رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

بعد مطالبته الشعب باحترام الدستور: 11 مادة دستورية ينتهكها الرئيس وأجهزته في باب الحقوق والحريات فقط

السيسي
السيسي

أول انتهاكات الرئيس للدستور بدأت منذ لحظة توليه للرئاسة بعدم تقديمه إقرار للذمة المالية بالمخالفة للمادة 145

أبرز الانتهاكات : المنع من السفر وحبس الصحفيين والمبدعين والتعذيب والإختفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون  

 

 من الحديث عن دستور «النوايا الحسنة» لتبرير انتهاك نظامه للدستور..  إلى مطالبة الشعب باحترام القانون والدستور، جاء الفارق بين خطاب الرئيس اليوم، وخطابه قبل شهور ليعكس طبيعة نظام حكمه ونظرته للدستور باعتباره أداة في يد الحاكم، وليس وسيلة لضبط سلوك السلطة، وتنظيم حقوق المواطنين.

 خرج الرئيس عبد الفتاح السيسي، في كلمته اليوم بمناسبة احتفالات تحرير سيناء، مطالبًا جموع الشعب المصري باحترام الدستور، وعدم الانسياق وراء من يدفعون للتأثير على أمن واستقرار البلاد وهدم مؤسسات الدولة، مؤكدًا أنه سيبذل كل الجهود في إطار حماية دولة "القانون" والمؤسسات والدفاع عنها ضد "قوى الشَر".

يحدث ذلك بينما هو وأجهزته في مقدمة المتهمين بانتهاك الدستور وقوانين الدولة والأمثلة كثيرة .

«البداية» ترصد أبرز المخالفات الدستورية التي ارتكبها الرئيس ونظامه منذ اللحظة الأولى لانتخابه وانتهاء بما شهدته مصر خلال الأيام الأخيرة وحتى لحظة خروجه لالقاء خطابه اليوم ، في صورة اعتقالات عشوائية بالمخالفة لكل المواد الخاصة بالحريات العامة.  ونركز في رصدنا على باب واحد من أبواب الدستور هو باب الحقوق والحريات والتي رصدت البداية انتهاك نظام الرئيس لأكثر من 11 مادة من مواد الباب والتي يصل عددها إلى 42 مادة .

وبعيدا عن باب الحقوق والحريات فإن أول الانتهاكات جاءت بعد انتخاب السيسي لرئاسة الجمهورية عام 2014، حينما انتهك الرئيس المادة 145 من الدستور، والتي تقول: "يتعين على رئيس الجمهورية تقديم إقرار ذمة مالية عند توليه المنصب، وعند تركه، وفى نهاية كل عام، وينشر الإقرار في الجريدة الرسمية"، حيث امتنع الرئيس عن إعلان ذمته المالية، ولم يتم نشر أي ما يتعلق بهذا الشأن في الجريدة الرسمية حتى يومنا هذا.

حذت الحكومات المتتالية عقب تولي الرئيس السيسي رئاسة الجمهورية حذو رئيسها، وامتنعت هي الآخرى عن تقديم إقرارات الذمة المالية، ما يتعارض مع المادة 166 من الدستور، والتي تنص على أنه: «يتعين على رئيس مجلس الوزراء، وأعضاء الحكومة تقديم إقرار ذمة مالية عند توليهم وتركهم مناصبهم، وفى نهاية كل عام، وينشر فى الجريدة الرسمية».

 "الحرية الشخصية حق طبيعى، وهى مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأى قيد إلا بأمر قضائى مسبب يستلزمه التحقيق، ويجب أن يُبلغ فورًا كل من تقيد حريته بأسباب ذلك، ويحاط بحقوقه كتابة، ويُمكٌن من الاتصال بذويه و بمحاميه فورا، وأن يقدم إلى سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته، ولا يبدأ التحقيق معه إلا فى حضور محاميه، فإن لم يكن له محام، نُدب له محام".. المادة 54 من الدستور.

