رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

ملف| مصر مش للبيع.. بالوثائق والخرائط والقرارات والاتفاقيات والدراسات والخطب والأغاني ودماء الشهداء: تيران وصنافير مصرية

مفاجأة: تقرير أمين الأمم المتحدة للجمعية العامة في 5 نوفمبر 1956 ذكر أن شرم الشيخ وتيران وصنافير إقليم مصري
 
دراسة لـ عائشة راتب: مصر بعد حرب فلسطين حددت ستة أميال لبحارها الإقليمية (مرسوم ملكي 15 يناير 1951) وتيران تبعد 3 أميال
 
بخرائط مكتبة برلين وستانفورد ووثائق بريطانيا وقرارات مصر الملكية وفي عهد الجمهورية: الجزر مصرية
 
بخطب الزعماء ودماء الشهداء وكتب التاريخ ودراسات التاريخ والقرارت الدولية والمحلية: الأرض مصرية
 
تيران وصنافير قضية تاريخ وثقافة وحدود وشهداء ودماء واعتراف وممارسة للسيادة.. استيقظ المصريون ليكتشفوا أن جرّة قلم أهدرتها
 
 
 
تظل اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، وما ترتب عليها من تنازل النظام المصري عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، تشغل الرأي العام المصري هذه الآونة، ويبدو أن تداعياتها ستستمر لفترات طويلة، وهو ما انعكس بشكل واضح في التظاهرات التي خرجت الجمعة الماضية، والتي شارك فها الآلاف، تحت شعار "جمعة الأرض"، فيما انطلقت دعوات جديدة للتظاهر 25 إبريل الجاري، بالتزامن مع احتفالات أعياد تحرير سيناء، وحملة توقيع لرفض التنازل تحت عنوان مصر مش للبيع ، إلى جانب عدد من الطعون التي قدمت لمجلس الدولة لإلغاء القرار، والتي وصل عددها حتى اليوم إلى ثمان دعوات.
 
 منذ اللحظة الأولى سعت البداية لجمع كل الحجج والوثائق التي ترد على دعاوى تبرير التنازل عن جزء من الأرض المصرية، خاصة أن مشهد إخراج الصفقة في حد ذاته، والتخلي المفاجيء عن الجزيرتين مثل تفريطا في السيادة.. وفي محاولة للرد على من طالبوا بتقديم أدلة مصرية الجزيرتين، ورغم أن الطريقة المهينة للتنازل ورغم أن ما تم تقديمه من وثائق للتخلي عن قطعة من الأرض المصرية التي سالت للدفاع عنها دماء المصريين لم يخرج عن مجموعة من المخاطبات فإننا نقدم عبر هذا الملف  غالبية ما تم رصده والتوصل له من خطب وخرائط ووثائق واتفاقيات ودراسات تاريخية وقرارات رسمية تؤكد أحقية مصر بالجزر، وتثبت ليس فقط ممارسة مصر لحق السيادة عليها، بل وملكيتها لها.
 
 
البداية مع أحد أهم الدراسات الهامة التي فجرها كتاب "دراسات حول قضية العقبة ومضيق تيران"، الصادر عن الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، عام 1967، والذي شارك فيه نخبة من أهم السياسيين المصريين، بينهم الدكتورة عائشة راتب، أول وزير مصرية، والدكتور بطرس غالي، الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، والدكتور محمد حافظ غانم، نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق، عبر دراسات نشرت لهم تؤكد مصرية الجزر. 
ورد في ورقة الدكتورة عائشة راتب في الكتاب أن مصلحة الموانئ والمنائر في مصر أعلنت ـ بناء على موافقه وزارة الحربية والبحرية ـ أن منطقة المياه الساحلية الواقعة غرب الخط الموصل مابين رأس محمد ورأس نصراني منطقة ممنوعة لايجوز الملاحة فيها، وذلك وفق منشور لشركات الملاحة رقم 39 لسنة 1950 بتاريخ 21 ديسمبر 1950، وأرسل هذا المنشور لجميع شركات الملاحة وكذلك الى القنصليات الأجنبية في مصر.
 
