رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

العفو الدولية: العام الأول لحكم الملك سلمان «عام أسود» على حقوق الإنسان بالسعودية.. جلد وإعدامات وتعذيب

الملك سلمان
الملك سلمان

المنظمة في تقريرها تذكر بالانتهاكات التي ارتكبتها المملكة خلال 2015: من الحبس والجلد والإعدام والتعذيب والمصادرة وحتى غلق "فيسبوك"

المنظمة: السعودية ارتكبت جرائم حرب في اليمن بقتلها آلاف المدنيين في غارات وتحركات عسكرية.. و3 شيعة بينهم "علي النمر" تعذبوا

 

 قالت منظمة العفو الدولية، في تقريرها السنوي عن أوضاع حقوق الإنسان في السعودية، إن العام الأول من حكم الملك سلمان بن عبد العزيز، شهد تدهوراً ملحوظاً في سجل السعودية في مجال حقوق الإنسان. جاء ذلك عشية ذكرى مرور سنة على اعتلائه العرش في 22 يناير 2015.

وأضافت المنظمة في تقريرها، أنه بالرغم من التحسينات المحدودة في مجال حقوق المرأة، فقد واصلت السلطات السعودية حملتها المستمرة بلا هوادة على جميع أشكال المعارضة، وذلك عن طريق إجراءات شتى، من بينها سجن بعض منتقدي السلطات بعد محاكمات فادحة الجور أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، وكثيراً ما يكون ذلك بناء على اتهامات ملفقة بالإرهاب؛ وتزايد استخدام عقوبة الإعدام؛ ومواصلة الممارسات التي تنطوي على التمييز ضد الأقلية الشيعية في البلاد، بالإضافة لارتكب جيش المملكة مراراً انتهاكات لقوانين الحرب خلال حملته العسكرية في اليمن – بحسب نص التقرير –.

وذكرت المنظمة بالنشطاء المحتجزين حتى الآن في سجون المملكة، ومن بينهم رائف بدوي ومحاميه وليد أبو الخير، وهو أول داعية لحقوق الإنسان يصدر ضده حكم بعد محاكمة بموجب قانون مكافحة الإرهاب، الساري في السعودية منذ فبراير 2015، بالإضافة إلى آخرين بينهم د. عبد الكريم الخضير ود. عبد الرحمن الحميد، وهما من المدافعين عن حقوق الإنسان ومن مؤسسي "جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية"، وهي جمعية مستقلة صدر حكم بحلها، بعد محاكمات جائرة أيضاً. وما زال معظم مؤسسي الجمعية الآخرين في السجن.

وأشارت المنظمة في تقريرها، إلى أنه في ديسمبر 2015 حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة على الكاتب المرموق د. زهير كتبي بالسجن أربع سنوات، يعقبها منعه من السفر خارج البلاد لمدة خمس سنوات، وبغرامة قدرها 110 ألف ريـال سعودي، بالإضافة إلى منعه من الكتابة ومن الظهور في وسائل الإعلام لمدة عامين. كما أمرته المحكمة بحذف حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، وقضت بوقف تنفيذ حكم السجن لمدة سنتين، من السنوات الأربع، بسبب سوء حالته الصحية، ولكنها أشارت إلى أن العقوبة قد ُتفرض مرة أخرى إذا ما عاود "الإساءة"..

وفي نوفمبر الماضي صدر حكم بالإعدام على أشرف فياض، وهو شاعر وفنان تشكيلي فلسطيني وِّلد 22 عاماً، ويقيم في السعودية، بتهمة الإلحاد بعد أن اتهمته السلطات بالتشكيك في العقيدة ونشر أفكار إلحادية من خلال شعره، كما لجأت السلطات إلى ترهيب ومضايقة بعض النشطاء بطرق شتى، من بينها استدعاؤهم للتحقيق وتهديدهم بتحريك دعاوى قضائية ضدهم.

ومن ضمن وقائع الانتهاكات التي رصدتها المنظمة في تقريرها، القبض على سمر بدوي، وهي ناشطة بارزة في مجال حقوق الإنسان وشقيقة رائف بدوي وزوجة سابقة لمحاميه وليد أبو الخير، حيث احُتجزت لمدة يوم، وذلك بسبب إطلاقها تغريداته على "فيسبوك" تدعو لإطلاق سراح رائف وأبو الخير.

