رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

«عامان على حكم السيسي.. دولة الخوف».. نرصد وقائع «تصفية» الشرطة لمتهمين سياسيين وجنائيين.. للقتل خارج القانون جهاز يحميه

السيسي ووزير الداخلية
السيسي ووزير الداخلية

دفتر أحوال: 21 واقعة "تصفية جسدية" على خلفية سياسية لـ 45 مواطناً خلال 2015 فقط

حقوقي: وقائع التصفية وأحكام الإعدام السريعة هي "إعدام" خارج إطار القانون وفقًا للمعايير الدولية

الإعلان عن أولى عمليات القتل خارج القانون بعد تصريح رئيس الجمهورية: "يد العدالة مغلولة بالقوانين"

عضو بقومي حقوق الإنسان: إفراط شديد وغير مبرر في استخدام القوة.. وعلى النيابة فتح تحقيقات في مرتكبي الحوادث

هيومان رايتس ووتش عن حادث "شقة أكتوبر: قتل غير مشروع وإعدام خارج إطار القانون

من شبهة "الثأر" لإخفاء مواطنين قسريًا ثم الإعلان عن مصرعهم.. وصولًا لتورط الداخلية

خبير دولي في حقوق الإنسان: جريمة ضد الإنسانية.. والتقاعس عن تقديم مرتكبيها للمحاكمة يعرض مرتكبيها لمحاكمة دولية

 

"تصفية جميع المتهمين بعد تبادل لإطلاق النار"، عبارة صارت تتكرر في العديد من البيانات المنسوبة لمصادر أمنية، العبارة جاءت لترسم ملامح انتهاك جديد يضاف إلى سجل الاتهامات الموجهة للأجهزة الأمنية وجرائمها في حق المواطنين - وإن كانوا متهمين بالفعل – وهو اتهامها بالتوسع في القتل خارج إطار القانون.

حوادث عدة شغلت الرأي العام في الآونة الأخيرة، ضحاياها بين سياسي وجنائي، وأغلبها جرائم تتعلق بقضايا تشغل الرأي العام، فطبقًا لما رصده مرصد دفتر أحوال فإن مصر شهدت 21  واقعة "تصفية جسدية" على خلفية سياسية خارج شبه جزيرة سيناء، قامت بها قوات الأمن من إجمالى أعمال تصفية لنحو 45 مواطناً في الفترة من 1 يناير حتى 11 أكتوبر من العام الماضي، موزعين على ثمان محافظات، جميع هذه الوقائع تم في عهد وزير الداخلية الحالي، عدا حالتين، وأشار المرصد إن 27 من الحالات تم تصفيتهم في شقق سكنية، و 5 آخرين داخل أراضٍ زراعية، وحالة واحدة بالطريق العام، و7 حالات أخرى يوجد لهم روايتان مختلفتان لمكان الحدوث.

آخر هذه الحوادث شهدته مدينة "رأس البر"، وهو الحادث الذي لقي ثلاثة مواطنين مصرعهم فيه، اتهمتهم الداخلية بالمشاركة في ارتكاب حادث حلوان الإرهابى، إلى جانب 18 عملية إرهابية آخرى في محافظتي القاهرة والجيزة، بعد أيام من تصريح الداخلية بالقبض على  8 عناصر إرهابية يشتبه بتورطهم في الحادث الإرهابي، والعثور على السيارة المستخدمة في الحادث.

تحدثت الداخلية في بيانها عن مداهمة "الوكر" ومبادرة المتهمين بإطلاق النيران على القوات، التى بادلتهم بإطلاق النيران، ما أسفر عن مصرع الثلاثة،  فيما عثر بحوزتهم على بندقية آلية، وطبنجتين، وكمية كبيرة من الذخيرة، وفق ما ورد في البيان، الذي استهل بالإشارة إلى "جهود وزارة الداخلية المبذولة لتحديد وملاحقة العناصر الإرهابية بمختلف إتجاهاتهم"، والذي تبعه تصريحات لعدد من المسئولين الأمنيين، بينهم مدير أمن دمياط، واصفين الحادث بـ"التصفية".

 

حقوقي: العامان الماضيان شهدا تزايدًا في حالات "الإعدام" خارج إطار القانون

يقول المحامي ناصر أمين، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن مصر شهدت حالات كثيرة خلال العامين الماضيين ترقى إلى مصطلح "القتل خارج إطار القانون"، مضيفًا إننا شهدنا العديد من التطورات في هذا الإطار، بدءًا من أحكام الاعدامات السريعة لمئات الاشخاص، وصولًا لوقائع "تصفية" أشخاص أثناء القبض عليهم،  وهو ما يمكن توصيفه "إعدامًا" خارج إطار القانون، وفقًا للمعايير الدولية.

