رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

تفجير وتفخيخ وقنص ونحر وتقطيع أوصال وتفتيت أجساد: قصص قتل 27 صحفياً بمناطق الصراع العربية خلال 2016

أرشيفية
أرشيفية

منظمات دولية: الصحفيين تحولوا لـ«أهداف» رئيسية للأطراف المتنازعة على الحكم والميليشيات المسلحة و قناصة «داعش»

سوريا على مشارف التصنيف كـ«أخطر» بلد للمرة الخامسة بعد استشهاد 10 زملاء في النصف الأول من العام 

«وحي الشيطان» فيديو لـ «داعش» للحظات إعدام 5 صحفيين بأساليب بشعة: تفتيت أجساد بعد تفخيخها ونحر رقاب وصعق حتى الموت

استشهاد 6 زملاء في اليمن في 2016.. و14 زميلًا في عداد المختطفين والرهائن حتى الآن

اعتزال المهنة و نزوح جماعي للصحفيين  في ليبيا.. وحصيلة 2016 حتى الآن 3 صحفيين قتلى

العراق الأخطر في العالم بقتل 421منذ 2003.. وداعش يعدم 21 صحفيًا خلال 2015.. والجماعات المسلحة تقتل 8 زملاء في 2016

 

"مهنة الموت" الوصف الذي أطلقته عدد من المنظمات الدولية العاملة في مجال توثيق الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون على السلطة الرابعة، بعد إحصائيات حملت أرقام كارثية عن شهداء المهنة خلال السنوات الأخيرة. بينما توجهت أصابع الاتهام إلى أطراف عديدة، ما بين أنظمة حاكمة وجماعات مسلحة، لتتحول الصحافة من مهنة للمتاعب إلى مهنة مصيرها الحتمي "الموت"  ليسقط مئات الشهداء من الصحفيين ثمنًا لـ أداء عملهم خلال سبع سنوات.

تصدرت البلدان العربية التي تعاني من النزاعات المسلحة قوائم البلدان القاتلة للصحفيين، ووضع الزملاء فيها بين شقي الرحى، بين استهداف من الجيوش التابعة للحكومات أو عمليات اغتيال من قبل الميليشيات المسلحة، إلى جانب تنظيم "داعش" الإرهابي الذي حصد أرواح عشرات الزملاء، خاصة في سوريا والعراق.

وبينما جاء آخر رصد للجنة حماية الصحفيين الدولية موثقًا استشهاد 36 زميلًا خلال العام الجاري، كشف التقرير نصف السنوي لحملة "الشارة الدولية لحماية الصحفيين" أن عدد القتلى من الزملاء في النصف الأول من العام الحالي بلغ 74 صحفيًا في 22 دولة. ذكرت الحملة فى تقريرها أنه خلال نفس الفترة في 2015 قتل 71 صحفيًا و135 للسنة كاملة، مشيرة إلى أن منطقة الشرق الأوسط تظل "الأخطر" بمقتل 37 صحفياً، واضعة سوريا والعراق وليبيا واليمن في مقدمة "مؤشر الأمان للصحفيين لتحديد المخاطر" برقم 5، ما يعني كونها  من البلدان الأكثر خطورة للصحفيين، باحتمالات الخطف والاعتقال العشوائي والقتل المتعمد والقتل خلال عمليات قتالية أو غيرها.

وفي سياق متصل، احتلت سوريا المرتبة 177 من أصل 180 دولة، في المؤشر العالمي لحرية الصحافة، الذي أعدته منظمة "مراسلون بلا حدود"هذا العام، فيما جاءت اليمن في المرتبة 170، وليبيا في المرتبة 164، ثم المرتبة 158 للعراق

 

سوريا .. «مقبرة الصحفيين» المرتبة 22 عربيًا في حرية الصحافة

يقع الصحفيون في سوريا في مرمى  التهديدات والهجمات التي تشنها مختلف أطراف النزاع في سوريا ضد الصحفيين، السوريين منهم والأجانب، حيث تحول الصحفيون والنشطاء الإعلاميون إلى أهداف رئيسية للأطراف المتنازعة،  بين استهداف من الجيش النظامي بدعوى تعاونهم مع الجماعات المسلحة المعارضة، واستهداف مماثل من قبل الجماعات المتطرفة بتهمة العمل لحساب بعض وسائل الإعلام الموالية لنظام بشار أو إنجاز تحقيقات حول هذه الجماعة المتطرفة، حتى صنفت سوريا من قبل منظمة "مراسلون بلا حدود" على أنها "أخطر بلد في العالم على الصحفيين" للسنة الرابعة على التوالي، حيث تظهر وفق مؤشر حرية الصحافة العالمي في المرتبة 22 عربيًا من أصل 24 دولة، و177عالميًا من أصل 180 دولة.

