رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د. ماجدة عدلي لـ«البداية»: «النديم» مش هيقفل.. ولو النظام عايزنا نبطل شغل يبطل تعذيب.. وقدمنا الدعم لـ 5000 حالة

مديرة النديم : «المركز» اتشمع أو ما اتشمعش إحنا هنكمل وهنفضل نفضح التعذيب وندعم ضحاياه إلا لو قتلونا

قدمنا الدعم لأكثر من 5000 مواطن تعرضوا لانتهاكات.. وتوقعنا الهجوم علينا لكن الشكل الذي تم به محاولة الإغلاق غريب

حوار – سارة جمال

ماجدة عدلي.. وصفها الوظيفي هو مديرة مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، ولكن ما تستشفه من صوتها وانفعالها بالحديث عن المركز والحزن من التهديدات التي تحيطه، والرضا بما حققه من دعم للضحايا، ثم عدم التفاؤل والخوف من التحول لغابة لا يحترم أحد فيها قانونا، ومنه للامتنان بحملة الدعم الواسع مصريا وعربيا ودوليا، لن تشعرك سوى أن سيدة تتحدث عن بيتها وحلمها.. وكيف لا وهي في ركب النديم منذ تأسيسه قبل 23 عاما في 1993.

البداية حاورت ماجدة عدلي حول النديم وتاريخه ومستقبله، وحالة حقوق الإنسان في مصر، ومستقبل العمل الحقوقي، وكانت الرسالة الواضحة كما قالت: " اتشمع أو مااتشمعش إحنا هنكمل وهنفضل نفضح التعذيب وندعم ضحاياه إلا لو قتلونا ".. وإلى نص الحوار..

-        هل كانت محاولة إغلاق المركز مفاجئة؟

لا.. متوقعين طول الوقت مهاجمة أي منظمة حقوقية فى ظل نغمة هجوم عالية ومستمرة ضد المنظمات ومحاولات شيطنة مستمرة منذ سنتين، تشديد الخناق على المنظمات الحقوقية يزداد سواء من المهاجمين واللكمات الإعلامية أو من الدولة والقوانين التي تصدرها بدءا من قانون الجمعيات ومرورا بقضية التمويل، وتعديل المادة 78 من قانون العقوبات الخاصة بالتمويل.

ولكن الشكل الذي تمت به محاولة الإغلاق غريب كان ممكن يتم بشكل "أشيك" وقانوني أكتر، يبعتوا لجنة رسمية تفحص العيادة وتذكر المخالفات ان وجدت ويعطونا مهلة لإصلاحها وإذا لم نصلحها ينذرونا بالإغلاق ويقفلنا بالقانون.. لكن جاي بعد مواعيد العمل الرسمية تشمع وتجري شكلها حتى وحش.

-        هل تم إجراء تفتيش أو تقييم للمركز قبل صدور قرار التشميع؟

إطلاقا.. لم نخاطب رسميا أو يتم تفتيش المركز أو تقييمه، ولكن قبل عدة أسابيع زارتنا طبيبة تعمل بوزارة الصحة قالت إن وزير الصحة كلفها شفهيا بزيارة المركز ولكنها لم تحرر محضرا أو تفحص المركز، فقط طلبت نسخا من تراخيص المركز الصادرة عن الوزارة والنقابة وتم توفير نسخة لها بشكل ودي بعد ان اطلعت على بياناتها، ولم تسأل عن أي من محتويات المركز كالاسعافات الأولية وطفايات الحريق، فقط سألت عن "الشازلونج" تأثرا بالصورة التقليدية للعيادات النفسية، ولا أظن أن "الشازلونج" مبرر كافي لإغلاق المركز، مع التأكيد على عدم كتابتها أي بيانات أو تحرير محضر أو غيره من الإجراءات المتبعة في حالات التفتيش، فضلا عن عدم حيازتها أمر بالتفتيش.