وقالت الدكتورة راتب في ورقتها إن مصر اتجهت في أعقاب حرب فلسطين إلى الأخذ بحد ستة أميال لبحارها الإقليمية ( مرسوم ملكي 15 يناير 1951)، مشيرة إلى أن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الذي قدمه إلى الجمعية العامة في دورتها الثانية عشرة عن قوة الطورائ الدولية التي قررت الجمعية العامة إنشاءها في 5 نوفمبر 1956، ذكر أن شرم الشيخ والجزر المواجهة لها، وتقصد هنا تيران وصنافير، كانت إقليمًا مصريًا، وأن قرار الجمعية العامة يقضي بالانسحاب منها.
 
وانتهت الدكتورة في ورقتها إلى استخلاص أن الممر الصالح للملاحة بين جزيرة تيران والساحل المصري لاتتعدي مساحته ثلاثة أميال، حيث يدخل بأكمله في المياه الإقليمية للجمهورية العربية المتحدة .
 
 
 
وفي قرارات الندوة، التي حضرها عصام الدين حسونة، وزير العدل، و السفير حافظ أبو الشهود، مدير المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية، وبعض رجال القضاء والقانون: "يخضع  مضيق تيران لسيادة الجمهورية العربية المتحدة، حيث أنه  لا يتجاوز اتساع المضيق ثلاثة أميال، وهي مسافة تدخل ضمن البحر الإقليمي بإجماع الآراء، ولا تنطبق عليه  القواعد الخاصة بالمضايق الدولية".
 
 
 
تظل تيران مصرية حتى منذ قبل التاريخ، هكذا أثبتت الخرائط التاريخية الموجودة في المكتبات العالمية، يعود بعضها لأعوام قبل الميلاد، والتي عرضها الباحث تقادم الخطيب، والموجودة في مكتبة برلين.
 
ونشر الخطيب 5 خرائط تاريخية، من أرشيف مكتبة برلين، تعود لأزمنة مختلفة، تكشف عن وقوع الجزيرتين داخل الحدود المصرية، منذ أعوام قبل الميلاد، ومنذ أن كان البحر الأحمر أقرب لبحيرة مصرية مغلقة، بكل ما شمله من جزر، ووصولًا للتقسيم الإستعماري الجديد والذي وضع ترسيمات حدودية جديدة لتظهر معها الحجاز كمجموعة من الدويلات ثم كدولة واحدة وفي كل الحالات وحتى عام 1950 لم تأت الوثائق بذكر على تبعية الجزيرتين إلا لمصر ومصر فقط.
الخريطة الأولى من الأطلس التاريخي للعالم، توضح امتدادات مصر الجغرافية، و تشير إلى أن أراضي مصر امتدت إلي مابعد البحرالأحمر.
 
ومن القرن الأول الميلادي إلى الحملة الفرنسة نشر الخطيب خريطة الحدود المصرية أثناء حملة نابليون بونابرت لسيناء، عام 1798،  والتي تشير إلى تحول البحر الأحمر إلى بحر داخلي مصري، ما يعني استمرار تبعية الجزيرتين للأرض المصرية طوال هذه الفترة دون تغير.
 
الخريطة الثالثة، سبقتها بسنوات وهي خريطة مصر التي لـ  Radefeld, Carl Christian fant،1788-1874، نجد فيها  اسم جزيرة تيران، وتبعيتها للسيادة المصرية.
واستمر الأمر كما هو حتى بدايات القرن العشرين وهو ما تظهره خريطة توضح حدود مصر خلال الفترة من 1872-1915، في وقت  كان جزءً كبيرًا من الحجاز لازال تحت السيادة المصرية.
ونشر الخطيب خريطة آخرى لمصر، وهي الخريطة الروسية لمصر، والتي جاءت لتؤكد تبعية الجزيرتين، ويظهر في الخريطة تكويدهم  بكود رقم 10، ضمن الأراضي المصرية.
 
