رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

5 اعتراضات من «المبادرة» على قرض البنك الدولي: الفقراء سيدعمون الأغنياء.. والحكومة خالفت الدستور

السيسي
السيسي

المبادرة: التوقيع على اتفاقية القرض تم بـ«ليلٍ» قبل أيام من انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان لتفادي أي نقاش مجتمعي

الاتفاق ألزم الحكومة بالالتزام بسياسات حددها البنك والحصول على موافقته قبل تغييرها.. وذلك مقابل مبلغ زهيد مليار دولار

وثيقة القرض أكدت أن كبار مستهلكي الكهرباء والطاقة لن يمسهم أي سوء.. وأن الفقراء سيدعمون فاتورة كهرباء الأغنياء

البنك اشترط فرض ضريبة القيمة المضافة وتقليص الحد الأقصى للضريبة ما يعني أن الفقراء سيدفعون الثمن الأعلى

 

انتقدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وثيقة اتفاق قرض صندوق النقد الدولي، المنشورة في يناير الماضي، وحددت، في ورقة بحثيه نشرتها اليوم  تحت عنوان «خمس اعتراضات: ما هي المشكلة مع قرض البنك الدولي؟» إن الحكومة نفذت اشتراطات البنك دون أن تعلم الشعب المصري، وخالفت الدستور بعدم عرض الاتفاقية على مجلس النواب.

وقالت الورقة، التي أعدتها سلمى حسين الباحثة بـ«المبادرة» إن الحكومة طلبت من البنك الدولي قرضًا بـ٣ مليارات دولار، واشترط البنك في مقابل تطوير سياسات التنمية، وهو ما شرعت الحكومة في اتخاذه، ورسم سياسات اقتصادية لتنفيذها على مدى السنوات المقبلة، في مجملها سياسات معادية للعدالة الاجتماعية.

وأوضحت المبادرة أن أول اعتراض لها يتمثل في «المشروطية التي تهدد السيادة الديمقراطية للشعب»، وقالت إن برنامج القرض الذي نصت عليه الوثيقة المسربة لحصول مصر على الشريحة الأولى، وهي مليار دولار، اشترط «تطوير سياسات التنمية». وبمقتضى البرنامج تتعهد الحكومة بحزمة من الإجراءات المحددة سلفًا بالاتفاق مع البنك. ويرتبط الحصول على كل شريحة أو دفعة من قيمة القرض بتنفيذ كل مرحلة من الإجراءات. كما يسبق الاتفاق على القرض مجموعة إجراءات لإثبات حسن نوايا الحكومة. نفذتها الحكومة كلها خلال العامين 2014 – 2015، بدون أن تعلن أمام الرأي العام عن نيتها في الحصول على القرض ولا أن تُعلِم الشعب بأن تلك الإجراءات هي شرط الحصول على القرض.

وتابعت أن ثاني اعتراض، هو «سرية التفاوض وعدم إتباع الإجراءات الدستورية»، مما حرم الوثيقة من فرصة النقاش المجتمعي العام. وقالت إن الحكومة لم تعلن عن نيتها الاقتراض من البنك الدولي إلا خلال اجتماعات الخريف 2015، في حين أن المفاوضات والتعهدات وتنفيذ التعهدات بدأت قبل ذلك بأكثر من سنة. ثم تم التوقيع على القرض بِليلٍ، قبل أيام من انعقاد الجلسة الأولى من البرلمان، في 19 ديسمبر، لتفادي أي نقاش مجتمعي حوله.

وأكدت المبادرة أن ما حدث يتناقض مع الدستور حيث تنص المادة رقم 127 من الدستور على أنه لا يجوز للسلطة التنفيذية الإقراض، أو الحصول على تمويل، أو الارتباط بمشروع غير مدرج في الموازنة العامة المعتمدة يترتب عليه إنفاق مبالغ من الخزانة العامة للدولة لمدة مقبلة، إلا بعد موافقة مجلس النواب كما نصت المادة رقم 151 من الدستور على أن يمثل الرئيس، الدولة في علاقاتها الخارجية، ويبرم المعاهدات، ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا لأحكام الدستور، ولكن لم يرد بالدستور المصري أية مواد تنظم كيفية التعامل مع الاتفاقيات الدولية في غيبة البرلمان.

وشددت على ضرورة الرجوع للأصل العام، والذي يقتضي أنه في حالة إبرام رئيس الدولة لأي اتفاقية أو معاهدة في حالة غياب البرلمان، فيجب عرضها عليه فور انعقاده، وتنفيذا لجملة «ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب»، كما أنه من حيث الأصل العام وانطلاقًا من هاتين المادتين فإن سلطة رئيس الدولة تكون قاصرة على التوقيع والعرض على البرلمان "بحسبه السلطة الأساسية للتشريع".