وبخصوص المادة السابق ذكرها، قال المحامي مختار منير، إنه على الرغم من أن هذه المادة كانت أحد المواد التي أشاد بها الحقوقيين وقت كتابة الدستور، كونها من أكثر النصوص موائمة للمواثيق الدولية، لجعلها من الحرية الشخصية حق مصون لكل مواطن، كما تم فيها تحدد حالات التلبس للقبض على المواطنين، إلا أنها معطلة كباقي مواد الحريات، حيث يتم الآن القبض على الأفراد دون تلبس، وفي معظم الاحيان بشكل عشوائي، أو بناء على قرارات سياسية، او ما وصفه بـ"الخطط الامنية الفاشلة" تهدف إلى فرض السيطرة الامنية دون احترام للحقوق والحريات، مستشهدًا إلى ما حدث الأيام الماضية من حالات قبض عشوائي لمجموعات كبيرة من الشباب من على المقاهي.

وأضاف منير لـ «البداية»، أنه بخلاف مخالفة نص المادة، والقبض دون تلبس، تنتهك وزارة الداخلية، وقطاع الأمن الوطني حق المواطن- حتى في حالة التلبس- من الإتصال بذويه ومحاميه، مثلما ورد صراحة في نص المادة، كما يتم احتجاز المواطنين في أماكن احتجاز غير معلومة، ويتم إنكار وجودهم، وأحيانًا لفترات طويلة، ما ينعكس الآن بشكل واضح في حالات الاختفاء القسري التي رصدتها المنظمات الحقوقية، والتي تجاوز عددها مئات الحالات.

فقرة أخرى من المادة 54 يتم انتهاكها أشار لها منير، وهي عدم عرض المحتجزين على سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة، من وقت تقييد حريتهم، بل ويتم  تحرير محاضر لهم  قبل عرضهم على النيابة وقت قليل، ما يمثل التفافًا على مواد القانون، إلى جانب  عدم تمكين محامي المحتجز من حضور التحقيق معه في حالات كثيرة.

 ومن المادة 54 إلى نصوص المادة 55 و 56 تستمر الانتهاكات، حيث أكد منير إلى أن هاتين المادتين جرمتا "التعذيب" الذي تنتهجه وزارة الداخلية والعاملين في المخابرات الحربية والأمن الوطني، منتهكين جرمة الأجساد بالاعتداء على المحتجزين خلال القبض عليهم وعقب التحقيق معهم وأثناء احتجازهم في السجون، وتشمل الاعتداءات الضرب بآلات حديدية وصولًا للصعق بالكهرباء في الأماكن الحساسة، مشيرًا إلى أن هذه الوقائع ليست مجرد كلام مرسل، ولكن تم إثباتها في محاضر رسمية وبلاغات قدمت للنائب العام، وتم فتح تحقيقات فيها، وإثبات آثار التعذيب بالتقارير الطبية.

ويقول نص المادة 55: " كل من يقبض عليه، أو يحبس، أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا"، فيما تؤكد المادة 56 على أن: " تخضع السجون وأماكن الاحتجاز للإشراف القضائي، ويحظر فيها كل ما ينافى كرامة الإنسان، أو يعرض صحته للخطر".

اتفق المحامي طاهر أبو النصر مع منير، مضيفًا أنه على الرغم من أن نص المادة  54 أقر بتنظيم القانون لأحكام الحبس الاحتياطي ومدته وأسبابه، ما نصت عليه المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية، والتي حدد المشرع فيها ألا تزيد المدة القانونية للحبس عن 24 شهر، إلا أنه يتم الالتفاف على القانون، وحبس بعض المواطنين لمدد تتعدى السنتين، مما يعد انتهاكًا لضوابط الدستور، وتعارضًا مع فرضية قرينة البراءة.

 

وفي هذا الصدد أكد أبو النصر على وجود جدل قانوني بخصوص قانون الحبس الاحتياطي، سببه نص المادة 380 إجراءات جنائية، والتي تقول إن  لمحكمة الجنايات أن تأمر بضبط  وإحضار المتهم وأن تأمر بحبسه وأن تفرج بكفالة وغير كفالة، ما يطلق يد محكمة الموضوع في الحبس، مؤكدًا أن المادة 143 كانت واضحة بتحديد المدة القانونية بعامين، كما انها لاحقة وحديثة عن المادة 380، ما يثبت أن المشرع عندما وضع حد أقصى للحبس الاحتياطي كان يضع في حسبانه الحق المخول لمحكمة الجنايات في المادة 380، وإلا تكون نصوص القانون  متعارضة.

