رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

هؤلاء دفعوا ثمن الدفاع عن تيران وصنافير: اعتقالات ومنع مقالات وانتهاكات ضد الصحفيين ووقف برامج وهجمة على الحركة الطلابية

 الداخلية تداهم المقاهي والمنازل وتلقي القبض على الشباب.. والأهرام تمنع مقال السفير معصوم ومنع برنامجين في ماسبيرو و"أون تي في"
 
بدأت قوات الأمن استعدادتها لمواجهة فعاليات يوم 25 أبريل الحالي، استكمالًا لتظاهرات يوم 15 أبريل، ضد اتفاقية التنازل عن تيران وصنافير التي تم توقيعها بين مصر والسعودية، بشن حملات أمنية موسعة، دفع ثمنها حتى الآن كثيرون، على رأسهم الـ 25 شاب المقبوض عليهم على خلفية مشاركتهم في تظاهرات "جمعة الأرض"، والهجمة على الحراك الطلابي المعارض للقرار، الذي انعكس في حملة نظمتها حركات طلابية، انضم لها المئات من طلاب الجامعات المصرية، و عدد من الانتهاكات الممارسة بحق الصحفيين، وحملة الاعتقالات العشوائية التي شهدتها محافظات الجمهورية، أمس الخميس، وشملت عدد من النشطاء والصحفيين، إلى جانب منع السفير معصوم مرزوق من نشر مقالاته في جريدة الأهرام، لمعارضته قرار التنازل عن الجزيرتين، وكذا وقف برنامج "ثوار لآخر مدى"، المذاع على القناة الثالثة، وتحويل أسرة البرنامج للتحقيق، بسبب تحدثه عن دعوات التظاهر يوم 25 إبريل.
 
وبعد يوم من تظاهرات "جمعة الأرض" أوقفت قناة "أون تي في" برنامج السادة المحترمون الذي يقدمع الإعلامي يوسف الحسيني بدون إبداء أسباب واضحة، عقب معارضته للاتفاقية.
وعلى صعيد الجامعات، نظمت عدد من الحركات الطلابية مجموعة من الفعاليات الاحتجاجية على مستوى جامعات الجمهورية ضد قرار التنازل عن الجزيرتين، تحت شعار "الطلاب مش هتبيع"، وفي المقابل حاولت الأجهزة الأمنية إحكام قبضتها على الحراك الطلابي.
ففي طنطا شنت قوات الشرطة حملة أمنية فجر الاثنين الماضي، اقتحمت فيها منازل عدد من الطلاب الذين شاركوا في وقفات احتجاجية بجامعة طنطا، وتم القبض على 3 طلاب من منازلهم، وهم أحمد أبو ليلة، عبد الرحمن سمير، وإبراهيم سمير، ووجهت لهم النيابة  تهم الانضمام لجماعة محظورة والدعوة للتظاهر والتجمهر وتكدير السلم العام، ثم صدر قرار بحبسهم 15 يوم على ذمة التحقيق.
 
واستنكرت 9 حركات طلابية إلى جانب عدد من الأحزاب والشخصيات العامة حبس طلاب جامعة طنطا، معتبرينه بمثابة حلقة جديدة من حلقات معاداة النظام الحالي للشباب، مطالبين بسرعة الإفراج عنهم، وقالوا في بيان مشترك لهم: " يحدثنا النظام عن أن هذا العام هو عام الشباب ثم يتم القبض علي ثلاثة طلاب غلبهم حسهم الوطني وآلمهم التنازل عن جزء من وطنهم فقرروا مشاركة باقي زملائهم في تظاهرة سلمية للتعبير عن رأيهم مستخدمين حقهم الدستوري"، متسائلين: كيف يقتنع الطلاب بجدوي حلقات الحوار الوطني الدائرة في الجامعات الآن وهم يرون أن التعبير عن رأيهم الشخصي ثمنه السجن، هل هذه هي بيئة حوار؟ والأبعد من هذا التتبع الأمني لبعض الطلاب المشاركين في الفاعليات الطلابية الأخيرة".
 
