رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

إلهامي الميرغني يكتب: لماذا تتدهور أوضاعنا الاقتصادية رغم اهتمام الرئيس؟.. تأملات في التعديل الوزاري الجديد (1)

إلهامي الميرغني
إلهامي الميرغني

 

منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي المسئولية أمر بتشكيل 4 وزارات منها اتنين برئاسة المهندس إبراهيم محلب واثنين برئاسة المهندس شريف إسماعيل.

كان المهندس إبراهيم محلب قد تكلف بتشكيل الوزارة خلال المرحلة الانتقالية برئاسة المستشار عدلي منصور في 25 فبراير 2014 ، في 17 يونيو 2014 بعد تولي الرئيس السيسي مقاليد الحكم ، وكانت من أشهر ملامحها استحداث وزارة دولة للتطوير الحضري والعشوائيات وإلغاء وزارتي الإعلام والتنمية الإدارية.وفي 5 مارس 2015، شهدت حكومة "محلب" تعديلا وزاريا محدودا، أجراه الرئيس السيسي، وشمل تعيين 8 وزراء جدد، وكان من أشهر ملامحه استحداث وزارتي التعليم الفني والتدريب ووزارة السكان.

بعد مرور 6 أشهر، تم إقصاء حكومة "محلب" بأكملها، وأدت الحكومة الجديدة، برئاسة المهندس شريف إسماعيل، اليمين الدستورية أمام الرئيس السيسي، في 19 سبتمبر 2015، تألفت من 33 وزارة، وشهدت تعيين 16 وزيرًا جديدًا ، كما تم ضم 3 وزارات شملت التعليم العالي والبحث العلمي، والصحة والسكان، والتربية والتعليم والتعليم الفني، فضلا عن استبدال وزارة العدالة الانتقالية بوزارة الشؤون القانونية ومجلس النواب، إضافة إلى استحداث وزارة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج. أما التعديل الذي تم اليوم 23 مارس فهو يشكل التشكيل الرابع في ظل رئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسي. تم استحداث وزارة لقطاع الأعمال العام كما تم استحدث أربع نواب للمجموعة الاقتصادية 3 للمالية وواحدة للتخطيط . بذلك يكون الرئيس محافظ علي تعديل وزاري كل 6 أشهر.

 

الاقتصاد علي رأس الأولويات

عند تشكيل وزارة محلب الأولي قبل تولي الرئيس السيسي . جاء في خطاب التكليف "أهمية تنفيذ المشروعات الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع تنمية محور قناة السويس، ومشروع الضبعة للاستخدامات السلمية للطاقة النووية، مع الالتزام بتحقيق العدالة الاجتماعية، وصيانة حقوق محدودي الدخل والشرائح المهمشة، والاهتمام بالمناطق المهمشة كسيناء وصعيد مصر، ومثلث حلايب وشلاتين، ومرسى مطروح، مشددا على أن «تحقيق العدالة يعد ركناً أساسياً لشرعية الحكم»".( المصري اليوم -4/3/2014)

أما الرئيس السيسي فقد جاء في خطاب تكليفه وزارة ابراهيم محلب " العمل على اقتحام الملفات الصعبة لتغيير واقع مرير لعقود طالت واضعة نصب اعينها على المواطن الأكثر احتياجا خاصة على صعيد الخدمات التى خرجت منها الحكومات السابقة تاركة مهمتها لقطاعات أخرى فزادت حدة المشكلات التى استشعرها مبكرا الرئيس عندما قال فى إحدى كلماته المؤثرة إبان ثورة 30 يونيو الخالدة «ان هذا الشعب عانى كثيرا وفى حاجة الى يد تحنو عليه»".  ( الأهرام – 19/6/2014 )

كما أكد الرئيس أن الإجراءات الاقتصادية الأخيرة كانت ضرورية للغاية ، ولم يكن هناك خيار آخر ، وأن هذا الإجراء جاء متأخرا عدة سنوات وخاصة أن مصر فقدت مصدرا رئيسيا للنقد الأجنبى طوال السنوات الأخيرة هو السياحة ، مشيرا إلى أن نظام الدعم الحالى يستفيد منه الأغنياء على حساب الفقراء ، ومانقوم به الآن هو محاولة لضبط هذا الوضع.وأكد أن قرار تحريك الأسعار لمواجهة تخفيض الدعم قد لا يناسب التوقيت الحالى ، وقد يضر “بشعبيته‘ ولكنه كان لابد من اتخاذه لإنقاذ الوطن ، وأضاف أن الخطر الكبير الذى تتعرض له البلاد هو السبب وراء القرارات الأخيرة بعد أن أرتفع الدين الى 2ر1 تريليون جنيه ، وبعد أن أصبحنا مطالبين بسداد 600 مليون جنيه يوميآ فوائد للدين ومثلها للأجور و400 مليون جنيه للدعم.

