رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

قصة قضية «تمويل المنظمات ».. من تهريب المتهمين الأجانب على طائرة أمريكية.. لمطاردة المصريين بعد 4 سنوات

النائب العام أخلى سبيل المتهمين الأجانب ولغى قرار منعهم من السفر بعد دفعهم 32 مليون جنيه.. وطائرة أمريكية كانت في انتظارهم بالمطار

الدولة أغلقت القضية لمدة 4 سنوات وأعادت فتحها بقرارات منع الحقوقيين من السفر والتحفظ على أموالهم.

 

أعادت أجهزة الدولة المصرية فتح قضية "التمويل الأجنبي" بعد أيام من بيان البرلمان الأوروبي حول مقتل الطالب الإيطالي وحالة حقوق الإنسان والتضييق على المنظمات الحقوقية.

اليوم الخميس حددت محكمة جنايات القاهرة، جلسة السبت المقبل لنظر قرارات منع 4 نشطاء حقوقيين من التصرف في أموالهم، كمتهمين على ذمة «قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني» رقم 173 لسنة 2011، تمهيدًا لإعادة التحقيق في القضية في الشق الخاص بالمنظمات المصرية.

وكانت هيئة التحقيق القضائية، التي تضم المستشارين هشام عبد المجيد وأحمد عبد التواب وخالد الغمري، أصدرت قرارات بمنع المحامي جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، والصحفي حسام بهجت مؤسس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، واثنين آخرين، من السفر والتصرف في أموالهم.

ويرصد موقع «البداية» تفاصيل القضية رقم 173 لسنة 2011 منذ ظهورها في 2011 إلى اليوم.

في 1 مارس 2012، غادر 17 من المتهمين الأجانب في القضية (بينهم تسعة أمريكيون) مطار القاهرة على متن طائرة أمريكية، بعد قرار النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود، برفع أسمائهم من قوائم الممنوعين من السفر، ودفعهم غرامة 32 مليون جنيه، هكذا هرب المتهمين الأجانب من القضية بعد مفاوضات أمريكية مع المجلس العسكري الذي كان يحكم البلاد في ذلك الوقت.

وهكذا أيضا انتهت القضية وذلك في شقها الخاص بـ«المنظمات الأجنبية»، بعدما أثارت القضية توترًا حادًا في العلاقات بين مصر والولايات المتحدة، بينما ظلت الشق الثاني الخاص بـ«المنظمات المصرية» مجمدًا في أدراج النيابة منذ العام 2012، إلى أن أعيد فتحها مرة ثانية بلا مقدمات أو أسباب.

قضية التمويل الأجنبي تسلسل زمني

في 27 يوليو 2011، قال مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور عصام شرف، إنه يرفض التمويل الأجنبي للجمعيات الأهلية في مصر.. وكلف «شرف» وزير العدل آنذاك، المستشار محمد عبدالعزيز الجندي، بتشكيل لجنة تقصي حقائق للكشف عن تمويل الجمعيات والمنظمات «بشأن ما أثير حول التمويل الأجنبى للجمعيات والمنظمات غير الحكومية التى تمارس نشاطها داخل مصر»، برئاسة المستشار عمر الشريف، مساعد وزير العدل السابق للتشريع، وعضوية المستشارة أمانى البغدادي، والمستشار أحمد شريف، والمستشار ماجد صبحي.

في أكتوبر 2011، أصدرت لجنة تقصي الحقائق عن التمويل الأجنبي تقريرًا قالت فيه إن نحو 39 منظمة غير حكومية وغير قانونية (أجنبية ومصرية) تمارس أنشطة ذات طابع (سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي أو أهلي أو خيري) دون الحصول علي ترخيص بذلك من وزارة التضامن الاجتماعي بالنسبة للمنظمات المصرية أو وزارة الخارجية بالنسبة للمنظمات الأجنبية، إضافة إلى 28 منظمة تتلقي أموالا من الخارج.

وفي 29 ديسمبر 2011، اقتحمت قوات شرطة بصحبة مسؤولين من النيابة العامة مقار 17 منظمة غير حكومية مصرية وأجنبية تعمل في مصر، على خلفية قضية التمويل الأجنبي.

قال بيان لقضاة التحقيق المُنتدبين من وزير العدل «إنه في إطار التحقيقات الجارية في قضية التمويل الأجنبي للمنظمات الأهلية وما يرتبط بها من جرائم، فإنهم قد أصدروا أمرا بتفتيش 17 مقرا لفروع منظمات أجنبية وأخرى مصرية فيما انتقدت الولايات المتحدة مداهمة قوات الأمن لمقار عدة منظمات حقوقية.

وفي 5 فبراير 2012، قرر المستشاران أشرف العشماوي وسامح أبوزيد، قاضيا التحقيقات فى قضية التمويل الأجنبي للمنظمات الحقوقية والمجتمع المدنى، إحالة 43 متهمًا من جنسيات مختلفة إلى محكمة الجنايات بتهمة «الحصول على تمويل مباشر غير مشروع بما يخلّ بسيادة الدولة واستعمالها في أنشطة محظورة».

