رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

«دولة المنع».. منع 54 مواطنا من السفر والرجوع في 13 شهرا.. و«هيومان رايتس»: حدود مصر تحولت لأسوار سجن

السيسي
السيسي

حقوقي يرصد: 52 حالة منع من السفر في 2015 بينها 4  حالات جماعية طالت 44 ناشطا سياسيا وحقوقيا 

جمال عيد عن «دولة قانون السيسي»: قرار منع السفر إجراء احترازي عندما يكون هناك تحقيق في قضايا.. لكن ما حدث منع دون أسباب

نائب مدير فرع هيومان رايتس: الانعدام الكامل لأي رقابة على سلطة الأمن الوطني يعني ترك المواطنين دون أي خيار

 

 

«ممنوع من السفر.. ممنوع من الرجوع.. وكل يوم فى حبك تزيد الممنوعات.. وكل يوم باحبك».. مقطع قصير من أغنية الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم، ورفيقة الشيخ إمام، بتصرف قليل من الواقع، لتعبر عن حال 54 مواطنا مصريا منعوا من السفر وحتى العودة إلى «أم الدنيا» بأوامر الأمن خلال 13 شهرا فقط.

وكشفت إحصائية أعدها الحقوقي محمود عبد الظاهر، عن قيام السلطات الأمنية بمنع 52 ناشطا وحقوقيا وحزبيا من السفر إلى 13 دولة خلال عام 2015، وانضم لهم في 2016 الناشط الحقوقي جمال عيد، مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان، الذي منع من السفر في 4 فبراير، والباحث المصري دكتور عاطف بطرس مؤسس مؤسسة «ميادين التحرير»، الذي من دخول البلاد نهائيا في 29 يناير 2016.

وطبقا لإحصائية عبد الظاهر، فقد سجلت 4 حالات منع جماعية لـ44 من شباب الأحزاب وحقوقيين في 2015، فيما سجلت 8 حالات منع فردية خلال العام نفسه.

ففي 16/5/2015، منعت سلطات أمن مطار القاهرة 17 من شباب الأحزاب من السفر إلى التشيك لحضور دورة تدريبية، وتعرض المشاركون لتحقيقات بالمطار، واحتجزت جوازاتهم لفترة قبل إعادتها إليهم.

وفي 31/8/2015، منع مطار القاهرة 10 نشطاء يعملون بالجمعيات الأهلية من السفر إلى الأردن لحضور منتدى «مشاركة .فلنعمل معا»، وتعرض الممنوعون لتحقيقات بالمطار، وتحفظت السلطات على جوازاتهم وأعادت نصفها فقط حتى الآن.

وفي 9/7/2015، منعت السلطات الأمنية بمطار القاهرة أيضا، من شباب أحزاب سياسية من السفر لحضور دورة تدريبية مع منظمة سويدية، وتعرضوا لتحقيق بالمطار، والتحفظ علي جوازاتهم لفترة قصيرة.

وفي 10/4/2015، منعت السلطات8 ناشطات بجمعيات أهليه من السفر إل ألمانيا، لحضور دورة تدريبية عن العنف ضد المرأة، وتعرضن للتحقيق بالمطار، والتحفظ على جوازات بعضهن حتى اليوم.

أما عن حالات منع السفر الفردية، فقد بدأت مع بداية العام الماضي 2015، ففي 5   يناير 2015، منعت سلطات مطار القاهرة محمد القصاص القيادي بحزب التيار المصري، من السفر لتونس. وبعدها منعت في7/2/2015، الحقوقي محمد لطفي من السفر لألمانيا لحضور جلسة استماع بالبرلمان الألماني، واستولت على جواز سفره.

ومنعت في 11/04/2015 الناشط عمرو البقلي من السفر لأمريكا رغم سفره لأسباب شخصية. كما منعت في 6 مايو 2015، سيف عبدالفتاح أستاذ العلوم السياسية ومستشار الرئيس السابق محمد مرسي من السفر إلى ماليزيا. وبعدها منعت سلطات مطار برج العرب في 12/06/2015، سفر الناشط أحمد بدوي للبنان، وتحفظت على جواز سفره وهاتفه وأوراق وشهادات.