وأضاف أمين، أن إزهاق أرواح الأشخاص سواء بأحكام إعدام متعسفة تصدر في وقت قصير، أو بإجراءات موجزة وسريعة، أو عبر وضع الشخص في معاناة تؤدي إلى قتله بشكل ممنهج، يعد قتلًا خارج إطار القانون، متابعًا  أن الإفراط غير المسبوق في أحكام الإعدام التي صدرت في مصر خلال العامين الماضيين لم يحدث في تاريخ قضاء مصر والعالم، حتى في أحلك الظروف  التي مرت بها بلاد كثيرة.

 

إعلان البداية

ربما يكون التصريح الشهير للرئيس عبد الفتاح السيسي "يد العدالة مغلولة بالقوانين"، في خطابه عقب اغتيال النائب العام السابق هشام بركات، هو الإعلان الرسمي لبداية مصطلح التصفية في التعامل الأمني مع قضايا بعينها، فبعد يومين من التصريح تم الإعلان عن أولى عمليات القتل خارج إطار القانون، ببيان لوزارة الداخلية حمل كلمة "تصفية" لـ 9عناصر قيادية من جماعة الإخوان المسلمين، في واقعة "شقة أكتوبر"، في الأول من يوليو الماضي، بدعوى تخطيطهم لأعمال عنف ، تتضمن تنفيذ عمليات إرهابية ضد مؤسسات الدولة، عقب احتفالات الذكرى الثانية لثورة 30 يونيو.

وقالت وزارة الداخلية في بيانها حول الواقعة، أنه حال اقتراب القوات مما وصفته بـ "وكر التنظيم"  بادرت العناصر المتواجدة به بإطلاق النيران على القوات، ما ترتب عليه رد القوات على مصدر النيران، ونتج عنه مقتل الـ 9،  وإصابة 3 من القوات، ما اعتبره الكثيرون ردًا على غتيال النائب العام، بينهم المحامي الحقوقي والمرشح الرئاسي السابق خالد علي، الذي علق على الحادث عبر حسابه على فيسبوك قائلًا: " التصفية والقتل خارج إطار القانون لا يقلان جرمًا وقبحًا عن العمليات الإرهابية، فهما وجهان لعملة واحدة تبرر الدم، وتدفعنا لفخ ندعوا الله أن يحمي بلادنا وشعبنا منه".

 "قتل غير مشروع وإعدام خارج إطار القانون"، كان تعليق منظمة هيومان رايتس ووتش على الحادث، في بيان حمل اسم " شكوك حول رواية الشرطة عن مقتل أعضاء الإخوان"،  مطالبة أعضاء النيابة بالتحقيق في وقائع القتل ومحاسبة أي فرد من قوات الأمن يثبت ارتكابه القتل غير المشروع أو مسؤوليته عنه بأي شكل آخر.

 وفي سياق متصل، نقلت المنظمة شهادات لأقارب ومحامي الضحايا، الذين أفادوا بأن معظم الجثث كانت تحمل آثار تعذيب وحروق وصعق كهربائي، إلى جانب طعنات وكسور في العظام، مع وجود شهادات آخرى لأهالي فقدوا الاتصال مع ذويهم قبل الحادث بساعات، و شهادات عن احتمالية اعتقالهم قبل واقعة التصفية، والحصول على بصماتهم، حيث شوهدت آثار حبر البصمة على أصابع المقتولين.

ناصر أمين  عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان يرى أن استخدام وزارة الداخلية أو المصادر الأمنية عبارة "تصفية"، إفراط شديد وغير مبرر في استخدام القوة، مطالبًا النيابة العامة بفتح تحقيقات مع ضباط القوات الأمنية التي شاركت في مثل تلك الوقائع، للتأكد مما إذا كانوا قد راعوا ضوابط واشتراطات استخدام السلاح ضد الأشخاص قبل القبض عليهم،  وهل لم يكن هناك أي طريق آخر بديلًا لإطلاق النار، وهل الهدف من إطلاق النار هو السيطرة على المتهمين أم إزهاق أرواحهم.