وفي سياق متصل،  احتجز الأمن الإداري لجامعة عين شمس 3 طالبات شاركن في وقفة احتجاجية بالجامعة، الثلاثاء الماضي، وتم تحرير مذكرة ضدهن، وأخلي سبيلهم بعدها بساعات، فيما قام أمن الجامعة بتسليم طالبين اعترضا على احتجاز الطالبات لقسم شرطة الوايلي، وهما أحمد سمير عبد الغني وأحمد ماجد عبد الستار.
 
واستمرارًا للانتهاكات، احتجز الأمن الإداري بجامعة أسيوط 3 طلاب، وهم  مؤمن عصام عضو حزب العيش والحرية وطالب بكلية الطب، إسلام البدري طالب بكلية طب وعضو الحزب المصري الديمقراطي، ولؤي علي طالب بكلية صيدلة وعضو حركة 6 إبريل، عقب انتهاء وقفة احتجاجية داخل الجامعة ضد التنازل عن الجزر المصرية، الأربعاء الماضي، وبينما أخلت النيابة سبيلهم اليوم الخميس، أحال رئيس جامعة أسيوط، الدكتور أحمد عبده جعيبص، الطلاب الثلاثة، إلى جانب مريم نبيل أنور الطالبة بكلية الطب، للتحقيق بالإدارة العامة للشئون القانونية بالجامعة، مشددًا على "تصدى إدارة الجامعة بكل شدة و حسم  لأي محاولة للخروج على القوانين أو النظم الجامعية، و عدم التهاون مع أى فعل يهدف إلى المساس بأمن واستقرار الجامعة، أو يهدف إلى إثارة الطلاب وإحداث شغب داخل الحرم الجامعي ".
 
فيما احتجز الأمن الإداري بجامعة حلوان، الثلاثاء، 5 طلاب، بينهم عبد الرحمن زيدان ووسام البكري ومعاذ سيد، أعضاء حركة "مقاومة" الطلابية، على خلفية استعدادهم للمشاركة في فعالية مناهضة للتنازل عن الجزيرتين، وتم تحرير محضر إداري ضدهم، والتحقيق معهم
 
وقال عبد الرحمن زيدان للـ"البداية" إن أمن جامعة حلوان احتجزه ساعة ونصف هو وطالبين آخرين، وهما معاذ سيد، ووسام البكري، أثناء دخولهم الجامعة، للمشاركة في فعالية ضد التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير بتهمة حمل بيانات و(ستيكرز) ضد قرار التنازل عن الجزيرتين، والتحريض على التظاهر بالجامعة، ومحاولة قلب نظام الحكم، وتم إخلاء سبيلهم عقب التحقيق، كما روى الطالب عبد الرحمن زيدان للـ"البداية".
 
 
وإلى جانب الهجمة الأمنية على الحراك الطلابي، شهد الأربعاء الماضي اعتداءات على عدد من الصحفيين أثناء تغطيتهم جلسة استئناف تجديد حبس متظاهري "جمعة الأرض"، بمحيط محكمة جنوب القاهرة بزينهم، من قبل "بلطجية".
 
ونشر سامح أبو الحسن، مصور جريدة التحرير، فيديو يوضح لحظة هجوم عدد من البلطجية على الصحفيين أمام المحكمة، وقال في شهادته المنشورة على مرصد "صحفيون ضد التعذيب" أن عملية الاعتداء كانت منظمة، مشيرًا إلى أن البلطجية لم يعتدوا على أهالي المحتجزين، ولكن استهدفوا الصحفيين والمصورين المتواجدين بالمكان، خاصة "الصحفيات"، وقاموا بضربهن وتكسير معداتهن.
 
من الصحفيات اللائي تم الاعتداء عليهن أنجيل سامي، مراسلة جريدة البوابة نيوز، والتي روت هي الآخرى شهادتها للمرصد.
 