وفي 07/09/2015، منعت خالد السيد عضو ائتلاف شباب الثورة من السفر لقطر، ولكنه تمكن من السفر يوم 11/7/2015.

كما منعت في 15/7/2015 الشيخ محمد جبريل من السفر لبريطانيا، بعد دعائه علي الظالمين في أحد المساجد.

وفي 11 نوفمبر 2015،  منعت الشيخ محمد عبد الله نصر (ميزو) من السفر لحضور مؤتمر في فرنسا.

واعتمد تقرير عبد الظاهر على تقرير لمنظمة هيومان رايتس ووتش، أصدرته تحت عنوان «المصريون يواجهون منعا واسعا من السفر»، إلا أن تقرير الحزب أورد حالات لم تذكرها المنظمة الدولية.

وقالت المنظمة الدولية في تقريرها إن السلطات المصرية منعت بلا سند قانوني العشرات من المواطنين من السفر خارج البلاد طوال العام الماضي، بالتزامن مع تزايد إجراءات التضييق والترهيب من قِبل أجهزة الأمن، بما يشمل مصادرة جوازات السفر.

وأضافت: «مِن بين الذي تعرضوا للمنع من السفر قيادات وأعضاء أحزاب سياسية، ونشطاء شباب، والعاملون في منظمات غير حكومية، ومُساعد سابق للرئيس المعزول محمد مرسي». وطالبت السلطات المصرية بإنهاء هذه القيود غير القضائية، وإتاحة سُبل الطعن في قرارات منع السفر وإعادة جوازات المواطنين المحتجزة.

وقال نديم حوري نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «لقد سجنت السلطات المصرية آلاف المعارضين العامين الماضيين وهي الآن تحوّل حدود البلاد، في الواقع، إلى أسوار سجنٍ . الانعدام الكامل لأي رقابة على سلطة الأمن الوطني يعني ترك المواطنين دون أي خيار».

وأكدت المنظمة أن العديد ممن تعرضوا لمنع السفر قالوا إنهم أُوقفوا في المطار أثناء المرور بمنطقة فحص الجوازات وحقق معهم عناصر من جهاز الأمن الوطني. ثم مُنعوا من قِبل هذه العناصر من مغادرة البلاد، مع عدم إبداء أسباب محددة في أغلب الحالات، ومصادرة جوازاتهم أحياناً كثيرة.

ومع بداية العام الجديد 2016، وسعت السلطات المصرية دائرة المنع لتشمل أيضا ولأول مرة منذ عقود المنع من العودة إلى الوطن.

وفي 29 يناير 2019، منعت السلطات المصرية الباحث المصري دكتور عاطف بطرس مؤسس مؤسسة «ميادين التحرير»، من دخول مصر نهائيا، ورحلته إلى ألمانيا بعد احتجازه لساعات واعتصامه في المطار احتجاجا على قرار منعه من دخول بلده.

وقال الصحفي المصري وليد الشيخ إن بطرس أوقف في المطار بناء علي تقرير أمني من السفارة المصرية في برلين.

وفي آخر محطة له حتى الآن، وصل قطار المنع إلى الناشط الحقوقي جمال عيد، مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان، الذي منع من السفر في 4 فبراير 2016.

وكتب جمال عيد على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «صدر القرار، متأخر لكن صدر، تم منعي من السفر وراجع من المطار ! دولة السيسي للقانون». وأضاف عيد في تصريحات لـ«البداية»، وقتها: أننا نعيش في دولة بوليسية فالقرار صدر دون قضية ودون أية تحقيقات، مشيرا إلى أن آخر مرة دخل فيها النيابة في تحقيق كانت وقت حرب العراق في 2003 وأنه سافر بعدها عشرات المرات .

وتابع: « نحن نعيش في دولة بوليسية لا تعرف القانون أصلا»، مؤكدا أن قرار المنع من السفر هو إجراء احترازي يصدر عندما يكون هناك تحقيق في قضايا لمنع هروب المتهمين .. لكن ما حدث معه هو منع دون أسباب» وتابع متهكما «دولة قانون السيسي».

التعليقات
press-day.png