واستمرارًا للمخالفات الدستورية، تحدث  المحامي طاهر أبو النصر، عن الانتهاكات الدستورية لنص المادة 57 من الدستور، والتي تنص على أن: "للحياة الخاصة حرمة، وهى مصونة لا تمس،  وللمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها، أو الاطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب، ولمدة محددة، وفى الأحوال التي يبينها القانون"، مشيرًا إلى أن النص جاء صريحًا فيما يتعلق بحرمة المكالمات التليفونية والمراسلات الإلكترونية، ومؤكدًا أن ما تم نشره الفترة الماضية على شكل "تسريبات"، في توقيتات بعينها، يؤكد بما لا يترك مجالًا للشك أن جهاز من أجهزة الدولة وراء ما تم نشره وإذاعته للعوام بغرض النيل من بعض الأشخاص لأهداف سياسية وهو ما ظهر بشكل واضح مع برنامج الصندوق الأسود أو بعد تسريبات التي تم بثها للحياة الشخصية للمواطنين.

واستنكر أبو النصر كم الانتهاكات لحرمة الحياة الخاصة للشخصيات العامة تحديدًا، ما أكد أنه ووفق قانون العقوبات المصري يعتبر جريمة.

وعلق أبو النصر على  نص المادة 62 من الدستور التي تؤكد أن: "حرية التنقل، والإقامة، والهجرة مكفولة، ولا يجوز إبعاد أي مواطن عن إقليم الدولة، ولا منعه من العودة إليه، ولا يكون منعه من مغادرة إقليم الدولة، أو فرض الإقامة الجبرية عليه، أو حظر الإقامة في جهة معينة عليه، إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة، وفى الأحوال المبينة في القانون"، ما اعتبره انتهاكًا آخر للدستور، حيث يتم منع المواطنين، وخاصة العاملين في المجال العام، من السفر دون أمر قضائي من النائب العام أو قاضي التحقيق، ودون تحديد مددة محددة.

واستشهد المحامي بحالة الناشطة السياسية إسراء عبد الفتاح، الممنوعة من السفر منذ أكثر من العام، دون وجود أمر قضائي، ودون اتهامها في أية قضية، إلى جانب عدم  إعلامها بسبب منعها من السفر، ما اعتبره ليس مخالفًا للمادة 62، ولكن أيضًا مخالف للمواثيق والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها مصر، منها العهد الدولي للحقوق السياسية، والذي كفل حرية التنقل للأفراد.

وخلال العام الماضي، رصدت البداية أكثر من  54 حالة، قررت سلطات الأمن منعهم من مغادرة البلاد في أوقات مختلفة، فيما شملت القائمة حقوقيون وسياسيون وأساتذة جامعات وباحثون. ولعل أبرز حالات المنع من السفر، كانت للحقوقي جمال عيد، رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، والذي منعته قوات الأمن من السفر إلى اليونان قبل يومين، بعد إبلاغه بورود اسمه في قائمة الممنوعين من السفر على ذمة قضية.

فيما كانت الحالة الأغرب، هي إلغاء إجازة مدرسة بكلية أداب جامعة القاهرة لدراسة الدكتوراة في إحدى الجامعات الأوروبية، وذلك بعد سفرها وبدء الدراسة بالفعل، وطالبتها إدارة الجامعة بالعودة لمصر، بعد إطلاع أجهزة الأمن على طلب سفرها.

ومن المنع للسفر إلى انتهاك مواد حرية الرأي والإبداع .. يشير المحامي كريم عبد الراضي إلى انتهاك مؤسسات الدولة لنصوص المواد 64 و 65 و67، التي تتحدث بنصوص واضحة عن كفالة حرية الفكر والرأي، وحرية الإبداع الفني والأدبي، وعدم جواز توقيع عقوبات سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بسبب علانية المنتج الفني والأدبي، إلى جانب المواد 70 و 71، المتعلقين بحرية الصحافة والطباعة والنشر، وحظر فرض الرقابة على الصحف أو مصادرتها أو وقفها، او توقيع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية.