ومن أرشيف مكتبة برلين، إلى مكتبة جامعة ستانفورد، نشر الباحث أشرف شعبان 22 خريطة لمصر، من مقتنيات المكتبة، تعود للفترة من سنة 1801 إلى 1906، و تبين بوضوح أن جزيرتي تيران وصنافير تقع في الحدود السياسية والجغرافية المصرية، وليست ضمن الحدود السعودية.
 
 
 
الأمر لم يقف عند حدود الخرائط بل وثقته العديد من الوثائق الحديثة والقديمة، ما كشف عنه الدكتور صبري العدل، أستاذ التاريخ والباحث في تاريخ سيناء، في حوار مع "البداية"، حيث نشر مجموعة من الوثائق تعود للفترة من عام 1928 وحتى 1950 تثبت مصرية جزيرتي تيران وصنافير.
 
ونشر العدل  نص وثيقة بريطانية عن جزيرة تيران ، بتاريخ ،1911،  تقول أن الدولة العثمانية أرسلت 50 عسكرى للاستيلاء على جزيرة تيران، وأن بريطانيا تعزز قواتها  حول المنطقة، ويعكس التخوف البريطاني من استيلاء العثمانيين على الجزر  وتعزيز قواتها لحمايتهم تأكيدًا وإشارة واضحة على مصرية الجزيرتين، حيث كانت مصر وقتها واقعة تحت الاحتلال البريطاني.
 
ومن الكتب والخرائط للوثائق الرسمية المصرية، نشر العدل وثيقة أخرى، تعود لعام 1928، تستطلع وزارة الحربية من وزارة الخارجية فيها عن وضع جزيرتي تيران وصنافير، لإرسال قوة لوضع العلم المصري على الجزيرتين.
 
 
الوثيقة التالية، نشرها العدل، صادرة بتاريخ 3 يونيو 1943، وهي عبارة عن وثيقة وخريطة، تدوران حول مناورات تجريها المخابرات البريطانية بالقرب من خليج العقبة، ويدور جزء من هذه المناورات على الجزيرتين، طبقًا لاتفاقية 1936، والتي كانت تلزم مصر بمساعدة القوات البريطانية، وهو ما يؤكد تبعية الجزيرتين في هذا الوقت للسيادة المصرية.
 كما أشار العدل أن الأمر لم يكن مجرد استتناج، بل أن خرائط هيئة المساحة الصادرة عام 1937 أكدت تبعية الجزر لمصر، بل ورسمت تيران بلون مصر.
 
 
 
وحتى لا يقول أحد أن هذه الوثائق لم تقطع بملكية مصر للجزيرتين فإن الرد القاطع جاء عبر وثيقة آخرى نشرها العدل، حملت في طياتها عبارة "سري جدًا"،  صادرة في 25 فبراير عام 1950، العام الذي ادعت فيه السعودية صدور خطاب بملكيتها للجزيرة فيه، وهي عبارة عن رد من وزارة الخارجية على وزارة الحربية في هذا الوقت، وجاء الرد ليؤكد تبعية جزيرة تيران لمصر،  وتكشف الخارجية في الوثيقة أنها استعلمت من  وزارة المالية والتي جاء ردها ليؤكد وقوع تيران ضمن الحدود المصرية.
 
 
 
وإذا كان البعض يرى أن الوثائق والخرائط لا تثبت بالضرورة تبعية الجزر لمصر، فإن آراء الخبراء جاءت لتؤكد مصرية جزيرتي تيران وصنافير، ما أكدته هايدي فاروق،  مستشارة قضايا الحدود الدولية والثروات العابرة للحدود، والتي كلفت ضمن لجنة لتوثيق وضعية الجزيرتين عام 2006، مشيرة إلى أنالخرائط التاريخية تؤكد مصرية الجزيرتين 100 %.
 
