة مواجهة امتداد النفوذ الإيراني ورأس حربته جماعة الحوثيين بينما حصيلتها المؤلمة هي آلاف القتلى وتدمير البنى الأساسية لبلد فقير وإقحام المذهبية وصراعاتها على المجتمع اليمني.

5. بل أن إقرار تناقض الأدوار الإقليمية لإيران مع مصالح الشعوب العربية لا يلغي أبدا التناقضات الأخطر المرتبطة باحتلال إسرائيل واستيطانها للأراضي الفلسطينية وحصارها العدواني على غزة. كما أنه لا يغيب التداعيات السلبية للسياسات الراهنة للقوى الكبرى في بلادنا، حيث يستمر الانحياز لإسرائيل وتتصاعد استباحة السماوات والأراضي العربية تذرعا بالحرب على الإرهاب.

6. وإذا كانت مواجهة الأدوار الإيرانية في لبنان وسوريا والعراق تمثل ضرورة لإخراج البلدان الثلاثة من أزماتها المستعصية، فإن الحرب السعودية على اليمن التي يتم تبريرها في نفس سياق "كبح جماح النفوذ الإيراني" تبدو شديدة العبثية. وإذا كان تعريف المواجهة مع إيران كصراع على الهيمنة الإقليمية يعبر عن حقيقة استراتيجية كبرى للشرق الأوسط اليوم، فإن قبول مصر الرسمية وضعية الطرف التابع للسعودية يضر بالمصالح الوطنية المصرية تماما مثلما يضر بها وبمجمل المصالح العربية الانسياق إلى استبدال المذهبي بالسياسي في إدارة الصراع مع إيران.

7. شأنها شأن تركيا، لإيران انتماء أصيل وتاريخي للشرق الأوسط. ويصعب إنكار مصادر قوتها المتنوعة وفاعليتها بعض سياساتها خلال السنوات الماضية. لذلك، لا يملك العرب ولا تملك مصر ترف اختزال علاقتهم بإيران في مكونات صراعية فقط، كما أن صناع القرار في إيران لا يملكون الترف نفسه. البحث عن حلول تفاوضية وتوافقات حقيقية أفضل لنا ولهم.

التعليقات
press-day.png