وقال عبد الراضي أن المادة 64 نصت على أن: "حرية الاعتقاد مطلقة"، فيما نصت المادة 65 على أن: "حرية الفكر والرأي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول، أو الكتابة، أو التصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر"، كما نصت المادة 67 على أن: "حرية الإبداع الفني والأدبي مكفولة، ولا يجوز رفع أو تحريك الدعاوى لوقف أو مصادرة الأعمال الفنية والأدبية والفكرية أو ضد مبدعيها إلا عن طريق النيابة العامة، ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بسبب علانية المنتج الفني أو الأدبي أو الفكري"، مؤكدًا أنه رغم ذلك تستند النيابة والمحكمة على المادة 98 و من قانون العقوبات، والتي تعرف بمادة "ازدراء الأديان"، في توقيع عقوبات سالبة للحرية على الادباء والمبدعين، مشيرًا إلى حكم حبس الكاتبة فاطمة ناعوت 3 سنوات، وحكم حبس الكاتب والباحث إسلام البحيري سنة، والأديب أحمد ناجي سنتين، بسبب تعبيرهم عن آرائهم واعتقاداتهم، سواء على مواقع التواصل الاجتماعي، أو عبر وسائل إعلام مرئية أو مقروءة.

واستنكر عبد الراضي التوسع في  استغلال المادة 98 و حتى وصل الأمر إلى حبس 4 أطفال 5 سنوات، المعروفة قضيتهم إعلاميًا باسم قضية "أطفال المنيا"، بتهمة ازدراء الأديان، بسبب تصويرهم فيديو ساخر عن تنظيم داعش الإرهابي، مؤكدًا أن نص هذه المادة يتعارض شكلًا ومضمونًا مع مواد الدستور بهذا الخصوص، مشيرًا إلى أن النيابة والمؤسسة القضائية لا تنظر للدستور، رغم أنه أعلى من أي قانون، وتسمو نصوصه فوق أي قانون.

وفي سياق متصل، وعن المادتين 70 و 71 من الدستور، اللتان نصتا على أن: "حرية الصحافة والطباعة والنشر الورقي والمرئي والمسموع والإلكتروني مكفولة"، و أن: "يحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها"، أكد عبد الراضي أنه تم رصد العشرات من الانتهاكات المتعلقة بهذه المواد، مشيرًا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت العديد من حالات تعطيل طباعة صحف ووقف طباعتها وفرم أعداد منها، بسبب نشر موضوعات وأخبار وتقارير-على حد تعبيره-  ليست على هوى الحكومة، ما اعتبره مخالفة صريحة للدستور الذي كفل حرية الصحافة، إلى جانب اقتحام مقار صحف، ووقف بعض البرامج الإذاعية والتليفزيونية.

وأكد عبد الراضي أن حبس الصحفيين والمبدعين-على حد سواء- يتعارض جملة وتفصيلًا مع الجزء الثاني من المادة 71 في الدستور، والتي تنص على أنه: "لا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية".

انتهاكات آخرى للدستور يتابعها عن كثب الشعب المصري هذه الأونة، بعد توقيع اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، والتي ترتب عليها تنازل الجانب المصري عن جزريتي تيران وصنافير، ما أثار غضبًا شعبيًا واسعًا، ودفع عدد من المحاميين إلى تقديم ما يقارب الـ 10 دعاوى أمام مجلس الدولة طعنًا على القرار، الذي أكدوا جميعًا أنه غير دستوري.

 أحد رافعي الدعاوى كان المحامي طارق العوضي، الذي أكد للبداية أن هذا القرار يمثل انتهاكًا واضحًا وفجًا للمادة 151 من الدستور المصري، والتي تنص على أن: يمثل رئيس الجمهورية الدولة في علاقاتها الخارجية، ويبرم المعاهدات، ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا لأحكام الدستور، ويجب دعوة الناخبين للاستفتاء على معاهدات الصلح والتحالف وما يتعلق بحقوق السيادة، ولا يتم التصديق عليها إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة، وفى جميع الأحوال لا يجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن أى جزء من إقليم الدولة".

وأكد العوضي أن الجزء الثالث  من الاتفاقية والخاص بأنه لا يجوز إبرام أية معاهدة يترتب عليها التنازل عن أى جزء من إقليم الدولة كان فصل الخطاب في قضية الجزيرتين، مشيرًا إلى أن القضية تقف على حسم النزاع الدائر حول ملكية الجزيرتين، فإذا ثبتت ملكية مصر للجزر-وهو الرأي الذي يتبناه- فالقرار يصبح معدوم، وحينها يجب محاكمة ومحاسبة المسئولين عن إصداره، مؤكدًا أنه  حتى لو ثبتت ملكية السعودية للجزر فيتوجب وفقًا للدستور أن تخضع للاستفتاء الشعبي، لتطبيق كافة مظاهر السيادة المصرية عليها.