-        ما أسباب محاولة غلق النديم في رأيك؟

محاولة إغلاق المركز استمرار للتضييق على المؤسسات الحقوقية ومن يطالبون بوقف التعذيب وانتهاكات حقوق المواطنين ومن يحاولون مساعدتهم.. بيرهقوا الناس ويلففوهم حوالين نفسهم عشان يوقفوا شغل.. يبدو أن نشر تقارير التعذيب والانتهاكات مزعجة وساهمت في تسريع الحملة الانتقامية من المركز.

-        ما الفرق بين مهاجمة المركز في 2004 والآن؟

في 2004 اقتحمت مجموعة من التراخيص الطبية غرف ومكاتب المركز بشكل عنيف، حتى أن عددا من الضحايا المتواجدين حينها لتلقي العلاج أصيبوا بانتكاسات، ولم ينظر هؤلاء لتجهيزات المركز ولكنهم استولوا على ملفات تخص الحالات التي يتابعها المركز وصوروا المكان، وكتبوا في تقريرهم أن لدينا جهاز فاكس وكتب عن حقوق الإنسان، وعملوا محضر بمخالفات كلها مش حقيقية زي عدم وجود طفاية حريق وسلة نفايات رغم تواجدهم، وكتبوا أيضا " عندهم عيانين سود"! حيث كنا نعالج بعض اللاجئين، ولم يصدر أي قرار وتم حفظ المحضر دون إنذار.

-        ما تصورك لتطور الأزمة الحالية؟

-        مش قادرة أتوقع هيعملوا إيه ربما يكون محاولة للتشتيت كما حدث في أزمة قانون الجمعيات وتنتهي للاشئ وربما يستكملون قرارهم، ولكن القرار فضيحة قانونية وكأنهم يقولون التعذيب حلو وجميل لكن فضحه والمطالبة بوقفه عيب وقلة أدب.

-        ما خطتكم للتعامل مع سيناريو الإغلاق إذا تم؟

اتشمع أو مااتشمعش إحنا هنكمل وهنفضل ندعم ضحايا التعذيب إلا لو قتلونا ده موضوع تاني.. وده السبب الوحيد اللي هيخلينا نبطل نفضح التعذيب ونطالب بوقفه.

 

-        ماذا فعل النديم في 23 عام؟

النديم يعمل منذ 1993 على تأهيل ضحايا العنف والتعذيب، قدمنا الدعم لأكثر من 5000 مواطن تعرضوا لانتهاكات، وعملنا ليس قاصرا على هذا العدد حيث قدمنا الدعم لأسرهم التي عانت أيضا من آثار تعذيب ذويهم، واستطعنا الوصول للقرى والصعيد والمناطق المنسية لتقديم الدعم للضحايا هناك سواء بالتأهيل أو المساعدة في تقديم الدعم القانوني .. الناس ده مش هتلاقي حد يساندها ويقدم لها أطباء متخصصين على درجة عالية من الكفاءة والتخصص وفحوصات وعلاج بدون مقابل.

 

-        ما رأيك في حملة التضامن مع النديم؟

في حملة جبارة للتضامن مع النديم من الناس ومؤسسات مصرية وعربية ودولية، ولا أعرف إن كانت ستوقف عجلة الانتقام من المركز أم لا، ولكنها بتتحسسنا إننا عملنا حاجة وإننا مش بننحت في البحر وقدرنا نعمل حاجة.. الوضع مش زي من 23 سنة لما محدش كان بيتكلم عن التعذيب، الناس دلوقتي أكثر وعي ورفض للتعذيب وده جزء من مهمتنا، اللي عملناه ماراحش هدر إحنا بنأثر فعلا، ووعي الناس وتضامنهم بيزودنا إصرار عشان نكمل.