وأضافت أنه ترتب على الاتفاق السري أن الحكومة اختارت الالتزام بسياسات تنمية لا تعكس أي أجندة تنموية حقيقية ولا أي اتجاه نحو العدالة الاجتماعية. بل ووضعت على نفسها وعلى الشعب قيدًا ملزمًا بألا تتغير تلك السياسات إلا بعد موافقة البنك الدولي، وألَّا تستطيع الحكومة القيام بأي إصلاحات إلا بموافقة البنك الدولي. وكل تلك القيود مقابل مبلغ هزيل هو مليار دولار، لا يغطي سوى نصف واردات مصر من القمح في عام واحد، أو حوالي عُشر واردات مصر من البترول.

وأوضحت المبادرة أنه في مقابل الحصول على القرض، ألزمت الحكومة نفسها بثلاثة مجالات للإصلاح هي تعزيز انضباط المالية العامة، والتحقق من استدامة عرض الطاقة، وتحسين مناخ الأعمال.

أما ثالث اعتراضات المبادرة، فتمثل في« إخفاء الحكومة الوضع الحقيقي»، وقالت الورقة البحثية: شملت السرية أيضًا بعض الحقائق التي تخفيها الحكومة عن الشعب والتي تتعلق بحالة الاقتصاد والسياسة. ويمكن إجمال أهمها في تباطؤ النمو والذي سيظل راكدًا حتى العام 2018-2019، زيادة أسعار الطاقة، فتح قطاعات ذات طبيعة احتكارية أمام القطاع الخاص، عدم الاستقرار السياسي.

وأوضحت المبادرة أنه وفقًا للوثيقة، بدأ معدل النمو في التباطؤ منذ يوليو 2014، واستمر انخفاض المعدل على مدى ثلاثة أرباع من العام وحتى مارس 2015. ويرجع ذلك إلى انخفاض الطلب الكلي، على الرغم من الارتفاع الكبير في الاستثمارات الحكومية، ويعني ذلك أن الاستثمارات الحكومية لم تكن كافية لتدر دخلًا كافيًا لعموم المواطنين، ولم تخلق وظائف لائقة تساعد الناس على شراء السلع والخدمات. كما لم تسهم في زيادة التصدير الذي من شأنه أن يدر النقد الأجنبي، إضافة إلى ذلك فيتوقع البنك مزيدًا من ضعف الجنيه في مقابل الدولار، حيث يتوقع أن يصل الدولار إلى 9.3 جنيهًا بنهاية العام 2019.

وذكر البيان أن البنك الدولى يشير إلى أن مخاطر هذا القرض عالية، أولًا بسبب الأزمة الاقتصادية في مصر، والذي يحد من قدرتها على السداد (بالإضافة إلى القروض المعروفة وغير المعروفة، يذكر البنك أن مصر تحتاج إلى حوالي 4 مليارات دولار في العام 2016 وحده لا تعرف من أين تدبرها، بحسب الوثيقة). وأيضًا بسبب عدم الاستقرار السياسي في الدول المحيطة. ولكن الأهم أنه يشير إلى عدم الاستقرار السياسي داخل مصر بسبب غياب الإحساس بالعدالة الاجتماعية، ومحدودية قدرة البلاد على خلق فرص عمل رسمية ولائقة للشباب. إضافة إلى التضخم المرتفع في أسعار الغذاء الذي يؤثر في الشريحتين الأفقر من السكان.

وأشارت المبادرة إلى أن البنك اشترط الاستمرار في الزيادة في أسعار الكهرباء والمحروقات، إلا أن وثيقة القرض لم تتناول زيادة أسعار الكهرباء والمحروقات (غاز وسولار) التي سوف يتحملها القطاع الصناعي والسياحي (وهي الشركات القطاع الخاص كثيفة الاستهلاك). وهكذا لا نستطيع أن نعرف كمستهلكين في القطاع العائلي كَمَّ تحملنا وكَمْ سنتحمل من عبء خفض فاتورة الدعم، في مقابل حجم العبء الذي تحمله كبار المستهلكين من قطاع الأعمال الخاص. بل يبدو من الوثيقة أن كبار المستهلكين (من المحاسيب والمحتكرين، بحسب تعريف البنك الدولي) لن يمسهم أي سوء. وأن الفقراء سيدعمون فاتورة كهرباء الأغنياء. ما زالت الحكومة بحسب الوثيقة ملتزمة بزيادات مضطردة حتى عام 2018-2019 في أسعار كل أنواع الطاقة للمستهلكين. بحسب وثيقة القرض، سبق أن زادت أسعار مشتقات البترول بين 40-78٪ والكهرباء بـ31% في 2014، ثم 19% في 2015.

