رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

وداعا الأستاذ.. هيكل يغلق كتاب أسراره وحكاياته بمسجد «الحسين»: صانع الصحافة وصديق الزعماء يرحل دون استئذان

هيكل
هيكل

عندما اتم 80 عاما استئذن جمهوره في الانصراف لكنه ظل حاضرا حتى يومه الأخير بحواراته وتحليلاته التي أثارت الكثير من وجهات النظر المتباينة.. آمن طوال عمره بأن هناك "خيطًا رفيعًا يفصل بين الصحافة والسياسة"، لكنه لم يتخل عن مكانه فى مراقبة السياسيين والاقتراب منهم، هو الذى عاصر الملكية و7 رؤساء جمهورية.. محمد حسنين هيكل، الكاتب والمُحلل السياسي المصرى، وأحد أبرز الصحفيين العرب والمصريين فى القرن العشرين، فضلًا عن كونه أحد الصحفيين القلائل الذين شاركوا فى صياغة السياسة العربية.

ولد هيكل في قرية باسوس، إحدى قرى محافظة القليوبية، في 23 سبتمبر عام 1923، تلقى تعليمه بمراحله المختلفة في مصر، بدأ ممارسة الصحافة عام 1942، وفي العام الذي يليه التحق بجريدة "الإيجبشيان جازيت" كمحرر تحت التمرين في قسم الحوادث، ثم في القسم البرلماني.

اختاره رئيس تحرير "الإيجيبشيان جازيت" لكي يشارك في تغطية بعض معارك الحرب العالمية الثانية في مراحلها المتأخرة برؤية مصرية، ثم تم تعينه عام 1945 كمحرر بمجلة آخر ساعة، التي انتقل معها عندما انتقلت ملكيتها إلى جريدة أخبار اليوم خلال الفترة (1946 -1950).

أصبح حسنين هيكل بعد ذلك مراسلاً متجولاً بأخبار اليوم، وتنقل وراء الأحداث من الشرق الأوسط إلى البلقان وإفريقيا والشرق الأقصى حتى كوريا، ثم استقر في مصر عام 1951 حيث تولي منصب رئيس تحرير "آخر ساعة" ومدير تحرير "أخبار اليوم" واتصل عن قرب بمجريات السياسة المصرية.

ساهم الكاتب المخضرم في تطوير جريدة "الأهرام" حتى أصبحت واحدة من الصحف العشرة الأولى في العالم،  كما أنشأ مجموعة المراكز المتخصصة للأهرام ومركز الدراسات السياسية والإستراتيجية، بالإضافة إلي مركز الدراسات الصحفية ومركز توثيق تاريخ مصر المعاصر.

وفي عام 1956 اعتذر هيكل للمرة الأولى عن مجلس إدارة ورئاسة تحرير الأهرام، إلا أنه قبل في المرة الثانية وظل رئيساً لتحرير الأهرام لمده 17 عاماً، كما بدأ عام 1957 في كتابة عموده الأسبوعي بالأهرام تحت عنوان "بصراحة"، والذي انتظم في كتابته حتى عام 1994.

تزوج هيكل من السيدة "هدايت علوي تيمور" في يناير 1955، الحاصلة على ماجستير في الآثار الإسلامية، ولديه منها ثلاثة أولاد هم علي هيكل، طبيب أمراض باطنية وروماتيزم في جامعة القاهرة، وأحمد هيكل، رئيس مجلس إدارة شركة القلعة للاستثمارات المالية، وحسن هيكل، رئيس مجلس الإدارة المشارك والرئيس التنفيذي للمجموعة المالية (هيرميس)".

إلي جانب العمل الصحفي شارك "محمد حسنين هيكل" في الحياة السياسية حيث تولي منصب وزير الإرشاد القومي عام 1970، وذلك تقديراً لظرف سياسي وعسكري استثنائي بسبب حرب الاستنزاف بعد أن تكرر اعتذاره عنه عدة مرات.

شهد هيكل الحياة السياسية في مصر بفتراتها المتفاوتة، وعلي الرغم من صداقته الشديدة للرئيس الراحل "جمال عبد الناصر"، إلا أنه اختلف مع "السادات" حول التعامل مع النتائج السياسية لحرب أكتوبر حتى وصل الأمر إلي حد اعتقاله ضمن اعتقالات سبتمبر 1981.

يُعد محمد حسنين هيكل أحد ظواهر الثقافة العربية في القرن العشرين، كما أنه مؤرخ للتاريخ العربي الحديث وخاصةً تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، حيث قام بتسجيل سلسله من البرامج التأريخية على قناة الجزيرة، ولديه أيضاً تحقيقات ومقالات للعديد من صحف العالم في مقدمتها "الصنداى تايمز"  و"التايمز" في بريطانيا.

نشر هيكل أحد عشر كتاباً في مجال النشر الدولي، ما بين 25- 30 لغة تمتد من اليابانية إلى الأسبانية، من أبرزها خريف الغضب، وعودة آية الله، والطريق إلى رمضان، وأوهام القوة والنصر، وأبو الهول والقوميسير، بالإضافة إلي 28 كتاباً باللغة العربية من أهمها "مجموعة حرب الثلاثين سنة، والمفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل، وإيران فوق البركان".

قرر الكاتب هيكل اعتزال الكتابة المنتظمة وهو في أوج مجده عام 2003، وذلك بعد أن أتم عامه الثمانين وأثار ضجة كبيره بمقاله الوداعي ذو الجزئين، إلا أنه عاد إلى جريدة الأهرام بنفس العمود الأسبوعي "بصراحة" في أعقاب ثورة 25  يناير التي أطاحت بنظام الرئيس السابق مبارك.

واليوم بعد صراع مع المرضى يرحل الكاتب الصحفى "محمد حسنين هيكل" عن عالمنا، عن عمر يناهز الـ 93 سنة، ومن المنتظر أن يتم تشييع جثمانه من مسجد الحسين بعد عصر اليوم الأربعاء، وذلك طبقا لما جاء فى وصيته.

التعليقات
press-day.png