-        ما مستقبل العمل الحقوقي في مصر في ظل الأوضاع الحالية؟ وهل نجحت السلطة في تخفيض الأصوات المطالبة بالحريات؟

مش متفائلة.. المنظمات والحقوقيين والمتظاهرين وكل المطالبين بالحريات بيواجهوا ضغوط كبيرة وتشتيت لمجهودهم.

مكملين شغل لكن في ارتباك كبير داخل المؤسسات بسبب ممارسات السلطة والفعاليات أقل بسبب التدخلات الأمنية بإلغاء الحجز في أماكن عقدها، وتجميد وزارة التضامن للمنح رغم موافقتها عليها في البداية أثر أيضا على النشاط الحقوقي لنقص الإمكانات المادية. 
 

-        تقييم حالة حقوق الإنسان في عهد 4 رؤساء عاصرهم عمل النديم؟ وهل نتجه للأفضل أم للأسوأ؟

العنف المؤسسي للشرطة انتعش في عصر مبارك، في عصر السادات مثلا وأنا اتسجنت في 77 أيام انتفاضة الطلبة لم أتعرض أو من معي للتعذيب، التعذيب حينها كان موجها للإسلاميين وتم اعتقال زوجاتهم وتعذيبهم أيضا، ولكن حتى تولي مبارك كان التعذيب بالأساس موجه للمعارضين والسياسيين.

في عهد مبارك التعذيب أصبح مؤسسي وممنهج وانتقل ليطال المواطنين، وازداد شراسة مع الوقت حتى أصبح التعذيب للمجاملة أو لحساب طرف ثالث أو للتأديب بمنطق السادة والعبيد، سقف التعذيب ارتفع وأي حد أصبح ضحية محتملة للتعذيب، والشرطة استخدمت الكهرباء والتعليق والاغتصاب وهتك العرض، وقانون الطوارئ أعطى سلطات واسعة للقبض عالناس من غير إذن نيابة.

الآن وخلال الفترات السابقة بقى الحال على ما هو عليه من تجبر الشرطة على المواطنين والتعذيب الممنهج مضافا إليه الانتقام من الشعب الذي تجرأ وخرج للثورة ضد تلك الممارسات.. الوضع أصبح جنوني وحالات التعذيب الذي يصل للقتل يوميا يؤكد ذلك وآخرها سائق الدرب الأحمر.. واحد اختلف مع امين شرطة عالأجرة يقتله بـ 3رصاصات ليه.. اتجننوا.

بالإضافة لإشكاليات التقاضي والحبس الاحتياطي وتغييب القانون، واستهداف المنظمات والحقوقيين والقبض على المتظاهرين.. بنت زي آية حجازي هي وجوزها تتحبس سنتين عشان بتحاول تقوم بالدور اللي الدولة تجاهلته وفشلت فيه، بدلا من حبس الشباب تذهب الدولة لترى أعداد أطفال الشوارع أسفل الكباري وتقوم بدورها.

 

-        كيف ترين المستقبل في ظل ما ذكرتيه من ممارسات؟

للأسف مش متفائلة خير للبلد على المدى القريب.. بينزلوا بينا لمستنقع مخيف، بيطلعوا من الناس أسوأ ما فيهم، والناس فقدت الثقة في القانون والعدالة، وكأنهم يقولون للناس"القانون خارج نطاق الخدمة" وده شئ خطير مفاده اقتلوا بعض واللي له حق ياخده بإيده.. اللي بيحصل تأسيس لشريعة الغاب. 
وسمعتنا أصبحت شديدة السوء في الخارج بسبب ممارسات السلطة والانتهاكات والتعذيب، والفشل في حماية السياح سواء في سيوة أو ركاب الطائرة الروسية، ومقتل الباحث الإيطالي ريجيني.

 

-        كلمة لمن يحاول إغلاق النديم؟

النديم مش هيقفل.. والأفكار مبتموتش ومواجهة التعذيب بقى فكرة في دماغ الملايين.. فلو عايزنا نبطل شغل يبطلوا تعذيب.

 
التعليقات
press-day.png