لم تكن واقعة "شقة أكتوبر" الوحيدة من نوعها في هذا الإطار، فمنذ ذلك الحين وحالات القتل خارج إطار القانون في تزايد مستمر، حاولت "البداية" رصد أبرز هذه الحالات، التي ارتبطت في البداية بشبهة تصفية على خلفيات سياسية، ثم توسع نطاقها ليشمل جنائيين صرحت الداخلية بتورطهم  في قضايا، بينها قضايا متعلقة بقتل أفراد شرطة.

 

القتل خارج القانون و شبهة "الثأر"

شبهة "الثأر" ارتبطت بالحادث الثاني، الواقع في أغسطس من العام الماضي، عندما أعلنت وزارة الداخلية عن تمكن قوات مكافحة الإرهاب، بالتعاون مع قوات أمن الفيوم، من تصفية 5 عناصر وصفتها بـ"الإرهابية"، تستهدف رجال الجيش والشرطة، أثناء اختبائهم وسط الزراعات بين قريتي «التوفيقية» و«فيديمين» في الفيوم التابعة لمركز سنورس، عقب تبادل لإطلاق النار.

 تصريحات الداخلية بخصوص الحادث أعقبها تصريحات لمسئولين أمنيين، أكدوا جميعًا أن المقتولين من المسئولين عن العمليات النوعية في المحافظة، وجميعهم ضالعين في قتل الطفلة «جاسي» ابنة ضابط الشرطة شريف سامي النشار، الذي تعرض لمحاولة اغتيال، قتلت فيها طفلته.

 

خبير دولي في حقوق الإنسان: ضرورة تشكيل هيئة مستقلة عن الاجهزة التنفيذية من قضاة وأطباء شرعيين وقانونيين للتحقيق في جرائم القتل خارج القانون

المحامي عبد الله خليل، الخبير الدولي في حقوق الإنسان، يؤكد على أن القتل خارج نطاق القانون يصنف كـ"جريمة" ضد الإنسانية، و تستوجب في حالة التقاعس عن تقديم مرتكبيها للمحاكمة، أو إجراء تحقيقات جدية فيها، يعرض مرتكبيها للمحاكمة الجنائية الدولية.

وأكد خليل على وجود بروتوكول  خاص واجب اتباعه للتحقيق في جرائم القتل خارج القانون والإعدام التعسفي بإجراءات موجزة، يتطلب تشكيل هيئة مستقلة للتحقيق في العمليات بالجريمة،  وإجراءات خاصة تتعلق بالتحقيقات والحصول على الأدلة وفحصها، بما فيها إجراءات خاصة بتشريح الجثث، على أن يتم التحقيق من قبل هيئة تمتع باستقلالية عن أي أجهزة تابعة للسلطة التنفيذية، إلى جانب قضاة وأطباء شرعيين وقانونيين محايدين، وأصحاب الخبرة، مضيفًا أنه ضمن الإجراءات ضرورة انتقال سلطة التحقيق لمعاينة مسرح الجريمة وفحص الأدلة فيه،  وسماع الشهادات المتعلقة بوقائع القتل خارج القانون، و تقديم المتهمين بعمليات القتل إلى محاكمات عادلة.

 

"حمدان وعطيتو".. إخفاء قسري وشهادات عن "تعذيب" الضحايا

حوادث القتل خارج القانون تواصلت بنفس الطريقة، لتظهر في شكل جديد مصحوبة باتهامات بقتل مختفين والإعلان ان القتل جاء في تبادل لإطلاق النار وهو ما أثار شبهات حول استخدام ذلك للتغطية على جرائم أخرى كالتعذيب، أبرز الحالات على ذلك كانت حالة محمد حمدان، الذي لقى مصرعه في يناير 2016، وفيما أعلنت الداخلية إنه لقي مصرعه عقب  "تبادل إطلاق نار"، فإن أسرته نفت رواية الداخلية، مؤكدة اختفائه قبل الحادث بحوالي الـ 15 يوم.

وفجرت أسرة حمدان مفاجأة حينما وثقت روايتها  بتلغراف قدمته للمحامي العام لنيابات بني سويف، والنائب العام، يفيد بالقبض عليه من منزله في 10 يناير واقتياده إلى جهة غير معلومة، بواسطة أفراد "أمن ملثمين" - بحسب رواية زملائه  في العمل - أخبروهم بأنهم من الأمن الوطني.

"آثار تعذيب شديدة على جسده وخلع لأظافره وجروح وكدمات بالإضافة لـ 12 طلقه متفرقة في جسده"، كانت شهادة شقيق الضحية لـ"البداية" مستدلًا بذلك على كذب رواية الداخلية، و تعرض شققه للتعذيب قبل قتله.