 
وتحدثت مستشارة ترسيم الحدود على أن خرائط "بوكلنجر"، في القرن الثاني الميلادي تؤكد الملكية الكاملة لخليج العقبه بجزره لسيناء، تلاها خريطة "ألبي" التي تخرج بنفس النتائج، ثم خريطة مهندسي حملة نابليون بونابرت عام 1800، عقبها بعثة "بالمار" عام 1868، والتي خرجت بخريطة تفصيلية كاملة لشبه جزيرة سيناء شملت الجزيرتين بالتفصيل.
 
وفي معرض حديثها، تطرقت المستشارة إلى خريطة الجغرافي "جيوهان" عام 1887، وخريطة "مورجان" عام 1904، إلى جانب خريطتي "فيرتان" و "بيتري"، مؤكدة انها جميعًا توثق مصرية الجزيرتين.
 
هذا وقد لفتت مستشارة ترسيم الحدود إلى وجود 14 مضبطة من مضابط الأمم المتحدة، عام 1956، تؤكد أن مصر مارست سيادة مطلقة على السفن المارة بمضيق تيران وجزيرتي تيران وصنافير، كما أشارت إلى استئذان أحد الدول المشاركة في الحرب العالمية الأولى مصر لوضع غواصاتها أمام جزيرة تيران، مؤكدة على تسليمهاكافة الوثائق التي ذكرتها إلى القيادة المصرية  قبل سنوات.
 
 
رأي آخر قدمه  الدكتور نور فرحات،  أستاذ فلسفة القانون بجامعة الزقازيق،  تأكيدًا على مصرية الجزيرتين، وهو شرح لاتفاقية الحدود الشرقية منقولة من، الصفحة 1617، من كتاب "محيط الشرائع والمعاهدات الدولية المرتبطة بها مصر"، لأنطون بك صفير، يشير إلى وجود جزيرة تيران ضمن حدود الدولة المصرية.
 
 
إلى جانب ما سبق، نشر فرحات خريطة لسيناء، مطبوعة فى مصلحة المساحة، عام ١٩١٣، مدون فيها علامات الحدود المصرية، وفقاً لاتفاقية  ١٩٠٦، ومؤشرًا عليها من المندوبين، مشيرًا إلى أن حد الحجاز طبقًا للخريطة يبدأ من العقبة.
 
ومن هنا، وجب أن نتطرق إلى اتفاقية الحدود الشرقية المصرية، المبرمة بين الدولة العليّة العثمانية والدولة الخديوية المصرية، عام 1906،  والتي أشار البعض لها باعتبارها اتفاقية لترسيم الحدود البرية فقط ولم تتطرق للحدود البحرية، ولكنهم لم يتوقفوا أمام أن هذه الحدود البرية امتدت حتى ساحل خليج العقبة، بما يعني تبعية جميع الجزر الواقعة في المنطقة للسيادة المصرية خاصة في ظل السيطرة المصرية أيضًا على منطقة شمال الحجاز أو ما يعرف بالحجاز المصري وقتها.
 
 
ومن الخرائط والوثائق نعود للتاريخ، حيث جاء كتاب "تاريخ سيناء القديم والحديث"، الذي يعد أحد المراجع المهمة عن سيناء وجغرافيتها، للمؤرخ نعوم شقير، الصادر عام 1916، ليؤكد على ملكية مصر للجزيرتين ، و يشرح الكتاب بشكل مفصل جغرافية خليج العقبة وما به من جزر، وتحدث فيه عن جزيرتي  تيران وصنافير كجزر تابعة لشبه جزيرة سيناء.
  
