رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

مصانع القليوبية| احتجاجات عمالية مُستمرة تُواجه بالفصل والمعاش الإجباري.. كريستال عصفور مثالا

أرشيفية
أرشيفية
الاحتجاجات طالبت بزيادة الأجور وصرف الحوافز وإقالة بعض مجالس الإدارات نتيجة سياساتها التعسفية
 
عمال: كريستال عصفور تستخدم الترغيب والترهيب ضدنا لفض اعتصاماتنا.. و«قلبت» العمال ضد بعضهم
 
عامل: بعضنا أصيب بأمراض مزمنة دون رعاية صحية حتى لجأوا للمنشطات الجنسية نتيجة ضغوط العمل
 
المحافظ: نسبة البطالة ارتفعت بالمحافظة بدرجة مخيفة خاصة بعد إغلاق أحد فروع كريستال عصفور
 
 
 
رغم شهرة محافظة القليوبية بالزراعة منذ العهد الفرعوني، إلا أنها أصبحت إحدى أهم المحافظات صناعيًا بعد زيادة عدد المصانع بها، وتحديدًا في عهد محمد علي، مثلما حدث في شبرا الخيمة قبل أن تشهد المدينة إغلاقا للكثير من المصانع قبل اندلاع الثورة في 2011، على رأسها مجموعة مصانع اسكو للغزل والنسيج، ومصنع تايوان للملابس.
 
وساهم تردي الأوضاع الاقتصادية في السنوات الأخيرة إلى ارتفاع نسبة البطالة في المحافظة، نتيجة إغلاق عدّة مصانع وبعض فروعها، من بينها مصانع (كريستال عصفور، نورا، مصنع فاتن، مصنع أبو العلا، مصنع تهامي، مصنع إبراهيم بيه، وغيرهم).
 
وتجددت الاحتجاجات والاعتصامات في مصانع المحافظة، من بينها اعتصام عمال «النصر للكيماويات الدوائية بأبو زعبل» في سبتمبر 2012، وإضراب مصنع بك، التابع لمؤسسة الأهرام بمدينة قليوب في ديسمبر الماضي .. وعلى ذات الوتيرة كان إضراب عمال «الكازار للأخشاب» بعزبة الخضري في بنها، في فبراير 2014.. ومثلهم، دخل عمال مصنع السماد بأبو زعبل في اعتصام مفتوح في أبريل من العام الجاري.
 
وجاءت مطالب العمال ممثلة في المطالبة بصرف الحوافز وتثبيت المؤقتين ورفع الأجور والمرتبات المتأخرة، وإقالة بعض مجالس إدارات هذه المصانع نتيجة سياساتها التعسفية ضدهم.
 
 
كريستال عصفور مثالا
 
آخر  الاحتجاجات العمالية كانت قبل أيام من نصيب مصنع كريستال عصفور، فيما جاءت بدأيتها منذ 2013، حيث تزامنت مع بداية اعتصامات رابعة العدويّة. واشتدت بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة، عندما فصل مجلس الإدارة 1000 عامل، وأجبر عدد من العمال على الخروج كمعاش مبكر، وتحلل مجلس الإدارة، برئاسة وليد عصفور، من حقوق العمال كاملة بعد خروجهم، فدخل العمال في اعتصام مفتوح.
 
واستمر الاعتصام الأول لأكثر من أسبوع، حتى تدّخل وزير القوى العاملة السابق كمال أبو عيطة بعقد هدنة بين العمال والإدارة، كما تم الاتفاق على احترام الإدارة حقوق العمال، كما يلتزم العمال بعملهم.
 
هدأت الأوضاع بضع شهور، لتعود الاعتصامات مرة أخرى العام الماضي بعد أن علّقت إدارة الشركة بيان تطالب به العمال الصبر على الأرباح السنوية بعد تعرّض الشركة لخسائر مالية، مما يخالف إتفاقية الإدارة مع القوى العاملة.
 
أثار البيان استياء العمال، وقرروا الإضراب عن العمل، والاعتصام للمطالبة بحقوقهم. استمر الاعتصام في حين قررت الإدارة التعنت بالتهديد بالفصل، وفصلت بالفعل 40 عاملا، ومنحت العمال إجازة لمدة أسبوع.
 
وعند عودة العمال، تم منعهم من دخول المصنع، والتعدي عليهم بالكهرباء، وبالتالي القضاء على الاعتصامات، وعاد العمال للعمل، إجباريًا، بعد تهديدهم بالفصل مجددًا.
 
الأزمة تعود للأفق.. والعمال: الإدارة هددتنا.. والشركة ترد: لا مجال لتلبية مطالب العمال
 
تكرر المشهد مرة أخرى بعودة الأزمة للأفق بشكلها الجديد، بعدما فصلت إدارة المصنع جميع عاملي فرع بهتيم، دون الاهتمام باستكمال حقوقهم القانونية، ونتيجة له أعلن عاملي المصنع عن وقفة واعتصام أمام فرع بهتيم وفرع عرابي، الخميس المقبل.
 
ومن جانبهم، أوضح عمال كريستال عصفور الممارسات التي تمت ضدهم، فقال إبراهيم علي، أحد العاملين المشاركين في الاعتصام، أن الشركة قامت بـ«تقليب» العمال على بعضهم؛ لتتمكن من فض اعتصاماتهم الماضية، حيث استخدمت أسلوب الترغيب مع البعض والترهيب مع آخرين، ووعدت الكثيرين بصرف مبالغ مالية لهم، بجانب المكافآت، وهددت آخرين بالفصل.
 