 ومن واقعة قتل حمدان إلى إسلام عطيتو طالب هندسة عين شمس تأتي ضحية آخرى من ضحايا القتل خارج القانون،  اختلاف الروايات حول مقتله، ففي الوقت الذي قالت فيه وزارة الداخلية في بيان لها، أنها "نجحت" في "تصفيته" بعد مطاردة بينها وبينه قام خلالها بإطلاق النار على القوات، فرد الأمن عليه وأصيب برصاصة أودت بحياته، بعد اتهامه في قضية قتل العميد وائل طاحون الضابط بقطاع الأمن الوطني وقسم شرطة المطرية السابق، جاءت رواية  اتحاد طلاب كلية هندسة جامعة عين شمس أن إسلام تم القبض عليه من داخل لجنته بالامتحان، وليس كما قيل أنه ألقي القبض عليه في مطاردة مع قوات الأمن بالتجمع الخامس، موضحين أنه أثناء أدائهم لامتحان في أحد اللجان بالكلية فوجئوا بدخول شخص مجهول الهوية بصحبة أحد موظفي الكلية والسؤال عن الطالب "إسلام صلاح الدين عطيتو" ومطالبته بالذهاب إلى شئون الطلاب بعد الانتهاء من امتحانه كما لاحظ الطلاب انتظار هذا الشخص أمام باب اللجنة حتى الانتهاء من الامتحان واصطحاب الطالب إلى مكان مجهول ولم يُستدل على مكانه من حينها، مطالبين بفتح تحقيق في القضية ومحاسبة المسئولين.

ومن "شقة أكتوبر" إلى "شقة المعادي"، التي تمت فيها تصفية 4 أفراد، فبراير الماضي، اتهمتهم الداخلية بالانضمام لما سمي بـتنظيم "أجناد مصر"، المتورط في تنفيذ عدد من العمليات الإرهابية، معلنة في بيان رسمي عن إطلاقهم النيران في مواجهة القوات، وعليه تم التعامل معهم من قبل مأمورية أمنية من قوات الأمن الوطنى و الأمن المركزى والعمليات الخاصة، ما أسفر عن مصرعهم، وضبط كميات من المواد المتفجرة والعبوات الناسفة والأسلحة التى كانا يستعدان لتجهيزها للقيام بعمليات إرهابية خلال الفترة المقبلة، كما ذكر بيان الوزارة.

 

من تصفية الخصوم و"الثأر" إلى شبهات حول تورط الداخلية و"التصفية" لإغلاق القضايا

 ومن تصفية الخصوم أو المتهمين في قضايا الإرهاب في وقائع أقرب للثأر إلى إغلاق قضايا تحوم الشبهات حول اتهامات للداخلية فيها أو التغطية على اختراقات للأجهزة الأمنية، انتقلت عمليات التصفية إلى مرحلة جديدة، في إطار مجموعة من الوقائع المختلفة يجمعها عنوان واحد، أن المتهم وزارة الداخلية بشكل أو بآخر، وهو ما ظهر في العديد من الوقائع بينها حادث مقتل أفراد الشرط بحلوان وقضية ريجيني وصولا إلى عصابات الدكش وكوريا

من حادث حلوان وإليه نعود، ذلك الحادث الذي شهد جدلًا واسعًا، بعد تداول وسائل الإعلام أخبار متعلقة بتورط 5 ضباط شرطة فيه، متحدثين عن ثغرة ورصد لشهداء الشرطة، ما أشار بعض المسئولين الأمنيين إلى احتماليته، منهم اللواء جمال أبو ذكري، مساعد وزير الداخلية الأسبق، الذي أرجع استهداف الضباط إلى معلومات ناتجة عن مراقبة رجال الشرطة أو معلومات من مصدر أمنى،  الأمر الذي نفته وزارة الداخلية في بيان لها للرد على ما تم نشره.

خبر تداولته صحيفة "الوفد"، يتهم 5 من الضباط بالتورط في مجزرة حلوان الإرهابية، ونقلت الصحيفة عن مصدر أمنى أن 5 ضباط، برتبة ملازم أول، تورطوا فى حادث اغتيال ٨ من رجال الشرطة فى حلوان، وقال المصدر – طبقا للجريدة- إن الضباط الخمسة سبق أن رفضوا فض اعتصام رابعة العدوية عام 2013، وقاموا خلال عملية الفض بسحب الذخيرة من الجنود، وصدر بعدها قرار من الداخلية باستبعادهم من العمليات الخاصة، وأشار المصدر إلى أن الضباط الخمسة انقطعوا عن العمل قبل حادث حلوان بأسبوع، وأشار إلى أن الشكوك دارت حول هؤلاء الضباط بعد غيابهم خاصة أنهم تركوا رسائل لتوديع أسرهم.