نفس الأمر أكدته ليس فقط التصريحات الحكومية والصادرة من أعلى مستوى في الدولة بدءً من الرئيس جمال عبد الناصر، بل كذلك  مجموعة من القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء المصري ، وظهر ذلك بوضوح في قرار رئيس الوزراء رقم 1068 لسنة 1983، الخاص بإنشاء محمية طبيعية في منطقة رأس محمد، وجزيرتي تيران وصنافير، و قرار رئيس مجلس الوزراء، الدكتور كمال الجنزوري،  رقم 2035 لسنة 1996، بتعديل بعض أحكام القرار رقم 1068 لسنة 1983 بشأن المحميات موضح به الحدود، إلى جانب قرار وزير الداخلية الراحل حسن أبوباشا، بإنشاء نقطة شرطة مستديمة في جزيرة تيران، تتبع قسم سانت كاترين في محافظة جنوب سيناء، و المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 21 مارس لسنة 1982، والذي حمل رقم 422 لسنة 1982.
 
 
 
رغم كل ما سبق، ضرب الرئيس عبد الفتاح السيسي بكافة الخرائط والوثائق عرض الحائط، بعد قوله: "سألت كل أجهزة الدولة الخارجية والدفاع والمخابرات وأرشيفها السري هل لديكم شيء يثبت ملكية مصر للجزيرتين قالوا لا.. الورق المقدم من أجهزة الدولة بيؤكد ملكية السعودية"، ما دفع البداية لتقديم ما عجزت أجهزة الدولة أن تقدمه للرئيس حول ملكية مصر للجزيرتين، بدءً من التاريخ القديم، ومرورًا بفترة ما قبل إنشاء المملكة السعودية وانتهاءً بالوثائق والخرائط والقرارت الحكومية التي تؤكد ليس فقط ممارسة مصر لحق السيادة على الجزيرة، بل وملكيتها لها.
 
 
واستكمالًا للرحلة التاريخية للجزيرتين، نشرت "البداية" مقال الأستاذ أحمد السيد النجار، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، نشره عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، حول رأيه في قضية جزيرتي "تيران وصنافير"، بعد أسبوع من عدم نشر مقاله في الأهرام.
 
تطرق النجار في مقاله إلى  الصفحة 462 من كتاب "قناة السويس ومشكلاتها المعاصرة" (مكتبة النهضة المصرية، القاهرة 1956)، للدكتور مصطفى الحفناوي، أحد أبطال تأميم قناة السويس، عن جزيرتي تيران وصنافير، وقال فيها الكاتب: "أما عن الجزيرتين اللتين احتلتهما مصر في خليج العقبة فهما جزيرتان مصريتان سبق أن احتلتهما القوات المصرية عام 1906 أثناء وضع الحدود بين مصر والبلاد العثمانية، فلم يكن في ذلك الاحتلال مفاجأة. ومنذ أن انتهت العلاقة بين مصر والدولة العثمانية ظلت الجزيرتين مصريتين"، وأشار النجار إلى أنه أثناء توقيع الاتفاقية ولم تكن المملكة العربية السعودية قد تأسست من الأساس.
 
هذا وقد أشار النجار إلى ما كتبه السفير البريطاني في مصر، رالف ستيفنسون،  لوزير الخارجية المصري، في 29 يوليو عام 1951، والمنشور في الصفحة 471 في كتاب "قناة السويس ومشكلاتها المعاصرة"، وكان خطابًا نصه: "كُلفت من حكومتي أن أبلغ معاليكم أن المملكة المتحدة مستعدة للاتفاق بشأن السفن البريطانية ما عدا السفن الحربية، تلك السفن التي تمر رأسًا من السويس إلى الأدبية أو إلى العقبة، وذلك بأن تقوم السلطات الجمركية المصرية في السويس أو في الأدبية بعد تفتيش السفن ومنح شهادة بذلك، بإخطار السلطات البحرية المصرية في جزيرة تيران حتى لا تقوم بإجراء زيارة (زيارة تفتيش) أخرى لتلك السفن،  ومن الناحية الأخرى ستخضع جميع السفن البريطانية للإجراءات العادية حينما تمر بمياه مصر الإقليمية وسأكون ممتنًا لو تفضلتم معاليكم بالإفادة بقبول الحكومة المصرية للاتفاق المشار إليه"، وجاء هذا الخطاب في وقت كانت مصر فيه واقعة تحت الاحتلال البريطاني الجزئي، ما يثبت إقرار بريطانيا بالسيادة المصرية على جزيرة تيران، بل وإقرارها بسلطة التفتيش المصرية القائمة في جزيرة تيران كسلطة لتفتيش السفن العابرة في خليج العقبة.
وتطرق النجار في مقاله إلى اتفاقيتي كامب ديفيد عام 1987، واتفاقية التسوية عام 1979،  التي وقعهن الرئيس الأسبق أنور السادات مع إسرائيل، وشملتا  التريبات الأمنية جزيرتي تيران وصنافير باعتبارهما جزيرتين مصريتين طبقًا للحدود المصرية المعترف بها دوليًا ولدى الأمم المتحدة.
 
