رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

بالأرقام.. منظمات محلية وعالمية ترصد حصاد القمع في عهد السيسي: آلاف المعتقلين و915 حالة تعذيب وألف مختفي و218 ممنوع من السفر

السيسي
السيسي
المنظمات : عشرات الآلاف من المعتقلين بينهم 3200 طفلا تحت سن الـ 18 .. والحكومة تنفي وتعلن بناء سجون جديدة
 
حريات الصحفيين: القبض على 43 صحفيًا في يوم واحد.. و"صحفيون ضد التعذيب": 545 انتهاكًا ضد الصحفيين خلال 2016
 
النديم: 464 حالة اختفاء قسري خلال 2015 و 915 حالة تعذيب.. والداخلية:  معندناش اختفاء والتعذيب حالات فردية
 
المفوضية: المختفون قسريًا يتعرضون للصعق بالكهرباء والتعليق من اليد والرأس لأسفل والتهديد بالاعتداء الجنسي لانتزاع اعترافات
 
دفتر أحوال:  554 قرارًا بالمنع من السفر منذ 2013 بينها 218 خلال حكم السيسي.. والبداية ترصد 62 حالة منع لحقوقيين واساتذة جامعات ونشطاء  
 
المحاكمات العسكرية تطال العمال والطلاب..  و38 حكماً بالإعدام لمدنيين في 7 قضايا
 
 
 
محاولات مستمرة لإغلاق أي مساحات للتعبير عن الرأي، قمع للمعارضة، يد أمنية لم يسلم من بطشها الجميع، أفراد وكيانات. انهارت الحريات في مصر بنظام عمره ثلاث سنوات، مستخدمًا أساليب مختلفة للقمع، من اعتقال للمعارضين بتهم ملفقة، وحبس للصحفيين في قضايا خاصة بالنشر، اختفاء قسري، منع من السفر، محاكمات عسكرية للمدنيين، وزيادة على ذلك تعذيب وقتل داخل مقار الاحتجاز.
 
عامان شهدا 1000 حالة اختفاء قسري، محاكمات وحبس 47 صحفيًا، 218 قرار بمنع مواطنين من السفر، إلى جانب 239 حالة قتل داخل مقار احتجاز، ومحاكمة أكثر من 1000 آخرين أمام القضاء العسكري. أرقام كارثية رصدتها "البداية" من تقارير لمنظمات حقوقية مصرية وعالمية، ورغم تباين البيانات وغياب أي معلومة رسمية فإن ما تم رصده يشير إلى أن الدولة الديكتاتورية تعود أكثر ثقلًا وقمعًا بعد خمس سنوات من ثورة عقد من خرجوا فيها آمال واسعة للخروج إلى براح الحرية والديمقراطية التي تؤسس لدولة عدل مبنية على العدالة الاجتماعية.
 
 
أرقام تؤكد أننا أمام موجة صعود للثورة المضادة تفرض نفسها عبر «دولة خوف»، لكنها ربما تخفي وراءها غضب يشير أن أحلام من خرجوا لم تمت، وإن توارت تحت ثقل القمع.
 
 
المعتقلون
 
ففيما لم تخرج أي تقارير رسمية حول عدد من تم القبض عليهم، واعتقالهم خلال هذه الفترة بخلاف تصريحات رسمية، حول تضاعف أعداد المسجونين خلال الفترة الأخيرة و بناء سجون جديدة أو عدم قدرة السجون الموجودة على استقبال الأعداد المتصاعدة من المقبوض عليهم، وهي الظاهرة التي امتدت أيضًا لحجز الأقسام، فإن تقارير نشرتها عدد من منظمات المجتمع المدني المصرية خرجت لتشير إلى اعتقال أكثر من 40000 مواطنًا منذ منتصف عام 2013، وحتى النصف الأول من عام 2014. وأكدت منظمة العفو الدولية الأرقام المنشورة في بيان أرسلته إلى لجنة تقصي حقائق ما بعد 30 يونيو، استنكرت فيه تفشى التعذيب والاعتقال التعسفى، مشيرة إلى اعتقال ما يقارب 40 ألف مواطن بين يوليو 2013 الى مايو 2014 ، مما يشير إلى تراجع كارثى في حالة حقوق الإنسان في مصر.
 