ووفق إحصاءات مراسلون بلا حدود، قُتل نحو 200 صحفي وناشط إعلامي منذ بداية الصراع في مارس 2011، ما دفع المنظمة إلى مناشدة مجلس الأمن الدولي العام الماضي، مطالبة باللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية بشأن جرائم الحرب المرتكبة ضد الصحفيين في سوريا والعراق.

10  شهداء قتلوا في سوريا هذا العام، وحسب التقرير السنوي لـ"لجنة حماية الصحفيين الدولية" شهد العام الماضي انخفاضًا في عدد ضحايا الصحافة في سوريا، حيث وثقت اللجنة استشهاد 14 صحفيًا طوال العام، نافية أن يكون  الانخفاض نتج عن تراجع نسبة استهداف الصحفيين، موضحة أن السبب كمن في هجرة عدد كبير من الصحفيين السوريين خارج البلاد، إلى جانب عدم إرسال المؤسسات الصحفية الدولية العاملين فيها إلى سوريا.

 

البداية كانت في شهر فبراير، حيث لقي مجد ديراني، البلاغ من العمر 21 عامًأ،  مراسل وكالة الأناضول التركية في سوريا حتفه في مدينة "داريا" غرب العاصمة السورية دمشق، جراء إصابته بشظايا قذيفة دبابة تابعة للجيش النظامي، أثناء تغطيته لمواجهات بين الجيش والجماعات المسلحة في داريا.

 

و أثناء تغطية القصف الذي استهدف مدينة حلب في شمال سوريا، أصيب المصور الصحفي أسامة جمعة، البالغ من العمر 19 عاماً، العامل لحساب الوكالة البريطانية "إيمدجز لايف"، وأثناء نقله بسيارة الإسعاف تم استهدافه للمرة الثانية، ما أدى لمقتله هو وقائدها في الخامس من يونيو الماضي.

وفي الخامس والعشرين من يونيو، استشهد الزميل المصور الصحفي والناشط الإعلامي خالد العيسى، بعد مكوثه في المستشفة لمدة أسبوع، متأثرًا  بجراح خطيرة ناجمة عن استهدافه هو والإعلامي هادي العبد الله بعبوة ناسفة في مدينة "حلب".

ولم يسلم الصحفي السوري زاهر الشرقاط، العامل في فضائية حلب اليوم"، من الاستهداف بسبب عمله التوثيقي، فرغم هروبه من سوريا بعد عدة محاولات اغتيال من قبل تنظيم "داعش"، لقي الزميل حتفه في الثاني عشر من إبريل في مدينة "غازي عنتاب"  التركية، متأثراً بإصابته بطلق ناري في الرأس قبل يومين من وفاته. أعلن التنظيم الإرهابي مسؤوليته عن قتل الزميل، ونشرت وسائل التواصل الاجتماعي في سوريا مقطع فيديو أظهر شخصًا يقترب من الشرقاط ويطلق النار على رأسه.

آخر ضحايا المهنة في سوريا حتى الآن كان الصحفي والإعلامي السوري إبراهيم العمر، مراسل قناة الجزيرة مباشر، والذي لقي حتفه في الحادي عشر من يوليو الجاري في قرية ترمانين في ريف "إدلب" الشمالي، أثناء تغطيته سلسلة غارات جوية شنتها قوات الطيران الروسي على المدينة، ما أودى بحياته مع خمسة أشخاص آخرين بقنبلة عنقودية.

 

وفي سياق متصل، أعلن تنظيم  "داعش" الإرهابي في يونيو الماضي مسؤوليته عن قتل 5 صحفيين  في مدينة "دير الزور"، وهم الزملاء الشهداء سامر محمد عبود، سامي جودت رباح، محمود الحاج خضر، محمد مروان العيسى ومصطفى عبد حاسة، وجاء ذلك  في أوقات دون تحديد توقيت قتلهم، حيث اختطفهم التنظيم قبل ثمانية أشهر، بسبب توثيقهم تحركات التنظيم وظروف حياة أهالي دير الزور تحت سلطته.