وعن اعتصامهم المقبل، توقع «إبراهيم» استخدام الإدارة للقوة والحيل ضدهم، لكنهم مستعدون الآن للمواجهة، حسب قوله، مُبينًا في حديثه لـ«البداية» أن سبب الفصل هو رغبة من إدارة المصنع في بيع الفرع كمجموعة أراضي.
 
اتفق معه آدم صبري، أحد العمال، وقال «وليد عصفور ينهي حياته بيده»، حيث قام أحد المفصولين منذ فترة بالتعدي على أخيه، في رسالة إلى وليد نفسه، بعد قيامهم بفصله.
 
وأضاف محي عادل، أحد عمال المصنع، أن العمال بعد التعدي عليهم بالكهرباء، قدموا بلاغ للنيابة؛ ليكتشفوا بعدها أن وليد عصفور قدّم بلاغًا يوم الخميس لقسم ثاني شبرا الخيمة يزعم فيه مهاجمة مُجرمين لمصانعه السبت الماضي.
 
ومن جانبها، أكدت إدارة المصنع على لسان أشرف الوحش، رئيس الشؤون الإدارية بالشركة، أن فصل العمال جاء نتيجة لأزمة مالية تمر بها الشركة منذ عدة شهور، وأن الشركة حاولت الاتفاق مع العمال على تحمّل العمال والإنتاج حتى تعود أرباح الشركة مرة أخرى، لكن لم تكن هناك استجابة من فرع بهتيم، مما اضطر إدارة الشركة لإغلاق الفرع وتصفية العمال.
 
وأضاف أن الشركة مُستعدة لأى اتفاق، غير الالتزام بالبنود المحددة والمنصوص عليها باتفاقية القوى العاملة،
ولا مجال للاستجابة لأي مطالب للعمال في ظل الظروف المالية الصعبة التي تمر بها الشركة.
 
عمال مُهددون وإدارة مُتعسفة
 
أثار اعتصام مصنع كريستال عصفور الأخير موجة من ردود الأفعال المُتباينة داخل المحافظة، حيث أكد صبحي بدير، ممثل النقابة العامة للصناعات الكيماوية، أنه حاول التنسيق لعقد جلسة بين عمال كريستال وإدارة المصنع في مقر مكتب عمل شبرا الخيمة؛ لحل أزمة الاعتصامات والفصل الإجباري، إلا أن الإدارة لم تهتم ولم تستجب لأي من مطالب العمال، وتمسكت بقرار فصل العمال.
 
ويرى محمود عزت، عضو المكتب السياسي لحركة الاشتراكيين الثوريين، أن العمال أصبحوا مُهددون الآن داخل مصانعهم، وتطالعم اتهامات بالإرهاب وتعطيل العمل بالمؤسسات إذا تجمهروا وطالبوا بحقوقهم، مما سلب العمال حقوقهم، وهذا ما نراه في «كريستال عصفور» اليوم.
 
فيما رفض جمال الصعيدي، نقيب الفنّيين، ممارسات وليد عصفور تجاه عمّاله من فصل وتعدي بالضرب، وطالب الحكومة بالتحرك لإنقاذ العمال من بطشه، حسب قوله.
 
 
شبرا الأعلى بطالة.. والمجتمع المدني يتدخل
 
أمّا عن تأثير فصل العمال على سوق العمل بالقليوبية، فقد أكد محافظ القليوبية، رضا فرحات، زيادة نسبة البطالة بشبرا والقليوبية بدرجة مخيفة، خاصة أن عدد كبير من أهالي شبرا يعملون بكريستال عصفور.
 
وأوضح سيد حافظ، أحد مسؤولي مكتب عمل شبرا الخيمة، أنه بعد تصفية عمال المصنع عانت المدينة تحديدًا، والقليوبية عمومًا من نسبة بطالة مضاعفة عن السنوات السابقة، قائلا إن الشباب والعمال المفصولين لجأوا إما للمقاهي أو السفر أو التقديم بمكتب شبرا للبحث عن عمل آخر.
 
وأوضح أن نسبة من تقدّم للوظائف بالمكتب خلال هذا العام فقط من شبرا الخيمة وصلت 55%، أي بزيادة 30% عن قدرة المكتب.
 
ومثله، أشار مسؤول التنمية بجمعية صناع الحياة بالقليوبية، أحمد بسيوني إلى أن شبرا من أكثر المدن بالقليوبية
ارتفاعًا في نسبة البطالة في الفترة الأخيرة، مُضيفًا أن صناع الحياة، وبنك الطعام، وجمعية الأورمان هم من يُعيلون نسب «مُخيفة» من العائلات على مستوى المحافظة، خاصة من شبرا الخيمة، وتحديدًا بعد الثورة.
 
عمال «عصفور» بدون غطاء صحي.. وتعامل «غير إنساني» مع ذوي الاحتياجات
 
من ناحية أخرى، يواجه عمال المصنع العديد من المشكلات الصحية، بجانب القرارات التعسفية، التي تمارسها الإدارة.
 
 فقد أكد محي عادل، العامل بالمصنع، أنهم يصابون بأمراض مزمنة دون تلقيهم رعاية صحية أو علاج من الشركة، حتى وصل الأمر للجوء معظم العاملين إلى المنشطات الجنسية نتيجة لعملهم بالمصنع.
 
ولفت محمد الضيف، المسؤول عن ذوي الاحتياجات الخاصة بجمعية رسالة للأعمال الخيرية بالقليوبية، إلى أن الشركة استخدمت «نهج غير إنساني» في التعامل مع ألفيّ عامل من ذوي الإعاقة، عندما نقلتهم إلى إدارات تتطلب كامل قدرات الإنسان السليم 100%، دون الاهتمام بقوانين ذوي الإعاقة بالدولة.
 
 
التعليقات
press-day.png