رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

الصحفي هشام جعفر.. قصة 100 يوم من الانتهاكات والمعاناة في الحبس الاحتياطي: اختفاء وحرمان من العلاج و50 يوما بالانفرادي

هشام جعفر
هشام جعفر
معاناة هشام بدأت بإختفائه يومين ثم حبسه انفراديا 50 يومًا وحرمانه من التريض 70 يومًا
 
منظمات: جهات التحقيق رفضت طلباته المتكررة بالنقل لمستشفى السجن رغم تدهور حالته الصحية ومعاناته من أمراض مزمنة
 
 
 
كشف بيان وقعت عليه 16 منظمة حقوقية و45 شخصية عامة.. قصة 100 يوما من المعاناة قضاها الزميل الصحفي هشام جعفر عضو نقابة الصحفيين المصريين، ورئيس مجلس أمناء مؤسسة "مدى"، وكبير خبراء المركز الإقليمي للوساطة والحوار، منذ القبض عليه وحتى اليوم مرورا بتجديد حبسه 7 مرات .
بدأت معاناة هشام جعفر عندما اقتحمت قوات من الشرطة مصحوبة بقوات من الأمن الوطني مؤسسة مدى للتنمية الإعلامية، مقر عمله بمنطقة 6 أكتوبر، يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2015 ، ليتم احتجاز عدد من العاملين بمقر المؤسسة لمدة تقترب من 10ساعات دون إبداء أي أسباب أو إظهار إذن النيابة العامة، ومصادرة الأوراق والكتب وأجهزة الحاسب الآلي بالمقر. ثم توجهت القوات بعد ذلك لمنزل جعفر بالمنطقة نفسها، وقامت بتفتيشه أيضًا.
بعد القبض عليه ظل جعفر مختفيًا لــ48 ساعة، بعدما اقتادته قوات الأمن لمكان غير معلوم، إلى أن وجده محاميه بمحض الصدفة في نيابة أمن الدولة العليا وبعد تقديم نقابة الصحفيين بلاغع للنائب العام بخطفه وإخفائه قسريا بساعات .
وقد اتضح بعد ذلك أن جعفر كان محتجزًا بسجن العقرب شديد الحراسة، وتم عرضه على نيابة أمن الدولة العليا خلال فترة اختفائه دون أن يتمكن محاموه من الحضور معه في التحقيقات الأولية.
لم يقف الأمر عند حد الإخفاء فبعد ظهور هشام تتابعت قرارات النيابة بحبسه والذي امتد حتى الآن إلى 100 يوم 50 يومًا منها قضاها محبوس انفراديًا، دون إبداء أسباب، وتم حرمانه لمدة 70 يومًا من التريّض، ومن نظارته الطبية والأدوية الخاصة به، والتي تم السماح بها مؤخرًا، بعد تدهور حالته الصحية.
تعنت جهات التحقيق ، وصل إلى رفضها اطلاع المحامين على أوراق القضية، والاكتفاء باطلاعهم على تطوراتها شفهيًا، رغم مرور 100 يوم على احتجاز هشام؛ في مخالفة لنصوص القانون واللوائح وضمانات التحقيق وحقوق المتهم والدفاع. بل ووصل الأمر إلى رفض جهات التحقيق المتكرر لطلب جعفر بالنقل لمستشفى السجن، رغم تدهور حالته الصحية ومعاناته من أمراض مزمنة.
أوضاع هشام لم تقف عند حد ما يتعرض له من انتهاكات بل تمثلت أيضا في طبيعة الاتهامات الموجهة إليه حيث وجّهت النيابة لجعفر اتهامات بالانضمام لجماعة محظورة، وتلقي رشوة مالية من جهات أجنبية مقابل تقديم معلومات، اعتبرتها أجهزة الأمن تمس الأمن القومي، وذلك على خلفية إجراء مؤسسة مدى لعدد من المشاريع البحثية في مجالات مختلفة –منها الحوار الوطني، التسامح، فض المنازعات، الأسرة والمرأة والطفل– ونشر نتائجها على الموقع الخاص بالمنظمة. إذ اعتبرت أجهزة الأمن –على خلاف القانون– أن ثمة ضرورة تقتضي أخذ موافقة الأمن على إجراء مثل هذه البحوث، بل وعرض نتائجها على أجهزة الأمن قبل الإعلان عنها بشكل رسمي سواء داخليًا أو خارجيًا، رغم أن هذه الأبحاث تمت بالتعاون مع جهات رسمية، وبمشاركة شخصيات عامة ورسمية. فضلًا عن التلميح أثناء التحقيقات بأن الاتهامات الموجهة لجعفر، تخضع لنص المادة 78 من قانون العقوبات، والتي سبق وعدلها الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في سبتمبر 2014، والمعروفة إعلاميًا بمادة التمويل الأجنبي.
المنظمات والشخصيات الموقعة الموقعة على بيان مساندة جعفر والمطالبة بإطلاق سراحه بعد 100 يوم من الحبس أبدت انزعاجها الشديد من التلميح بتوظيف المادة 78 من قانون العقوبات، والمعروفة إعلاميًا بمادة التمويل الأجنبي ، محذرين من أن هذه المادة سبق ووصفها قانونيون وحقوقيون بأنها فضفاضة. ولا تقدم تحديدًا دقيقًا للفعل المُجرَّم، ولا تُعرِّف التمويل المُجرَّم بشكل قاطع الدلالة، وتستخدم مصطلحات غامضة وصلت لحد استخدام مصطلح "أشياء أخرى"، على نحو قد يحول الأفعال المباحة والمشروعة لأفعال مُجرَّمة بحسب سلطة المفسر.
وحذر الموقعون أنه في حال الاحتكام لتلك المادة للمرة الأولى في قضية هشام جعفر، فإنها تتوقع أن يطول تطبيقها آخرين من الأكاديميين، والصحفيين، والحقوقيين، والباحثين، والطلاب بحيث تصير حريتهم مهددة ومعرضين للسجن 15 عامًا أو المؤبد –في حال كان أيهم موظفًا عامًا– بمصطلحات مطاطة وفضفاضة مثل الإضرار بالمصلحة القومية، والإخلال بالأمن والسلم العام، وغيرها من المصطلحات التي باتت تُستخدم للسيطرة على المجال العام.
 
البيان التضامن أكد أيضا إن ما يتعرض له جعفر يمثل اعتداءً واضحًا على حرية البحث العلمي المكفولة في الدستور بموجب المادة (66)، كما أن افتراض سوء النية، والدفع بعدم الحصول على موافقة أمنية مسبقة على إجراء البحوث العلمية كقرينة لها، يعد مدخلًا لسيطرة جديدة لأجهزة الأمن على عملية تدفق وتداول المعلومات –بل وتحليلها، والتي تعاني من تضييق واسع في ظل غياب قانون ديمقراطي ينظم ويكفل حرية تداول المعلومات، فضلًا عن أن تكييف الاستشارات والتدريب والأبحاث التي تقوم بها مؤسسة مدى، وغيرها، على أنها عمليات جمع معلومات تستهدف الإخلال بالأمن العام، يمثل تهديدًا واضحًا لمثل هذه الأنشطة البحثية ومنفذيها في مختلف المجالات.
يذكر أن مؤسسة مدى للتنمية الإعلامية منظمة مجتمع مدني تعنى بالتنمية البشرية في مواجهة المشكلات المجتمعية مثل العنف المجتمعي وتنظم دورات تدريبية للكوادر الحكومية لترفع درجة وعيهم بكيفية معالجة المشكلات المجتمعية التي تتقاطع مع واجبهم الوظيفي.
 
التعليقات
press-day.png