وهم 19 أمريكيًا، من بينهم ابن وزير النقل الأمريكي، و5 صربيين، ومواطنان ألمانيان، و3 عرب، و14 مصريًا.

وحينها انتقدت منظمات دولية قرار قاضي التحقيقات بإحالة المتهمين في قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني إلى محكمة الجنايات، ورأت تلك المنظمات أن الاتهام تحركه دوافع سياسية ليست قانونية، مطالبة السلطات المصرية بوقف التحقيق وإصدار قانون للجمعيات الأهلية يتماشى مع المعايير الدولية.

فيما ذهب المتهمون الأمريكيون لسفارة الولايات المتحدة في مصر وطلبوا اللجوء خوفا على سلامتهم الشخصية، لكن السفارة لم تعطهم حق اللجوء لأنها رأت أن لا شيء يهدد سلامتهم الشخصية.

وبدأت محكمة جنايات شمال القاهرة في 26 فبراير أول جلسة للنظر في القضية، وقد حضر كل المتهمين المصريين الـ 14، بينما تغيّب كل المتهمين الأجانب.

وبعدها قرر المستشار محمود شكرى، رئيس محكمة جنايات القاهرة، التنحي عن نظر القضية «لاستشعاره الحرج»، لذلك تم تأجيل المحاكمة لـ26 أبريل القادم.

وقبل بدء محاكمة المتهمين بالقضية أجرت الإدارة الأمريكية «مباحثات مكثفة» مع المجلس العسكري بشأن القضية.

وصدر قرار من دائرة التظلمات بمحكمة جنايات القاهرة بقبول تظلم 17 متهمًا أجنبيًا على قرار منعهم من السفر، ورفع هذا الحظر عنهم، مع دفع كفالة قدرها 2 مليون جنيه لكل متهم.. وتم في 29 فبراير رفع حظر السفر للخارج عن المتهمين في القضية.

وفي 1 مارس 2012، غادر 17 من المتهمين الأجانب في القضية (بينهم تسعة أمريكيون) مطار القاهرة على متن طائرة أمريكية، بعد قرار النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود، برفع أسمائهم من قوائم الممنوعين من السفر، ودفعهم غرامة 32 مليون جنيه.

وفي ذلك الوقت تصاعد الجدل ما بين تصريحات لرئيس الوزراء، كمال الجنزوري، بأن مصر لن تركع أمام أي ضغوط خارجية، في الوقت الذي أعلن فيه مجلس القضاء الأعلى، في بيان له الثلاثاء، عن قراره بإجراء تحقيق في ملابسات قضية التمويل الأجنبي غير المشروع لمنظمات المجتمع المدني، مؤكداً حرصه على «اتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من يثبت في حقه انتهاك استقلال القضاء، أو التدخل في أحكامه أياً كان موقعه».

وفي جلسة عاصفة، قال «الجنزوري» أمام مجلس الشعب إن «مصر لن تركع»، وإن منتقديه قالوا إن خروج المتهمين من مصر بهذه الصورة يعني أن مصر ركعت، موضحا أنه قال إنه كان يقصد توجيه رسالة إلى الدول التي لم تقف مع مصر، وتساعدها اقتصادياً، رغم وعودها المتكررة.

أما وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، فايزة أبو النجا، التي تعد أحد محركي القضية الرئيسيين، فردت أمام مجلس الشعب أثناء مناقشة ملابسات الإفراج عن المتهمين الأجانب، واتهامها بـ«تسوية» القضية فقالت: «إنني أربأ بأي عضو في المجلس الموقر أن يتهم الحكومة بخيانة الوطن».

وفي كلمة لها أمام لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشعب في سبتمبر 2012، قالت «أبو النجا»، إن الفترة من مارس حتى يونيو 2011 (4 أشهر) شهدت تمويلاً أمريكيا لمنظمات المجتمع المدني، بلغ 175 مليون دولار، بينما لم يتجاوز هذا التمويل في 4 سنوات (من 2006 حتى 2010) مبلغ 60 مليون دولار فقط.

وفي 24 مارس 2013 في عهد سلطة جماعة الإخوان كان الإعلان الأول عن تقسيم القضية خلال جلسة عقدها مجلس الشورى المنحل لعرض تقرير عن مشروع قانون منظمات المجتمع الأهلى، بحضور المستشار عمر الشريف، بصفته مساعدا لوزير العدل للتشريع آنذاك، والسفير أسامة شلتوت بصفته نائب مساعد وزير الخارجية للمنظمات غير الحكومية آنذاك

وأمس استدعى قاضيا التحقيق عدد من محاسبي منظمات حقوقية منها المجموعة المتحدة ومركزي القاهرة والأندلس في إطار التحقيق في القضية لسماع أقوالهم، كما أصدرت هيئة التحقيق قرارات سابقة بمنع عدد من النشطاء الحقوقيين من السفر على ذمة نفس القضية.

التعليقات
press-day.png