ووسط الشبهات التي حامت حول اختراق الداخلية وتورط ضباط في قتل زملائهم جاء خبر تصفية عصابة رأس البر وتوجيه تهمة قتل أفراد الشرطة في حلوان ليغلق باب الاتهامات التي لاحقت الداخلية، فيما كان الثمن واقعة تصفية لم ينج منها أي من افراد ما عرف « بمجموعة راس البر».

نفى مصدر أمني رفيع المستوى بوزارة الداخلية، صحة ما تردد على بعض المواقع الإخبارية حول تورط 5 ضباط في حادث حلوان الإرهابي، والذي أسفر عن استشهاد ضابط و7 أمناء شرطة. وأكد المصدر الأمني، أن الخبر ليس له أي أساس من الصحة.

وكان أحد المواقع الإخبارية، قد نشر خبر حول تورط 5 ضباط، برتبة ملازم أول، فى حادث اغتيال ٨ من رجال الشرطة في حلوان. وقالت صحفيتا «الوطن والوفد»، إن عناصر أمنية تورطت في القضية مع الإرهابيين، قبل أن تنفي الوزارة صحة ذلك.

 

شكوك حول رواية الداخلية في مقتل الطالب الإيطالي

ما جرى مع مجموعة رأس البر تكرر بصورة أخرى في قضية قتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، التي تحولت إلى قضية رأي عام، ولازالت تدور حولها الكثير من علامات الاستفهام المحلية والدولية حتى الآن، رغم إعلان الداخلية تصفية "عصابة قتل الأجانب" التي اتهمتهم بقتل الإيطالي، الذي عثر على جثته "عاريًا" فبراير الماضي، وقال تقرير الطب الشرعي له إن سبب الوفاة الضرب بآلة حادة على خلفية ومقدمة الرأس، ما أدى إلى كسر فى الجمجمة ونزيف حاد داخلى بالمخ، فضلًا عن وجود آثار ضرب شديد وجروح متفرقة وضرب بآلات حادة وكدمات بمختلف أنحاء الجسد، إلى جانب وجود علامات إطفاء سجائر، مع قطع فى الأذن.

ففي مارس الماضي، أعلنت وزارة الداخلية المصرية عن قتل 5 أفراد، اتهمتهم بتشكيل عصابة متخصصة في اختطاف الأجانب وقتلهم، في تبادل لإطلاق النار.

وفي بيان لها، صرحت وزارة الداخلية أن الشرطة عثرت على حقيبة بها متعلقات للباحث الإيطالي، في شنطة ظهر تحمل علم إيطاليا، حوت  بعض المقتنيات بينها جواز سفره، كارنيه الجامعة الأميركية الخاص به، كارنيه جامعة كامبريدج، فيزا كارت خاصة به، ما ترتب عله تكذيب عدد كبير من نشطاء حقوق الإنسان في مصر والعالم لرواية الداخلية، موضحين أنه من المنطق أن تسرق العصابة الجنائية المجنى عليهم، ثم تلقى بمتعلقاته فى الشارع، لا أن تحتفظ بها.

شغلت قضية علاقة المقتولين الخمسة بمقتل ريجيني الرأي العام العالمي، وتوالت التشكيكات في رواية الداخلية، حتى جاءت تصريحات لمسئولين أمنيين بوزارة الداخلية تنفي علاقة العصابة بالضحية، بينها تصريحات للواء  أبو بكر عبد الكريم، مساعد وزير الداخلية للعلاقات العامة، الذي أكد عبر عدة منابر إعلامية أن البيانات التى صدرت عن الوزارة لم تشر إلى إلقاء القبض على العصابة المسئولة عن قتل الشاب الإيطالى نهائيًا، مضيفا أن البيان أوضح أن هناك تشكيلاً عصابيًا يرتكب حوادث سرقة بالإكراه لأجانب ومواطنين فى إحدى الدوائر بمدينة نصر والقاهرة الجديدة، قتلت عناصره فى تبادل لإطلاق النار، فيما أكد مسئولون أمنيون في تصريحات آخرى أن بيان الداخلية الرسمي لم يشر سوى لواقعة العثور على الحقيبة الجلدية للقتيل، ومتعلقاته الخاصة، في منزل شقيقة أحد أفراد عصابة السرقة بالإكراه، وان التحقيقات لازالت مستمرة.

