رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د. حازم حسني يكتب مجددا عن ترحيل ليليان داوود من مصر: أن يكون المرء مصريًا

د. حازم حسني
د. حازم حسني

موضوع ليليان داوود، وما أثير حولها من شوفينيات فارغة المضمون، جعلنى أتذكر هذه القضية التى أرقتنى منذ كنت طالباً فى الجامعة، بل وربما قبل هذا بسنوات ... أعنى المعنى وراء أن يكون المرء مصرياً ... كثيرون ممن رفعوا لواء الوطنية المصرية لتبرير طرد ليليان داوود من الإعلام المصرى، ومن كل الأراضى المصرية، كانوا من الفرحين برفع الأعلام السعودية كعلامة جودة يتميز بها "الوطنيون" عن "العملاء والخونة" الذين قالوا - وما زالوا يقولون - بمصرية الجزيرتين ! ـ

هؤلاء - وكثيرون غيرهم - يعتقدون أن المصرية تأتى مع الحبل السرى، ولم يسألوا أنفسهم - والحال هذه - عن لماذا نلقى بالخلاص مع النفايات؟! ... لم يسألوا أنفسهم عن لماذا نفخر بأحمد شوقى أميراً للشعراء رغم أن أباه كان كردياً وأمه من أصول غير مصرية؟! ... ولا لماذا اعتبرنا محمود سامى البارودى من أعلام الثورة العرابية رغم أصوله الشركسية؟! ... ولا لماذا نفخر بمحمد على ونعتبره مؤسس الدولة المصرية الحديثة رغم أصوله الألبانية؟! ... إلخ

أذكر أننى أثناء رحلتى الطويلة فى البحث عن معنى أن يكون المرء مصرياً، مع كل ما أرى من مظاهر الانحطاط من حولى، أن وقعت عيناى على جملة كتبها أحد "الأجانب" فى كتاب عن "الجغرافيا القدسية فى مصر القديمة" يقول فيها: لم يتميز المصريون يوماً عن غيرهم بملامح العرق الذى ينتسبون إليه، وإنما بملامح الحضارة التى أسسوها وتقدموا بها وميزتهم عن غيرهم من الشعوب ! ـ

أعتقدها كانت الجملة التى أراحتنى، فقد عرفت منها لماذا لم نعد ما كنا عليه، ولماذا تخلفت خطواتنا وانحط قدرنا بين باقى شعوب الأرض، ولماذا وصلنا لما وصلنا إليه اليوم .... من هذه الجملة التى كتبها "أجنبى أوروبى" بدأت مساراً واضح المعالم للبحث عن معنى الانتماء !! ... هل أدركتم مثلى لماذا وصلنا للحال التى نحن عليها؟ ولماذا - على هامش هذا الذى وصلنا إليه - انطلقت هذه الحملة المسعورة على ليليان، ومن قبلها على من رفعوا العلم المصرى على أرض مصر مقابل الاحتفاء بمن رفعوا العلم السعودى واستماتوا فى الدفاع عن سعودية الجزيرتين؟! ... هل عرفتم أصل نظرية المؤامرة، وأصل نظرية الإعلام المصرى الذى لا يجوز أن يتلوث بدماء غير مصرية؟! ... مفتاح الإجابة يكمن فى كلمة واحدة هى الحضارة.

التعليقات
press-day.png