 
«ويكي ثورة» من جانبها رصدت رقماً مشابهاً، مشيرة إلى أن 41163 مواطنًا، بين معتقل ومتهم في واقعة أو قضية، في جميع محافظات الجمهورية، منذ 3 يوليو 2013 حتي 15 مايو 2014، فيما أشارت "العفو الدولية" إلى تعرض  41 ألف شخص إما لاعتقال أو اتهام أو محاكمة، بناء على أسباب سياسية خلال نفس الفترة.
 
 
فريق الاعتقال التعسفي بالأمم المتحدة عن اعتقال "القُصَّر" في مصر، لم يحدد رقماً محدداً لحجم ظاهرة الاعتقالات في مصر منذ 30 يونيو 2013 حتى نهاية مايو 2015، لكنه وصف ما يجري بأنه "اعتقالات ممنهجة وواسعة الانتشار" مشيراً إلى اعتقال أكثر من 3200 طفلًا تحت سن الـ 18، تعرضوا جميعًا للتعذيب والضرب المبرح داخل مراكز الاحتجاز المختلفة.
 
 
الصحافة
 
غياب الأرقام الرسمية وصل لحد الإنكار على صعيد الانتهاكات بحق الصحافة والصحفيين، ورغم تضارب الأرقام على مستوى رصد هذه الانتهاكات إلا أن هذا التضارب أخذ إطاراً شبه رسمي من خلال تقارير لجنة الحريات بنقابة الصحفيين باعتبارها الجهة المعبرة عن الصحفيين في مصر، تقرير اللجنة جاء لينذر بوضع كارثي على صعيد الصحافة والصحفيين وهو ما خرجت الأرقام الدولية لتؤكده، حيث رصدت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين وجود42  صحفيًا، بين محبوس ومهدد بالحبس، خلال عام 2015، بينهم 20  صحفيًا محتجزًا في قضايا تتعلق بممارسة المهنة، بخلاف صدور أحكام غيابية وأولية بحبس 7 صحفيين، وإحالة 8 آخرين للجنايات، بعد بلاغات من وزير العدل السابق، المستشار أحمد الزند، اتهمهم فيها بارتكاب جرائم نشر، ونشر أخبار كاذبة ضده، واتهامات آخرى تتعلق بإهانة السلطة القضائية، والتشهير به وسبه وقذفه.
 
 
ورصدت اللجنة 782 انتهاكًا متنوعًا، خلال 2015، ما بين الحبس بأحكام، أو الاحتياطي، والتوقيف، واقتحام المنازل للقبض، وتلفيق التهم، وإصدار أحكام شديدة القسوة، والمنع من مزاولة المهنة وتكسير المعدات والكاميرات، والمنع من الكتابة أو وقف المقالات، والمطاردة القانونية واقتحام مقار صحف أو مواقع إخبارية، وتعطيل طباعة عدد من الصحف أو فرم نسخ منها، في وقت تصدرت فيه وزارة الداخلية والجهات الأمنية قائمة المعتدين على الصحفيين، بنسبة تتجاوز الـ 45 % من الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون. هذا الواقع عبر أكدته التقارير الدولية عن أوضاع الحريات الصحفية والتي جاءت لتصنف مصر باعتبارها ثاني أكثر الدول سجناَ للصحفيين في العالم.
 
 
أرقام قريبة لما رصدته لجنة حريات الصحفيين وثقها، مرصد "صحفيون ضد التعذيب" مشيرا إلى وقوع 720  انتهاكاً ضد الحريات الصحفية و الإعلامية في مصر خلال 2015.
 
 
 ورغم التفاوت المحدود في عدد الانتهاكات بين التقريرين إلا انهما اتفقا على تصدر وزارة الداخلية لقائمة الجهات المعتدية على الصحفيين وقال تقرير مرصد صحفيون ضد التعذيب أنها تجاوزت ثلث الانتهاكات بـ 276 انتهاك
 
 
قائمة الانتهاكات التي وثقها المرصد تنوعت بين 59 واقعة تعدي بالقول أو بالتهديد، 32 واقعة قبض وتوجيه اتهامات، و30 واقعة  تحفظ علي معدات صحفية، و16 واقعة تقاضي بتقديم بلاغات ومحاضر، و10 وقائع إخلاء سبيل بكفالة مالية، و 9 وقائع أحكام بالحبس، و9 وقائع فرض غرامات مالية، و4 وقائع اقتحام مقرات صحفية، و3 وقائع اختطاف، و3 وقائع مصادرة جرائد، وواقعتي منع من النشر، وواقعة إتلاف و حرق ممتلكات خاصة، وواقعة اعتداء بالضرب داخل مكان احتجاز، وواقعة تحويل للتحقيق الإداري، وواقعة منع من السفر، وواقعة اقتحام منزل صحفي.
 
