رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د. حازم حسني يكتب عن الهجوم على عبد الناصر والإخوان: حماقة الانزلاق إلى المعركة الخطأ

د. حازم حسني
د. حازم حسني

لا أعرف كيف أفسر سلوكيات وتوجهات البعض حين يتركون معاركهم الأساسية وينزلقون إلى معارك ثانوية عنوانها الرئيس هو "تصفية الحسابات"، نكون بصدد معركة الحرية فى مواجهة الاستبداد، أو معركة الأرض التى يفرط فيها الحكم باستخفاف تاريخى منقطع النظير، فيأخذنا فريق إلى معارك مع جماعة الإخوان يستنزف بها قوانا فى حروب طواحين الهواء مع الجماعة، أو يأخذنا فريق آخر لمعركة تصفية الحسابات مع عبد الناصر ومع عصره بعد أن صار الرجل فى ذمة التاريخ بكل إنجازاته وإخفاقاته ! ـ

جماعة الإخوان ليست المسؤولة عن جهاز معالجة الفيروسات المشهور إعلامياً بجهاز الكفتة، ولا هى مسؤولة عن الفشل الاقتصادى لمشروع تفريعة قناة السويس، ولا هى المسؤولة عن التفريط فى جزيرتين استراتيجيتين مصريتين لصالح دولة أجنبية، ضمن قائمة تطول من الإخفاقات الأخرى ... جماعة الإخوان مسؤولة فقط عن إخفاقاتها، وقد دفعت بالفعل ثمن أخطائها وخطاياها؛ وحتى إذا كانت الجماعة تنغص على المشهد العام بقدر ما تسمح به قدرتها، وبقدر ما يتيحه لها النظام من مادة خام، فإنها بكل تأكيد لم تعد الخطر الكبير الذى يهدد كيان ووجود الدولة المصرية الآن، بل وكان يمكن أن تتحلل بالكامل لو كانت 30 يونيو قد نجحت فى إقامة مشروع بديل يلتف حوله المصريون ! ـ

عبد الناصر بدوره رحل عن عالمنا، ولا يمكن أن نستمر فى تحميله مسؤولية حاضرنا المرتبك بعد 46 سنة على رحيله ... كان الرجل - ولا شك - عظيماً من عظماء التاريخ المصرى الحديث، رغم أخطائه العظمى التى لا أجهلها، ورغم خطاياه التى دفع ثمنها ودفعناه معه ... لكنه يبقى واحداً من ثلاثة عظماء وضعوا لبنات الدولة المصرية الحديثة مع محمد على والخديوى إسماعيل، وثلاثتهم أخفق مشروعهم، وانتهوا جميعاً نهايات محزنة ككل عظماء التاريخ ! ... عصورهم وعصور غيرهم انقضت، وصارت مادة للدرس واستخلاص الحكمة التاريخية، لا للمكايدة وتصفية الحسابات والهروب من المسؤولية ! ـ

ما الذى سنستفيده أو تستفيده مصر من صب اللعنات على جماعة الإخوان، أو من الطعن فى شخص عبد الناصر؟ نحن أمام إخفاقات جديدة، مسؤول عنها هذا الجيل من أجيال المصريين، حتى وإن كان المصريون قد ورثوا - ككل الشعوب - أصول هذه التحديات التى يجابهونها من سابقيهم، لكنها تبقى إخفاقاتهم هم، كما يبقى العجز عجزهم هم عن إيجاد الحلول وإحداث التغيير ! ... فلا عبد الناصر مسؤول عن عجزنا، ولا محمد مرسى مسؤول عنه، وإنما المسؤول هم من يحكمون مصر الآن ... قد لا يكون الحاكم مسؤولاً عن وجود المشكلة، لكنه مسؤول عن سياساته التى يسير عليها فى علاج هذه المشاكل ... فهى سياسات مريضة وصلت بنا لما وصلت إليه لحد التفريط فى الأرض ! ـ

بدلاً من التفكير فيما نواجه من تحديات "الحاضر"، يستغرق البعض قوانا فى الهجوم على عبد الناصر والتشهير به، ويستغرق البعض الآخر قوانا فى الهجوم على الإخوان والتشهير بهم، والنتيجة الوحيدة التى وصلنا إليها هى تعقد الحاضر، وتعاظم الخطر، وإفلات المسؤول من مسؤوليته، بعد أن ذهب حكم عبد الناصر وذهب حكم الإخوان، بكل ما نعتقده بشأن هذا وبشأن ذاك ! ـ

أيها السادة، أنتم تنزلقون بنا للمعركة الخطأ، فى الزمن الخطأ ... وأعلم أن الكثيرين لن يكترثوا بتبديد قوانا، وسيستمرون فى تشتيت تفكيرنا فيما لا طائل من ورائه، لكننى - على الأقل - أنبه من يريد أن ينتبه إلى أن الانزلاق إلى المعركة الخطأ سيجعلنا نخسر فى النهاية الحرب، ثم نجلس بجانب الحائط لندعى أن هذا ما جناه علينا أباؤنا وما جنيناه على أحد ! ... كدابين فى أصل وشنا ! ـ

التعليقات
press-day.png