رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

مصطفى حجازي يكتب عن أزمة «تيران وصنافير»: الجزر لن تَذهَب .. وقضية الأرض فوق الدساتير

مصطفى حجازي
مصطفى حجازي

حجازي: حدود مصر منذ خمسة آلاف سنة ولم تأت وليدة صفقات حماية ولا بأقلام انتداب

الوطنية عقيدة لا يستدل عنها بزي  ولا بمؤسسة .. وقضية الجزر ستُذهِب صفحة من تاريخنا الحديث مليئة بالصَغَار

القول الفصل في القضية للأمة المصرية وحدها لا لممثلين عنها .. وقضية الأرض المكافئ الموضوعي للشرف الوطني  

 

 

قال الدكترو مصطفى حجازي، نائب رئيس الجمهورية سابقًا، إن  الجزر المصرية لن تذهب لكنها ستذهب صفحة من تاريخنا الحديث مليئة بالصَغَار.

وأضاف في تدوينة بحسابه على «فيس بوك»، اليوم الثلاثاء، إن «حدود مصر دولة منذ خمسة آلاف سنة لم تأت وليدة صفقات حماية ولا بأقلام انتداب»، مشيرًا إلى أن القول الفصل في جزيرتي تيران وصنافير، للأمة المصرية وحدها لا لممثلين عنها، ولا لمؤسسات أمنها ولا بيروقراطيتها.

وقال حجازي إن قضية الأرض لنا كمصريين هى المكافئ الموضوعي للشرف الوطني، وإن القدرة على الذود عنها هى جوهر ذلك الشرف.

 

وإلى نص ما كتبه مصطفى حجازي:

 

عن "تيران و صنافير" .. ما قبلهما و ما بعدهما .. !

بعيداً عن شبهة المكايدة السياسية وعن "زفة" المداهنة والتزلف .. والتى أراد البعض إقحامهما على قضية ترسيم الحدود ودعوى أحقية دولة شقيقة في جزيرتي تيران وصنافير .. وعلى غير الثابت التاريخي - فما يلزم أن نقرأه "في" قضية الجزيرتين أهم مما نقرأه عن حالهما الآن أو في المستقبل ..

وهذا ما نقرأه :

أولاً : مصر القلب أو المركز - أو الصغرى - سمِّها ما شئت - دولة معلومة الحدود منذ خمسة آلاف سنة على الأقل .. لم تأتى حدودها وليدة صفقات حماية ولا بأقلام انتداب.. ومصر تلك تعرف مرتكزات أمنها القومي الواقع خارج حدودها الضيقة إلى حدود الأمن القومي المصري الأوسع والممتدة من الحدود التركية شمالا إلى باب المندب فى الجنوب الشرقى الى هضبة الحبشة جنوباً وإلى عمق ليبيا غرباً .. وسمها مصر الكبرى إن شئت ..!

ثانياً : لم يحدث في التاريخ المصرى المعلوم ان ساومت "الأمة المصرية" ناهينا عمن حكموا أرضها .. حتى في أتعس وأحط فترات تاريخها .. عن معلوم من حدود القلب المصرى بالضرورة.. بل كانت دائماً منطلقاً للتوسع حتى لمن احتلوها حتى من احتلوها لم يختزلوها .. بل اتسعت بهم لتكون قاعدة هيمنة ..!

 

ثالثاً: قضية الأرض لنا كمصريين هى المكافئ الموضوعي للشرف الوطنى .. و القدرة على الذود عنها هى جوهر ذلك الشرف .. هذا ليس تعبيرى وحدي ولكن هذا هو التعبير الذي استخدمه أحد كبار هذه الأمة .. من زمن كان فيه كبار .. وهو الفريق الشهيد عبد المنعم رياض حين قال بأن لو لم نستعد أرضنا السليبة فى هزيمة ١٩٦٧ .. لاصبح شرف هذه الأمة على المحك ..

رابعاً: قَدَر مصر هو قَدَر الكبار .. هو مسئولية قيادة العروبة والإقليم .. وهذا ليس اختياراً بل قدر تاريخى لا تملك أن تذهل عنه ولا تملك أن تتنازل عنه .. والا ضاع الإقليم .. وما نشهده اليوم هو لفراغ تركته مصر عقوداً..!

خامساً: الكبار يعرفون انه في لعبة السياسة والهيمنة الدولية .. يملك الكبار مرتكزات استراتيجية على خريطة العالم السياسية .. وإن لم يملِكوها إرثاً .. تملَّكوها قسراً بالتوسع والاحتلال أو الحيلة .. ولولا ذلك ما احتلت إنجلترا مصر من أجل قناة السويس .. وما احتلت إيران جزر عربية إماراتية حتى اليوم .. وما ضمَّت روسيا القرم بدعوى الحقوق التاريخية .. ولم نعرف عن كبار يساومون على مرتكزات استراتيجية ذات قيمة حتى وإن لم يملكونها .. فما بالنا بمرتكزات الحجية التاريخية قائمة حتى ولو فى إطار الحوار ..!

سادساً: فى قضايا المصير والبقاء .. وهما جوهر الأمن القومي لأى وطن .. لا يملك أحد - رئيساً كان او وزيراً .. رمز دين أو رمز فكر .. مؤسسات سيادية أو غير سيادية - ادعاء تفرده بولاية أو احتكاره لشرعية قرار .. فقضية أرض الوطن لمن لا زالوا يستغلق عليهم حقائق الأمن القومي .. هى قضية فوق الدساتير .. تستقى شرعية الحديث فيها من أصل الشرعية وهو الشعب كله بلا مساومة و لا تدليس ..!

سابعاً: الوطنية عقيدة لا يستدل عنها بزي يرتدى ولا بمؤسسة ينتمى اليها .. و لا باحتكار الحديث عنها .. الوطنية مسؤولية كل من اعتقدوا فى مصر وطناً يملكونه و يملكهم .. و من ورثوا عقيدة أمنها القومى عن التاريخ الذى لا يحابى أحداً !

ثامناً: قضية الجزر وما مثلها لم تنته بعد .. فالقول الفصل فى مثل هذه القضية هو لـ”ألأمة المصرية” وحدها .. لا لممثلين عنها .. ولا لمؤسسات أمنها ولا بيروقراطيتها .. والأمة المصرية لم تفرط فى حدود مصر القلب فى تاريخها المعلوم .. بل كثيرا ما كان القلب يتسع لتكون مصر الكبرى كما كانت على عهد محمد على وعلى أقل تقدير مصر وسودانها حتى نهاية حكم الدولة العلوية..!

فلنقرأ في قضية الجزر .. حدود مصر القلب التي لم يساوم عليها فى تاريخها .. ولنقرأ فيها أمة لم تتنازل عن شرفها مهما وهنت ولم تأبه بمن حكموها .. ولنقرأ فيها مستقبل المصير والبقاء .. ولنقرأ فيها "الوعى الغائب" عن ابجديات أمن قومى .. ولنقرأ "قدر الكبار” وهو التكليف الذى لا حيدة عنه مهما ذهل عنه من ليسوا على قدره ..

لنتيقن أن الجزر لن تَذهَب .. ولكنها ستُذهِب صفحة من تاريخنا الحديث مليئة بالصَغَار .. هذا ما سنقرأه فيها .. !

فكروا تصحوا ..

 

 

التعليقات
press-day.png