 
وتيرة الانتهاكات استمرت خلال عام 2016 وسجل مرصد صحفيون ضد التعذيب 222 حالة انتهاك ضد الصحفيين، خلال الربع الأول من العام، كما وثق 243 حالة انتهاك مختلفة خلال أبريل الماضي، وقعت في حق الصحفيين أثناء تأدية مهام عملهم، إلى جانب 80 انتهاكًا تم رصدهم خلال شهر مايو.
 
وفي رصد حديث للجنة حريات الصحفيين للعام الجاري، تم القبض على 43 صحفيًا في يوم واحد، حيث أعلنت غرفة عمليات نقابة الصحفيين عن توقيف واحتجاز أكثر من 43 صحفيًا، أثناء قيامهم بعملهم في تغطية أحداث 25 إبريل الماضي، تعرض معظمهم إلى اعتداءات من قبل قوات الأمن أثناء الاحتجاز، أخلي سبيلهم جميعًا.
 
وبالتزامن مع التظاهرات التي خرجت تنديدًا باتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، التي ترتب عليها التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، ألقت قوات الأمن القبض على الزملاء عمرو بدر ومحمود السقا، عقب اقتحام مقر نقابة الصحفيين في الأول من مايو الماضي، بعد إعلانهما الاعتصام بداخل النقابة، بسبب اقتحام قوات الأمن لمنازلهم أكثر من مرة، وتم اتهامهم في المحاضر الرسمية بنشر أخبار كاذبة حول الجزيرتين، ومحاولة قلب نظام الحكم.
 
واستمرار للهجمة على النقابة والتي بدأت بواقعة الاقتحام ، استدعت النيابة يحي قلاش، نقيب الصحفيين، وخالد البلشي، رئيس لجنة الحريات، وجمال عبد الرحيم، سكرتير عام النقابة، وتم اتهامهم بإيواء هاربين ونشر أخبار كاذبة عن واقعة اقتحام النقابة، بناء عليه تم احتجازهم في قسم شرطة قصر النيل، حتى صدور قرار بعدها بيوم بإخلاء سبيلهم بكفالة على ذمة القضية.
 
 
ومن الصحافة لحرية الإبداع، رصدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير 46  انتهاكًا لحرية الإبداع خلال 2015، بين منع عرض أو مصادرة مطبوع أو تحركات أمنية وقضائية.
 
 
 
الاختفاء القسري
 
لم تشهد ظاهرة تضاربًا في الأرقام مثل ظاهرة الاختفاء القسري والتي عادت لتطل بقوة من خلال شكاوى الناس أو عبر تقارير حقوقية محلية ودولية، لكن التضارب بدأ من النفي التام لوجود الاختفاء القسري في مصر عبر تصريحات رسمية لوزير الداخلية وقيادات الوزارة إلى أرقام تتراوح بين العشرات وتصل للمئات في تقارير أخرى، في ظل عدم اعتماد تعريف محدد للظاهرة في مصر، والإنكار التام من جانب أجهزة الدولة الذي لا يلبث أن ينكسر على حاجز ظهور أحد المختفين في النيابة أو قتيلًا في واقعة تعذيب أو تبادل إطلاق نار – طبًقا للبيانات الرسمية – رغم وجود بلاغات توثق القبض عليه.
 
 
 
مركز النديم وثق 464 حالة اختفاء قسري منذ بداية يناير الى آخر ديسمبر 2015، اختطف 139 منهم من منازلهم،  25 من مقار عملهم، من قبل رجال أمن في ملابس مدنية بدون إظهار أوامر بالتفتيش أو القبض، فيما اختطف الباقين من الشارع أو محطات المترو والمطار. وخلال يونيو 2016 رصد المركز 84 حالة اختفاء قسري.
 