وكشفت الورقة عن اقتراح الحكومة أن تضاعف متوسط سعر الكيلوات ساعة إلى 0.45 جنيهًا عن طريق زيادة السعر فقط على صغار المستهلكين ولا تمس أغنياء أو كبار المستهلكين. وذلك في حين كانت مصر تتمتع في عام 2007 بنظام دعم تبادلي في مجال الكهرباء، حيث يدفع الأغنياء أعلى من الثمن الفعلي مقابل استهلاكهم، ليغطوا قيمة الدعم الذي يمنح للفقراء على استهلاكهم، فلا تتحمل الموازنة العامة قيمة دعم الفقراء.

قالت الورقة إن الاتفاق السري، أعاد أيضا سياسة الخصخصة، على عكس ما تعهد به إبراهيم محلب في أول حكومة للرئيس السيسي، وعلى عكس ما توضحه جداول الموازنة العامة للعام المالي 2015-2016، مشيرة إلى أن الحكومة تعهدت أمام البنك بخصخصة قطاع الطاقة أو بشكل أدق، فتح أسواق الطاقة أمام القطاع الخاص: الكهرباء، الغاز الطبيعي، البترول. وهي قطاعات تتميز شركاتها بالحجم الكبير، مما يعني أنها بالضرورة قطاعات احتكارية. وفي هذه الحالة، من الضروري أن يعرف الناس أثر ذلك في ما يتلقونه من فاتورة تلك الخدمات (وبخاصة فواتير الكهرباء والغاز الطبيعي).

كما أنه من الضروري التأكد من أن تلك الشركات لا تقع في أيدي نفس محاسيب نظام مبارك الذي يحذر البنك الدولي من هيمنتهم على التشريعات واحتكارهم لعدد من المزايا والأنشطة الاقتصادية. ولذلك طالب البنك الدولي بإنشاء جهاز رقابي على ذلك القطاع بشكل خاص. والتخوف هو أن تسيطر شركات كبرى متصلة سياسيًّا بدوائر صنع القرار على هذه الأسواق، في ظل ضعف قدرة الأجهزة الرقابية.

وتابعت الورقة البحثية، أن الاعتراض الرابع على الاتفاق، يتمثل في التعهدات الحكومية المعادية للعدالة الاجتماعية، مشيرة إلى أن البنك الدولي فرض تخفيض أهم ثلاثة بنود في الإنفاق الحكومي، دون مراعاة أثر ذلك في العدالة الاجتماعية. هذه البنود هي: الأجور، الدعم، والفوائد على الدين العام، كما يفرض سياسات بديلة لزيادة واردات الميزانية أخطرها فرض الضريبة على القيمة المضافة، وهي ضريبة منافية للعدالة الاجتماعية، ويقع عبئها على الفقراء أكثر من الأغنياء، وتخفيض الحد الأقصى للضريبة (على الأغنياء إلى 22.5%)، وهو إجراء يزيد من سوء توزيع الدخول والثروة في مصر، كما أنه مناف لهدف تخفيض عجز الموازنة.

وعن خامس اعتراضاتها، قالت المبادرة إن البنك الدولي يخالف قواعده مرتين في قرض واحد، فإضافة إلى عدم الحصول على موافقة البرلمان، لم تلتزم وثيقة القرض بما يفرضه البنك الدولي من شرط تقييم الآثار على الفقر والآثار الاجتماعية جراء تطبيق برنامج السياسات التي تفرضها وثيقة القرض.

وبحسب سياسات التنفيذ الخاصة بهذا النوع من التمويل والمنشورة على موقع البنك، في حالة احتمال وجود آثار سلبية على الفقر وعلى المجموعات الضعيفة، ينبغي على البنك أن يلخص تلك الآثار في وثيقة البرنامج "معرفة تحليلية متعلقة بهذه الآثار، وتعزيز الآثار السلبية المرتبطة بتلك السياسات التي يدعمها. وإذا كانت هناك فجوات مهمة في التحليل أو قصور في تلك الأنظمة، فعلى البنك أن يصف تلك الفجوات والقصور لمعالجتها قبل الشروع أو في أثناء تنفيذ البرنامج، بما يراه مناسبًا".

وهنا نشير إلى أن الوثيقة لا تحتوي على هذا التحليل، على الرغم مما سبق الإشارة إليه من سياسات معادية للعدالة الاجتماعية وتمس الفقراء أكثر من غيرهم.

التعليقات
press-day.png