رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

العمال في عهد السيسي.. عامان من القمع والتقييد: فصل وتشريد وتضييق على النقابات المستقلة وملاحقات ومحاكمات عسكرية

أرشيفية
أرشيفية
استمرار مجلس إدارة اتحاد العمال برغم صدور عشرات الأحكام ببطلان انتخاب أعضاءه
 
المحاكمات العسكرية تطال القيادات العمالية.. والفصل والتشريد للمطالبين بمستحقاتهم المالية
 
الدولة تنكل بالنقابات المستقلة.. ومكاتبات رسمية بعدم الاعتراف بأختامها
 
 
عامان مرا على كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي، للعمال «اصبروا عليًّ سنتين واشتغلوا معايا وحاسبوني بعدها»، إلا أن الأوضاع لم تتغير، فالفصل والتشريد على أشده، والملاحقات القضائية مستمرة، والمحاكمات العسكرية باتت تطال القيادات العمالية والعمال العاديين على خلفية مطالبتهم بحقوقهم المالية، بالإضافة إلى التضييق على النقابات المستقلة بإحالة قياداتها للمحاكمات، وعدم الاعتراف بها رسمياً، واستمرار مجلس إدارة اتحاد العمال الرسمي رغم صدور أحكام قضائية تؤكد بطلانه.
 
محاكمات عسكرية
 
لم يقتصر دور الدولة في مواجهة الاتحادات العمالية بالقمع بل امتدت إلى المحاكمات العسكرية، حيث قررت النيابة العسكرية بالإسكندرية حبس 13 عاملا في الترسانة البحرية وأصدرت قرارا بضبط وإحضار 13 آخرين بتهمة التحريض على
الإضراب والامتناع عن العمل، وذلك بعد اعتصامهم بمقر الترسانة للمطالبة بتحسين أوضاعهم المالية وصرف الأرباح المتوقفة منذ 4 سنوات، وتحسين الخدمات الصحية المقدمة لهم، وتحسين إجراءات الأمان بالشركة، وإعادة تشغيل بعض الورش المتوقفة عن العمل لعدم تزويدها بخامات الإنتاج اللازمة.
وأخضع القانون رقم 138 لسنة 2010 العمال المدنيون في هيئة الإنتاج الحربي للمحاكمات العسكرية، والذي يعاقب بالحبس والغرامة كل من قام بعمل وقفة أو نشاط ترتب عليه منع وتعطل العمل، وكذلك كل من حرض أو دعا أو روّج بالقول أو بالكتابة أو بأى طريقة من الطرق العلانية لهذه الأعمال مثال على ذلك القضايا العمالية التى تحولت لمحاكمات عسكرية منذ ثورة يناير حيث أُحيل 8 عمال من شركة حلوان للصناعات الهندسية 99" الحربى سابقا" في 2010 للمحاكمات العسكرية، وساعد على ذلك قانون 34 لسنة 2011 والشهير بقانون تجريم الاحتجاجات والمادة 204 من الدستور الحالي في استمرار هذه المحاكمات حتى الآن.
 
محاصرة النقابات المستقلة
 
وتواجه الدولة الكيانات النقابية المستقلة التي تدافع عن العمال بعيدا عن الاتحاد العام للعمال الرسمي عن طريق الهجمة الممنهجة التي بدأت بتقديم رئيس النقابة العامة للعاملين بالضرائب والمالية والجمارك التابعة للاتحاد العام لنقابات عمال مصر الرسمي، دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري رقم ٢٤٦٦١ لسنة ٦٩ ضد كل من الاتحاد المصري للنقابات المستقلة، والنقابة العامة للعاملين بالضرائب العقارية المستقلة، والنقابة العامة للعاملين بالضرائب على المبيعات المستقلة والنقابة العامة للعاملين بالضرائب العامة المستقلة واتهمتهم "بعدم الشرعية، وطالبت المحكمة ببطلانها".
وأصدرت دار الخدمات النقابية بياناً منتصف الشهر الماضي نددت بمحاولات إصدار الكتب الدورية الوزارية التي تُحاصر النقابات المستقلة، وتحظر الاعتراف بأختامها ، وتحول دون ممارستها لأنشطتها وتمثيلها لأعضائها أيضًا.
وأشار البيان إلى أن الاتحاد العام في شكله الحالي لايمثل العمال بموجب بطلان انتخابات وتشكيلات الدورة جميعها بحكم المحكمة الدستورية رقم 220 لسنة 19 قضائية الصادر يوم الأحد الموافق الأول من أبريل عام 2012، وما يزيد على مائة حكمٍ قضائي ببطلان هذه الانتخابات والقرارات المنظمة لها جميعها وعلى الأخص منها أحكام المحكمة الإدارية العليا.
 