 
 
ومن حديث الوثائق والخرائط والكتب إلى الخطب، أكد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مصرية الجزر، في خطبتين تم تداولهما على وسائل التواصل الاجتماعي، عقب توقيع اتفاقية ترسيم الحدود.
 
أكد عبد الناصر في خطبه على ملكية مصر للجزر، وقال فيهم: "خليج العقبة كله أرض مصرية، الخليج كله عرضه أقل من  3 ميل موجود بين ساحل سيناء وجزيرة تيران، جزيرة تيران مصرية وسيناء مصرية"، وتابع: "على هذا الأساس لم نسمح للسفن الإسرائيلية عام 1956 باستخدام مضيق تيران، ولم نسمح لها استخدام خليج العقبة، كنا بنفتش كل المراكب اللي بتعبر، وفي سنة56 حصلت حرب السويس، وصدر أمر بإخلاء سيناء لمواجهة العدوان البريطاني، ورجعت قواتنا مرة أخرى هل نترك حقنا ولا نباشره إذا عدنا، سنباشر حقوقنا عليهم، المرور في خليج العقبة عدوان على سيادتنا، وإذا تداخلت الولايات المتحدة سنواجه ذلك"، مؤكدّا: " مضايق تيران، مياه إقليمية مصرية، ولقد طبقنا عليها حقوق السيادة المصرية، ولن تستطيع أي قوة مهما بلغ جبروتها، وانا أقول ذلك بوضوح، لكي يعرف كل الأطراف موقفهم، ان تمس حقوق السيادة المصرية ".
 
 
 
 
ومن الخطب إلى الأغاني الوطنية، ظلت تيران مصرية، ما ظهر في الأغاني الحماسية، وانعكس في أغنية "مضيق تيران"، التي سجلت في استوديوهات الإذاعة المصرية، في يونيو 1976، وغناها المطرب الراحل محرم فؤاد.
 
 
 
 
فيما جاءت المناهج الدراسية المصرية لتؤكد تبعية الجزيرتين لمصر، ونشرت البداية صفحة من كتاب الدراسات الاجتماعية للصف السادس الابتدائي، يؤكد تبعية الجزيرتين للسيادة المصرية، ضمن 40 جزيرة آخرى.
 
ومرورًا بالتليفزيون المصري، كشف برنامج "مصر جميلة" الذي يعرض للمعالم السياحية المصرية عن خضوع جزيرة تيران الواقعة في مياه البحر الأحمر للسيادة المصرية، و جاء ذلك في سياق، رحلة سياحية نظمها البرنامج من خليج نعمة إلى جزيرة تيران التي تبعد نصف ساعة.
 
وفي مخالفة واضحة، كشفت المادة 151، عن مخالفة الرئيس عبد الفتاح السيسي للدستور في التنازل عن "صنافير وتيران"، والتي تنص على وجوب  دعوة الناخبين للاستفتاء على معاهدات الصلح والتحالف وما يتعلق بحقوق السيادة، ولا يتم التصديق عليها إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة.
 