أرقام قريبة لما رصده النديم وثقتها المفوضية المصرية للحقوق والحريات التي أشارت إلى 125 حالة اختفاء قسري تم رصدها بداية من الأول من أكتوبر حتي 30 من نوفمبر 2015،  و خلص تقرير المفوضية إلى تورط بعض الأجهزة الأمنية، كقطاع الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية، و إدارة المخابرات الحربية التابعة للقوات المسلحة، في اختطاف أشخاص وإخفاءهم في أماكن احتجاز سرية أو غير قانونية، ووفقاً للشهادات التي جمعتها المفوضية تعرض المحتجزون خلال فترات اختفائهم لأنواع مختلفة من التعذيب، بينها الصعق بالكهرباء، والتعليق من اليد والرأس لأسفل، و التهديد بالاعتداء الجنسي، بغرض انتزاع اعترافات أو جمع معلومات، و يتم احتجازهم معصوبي العينين ومقيدين اليدين، كما لفت التقرير إلى أن بعض الحالات التي تعرضت للاختفاء القسري في أعقاب الأحداث التي تلت 30 يونيو 2013 ما يزال مصيرهم مجهول حتى الآن.
 
وفي تقريرها الإحصائي عن أعداد الأشخاص الذين تعرضوا للاختفاء القسري في الفترة من 1 ديسمبر 2015 حتى 31 مارس 2016، رصدت حملة "أوقفوا الاختفاء القسري"  204 حالة اختفاء قسري،  ظهر منهم 103 فقط و مازال 101 غير معلوم مكانهم. وخلال مايو الماضي، وثقت مؤسسة "إنسانية" 60 حالة اختفاء قسري.
 
المجلس القومي لحقوق الإنسان، في تقريره السنوي عن حالة حقوق الإنسان في مصر، اعترف بوجود ظاهرة الإختفاء القسري في مصر لكن أرقامه جاءت اقل كثيرًا مما وثقته المنظمات حيث أشار المجلس  إلى أن مكتب الشكاوى التابع له تبلغ بحصول 266 حالة اختفاء قسري تم توثيقها بين إبريل 2015 حتى مارس 2016، بينها 27 حالة قالت وزارة الداخلية إنها أفرجت عن أصحابها عقب تأكدها من عدم تورطهم في أعمال مخالفة للقانون، فيما بقي 143 آخرون محبوسين احتياطيًا على ذمة التحقيق. وهو اعتراف من جانب الوزارة وثقه المجلس في تناقض واضح مع التصريحات التي خرجت لتنفي وجود اختفاء قسري في مصر.
 
وقال المجلس أنه تم وثق 240 شكوى اختفاء قسري حتى 23 مارس الماضي،  فيما كشفت بياناته السابقة عن استمرار الظاهرة رغم تصاعد الشكاوى منها حيث قال المجلس في بيان أصدره خلال شهر أكتوبر الماضي، أنه خاطب النائب العام للكشف عن أماكن احتجاز 163 مواطنًا اختفوا قسريًا منذ أبريل 2015، بعد فحص شكاوى الأهل، وقال المجلس في تقريره عن حالات الاختفاء، إن عددها 163 حالة، بينها 66 اختفاء قسريًا، وفقًا للمعايير الدولية، و64 حالة احتجاز دون وجه حق، و31 حالة لم يتمكن من متابعتها، لافتًا إلى أن محافظة القاهرة جاءت في المرتبة الأولى من حيث المختفين، بواقع 60 حالة، ثم كفر الشيخ 31 حالة، والجيزة 16 حالة.
 
وفي يناير 2016 صرح محمد فايق، رئيس المجلس، أن وزارة الداخلية ردت  على  118 حالة اختفاء قسري، من أصل 191 حالة تقدم بها المجلس للوزارة، حيث أعلنت الوزارة عن إخلاء سبيل 15 حالة من قبل جهات التحقيق لسلامة موقفهم، واستمرار إيداع 99 منهم على ذمة قضايا متنوعة، وهروب ثلاث متهمين على ذمة قضايا، وهو ما يعد بمثابة اعتراف رسمي جديد بوجود الظاهرة، رغم توثيق المجلس لهروب حالة واحدة من بين من تم الابلاغ عنهم من أسرتها، إلى جانب 3 حالات تعرف المجلس على مصيرهم من خلال ذويهم ولم يتلقوا ردًا من الداخلية عليهم، ليبقى مصير 70 حالة مجهولًا.
 