فصل وتشريد العمال
 
وواجهت الإدارات الاحتجاجات العمالية التي وصلت في الربع الأول من العام 2015 إلى 1655 احتجاجًا وفق تقرير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بقرارات الوقف عن العمل والفصل للقيادات العمالية، وتلفيق قضايا التحريض على الإضراب والانضمام للجماعة الإرهابية لمئات العمال.
ففى 4 يناير 2015 أحال رئيس مجلس إدارة شركة النهر الخالد للملابس الجاهزة بمنطقة الاستثمار بمحافظة بورسعيد، محمد عويس، أمين عام النقابة العامة المستقلة بمنطقة استثمار بورسعيد، ونائب رئيس اتحاد عمال مصر الديمقراطي إلى التحقيق وذلك بدعوى التهجم عليه بمكتبه ومحاولة الاعتداء عليه في وقت كان يطالب بمحاولة مقابلته لمعرفة أسباب رفضه لمنحه إجازة.
وفي ١٧ يناير ٢٠١٥، قامت إدارة شركة لينين جروب للمفروشات ودون سابق إنذار بفصل القيادي العمالي محمد حسن أبواليزيد بدعوى جمعه لعمال الشركة لأخذ دورة تدريبية حول حقوق العمال نظمتها منظمة العمل الدولية لعمال نقابات محافظة الإسكندرية.
وفي ٢٧ يناير ٢٠١٥، فصلت إدارة شركة مصر للغزل والنسيج غزل المحلة القياديين العماليين ناجي حيدر، وجمال جاد، بدعوى تحريضهم عمال الشركة على الإضراب وتعطيل العمل، وذلك على خلفية إضراب عمال الشركة لمدة أربعة أيام متتالية، للمطالبة بصرف باقي نسبة الأرباح  عن السنة المالية ٢٠١٣/٢٠١٤ بواقع شهرين، والإعلان بشكل واضح وبجدول زمني عن خطط لتطوير الشركة، وفتح ملفات الفساد ومحاسبة الفاسدين وإقالة المفوض العام للشركة.
وفوجئ عمال الشركة بعد ذلك في ١٨ أبريل ٢٠١٥ بإدارة الشركة تصدر قرارها بإنهاء خدمة القيادي العمالي كمال الفيومي بدعوى تحريضه العمال على الإضراب وتعطيل الإنتاج ليلحق الفيومي بزميليه المفصولين ناجى حيدر وجمال جاد، ثم قررت الحكومة مد الدورة النقابية عامًا أخرًا وعدم إجراء الانتخابات النقابية التي كان من المقرر قيامها في شهر مايو ما أثار حالة من الغضب بين عمال الشركة.
وقبيل شهر فبراير ٢٠١٥، وفي محاولة لإسكات مطالبات العمال لها بالوفاء بوعودها برفع المرتبات بنسبة ١٠٠٪(حيث مازالت نسبة الزيادة لم تتجاوز ٥٠٪)، قامت إدارة شركة دلتا للمياه المعدنية بمدينة السادات بفصل عاملين وبعدها بأسبوع قررت فصل أحد القيادات العمالية، لكن عمال الشركة رفضوا ذلك وأعلنوا تضامنهم مع زملائهم ودخلوا في اعتصام مفتوح داخل مقر الشركة في ١٥ فبراير ٢٠١٥ .
وفي ١٨ فبراير دخل ٩٠ عاملاً من العمالة المؤقتة في إضراب عن الطعام في شركة بترو شهد، شركة تعمل بالباطن مع إحدى الشركات المشتركة التابعة للهيئة المصرية العامة للبترول وتقع على طريق الواحات البحرية، وذلك احتجاجًا على رفض إدارة الشركة.
وفي ٢١ فبراير ٢٠١٥ أصدر القطاع القانوني بالهيئة القومية للإنتاج الحربي قرارًا بناء على مذكرة من رئيس النقابة العامة للعاملين المدنيين بالإنتاج الحربي بتوقيع جزاءات خصم على كل من مجدي عبد الدايم (يومان خصم) وجمال سلامة (يومان خصم) ومحمد بركات(١٥ يوم خصم) وخصم خمسة أيام على شحتة عبد الله الذي لم يستطع تصديق ما حدث فأصيب بأزمة صحية أودت بحياته، وذلك بدعوى قيامهما بمحاولة إفشال المؤتمر الانتخابي الذي عقدته النقابة العامة بالتنسيق مع رؤساء مجالس إدارات المصانع الحربية لمرشح اتحاد العمال في حلوان الصحفي مجدي البدوي.
وفي ٧ مارس ٢٠١٥ أضرب القيادي العمالي بشركة الحديد والصلب محمد عمر عن الطعام، وذلك للمطالبة بوقف ممارسات التنكيل به التي تقوم بها إدارة الشركة لإجباره على الخروج إلى المعاش الطبي، كان آخرها خصم ٧٠٪ من حافزه الشهري دون سبب فضلاً عن إيقافه عن العمل لأكثر من شهرين ووقف كافة مستحقاته المالية، ثم نقله تعسفيًا من قطاع الصلب إلى الورش العمومية ليعمل "لحام مواسير" وهو عمل يحتاج إلى مهارات خاصة بل وصل الأمر إلى حد عدم تسليمه مهمات الوقاية مما أصابه بحروق عديدة في يديه وقدميه.