عند تولي حكومة شريف إسماعيل الأولي الوزارة ، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسى فى خطاب تكليف الحكومة على ضرورة استكمال البنية الديمقراطية للدولة المصرية، وتحسين مستوى معيشة المواطنين وتحقيق العدالة الاجتماعية، وإيلاء الأهمية للفئات الأولى بالرعاية وزيادة كفاءة عمل الحكومة.وتحقيق المزيد من الشفافية والنزاهة والحفاظ على الأمن القومى المصري، وتعزيز دور مصر الرائد على الأصعدة العربية والإفريقية والدولية.وأشار إلى أنه يتعين تحقيق أكبر قدر من التواصل بين الوزارات وبين جميع فئات الشعب المصرى لتعريف المواطنين بحقيقة الموقف إزاء مختلف القضايا والمشروعات.وإمداد المواطن بالمعلومات الدقيقة والصحيحة عن السياسات والمشروعات القومية المختلفة والتقدم الذى يتم إحرازه على صعيد إنجازها وذلك بالتعاون والتنسيق مع وسائل الإعلام.( الأهرام – 20/9/2015 )

أما تكليف الرئيس السيسي لوزارة إسماعيل الثانية في 23 مارس  2016  فقد أكد على ضرورة الانتهاء من المراجعة النهائية لبيان الحكومة المُزمع تقديمه للبرلمان وإبداء أية ملاحظات عليه. وشدد على أهمية إدراك الظروف الصعبة التي تمر بها الدولة، وضرورة التحلي بالتجرد والتفاني وإعلاء مصلحة الوطن، فضلًا عن ترشيد الإنفاق والحفاظ على المال العام، ودراسة كافة التفاصيل للوقوف على أهم الملفات في كل وزارة. وأشار الرئيس، إلى أهمية البناء على ما تم تحقيقه من إنجازات ودراسات لاستكمالها وتنفيذها، مع الحرص على التواصل والتنسيق سواء بين الوزارات المختلفة أو بين جميع القطاعات داخل كل وزارة.

وأكد «السيسي»، على أهمية مكافحة الفساد بجميع صوره وأشكاله سواء كان ماليًا أو إداريًا، موضحًا أن جهود مكافحة الفساد لا يجب أن تقف عند حدود منع الفساد المالي مثل الرشوة وغيرها، ولكن تمتد أيضاً لاختيار العناصر المتميزة التي تقدر قيمة الوقت والجهد وتستطيع تنفيذ المهام الموكلة إلى كل وزارة من الوزارات على الوجه الأكمل.ووجه الرئيس، بأهمية التواصل بين الوزراء والمواطنين من خلال وسائل الإعلام لإيضاح حقائق الموقف بكل صراحة وشفافية، وإطلاع المواطنين سواء على التحديات أو الإنجازات والتطورات الجارية بشأن المشروعات والجهود التي تقوم بها الوزارات المختلفة.

وأشار «السيسي»، إلى جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق وزراء المجموعة الاقتصادية، منوهًا بأهمية توفير التمويل اللازم للمشروعات بأساليب مبتكرة لتخفيف أعباء الموازنة العامة للدولة.( الشروق – 23 مارس 2016 )

كما أكد رئيس الوزراء ضرورة الحاجة- خلال الفترة المقبلة- إلى التركيز على تطوير قطاع الأعمال العام، قائلاً: «لن نترك هذه الأصول فترة طويلة دون تطوير وإعادة تشغيل المصانع المتوقفة لتحقيق عائد إيجابي للموازنة العامة للدولة». وعن طرح شركات قطاع الأعمال العام في البورصة، لفت إلى أن هناك تفكيرًا حول ذلك ولكن يسبقه إعادة الهيكلة لتحقيق النتيجة المقبولة. ( المصري اليوم – 23 مارس 2016 )

إذا تشكل الأزمة الاقتصادية وكيفية مواجهتها محور رئيسي لعمل الحكومات المتعاقبة منذ تولي الرئيس السيسي مقاليد الحكم . ولقد كانت التغيرات في المجموعة الاقتصادية علي رأس أهداف التعديل الوزاري الأخير.بل وأضيف دعم للوزراء بثلاث نواب لوزير المالية ونائب لوزير التخطيط .

لكن رغم ذلك ورغم اهتمام الرئيس والوزارة والوزراء جميعاً بالبعد الاقتصادي ، لاتزال الأزمة الاقتصادية مستفحلة . لا يزال عجز الموازنة العامة للدولة وميزان المدفوعات في ارتفاع ، ولا زالت المديونية تتضخم محلياً وخارجياً وتصل لحدود خطرة ، ولازال التوجه مستمر في التخلي عن الدعم وتحرير الاسعار وتخلي الدولة عن دورها في تقديم الخدمات . ولا يزال انهيار سعر الصرف نتيجة تآكل الهيكل الانتاجي السلعي وانحسار عائدات السياحة والبترول وقناة السويس وانخفاض اسعار البترول وانعكاساتها علي تحويلات المصريين العاملين في دول الخليج.وتعجز مصر عن تنمية الصادرات في ظل غياب الزراعة والصناعة ، وجذب الاستثمارات في ظل الفساد وعدم الاستقرار.

كذلك تستمر سياسات الخصخصة وبيع القطاع العام رغم استحداث وزارة للقطاع العام تم تعيين الدكتور أشرف الشرقاوي وزيراً لها وهو خبرة كبيرة في رئاسة لجان التمويل للموافقة على جميع نشرات الطرح العام والخاص للأوراق المالية منذ عام 2008 وبالتالي فقد تم اختياره ليستكمل عملية بيع الأصول المملوكة للدولة عن طريق البورصة.

لذلك رغم اهتمام الرئيس وتاكيداته علي أهمية القضية الاقتصادية والتدقيق في اختيار المجموعة الاقتصادية ولكن كل الاختيارات محدودة في مدرسة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والشركات المالية التي أصبحت تسيطر علي كل مفاصل الحكومة المصرية. وبالتالي فإن كل قرارات وتوجهات الحكومة الجديدة . لن تخرج عن الاستمرار في الاستدانة وبيع الأصول ورفع الدعم وتخفيض عجز الموازنة علي حساب الأجور والخدمات .

إنها وزارة جديدة بنفس التوجهات والانحيازات القديمة . فهل ننتظر تحسن في الأوضاع الاقتصادية ؟!!!!

 
التعليقات
press-day.png