 
 
التعذيب
 
ومن الإنكار الرسمي التام لوجود اختفاء قسري في مصر إلى ما عرف بوزارة الحالات الفردية، رغم تأكيد التقارير الحقوقية إلى أن التعذيب في مصر صار أسلوباً منهجياً في التعامل مع المواطنين والمتهمين على حد سواء، فخلال الفترة من 8 يونيو 2014 حتى 7 يونيو 2016، رصد «مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب» 915 حالة تعذيب وسوء معاملة، بينها 116 واقعة تعذيب جماعي، إلى جانب 597 حالة إهمال طبي في أماكن الاحتجاز. وفي 2015 وحدها، رصد المركز 700 حالة تعذيب، 267 بينها في أقسام للشرطة، 241 حالة في سجون مختلفة، إلى جانب 97 حالة في مقرات لجهاز الأمن الوطني، و 26 حالة في معسكرات للأمن المركزي.
 
وتصدر سجن العقرب مشهد التعذيب، وفقًا لتقرير صادر عن مركز النديم، بـ 5 حالات تعذيب جماعي، و 41 حالة تعذيب فردي، فضلًا عن  52 حالة حرمان لمحتجزين من الرعاية الطبية. وخلال يونيو 2016، وثق المركز  104 حالة تعذيب 104 وسوء معاملة في أماكن الاحتجاز، بالإضافة إلى 50 حالة إهمال طبي.
 
أرقام النديم لم تكن بعيدة عن الأرقام التي رصدها المرصد المصري للحقوق والحريات، خاصة فيما يتعلق بالاقسام وأماكن الاحتجاز حيث وثق المرصد أكثر من 270 واقعة تعذيب شهدتها أماكن الاحتجاز منذ منتصف 2013 وحتى أواخر 2014. و رصدت «البداية» بدورها عبر تقارير حقوقية ومصادر مباشرة 47 حالة تعذيب بــ 40 موقعًا شرطيًا خلال الفترة من 22 أكتوبر وحتى 30 نوفمبر 2015، أي خلال حوالي 40 يومًا فقط.
 
وفي إطار الانتهاكات داخل مقار الاحتجاز، أعلن المجلس القومي لحقوق الإنسان  عن تلقيه 296 شكوى خلال 2015، كثير منها ترتبط بانتهاكات يتم ارتكابها في السجون ومراكز الاحتجاز الأخرى، وأبرزها التعذيب والمعاملة القاسية . ويفسر قلة أرقام المجلس إلى أنه يعتمد آلية وحيدة لتوثيق الانتهاكات عبر تلقي الشكاوى، فضلا عن أن مصير أغلب هذه الشكاوى لا يتجاوز حدود الرصد والتوثيق نتيجة للقواعد التي يعمل بها المجلس والقانون المنظم له.
 
 
 
القتل خارج إطار القانون:
 
تضارب شديد في الأرقام حول القتل خارج إطار القانون، ربما يعود لطريقة التوثيق، أو للتوصيف القانوني، فطبقًا لمركز النديم فإن مصر شهدت1083 حالة قتل من يونيو 2014 وحتى الشهر ذاته من 2016، وقع أكثرهم في الفترة من يناير وحتي يونيو 2016، بما يزيد عن 700 واقعة قتل. وقال المركز إن 239 حالة وفاة من بين هذه الحالات حدثت داخل مناطق الاحتجاز، النسبة الأكبر منها في عام 2015 ، بأكثر من 300 حالة وفاة. ورصد المركز في تقريره الصادريوليو الماضي، 100 حالة قتل خلال شهر يونيو، بينهم 8 حالات تصفية جسدية، و3 بطلق ناري في مشاجرة مع الشرطة، و11 حالة وفاة داخل أماكن الاحتجاز، منهم 8 نتيجة الإهمال الطبي، وحالتين نتيجة التعذيب.
 