وقالت أنجيل أن أكثر من 5 سيدات اعتدن عليها هى وزمليتها أثناء قيامهن بعملهن، حيث قاموا بضربها وسحلها على الأرض، والاستيلاء على كاميراتها، مشيرة إلى أنها نجحت في الهرب منهن، واختبأت فى مدخل أحد العمارات بجوار المحكمة، حتى تمكنت من ترك المكان، ثم توجهت إلى قسم قصر النيل لتحرير محضر بالواقعة، وتم إرسال مندوب معها إلى قسم شرطة السيدة لاستعادة الكاميرا.
 
نورا عفيفي، الصحفية بجريدة "صوت الأمة"، كانت ممن تم الاعتداء عليهن، وفي شهادتها للمرصد قالت إن أحد المواطنين حذر الأهالي والصحفيين بتجمع البلطجية بالقرب من المحكمة واستعدادهم للهجوم عليهم، مشيرة إلى أنه عقب خروج المتهمين بدأ البلطجية الهجوم، وكان بينهم عدد من السيدات، اللائي سألوها إن كانت "مع المتظاهرين"، فأخبرتهم بأنها صحفية تغطي الحدث، فقاموا بعدها  بجذبها من شعرها وسحلها على الأرض وضربها وتمزيق ملابسها وحقيبتها، كما قاموا بسرقة ما كان بحوزتها من نقود، وحاولوا سرقة الكاميرا وجهاز "التابلت" الخاصين بها، لكنها تمسكت بهم جيدًا، حتى تمكن أحد زملائها من إنقاذها.
 
وتابعت بأنها توجهت إلى قسم السيدة زينب عقب الحادث، وأثناء محاولتها تحرير محضر  ضد المعتدين عليها، وضد قوات الشرطة التي تواجدت بمكان الحادث ولم تتدخل لفض الاشتباكات، قام أحد امناء الشرطة بالقسم بتهديدها قائلًا:  دخول الحمام مش زي خروجه أنتو لو عملتوا محضر دلوقتي، هيتعمل ضدكوا محضر آداب، ويبقى محضر قصاد محضر"، ومع التهديدات والتباطؤ من قبل أفراد القسم تراجعت نورا عن قرارها بتحرير المحضر.
 
واقعة ثالثة روتها شيماء عبد الرحيم، مراسلة موقع جورنال مصر، والتي قالت بإنها أثناء محاولتها تصوير اعتداء البلطجية على الصحفيين، خاصة الفتيات، فوجئت بأحد الأشخاص يمسك كاميرتها، ويقول لها: "إجري بسرعة دول ولاد .."، مشيرة إلى أنه عندما طلبت منه ترك الكاميرا الخاصة بها لتذهب من المكان قال لها: "مش هسيب الكاميرا، سيبي أنتي الكاميرا ولا تحبي أحبسك؟"، ما أكد لها أنه أحد أفراد المباحث.
 
وتابعت شيماء أنها تركت الكاميرا، حتي تمكن أحد زملائها المصورين من استردادها بعد قليل من الشخص مرة آخرى.
 
ومن جانبه، وبعد منع مقال له بعنوان "تيران وصنافير مصرية"، أكد السفير معصوم مرزوق، القيادي بالتيار الشعبي، أن رئيس تحرير جريدة الأهرام أبلغه بشكل رسمي بمنعه من نشر مقالات له بالجريدة، الأربعاء الماضي.
  
وانتقد مرزوق قرار منعه قائلاً: "الأهرام مؤسسة عامة مملوكة للدولة وتمول من ضرائب المواطنين.. شكراً لرئيس تحرير الأهرام الذي لم يكلف نفسه عناء الإتصال بشكل شخصي لإبلاغي.. ولا ألوم عليه، فتلك هي ظروف المرحلة التي سوف يتجاوزها الشعب المصري بإذن الله".
 
وتابع: "أعتذر لقرائي الذين اعتادوا قراءة مقالاتي كل يوم سبت والتفضل بمناقشتها معي، وأقول لجهاز الأمن الذكي أن المقال الذي تم منعه من النشر في الأهرام، تمت قراءته بشكل أوسع علي صفحات شبكات التواصل، بل ونقلته صحف أخري داخل وخارج مصر.. أي بشكل أوسع من مجرد صحيفة ورقية".
 