 نشر التنظيم الإرهابي مقطع فيديو يظهر لحظات قتل الزملاء  الخمسة حاملًا اسم "وحي الشيطان"، مستخدمًا فيه أساليب بشعة  للانتقام من الصحفيين. البداية كانت بسامر عبود، مدير مكتب شركة تفاعل التنموية للإعلام في دير، والذي عمل في توثيق أعداد المقاتلين في التظيم في دير الزور وكيفية تعاملهم مع أهالي المدينة، وأعدم بطعنة في العنق.

تلا عبود الصحفي و الإعلامي سامي رباح، والذي اضطر لعقد اتفاق مع مسؤولي داعش  للعمل مستقلًا في نقل الصورة بحيادية عقب سيطرتهم على المدينة، حتى اكتشفوا إعداده تحقيق شمل دراسات تفصيلية عن أحوال المدنيين في دير الزور، إضافة إلى تحديده ثمانية مواقع لـ داعش وإرسالها لشخص خارج سورية. وعن طريقة إعدامه قيد عناصر التنظيم رباح بأريكة داخل منزل ثم قاموا بتفجيرها،  ما أدى إلى تناثر أشلائه داخل المنزل.

 

محمود شعبان الحاج خضر، مسؤول إذاعة الآن في دير الزور، كان ضحية التنظيم الثالثة في هذه العملية،  وقد أعدم عبر تقييده بنافذة حديدة متصلة بالكهرباء، ثم تشغيل الكهرباء، ما تسبب في مقتله على الفور.

وأظهر المقطع المصور لحظة إعدام محمد مروان العيسى، الصحفي العامل مع موقع "الجزيرة.نت"، والذي كان يزود الموقع بأخبار تخص التنظيم في دير الزور، وتم نحر رقبته بسكين.

وكان مصطفى حاسة هو الصحفي الأخير الذي أعدمته داعش في المقطع المصور، وهو ناشط إعلامي يعمل لحساب عدد من الوكالات والمنظمات العالمية-بينها هيومان رايتس ووتش- في توثيق الأوضاع وتزويدهم بالأخبار والصور من دير الزور منذ بدء الصراع في سوريا، ومن بينها تحركات مسلحي التنظيم. ويظهر مصطفى حاسة في الفيديو بمتفجرات مربوطة على جسده مقيدًا بشرفة منزل، ما أدى إلى تفتت جسده عقب تفجيره.

وقالت "منظمة مراسلون بلا حدود" في مطلع العام الجاري، إن سوريا بها أكبر عدد من الإعلاميين والصحفيين المختطفين من قبل الجماعات المسلحة، حيث يصل عددهم إلى 26 صحفيًا، يحتجز تنظيم داعش منهم 18 زميلًا، ما صنف سوريا كـ"أكبر" البلدان في أعداد الصحفيين المختطفين.

 

 

اليمن «صحافة تحت التهديد»: من تكميم الأفواه للاختطاف والقتل

 

"الصحفيون اليمنيون يقولون: أفواهنا مكممة"، كان عنوان لتقرير لـ"لجنة حماية الصحفيين الدولية" صدر في أغسطس الماضي، ركّز على أوضاع حرية الصحافة في اليمن، ونقل شهادات لصحفيين يمنين أكدوا أنه لا يوجد أي صحفي أو وسيلة إعلامية معارضة أو مستقلة تستطيع العمل حالياً في ظل هيمنة الحوثيين. اقتتال داخلي وقصف جوي مستمر واقع يعيش فيه الزملاء في اليمن، ما يهدد حياتهم بشكل يومي، ويعيقهم في كثير الأحيان من أداء عملهم.

وقال التقرير إن الصحافة اليمنية أصبحت تحت التهديد من جميع الاتجاهات، مشيرًا إلى أن الكثير من الصحفيين لا يستطيعوا توثيق ما يحدث خشية انتقام جماعة "الحوثي" منهم، والذي وصل إلى حد اختطاف الزملاء من منازلهم.

 

وفي هذا الصدد، قالت ألكسندرا الخازن، مسؤولة مكتب الشرق الأوسط في منظمة "مراسلون بلا حدود" في أحد بيانات المنظمة عن الأوضاع في اليمن: "لقد أصبح وضع حرية الإعلام في البلاد مقلقاً للغاية بالنسبة للصحفيين العاملين في بيئة باتت عدائية بشكل متزايد" مذكرة جميع أطراف النزاع بمسؤوليتها المتمثلة في تأمين سلامة الصحفيين والحرص على ألا تمر الجرائم المرتكبة ضدهم دون عقاب.