وفي يونيو الماضي، أصدرت  المنظمة العربية لحقوق الانسان في بريطانيا تقريرًا رصدت فيه عدد المتوفين في السجون المصرية منذ عام 2013، وبلغت الحالات التي رصدتها المنظمة 491 حالة، فيما قالت منظمة "إنسانية" إن 58 مواطنًا لقوا حتفهم مايو الماضي جراء طلق ناري في كمائن، و 37 شخصًا قامت قوات الأمن بتصفيتهم، بينما قتل شخصان بطلق ناري في مشاجرة مع أمين شرطة. وحسبما رصدت المؤسسة، لقي 11شخصًا حتفهم في أماكن الاحتجاز، 6 منهم بالإهمال الطبي، وتوفى شخصان بعد إصابتهم بهبوط في الدورة الدموية، وقُتل شخص جراء التعذيب، وسقط آخر من الدور الخامس في المحكمة.
 
ورصدت "البداية" من خلال الوقائع على الأرض والتقارير الحقوقية أكثر من 212 حالة وفاة في أماكن الاحتجاز خلال 2014، 35 منها عام 2014، و13حالة آخرى خلال 2015، حيث شهدت أقسام الشرطة وفاة عشرات المحبوسين احتياطيًا، جراء الاختناق بسبب التزاحم والتعذيب.
 
على صعيد آخر، أعلنت مصلحة الطب الشرعي في ديسمبر 2014، عن مقتل 90 شخصًا في أقسام الشرطة خلال العام، 64 منهم نتيجة إصابات مزمنة وسوء التهوية دون تلقي الرعاية حينها، و2 تحت التعذيب، وشهد قسم "المطرية" وحده وفاة 8 حالات، فيما توفى 6 مواطنون في قسم "البساتين".
 
وفي تقرير للمرصد المصري للحقوق والحريات، أشار إلى أن 212 مسجونًا توفوا في المعتقلات والسجون من بعد 30 يونيو 2013، نتيجة ظروف مختلفة، منها التعذيب والاختناق.
 
 
 
الطلاب
 
القبضة الأمنية للنظام امتدت إلى الجامعات طبقا لرصد مؤسسة حرية الفكر والتعبير والتي قالت إنها وثقت 590 انتهاكًا للحقوق الطلابية خلال 2015، بينهم 201 حالة قبض على طلاب من داخل الجامعة أو في محيطها، و262 قرار بجزاءات تأديبية للطلاب، و 77 حالة إحالة للنيابة العسكرية، في قضايا متعلقة بالتظاهر.
 
وحصرت "ويكي ثورة" 299 حالة قتل لطلاب منذ تولي الرئيس السابق عدلي منصور الحكم حتى إبريل 2014، إلى جانب اعتقال وملاحقة  3657 طالبًا في 23 محافظة مختلفة.
 
 
 
المنع من السفر
 
ومن الاعتقال والتعذيب إلى تقييد حرية التنقل، رصدت مبادرة "دفتر أحوال" 554 قرارًا بالمنع من السفر، صدروا عن السلطات المصرية منذ فبراير 2011، مشيرة إلى إصدار 279 قرارًا بالمنع من السفر خلال فترة حكم الرئيس السابق عدلي منصور، مقابل أكثر من 218 قرارًا خلال عامي حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي. فيما رصدت "البداية" 62 حالة منع نشطاء وحقوقيون وأساتذة جامعيون خلال الـ 17 شهر الأخيرة.
 
 
 
المحاكمات العسكرية
 
ولم يقف الأمر عند حد الانتهاكات الأمنية بل وصل إلى الحق في المحاكمة العادلة فقد أشارت مجموعة "لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين" إلى محاكمة 59 مدنيًا أمام القضاء العسكري في 7 قضايا، صدر فيهم 38 حكمًا بالإعدام، نفذ منهم سبعة أحكام في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"عرب شركس".
 
 
77 طالبًا أحيل للمحاكمة العسكرية في قضايا ارتبطت بوقائع داخل الحرم الجامعي خلال 2015، فيما يحاكم الآن 26 عاملًا بشركة "الترسانة البحرية" أمام المحكمة العسكرية بالإسكندرية، بعد اتهامهم بالتحريض على الإضراب والامتناع عن العمل.
 
ورصدت "البداية" 1285 حكمًا بالإعدام والحبس على مدنيين أمام القضاء العسكرى خلال شهر مايو الماضى، بين أحكام حضورية وغيابية، أكثر من 700 بينهم أمام المحكمة العسكرية بأسيوط.
التعليقات
press-day.png