ومن قانون التظاهر وإليه نعود، أكد المحامي محمد عيسى السروي أن النظام الحالي لا يحترم الدستور الذي نص في مادته الـ 73 أنه: "للمواطنين حق تنظيم الاجتماعات العامة، والمواكب والتظاهرات، وجميع أشكال الأحتجاجات السلمية، غير حاملين سلاحًا من أى نوع، بإخطار على النحو الذى ينظمه القانون، وحق الاجتماع الخاص سلمياً مكفول، دون الحاجة إلى إخطار سابق، ولايجوز لرجال الأمن حضوره أو مراقبته، أو التنصت عليه"، مشيرًا إلى أنه حتى قانون تنظيم حق التظاهر، رقم 107 لسنة 2013، الذي وصفه بـ"ألنعيب"، تعامل  مع التظاهر على أنه  "حق" يكفله القانون والدستور.

 وعن أسباب رفض قانون التظاهر، أشار السروي إلى أن السبب الرئيسي لمهاجمة القانون هو جعل حق التظاهر مرهونا بموافقة الشرطة، حيث يتم تقديم الاخطار  لرجال الضبط القضائي، ما يجعلهم الخِصم والحَكم، وهو ما يتعارض مع الدستور بشكل واضح.

وأضاف السروي أنه حتى تطبيق هذا القانون غير الدستوري لا يتم بشكل سليم، حيث أن الإجراءات المنصوص عليها لفض أي تظاهرة تكون بعدة خطوات، أولها بطلب شفوي من المتظاهرين، ثم عبر مكبر صوت، ثم باستخدام خراطيم المياه، ثم قنابل الغاز، ما اكد الثروي أنه لا يحدث، حيث تقوم القوات بإطلاق قنابل الغاز والهجوم على المتظاهرين السلميين دون سابق إنذار، وأحيانًا باستخدام الخرطوش او الرصاص الحي، مثلما حدث مع شيماء الصباغ.

كما استنكر محمد عيسى ضلوع النظام لمحاكمة المواطنين على "النيَّة" على التظاهر، مستشهدًا بما حدث الأيام الماضية من حالات قبض واعتقالات ومداهمة منازل لمواطنين، والتحقيق معهم وتحويلهم للنيابات بتهمة "التحريض" على التظاهر، معتبرًا جميع هذه المحاكمات باطلة، لاستنادها على "النيَّة"، إلى جانب أنها تحاكم على حق أقره الدستور والقانون.

 خروقات قانون تنظيم التظاهر لم تقف على انتهاكها للدستور الجديد، تحديدًا المادة 93 ، والتي تنص على أن "تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا للأوضاع المقررة"، ولكنها امتدت  لالتزامات مصر الدولية وما صدّقت عليه من مواثيق ومعاهدات دولية، حيث كفلت المواثيق الدولية، بداية من إعلان حقوق الإنسان الفرنسي الصادر في 1789، ومرورًا بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر من الأمم المتحدة في 1948، وحتى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1966، والذي صدقت عليهم مصر، كما أكد الصروي في حديثه للـ"البداية"، والتي تقر الحق في التجمع السلمي كحق من حقوق الإنسان الأساسية.

ولا  تقف انتهاكات الرئيس وأجهزته عند حدود المواد السابقة، بل تمتد إلى الكثير من مواد الدستور والقانون، والتي تنظم الحقوق والحريات، هذه الانتهاكات التي بدت علاماتها واضحة في حياة وأجساد المواطنين سواء بالمخالفة للنصوص الخاصة بالعدالة الاجتماعية ونصيب الصحة والتعليم إلى النصوص الخاصة بصيانة الحق في الحياة وحرمة الأجساد والتي تنتهك يوميًا على يد رجال وأجهزة الرئيس وهو ما تم توثيقه في المئات من حالات التعذيب والقتل خارج نطاق القانون . 

 
التعليقات
press-day.png