 
 
ووصلت دلائل ملكية مصر للجزر إلى حد "الدَم"، وهو ما رصده الدكتور خالد فهمي، أستاذ التاريخ بالجامعة الأمريكية، ونشرته "البداية"، حيث كشف قصة الكتيبة المصرية التي كانت تحمي جزيرة تيران في يونيو 1967، عبر شهادة ضابط المظلات محمد علي حافظ، أحد الضباط المصريين الذين شاركوا في الدفاع عن شرم الشيخ، والذين وقعوا في أسر قوات الاحتلال الإسرائيلي في يونيو 1967، والمنشورة في كتاب"ضباط يوليو يتكلمون : كيف شاهد جنود مصر هزيمة ٦٧"، تحرير عصام دراز (المنار الجديد، 1989)، من الصفحة 139 إلى الصفحة 141، و تحدث فيها عن ملابسات أسر الفصيلة المصرية التي كانت تحمي جزيرة تيران، مع صورة للفصيلة، ما يؤكد بشكل واضح خضوع الجزيرة للسيادة المصرية، ووقوعها تحت حماية الجيش المصري أثناء الحرب مع العدو الإسرائيلي.
 
 
ورغم كل شيء، تبق مجموعة من التساؤلات المهمة التي تخص القضية، تساؤلات  طرحتها صفحة "الموقف المصري"، إلى الوزارات والأجهزة السيادية وقيادة القوات المسلحة وأساتذة القانون الدولي ومتخصصي الخارائط والمفاوضين في قضية طابا والمسئولين عن أرشيف الخارجية المصرية، مطالبين الرئيس وحكومته بحزمة من الخرائط والدلائل التي توثق وضع الجزيرتين، ومطالبين بنشر محافظ بأرقامها من أرشيف دار الوثائق القومية، إلى جانب ما يخص الجزر في أرشيف المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية، وأرشيف مركز الفرنسيسكان للدراسات الشرقية المسيحية، والأرشيف الفني للمكتب العربي للتصميمات والاستشارات الهندسية، وأرشيف الجمعية الجغرافية المصرية، وأرشيف الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، وأرشيف الجمعية المصرية للمأثورات الشعبية، وأرشيف الحياة والمأثورات الشعبية بالإدارة العامة لأطلس المأثورات الشعبية المصرية. وأرشيف مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي، وأرشيف الإدارة العامة للتوثيق الميكروفيلمي، وأرشيف مركز توثيق الإنتاج الإعلامي، بالهيئة العامة للاستعلامات، وأرشيف الأوعية النادرة والمجموعات الخاصة ومتحف المخطوطات بمكتبة الإسكندرية. وأرشيف معهد المخطوطات العربية التابع لجامعة الدول العربية. وأرشيف المكتبة المركزية للمخطوطات الإسلامية، وأرشيف الدفتر خانة بوزارة الأوقاف المصرية.
 
 
 
وتبقى أزمة جزيرتا تيران وصنافير قضية تاريخ وثقافة وحدود جغرافية وشهداء ودماء واعتراف وممارسة للسيادة، استيقظ المصريون في يوم ليكتشفوا أن  جرّة قلم قررت التنازل عن كل هذا، بنقل تبعية أرض مصرية خالصة إلى دولة آخرى، في وقت لم يطرح فيه أحد التساؤل الأهم، وهو إذا كانت كافة الخرائط الرسمية لمصر، حتى اليوم،  تتعامل مع الجزر على أنها أراض مصرية، فكيف لنظام مهما كان ومهما امتلك من وثائق مضادة أن يقرر تغيير كل شيء دون حتى محاولة التواصل مع أصحاب الحق الحقيقيين، ودون اتخاذ الإجراءات المحددة دستوريا إلا لو كانت تتعامل مع بلدها باعتبارها ملكية خاصة ومواطنيها باعتبارهم رعايا وليسوا اصحاب حق.
 
التعليقات
press-day.png