أشارت تقديرات لمنظمات مجتمع مدني ومراصد حقوقية في اليمن إلى استشهاد 15 صحفيًا منذ 2015، في وقت تشهد فيه البلاد حربًا بين القوات الموالية للحكومة مسنودة بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، وبين جماعة الحوثي والقوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.

كما تشير التقديرات الحقوقية المحلية إلى أن العام الماضي سجل 86 حالة اختطاف بحق الصحفيين، 71 منها ارتكبتها جماعة الحوثي، 10 اتهمت بها الأجهزة الأمنية، و أرجعت المنظمات 3 حالات لتنظيم القاعدة، وحالتان سجلتا ضد مجهول، وبحسب "مراسلون بلا حدود" ارتفعت أرقام الصحفيين المختطفين في اليمن هذا العام على أيدي ميليشيات الحوثي أو تنظيم القاعدة إلى 33، وفيما تم فيما الإفراج عن أعداد كبيرة منهم، لازال هناك 14 صحفياً ومعاوناً إعلامياً  في عداد المختطفين أو الرهائن، وفقاً لإحصائيات المنظمة، ما جعل اليمن تقبع في المرتبة 168 من أصل 180 بلدًا في التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي نشرته المنظمة مطلع العام الحالي.

 

ستة  صحفيين وقعوا ضحية الصراع على السلطة في اليمن، كان أولهم الزميل المقداد مجلّي، 34 عامًا، وهو صحفي متخصص في التقارير الصحفية عن النزاعات المسلحة والقضايا الإنسانية، كان يعمل لحساب وسائل إعلام أجنبية منها صوت أمريكا والصحيفة البريطانية "ذي تلجراف"، والذي لقي مصرعه،  يناير الماضي، في غارة جوية شنتها قوات التحالف العربي على منطقة "جارف"، الواقعة جنوب العاصمة اليمنية صنعاء، أثناء تغطيته غارات وتفجيرات قوات التحالف بجارف الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بعد إصابته بشظايا إحدى القذائف.

 

 

لم ينته شهر يناير في اليمن بشهيد واحد، حيث استشهد قبل نهايته الزميل هاشم حمران، العامل بقناة "المسيرة" التابعة لجماعة الحوثي، متأثرًا بجروح أصيب بها أثناء تغطيته غارات جوية لطيران التحالف الذي تقوده السعودي في مدينة "ضحيان"  في محافظة "صعدة" اليمنية.

 

الزميل أحمد الشيباني، مصور صحفي يعمل في قناة اليمن التابعة للحكومة، كان شهيد شهر فبراير في اليمن، عندما سقط برصاص قناص في مدينة "تعز" جنوب غرب اليمن، أثناء تغطيته المواجهات في تعز. لحظة استشهاد الزميل بثت على الهواء مباشرة، وتناقلتها مختلف وسائل الإعلام العالمية عقب استشهاده، حيث كان حاملًا "كاميرته" في يده، وتم استهدافه من قناص أثناء عبوره الطريق ليسقط مفارقًا الحياة على الفور. وإلى جانب استشهاد الشيباني، شهدت منطقة "الضباب" الواقعة غرب تعز استشهاد زميل آخر في الواحد والعشرين من مارس، وهو الزميل محمد اليمني، الذي قُتل برصاص قناص تابع لميليشيا "الحوثي وصالح"  أثناء تغطيته الاشتباكات في المدينة.

تكرر استهداف قناصة الحوثي وصالح للزملاء أثناء أداء عملهم في اليمن، ففي التاسع والعشرين من مايو الماضي، استشهد الزميل عبدالله عزيزان، مراسل موقع "مأرب برس" الإخباري، بينما كان يغطي الاشتباكات الدائرة بين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة في مدينة "بيحان" الواقعة في محافظة "شبوة" شرقي صنعاء برصاص قناص تابع لجماعة الحوثي.

 

آخر شهداء الصحافة في الوطن العربي حتى الاسبوع الأخير من يوليو هذا العام سقط الأسبوع الماضي في اليمن، وهو الزميل عبدالكريم الجرباني، الذي استشهد الخميس الماضي  أثناء تغطية مواجهات بين الجيش وجماعة الحوثي، قرب مدينة "حرض" بمحافظة "حجة"  شمال غرب اليمن، ليصل بذلك عدد شهداء المهنة في اليمن في السبعة أشهر الاخيرة إلى ستة.