وفي ٢٠ مارس ٢٠١٥ دخل أربعة عمال بشركة الحديد والصلب بمحاجر بنى خالد في محافظة المنيا في إضراب مفتوح عن الطعام وهم : مراد وهيب وهبة، وائل إبراهيم سالم، أحمد محمد حسن حماد، سيد يحيى حسن، وذلك للمطالبة بإلغاء قرارات نقلهم التي صدرت عقابًا لهم على المشاركة في تظاهرات المطالبة بالأرباح،وسرعان ما التحق بهم عمرو هلال، وعامل أخر بمحافظة السويس، ليصل عدد المضربين عن الطعام خمسة عمال.
وفي ٥ إبريل ٢٠١٥ رفضت إدارة شركة غاز مصر التفاوض مع ممثلي العمال من قيادات النقابة المستقلة الذين طالبوها بتطبيق اللائحة الداخلية للشركة، ورداً على إضراب العمال قامت إدارة الشركة بعمل محاضر ضد العشرات من القيادات العمالية في المناطق المختلفة متهمة إياهم بتحريض العمال على الإضراب والتخريب، قامت على أثرها نيابة شبين الكوم باستدعاء ثلاثة من القيادات العمالية للتحقيق معهم بشأن ما نسب إليهم ثم أفرجت عنهم بضمان محل إقامتهم
ثم أصدرت إدارة الشركة منشورًا صباح يوم ٢٣ من إبريل ٢٠١٥ يدعو العمال إلى العودة إلى العمل وفض إضرابهم، وإلا فإنها ستقوم بإغلاق الشركة ومنح العمال أجازة مفتوحة إلى أجل غير مسمى. فقام العمال بتحرير محضر في وزارة القوى العاملة يثبتون فيه تعسف الإدارة ورفضها التفاوض معهم والتهديد بإغلاق الشركة.
وفى ١٦ يونيو ٢٠١٥ أعلن أكثر من ٥٠٠ من العاملين بالمؤسسة الثقافية العمالية اعتصامهم أمام مقر وزارة القوى العاملة، وذلك للمطالبة بوقف قرار المجلس الأعلى للجامعات بعدم قبول طلاب الثانوية العامة بالجامعة العمالية هذا العام، حتى تتم دراسة وتقييم أوضاع الجامعة العمالية مع شكاوى حول ملفات الفساد داخل المؤسسة الثقافية، ما يهدد بإيقاف العمل بها وتشريد أكثر من أربعة آلاف عامل وعاملة يعملون فى المؤسسة الثقافية العمالية.
وفي ١٥ سبتمبر ٢٠١٥ دخل عمال شركة أكسون موبيل بالإسكندرية فى إضراب مفتوح عن العمل احتجاجًا على فصل أحد زملائهم وتعنت الإدارة واضطهادها للعاملين بمستودع زيوت الماكس.
وفى 17 نوفمبر 2015 قام عمال مصنع فستيفال للغزل والنسيج ببرج العرب بالإسكندرية بالتقدم بالشكوى رقم ٩٣٧ ضد إدارة المصنع بمكتب العمل وتحرير محضر إثبات حالة رقم ٢٥ أحوال بقسم شرطة برج العرب،بسبب عدم صرف رواتبهم لشهرين متتاليين ففصلت إدارة الشركة ١٨ عاملاً.
وفي ٢٤ نوفمبر ٢٠١٥ دخلت مجموعة من العاملين بمحطة مترو الأوبرا في اعتصام مفتوح اعتراضًا على قرار مجلس إدارة شركة مترو الأنفاق بإلغاء إعارة زميلهم رفعت عرفات رئيس النقابة المستقلة للعاملين بسبب تقديمه لملفات فساد في الشركة إلى وزير النقل أثناء اللقاء الذي جمع الوزير بعدد كبير من العاملين.
 
 وفى منتصف مايو من العام الجاري أوقفت إحدى شركات توريد العمالة بشركة أسمنت حلوان  10 من عمالها عن العمل وإلغاء البصمة الخاصة لدخولهم من بوابات الشركة وذلك لاعتصامهم أمام مقر إدارة الشركة بسبب سوء أحوال عملهم وهددتهم بتلفيق قضايا إرهاب وانضمام للإخوان.
 
الحريات النقابية
 
وطالبت الكيانات النقابية المستقلة، ومن بينها حملة نحو قانون عادل للعمل، ودار الخدمات النقابية والعمالية ونقابات نوعية مستقلة كالبريد المصري، والعاملين بالموانىء المصرية، والمعلمين المستقلة، بضرورة  إعادة النظر في انتخابات اتحاد العمال العام ومناقشة وإقرار قانون الحريات النقابية الذي يكفل للعمال حق إنشائهم كيانات تُطالب بحقوقهم وتُدافع عنهم، كما طالبوا بإلغاء التشريعات التي من شأنها تجيز إحالة العمال المدنيين للمحاكمات العسكرية كالقوانين السالف ذكرها والعمل على تعديل تفسير المادة 204 من الدستور الحالى الذى يجير إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية.
 

 

التعليقات
press-day.png