ومن الشبهات التي طالت الداخلية في واقعة تصفية عصابة « الأجانب » كما أطلق عليها، إلى قضية آخرى حامت الشبهات حول وجود اختراق للداخلية فيها، وتورط ضباط كبار في وقائعها هي قضية "كوريا"، ففي 16 مارس 2016، أعلنت وزارة الداخلية، عن مقتل "كوريا"، أحد أشهر تجار المخدرات والسرقة بالإكراه في القليوبية، حيث قالت الوزارة أنه قتل في تبادل قوي لإطلاق النار مع قوات الأمن أثناء محاولة القبض عليه، خاصة بعد اتهامه بقتل رئيس مباحث قسم ثان شبرا الخمية.

وقالت الوزارة في بيانها: «هاجمت القوات أحد الأوكار التي كان يختبئ بها المتهم محمد وحيد موسى الشهير بكوريا، عقب هروبه بعد استشهاد رئيس مباحث قسم ثان شبرا الخيمة، وتم فرض كردون أمني حول المنطقة لإحكام السيطرة عليه ومنع تكرار هروبه، وما أن شعر المتهم الخطير بقوات الأمن، أطلق عليهم وابلًا من الرصاص، ما اضطر القوات إلى مبادلته النيران حتى سقط قتيلًا»"

ورغم بيان الداخلية فإن ما أثار الكثير من الشبهات حول دوافع تصفية كوريا هو ما نشرته صحيفة الوطن، عن اتهامات جديدة تلاحق 27 ضابط شرطة بينهم قيادات برتبة لواء في مساعدة كوريا.

ونقلت الوطن عمن وصفتهم مصادر أمنية مطلعة إن تحقيقات الأجهزة المعنية بوزارة الداخلية والنيابة توصلت حتى الآن إلى تورط 27 ضابط شرطة، بينهم قيادات برتبة «لواء»، فى التواصل مع العصابات الخطرة فى مثلث المخدرات بالقليوبية، ومنها عصابة «الدكش وكوريا» لإمداد هذه العصابات، المتورطة فى قتل رجال الشرطة فى الخانكة، واستشهاد رئيس مباحث شبرا، بمعلومات سرية ومواعيد تحركات القوات لمداهمة أوكارها.

وأوضحت المصادر – طبقًا لما نشرته جريدة "الوفد"  أن دائرة الاشتباه اتسعت لتشمل ضباطاً وقيادات أمنية سابقة بالقليوبية، أرشد عنها زعيم العصابة، محمد حافظ، فى تحقيقات النيابة، وذكر أنهم كانوا يتلقون رواتب شهرية من العصابة نظير إمدادهم بالمعلومات، ولفتت المصادر إلى أن التحريات ستطال جميع الضباط الذين وردت أسماؤهم فى التحقيقات، وأضافت أن الوزارة تفحص عدداً كبيراً من ضباط القليوبية والأمن العام، ثبت من التحريات تورطهم فى التواصل مع العصابات الإجرامية، وهو ما يثير الكثير من الشبهات حول لجوء الأمن لتصفية كوريا والدكش.

 

حقوقي: ضرورة توثيق جرائم القتل خارج القانون التي يرتكبها رجال السلطة العامة وغيرهم

ويعلق المحامي عبد الله خليل على اتساع نطاق جرائم القتل خارج إطار القانون وتنوع أسبابها مؤكدا على ضرورة  توثيق مثل هذه الجرائم، التي يرتكبها رجال السلطة العامة أو غيرهم، بشكل منهجي، حتى يتم تبين أبعاد الظاهرة، ومعرفة ما إذا كانت عملية ممنهجة ومنظمة من قبل رجال الشرطة من عدمه، وكذلك جرائم القتل التي تقيد ضد مجهول، والتي تتم بواسطة عصابات أو ميليشيات تعمل لحساب جماعات سياسية،  قد تكون محمية أو غير محمية من رجال الشرطة، للتمكن من رصد الظاهرة بشكل دقيق.

ويعاود خليل التأكيد على أن القتل خارج نطاق القانون يصنف كـ"جريمة" ضد الإنسانية، وفي حالة التقاعس عن تقديم مرتكبيها للمحاكمة، او إجراء تحقيقات جدية فيها، فإن ذلك يفتح الباب أمام إحالتها للمحاكمة الجنائية الدولية.

التعليقات
press-day.png