 

 

ليبيا.. نزوح جماعي للصحفيين في ظل انعدام كلي للأمن

 

زادت الأوضاع تعقيدًا في ليبيا  التي تقبع في المركز 164 في تصنيف 2016 لحرية الصحافة عنها في سوريا واليمن. ليبيا التي تشهد فراغًا أمنيًا وسياسيًا منذ إسقاط نظام معمر القذافي، الذي تبعه انتشار للسلاح في البلاد و توسع نفوذ الميليشيات الإسلامية. الصراع على الحكم في ليبيا تحول إلى نزاع مسلح ومعقد بين أطراف عدة لازال قائمًا حتى الآن، بين 4 منظمات متناحرة تسعى للسيطرة على البلاد، مجلس نواب تم انتخابه عام 2014، فيما عرف بـ"حكومة طبرق" أو "الحكومة الليبية المؤقتة"، وتحالف من قوى سياسية إسلامية خسرت الانتخابات بقيادة جماعة الإخوان المسلمين،عرفت بحكومة "طرابلس" مدعومة من قبل تحالف جهات إسلامية  مسلحة تعرف باسم "فجر ليبيا"، إلى جانب ما يعرف بـ"جماعة أنصار الشريعة" المدعوم من تنظيم القاعدة، وتنظيم "داعش"، ميليشيات الطوارق في "غات"، القوات المحلية في "مصراتة"، ولم تقف الأمور عند هذا الحد، بل تغير المجموعات المسلحة الجانب الذي تحارب معه في بعض الأحيان.

 الانتهاكات بحق الصحفيين من قبل التيارات المتصارعة خلال العامين الماضيين، التي وصلت إلى حد مداهمة المنازل، الاختطاف، التهديد بالقتل والقتل، دفع مئات الصحفيين إلى النزوح الجماعي إلى الدول المجاورة أو اعتزال المهنة، حسبما ذكرت لوسي موريون،  مديرة البرامج في منظمة مراسلون بلا حدود، في تقرير للمنظمة، مؤكدة أن انعدام الأمن الكلي الذي يطغى على عمل الصحفيين في ليبيا يكاد يجعل من المستحيل عليهم أداء مهامهم الإخبارية.

 

وفقًا للمركز الليبي لحرية الصحافة، بلغ عدد شهداء المهنة في ليبيا العام الماضي 8 شهداء، بينهم صحفيان تونسيان، و 5 ليبيين، أعدمهم تنظيم "داعش" الإرهابي، بعد اختطافهم لشهور، إلى جانب استشهاد زميل آخر، تم اغتياله في مكتبه برصاصة في الرأس.

بحسب ما رصدته "البداية" من وسائل الإعلام الليبية المختلفة، استشهد 3 زملاء في ليبيا خلال 2016، كان أولهم الزميل فيصل المانع، مراسل قناة "ليبيا بانوراما"، الذي لقي حتفه في الثاني من فبراير متأثرًا بجروح  أصيب بها أثناء تغطيته للاشتباكات العنيفة في مدينة بنغازي بين الجيش الليبي وتنظيم أنصار الشريعة.

وفي الثالث والعشرين من يونيو الماضي، استشهد الزميل خالد الزنتاني، مصورصحفي يعمل لقناة "الزنتان" الفضائية، برصاص قناص،  أثناء تغطيته المواجهات المسلحة في بنغازي.

سقط آخر شهداء المهنة في ليبيا الأسبوع الماضي، وهو الزميل الصحفي الليبي عبد القادر فسوك، البالغ من العمر 31 عامًا، و يعمل مع عدة وكالات عالمية بينها "نيويورك تايمز" و "رويترز"، ولقي حتفه في الواحد والعشرين من يونيو برصاص قناص تابع لتنظيم "داعش"، أثناء تغطية الاشتباكات في مدينة سرت الليبية.

 

 

العراق.. قتل ممنهج وإعدام بشع في المنازل ومقار العمل

 

بين اعتقالات وخطف وقتل من قبل الأجهزة الأمنية والجماعات المسلحة وعلى رأسها "داعش"، يدفع العاملون بالصحافة في العراق ثمن أداء عملهم من أرواحهم، مما صنف العراق كواحد من أخطر البلدان في ممارسة العمل الصحفي على مستوى العالم، حيث شهد مقتل ما يزيد على 420  صحفياً وإعلامياً منذ سقوط النظام السابق عام 2003، وفق ما وثقه "المرصد العراقي للحريات الصحفية".