ولم يقتصر الأمر إلى منع المقالات، بل امتدت الهجمة لتصل إلى وقف البرامج التليفزيونية، مثلما حدث مع برنامج "ثوار لآخر مدى"، المذاع على قناة القاهرة"الثالثة سابقًا"، وتحويل أسرة البرنامج للتحقيق، حيث قرر عصام الأمير،  رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون، أمس الخميس، وقف البرنامج والتحقيق مع المسئولون عنه، بدعوى "تكرار خروج البرنامج عن المهنية والحيادية وعدم مراعاة الظروف المتعلقة بالأمن القومي"، ما أثار غضبًا شديدًا ف الأوساط الإعلامية، خاصة ان ذلك جاء بعد استضافة البرنامج لـ مدحت الزاهد، القائم بأعمال رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، للحديث عن دعوات التظاهر يوم 25 إبريل المقبل، ومطالب القوى السياسية الرافضية للتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير.
 
وإلى جانب ما سبق، شنت قوات الأمن الوطني حملة اعتقالات واسعة مساء أمس الخميس، في القاهرة والمحافظات، تبعتها حملة مداهمات لمنازل بعض النشطاء السياسيين وأعضاء الحركات والقوى الثورية، نتج عنها اعتقال ما يقارب 50 مواطن، أخلي سبيل بعضهم الأمس، بينما ظل البقية محتجزين في أماكن غير معلومة، مع إنكار أقسام الشرطة وجودهم، بينهم الناشط السياسي هيثم محمدين، عضو حركة الاشتراكيين الثوريين.
 
وشملت حملة الاعتقالات عدد من الصحفيين والكتاب، بينهم الصحفي سامح حنين، ورسام الكاريكاتير أحمد مخلوف، والمصور الصحفي فريد قطب، والكاتب والسيناريست باسم شرف، الذين كانوا ضمن المجموعة التي أخلي سبيلها مساء أمس.
 
ورصدت البداية ظهور أكثر من 31 شابًا ممن تم القبض عليهم في الأقسام والنيابات، اليوم الجمعة،  10 منهم تم إطلاق سراحهم من قسم مدينة نص،  فيما لا يزال 7 شباب مختفين حتى الآن، كما ظهر أغلب من تم مداهمة منازلهم فجرًا في الأقسام ، ولم يتم التوصل إلى الاتهامات الموجهة للمقبوض عليهم حتى الآن.
 
وأعلن أحمد عثمان المحامي بمؤسسة حرية الفكر والتعبير عن ظهور 13 شاب ممن تم القبض عليهم مساء أمس من مقاهى وسط البلد "غزال والفلاح"، مضيفًا إنه تم التحقيق معهم  من مباحث أمن الدولة داخل قسم مدينة نصر ثان.
 
وأشار عثمان على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" إلى أنه تم إخلاء سبيل ١٠ شباب، وتم التحفظ على ٣ أخرين، بينهم محمد سلطان الصحفي بموقع "إتفرّج"، ومحمود زايد ومحمد مصطفى، دون تحديد الإجراءات التى ستتخذ معهم من جانب الداخلية حتى الآن.
 
وقال مختار منير، محامي مؤسسة حرية الفكر والتعبير، إن سيد البنا المحامي وسيد جابر، ظهرا في نيابة شبرا الخيمة، بعد اعتقالهم أمس ضمن عشرات ألقت قوات الأمن القبض عليهم من شوارع وسط القاهرة.
وفي الإسكندرية، أعلن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عن أسماء 15 ناشطًا سياسيًا ، تم اعتقالهم فجر اليوم، ، سواء من مساكنهم أو خلال طريقهم للمنازل، في الوقت الذي لم يتم الإعلان فيه بعد عن الاتهامات الموجهة لهم.
وأوضح المركز إن تم الكشف عن أماكن 10 منهم أحدهم تم إحالته للشرطة العسكرية، فيما لازال 5 غير معلوم أماكنهم.
 
التعليقات
press-day.png