وأشارت المنظمة الدولية، إلى إقرار السعودية قانون عمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية، والتي وصفته المنظمة بـ"يتسم بأنه ذو طابع قمعي"، أكبر منه كمشروع قانون سابق وافقعليه مجلس الشورى قبل أكثر من سبع سنوات، نَّفذ، فقد خلا قانون الجمعيات الحالي من أي ذكر "لحقوق الإنسان"، كما وسع من نطاق السلطات التقديرية لوزارة الشؤون الاجتماعية، بما في ذلك الامتناع عن منح تراخيص للجمعيات الجديدة أو حلها إذا ما رأت الوزارة أنها "تضر بالوحدة الوطنية".

وتابعت المنظمة: "على مدار العام، واصلت السلطات حظر الجمعيات المستقلة المعنية بحقوق الإنسان ومعاقبة مؤسسيها بأحكام بالسجن لمدد طويلة بتهمة إنشاء جمعيات غير مرخصة، وما زالت جميع أشكال التجمعات العامة، بما في ذلك المظاهرات السلمية، محظورًة بموجب أمر أصدر ته وزارة الداخلية في عام 2010.

وفي غضون السنة الأولى من حكم الملك سلمان بن عبد العزيز، نَّفذت السلطات السعودية أكبر عدد من الإعدامات خلال لى مدى عقدين، بما في ذلك إعدام أعدم ما يزيد عن24  شخصاً في يوم واحد، هو يوم 2 يناير. وقد صدر حكم الإعدام على بعضهم وُنَّفذ الحكم إثر محاكمات أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، ومن هؤلاء رجل الدين الشيعي البارز الشيخ نمر النمر.

وقالت المنظمة، إن الأحكام صدرت مستندة على اعترافات "انُتزعت بالتعذيب لتأييدأحكام بالإعدام، ومن بين هؤلاء، علي النمر، ابن شقيق الشيخ نمر النمر، وزميلاه داوود المرهون وعبد هللا الزاهر، وهما من النشطاء الشيعة، وكانوا الثلاثة دون سن الثامنة عشرة عندما ُقبض عليهم، وكان الأساس الوحيد الذي استندت عليه أحكام الإعدام الصادرة ضدهم، والتي تأيدت في تاريخ غير معلوم هو "اعترافات" انُتزعت تحت وطأة التعذيب، على حد قولهم، فيما رفضت المحكمة التحقيق في اتهامات بتعذيبهم. وأشارت المنظمة إلى عقوبات الجلد كعقوبة إضافية لبعض الجرائم بالرغم من أن مثل هذه العقوبات محظورة تماماً بموجب القانون الدولي.

وتطرقت المنظمة إلى العمليات العسكرية العربية بقيادة السعودية في اليمن، حيث قالت أنه في مارس 2015 دأ التحالف العسكري بقيادة السعودية حملة عسكرية على مناطق في اليمن تسيطر عليها جماعة الحوثيين المسلحة وقوات حليفة لها. وأدت الضربات الجوية التي شنها التحالف إلى مقتل وإصابة آلاف المدنيين، وتدمير منازل مدنيين ومرافق أساسية مدنية، من بينها مستشفيات ومدارس وأسواق ومصانع، بالإضافة إلى سيارات كانت تنقل مدنيين ومساعدات إنسانية، بالإضافة إلى اتهامات بارتكاب جرائم حرب غير إنسانية هناك.

وقالت المنظمة، إن الأقلية الشيعية في السعودية يواجهون التمييز المترسخ الذي يحد من ُسبل حصولهم على الخدمات الحكومية وعلى الوظائف وقد تعرض بعض الزعماء لأحكام وتنفيذ أحكاما بالإعدام، في مقدمتهم الشيخ نمر النمر باللإضافة إلى مئات العناصر الشيعية الأخرى في المملكة.

وعلى مدار العام، كانت مشاركة السعودية في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة وفي هيئات الأمم المتحدة المنشأة بموجب معاهدات وغيرها من آليات حقوق الإنسان، والرامية إلى تعزيز وحماية حقوق الإنسان، مشارك ًة قاصرة كثيراً عن الوفاء بأرقى المعايير التي ينبغي عليها التمسك بها باعتبارها من الدول الأعضاء في المجل.

التعليقات
press-day.png