بحسب إحصائيات المنظمات العالمية المعنية بالشأن الصحفي، فإن نصف الصحفيين الذين قتلوا في العالم، لقوا حتفهم في العالم العربي، وتأتي العراق في المقدمة.

وحسب مؤشر حرية الصحافة الذي تطلقه "مراسلون بلا حدود" تقبع العراق في المرتبة 158 من أصل 180 دولة على العالم، وعن الأوضاع في العراق قالت المنظمة الدولية إن الصحفيين في العراق يعدون "أهدافًا" للجماعات المسلحة.

عمليات القتل الممنهج للصحفيين في العراق لم تقف عند حد صغار الصحفيين والمصورين المتناثرين على الأرض لتغطية المواجهات، بل امتدت لتغتال نقيب الصحفيين العراقي شهاب التميمي في العاصمة بغداد في 2008، بعد استهدافه في سيارته من قبل جماعة إرهابية بعدة رصاصات أودت بحياته، فيما تعرض نقيب الصحفيين الحالي مؤيد اللامي، إلى محاولة اغتيال وسط بغداد أثناء توجهه إلى مقر النقابة فبراير الماضي.

وحسب أرقام نقابة الصحفيين العراقية، قدمت العراق في العام الماضي 29 شهيدًا للمهنة، 21 منهم أعدمهم تنظيم "داعش" الإرهابي بطرق وحشية، بينما استشهد زميلين أثناء تغطية المعارك على الأرض، واحد برصاص قناص، واحد بانفجار سيارة مفخخة، واحد بعبوة لاصقة وضعت في سيارته الشخصية، واحد وجد مقتولًا في شقته، إلى جانب ثلاثة آخرين تم العثور على جثثهم بعد اختطافهم بساعات من قبل مسلحين، أحدهم أثناء خروجه من مقر عمله، ظهرت على جثته آثار تعذيب قبل إطلاق النار عليه، إلى جانب زميل وجدت جثته مقطعة الأوصال.

ووثقت وسائل الإعلام العراقية والمراكز الحقوقية ونقابة الصحفيين العراقية استشهاد 8 صحفيين في العراق خلال النصف الأول من العام الجاري.  ففي الثاني عشر من يناير، قتل كل من الصحفي حسن عيسى، 28 عامًا،  والصحفي سيف طلال، 27 عامًا، العاملين بقناة "الشرقية" العراقية، على يد جماعات إرهابية مسلحة، حيث أوقف مسلحون مجهولون سيارتهما وأطلقا النار عليهما، أثناء عودتهم من تغطية صحفية في محافظة "ديالي" بالعراق.

 

وفي الواحد والعشرين من مايو الماضي، استشهد الصحفي علاء قاسم موحان، المحرر في قناة "العهد" الفضائية في تفجيرات ببغداد، أصيب على إثرها في منطقة الصدر والرأس والفخذ، ما أدى إلى أضرار في الرئتين والحجاب الحاجز وتهشم اليد اليمنى وكسور متوزعة في أنحاء الجسم.

واستشهد الصحفي والمراسل الحربي تحسين علي عباس الساعدي في الثالث والعشرين من مايو أثناء تغطيته المعارك بين القوات العراقية وتنظيم "داعش" في "الفلوجة"، فيما قتل المصور التلفزيوني عبد الله عودة برصاص داعش في الواحد والثلاثين من مايو أثناء تغطية المعارك في الفلوجة.

وشهد شهر يونيو الماضي مقتل صحفيان آخران في العراق، كان أولهم المصور الصحفي المستقل فاضل الكرعاوي، الذي لقي حتفه  نتيجة سقوط صاروخ "هاون" على مجموعة مقاتلة كان برفقتها أثناء تغطيته معارك القوات العراقية ضد داعش في وسط "الفلوجة".

وفي العشرين من الشهر ذاته، استشهد  الصحفي أحمد محمد حميدي، رئيس تحرير صحيفة "المدينة"، وعثر على جثته بعد ثلاثة أايام من اختطافه من قبل مسلحين مجهولين  قرب "كركوك"، وعليها آثار طلقات نارية.

سقط آخر شهداء العراق في الثالث عشر من يوليو الجاري، وهو المصور علي محمود، الذي يعمل لحساب قناة "الغدير" الفضائية، بعد إصابته بقذيفة صاروخية "كورنيت" أطلقها تنظيم داعش الإرهابي جنوب "الموصل

التعليقات
press-day.png