رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

ننشر حيثيات حكم «القضاء الإداري» بوضع حد أدنى لأجور الصحفيين: على الحكومة أن تضمن الحياة الكريمة للصحفى وأسرته

على الحكومة أن تهب لتحديد الحد الأدنى و إجراء الدراسات اللازمة فى موعد لا يجاوز ثلاث سنوات

التطور الاقتصادى والاجتماعى الذى شهده العالم وامتد للدساتير كشف عن ضرورة الالتزام بمبدأ عدالة الأجر ومبدأ الحد الأدنى للأجور

 

قضت محكمة القضاء الادارى الدائرة الأولى بالقاهرة برئاسة المستشار يحيى راغب دكروري النائب الأول لرئيس مجلس الدولة،  بالغاء القرار السلبى للمجلس القومي للأجور بالامتناع عن وضع حد أدنى لأجور الصحفيين

وقالت المحكمة في حيثيات الحكم إن الدستور المصرى يقيم البنيان الإجتماعي والإقتصادي على عدد من الأسس والمبادئ التى تتمثل فى العدالة الاجتماعية وإقامة التوازن بين الملكية والعمل، فكما كفل الدستور الملكية وأوجب حمايتها وصونها ، فقد جعل لها وظيفة اجتماعية فى خدمة الاقتصاد القومى دون انحراف أو استغلال أو تعارض مع الخير العام للشعب، كما أعلى الدستور من قيمة العمل، واعتبره حقاً واجباً وشرفاً، وأوجب على الدولة كفالته ، كما أوجب عليها الحفاظ على حقوق العمال وذلك بضمان المقابل العادل لأعمالهم وضمان حد أدنى للأجور، وكفل للعاملين نصيباً فى إدارة المشروعات وفى أرباحها ولم ينطلق من فكرة الصراع بين العمال وأصحاب رأس المال ، وإنما من فكرة التعاون والتكامل بينهما بما يحقق خدمة الاقتصاد الوطنى وزيادة الدخل القومى وعدالة التوزيع ورفع مستوى المعيشة والقضاء على البطالة وتحقيق زيادة فرص العمل ، كل ذلك بما لا يهدر حقوق العمال أو يخل بها .

 

 

وأضافت المحكمة  أن المواثيق والاتفاقيات الدولية قد كفلت حق العاملين وعلى قمتهم  الصحفيين فى الحصول على أجر عادل وضمان حد أدنى للأجور كالاتفاقيات الدولية الخاصة بالعمل بداية من الاتفاقية رقم (26) التى اعتمدها مؤتمر العمل الدولى عام 1928 والاتفاقيات اللاحقة ، وكذلك الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية التى أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 16/12/1966 وتم الموافقة عليها بقرار رئيس الجمهورية رقم 537 لسنة 1981 ونشرت بالجريدة الرسمية بتاريخ 8/4/1982 ولها قوة القانون فى البنيان القانونى المصرى ، وقد تضمنت هذه الاتفاقية فى المادة (7) التزام الدولة بكفالة حق العمل فى شروط عمل صالحة وعادلة تكفل لهم أجوراً عادية ومعيشة شريفة لهم ولعائلاتهم ولا ريب ان العمل الصحفى يعتد على  الجهد  الذهنى والبدنى  وقد اختلفت النظريات الاقتصادية حول أسس تحديد الأجر ، إلا أن التطور الاقتصادى والاجتماعى الذى شهده العالم وانعكس صداه إلى كافة الأنظمة الاقتصادية، وامتد أثره إلى الدساتير ومنها الدستور المصرى ، كشف عن ضرورة الالتزام بمبدأ عدالة الأجر ومبدأ الحد الأدنى للأجور.

 

وذكرت المحكمة ان المشرع  انشأ  المجلس القومي للأجور برئاسة وزير التخطيط ، علي أن يشكل بقرار من رئيس مجلس الوزراء ، وأسند إليه الإختصاص بوضع الحد الأدني للأجور علي المستوي القومي بمراعاة نفقات المعيشة ، وبإيجاد الوسائل والتدابير التي تكفل تحقيق التوازن بين الأجور والأسعار ، بالإضافة إلي الاختصاصات الأخري التي حددها المشرع له أو التي يحددها رئيس مجلس الوزراء في قرار تشكيل المجلس ، وقد صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 983 لسنة 2003 بتشكيل المجلس القومي للأجور برئاسة وزير التخطيط ، مردداً نص القانون في شأن اختصاص المجلس بوضع الحد الأدني للأجور ، وناصاً علي اختصاص المجلس كذلك بإجراء الدراسات اللازمة لإعادة النظر في الحد الأدني للأجور في مدة لا تجاوز ثلاث سنوات علي الأكثر ومن ثم فان مقتضي نص الدستور علي ضمان حد أدني للأجور ، ونص المشرع في قانون العمل علي إنشاء مجلس قومي للأجور يختص بوضع الحد الأدني للأجور ، أن دور الدولة في هذا الشأن هو دور إيجابي وليس دوراً سلبياً ، فلا يجوز لجهة الإدارة أن تترك تحديد أجور العمال لهوى أرباب الأعمال من أصحاب راس المال دون إلتزام منهم بحد أدنى للأجور ، مستغلين حاجة العمال إلى العمل ، و إجبارهم على تقاضي أجور غير عادلة ، لا تتناسب مع اللأعمال التى يؤدونها ، و لا تساير أرتفاع الأسعار و زيادة نفقات المعيشة ، ومن ثم فإن على جهة الإدارة ممثلة فى المجلس القومي للجور أداء الإلتزام المنوط بها دستوريا و قانونيا بضمان حقوق العمال و كفالة الأجر العادل لهم ، و عليها واجب التدخل لضمان الحد الأدنى لأجور العمال ، فلا يجوز لها أن تتخلي عن واجبها إهمالا أو تواطؤا ، و هو ما يوجب على المجلس القومي للأجور المبادرة إلى الإلتزام بأحكام الدستور

 

 

واختتمت المحكمة  إنه لا حجة فى القول بأن النصوص الدستورية و التشريعية المشار إليها هى من النصوص التوجيهية التى تسنهض عزم الحكومة على تحديد حد أدنى للأجور مجازاة للدول المتقدمة ، لأن من شأن هذا القول إهدار هذه النصوص الأمرة التى تتظاهر على تصميم كل من الدستور و القانون على إلزام الحكومة بوضع حد أدنى لللأجور ضمانا لتحقيق العدالة بين العاملين ومن ثم فإن عليها أن تهب لتحديد هذا الحد الأدنى و إجراء الدراسات اللازمة فى موعد لا يجاوز ثلاث سنوات المنصوص عليها فى قرار رئيس مجلس الوزراء بتشكيل المجلس القومي للأجور ضمانا لإستمرار موافقة الأجور للظروف الإقتصادية و الإجتماعية ، لأن رئيس مجلس الوزراء تنفيذا لمقتضي القانون قد شكل المجلس القومي للأجور لتحقيق غايتين الأولى هى الإسراع بوضع حد أدنى للأجور والثانية  للاستمرار فى الدراسات لإعادة النظر فى مدة لا تجاوز ثلاث سنوات فإذا طنت الإدارة أن تشكيل المجلس المذكور غاية الإلتزام المنوط بها لإستكمال الشكل الحضارى أمام العالم دون أن يكون له أثره الفعلي على راوفد الحياه الواقعية للعاملين ، فإنها تكون قد أخطأت فى فهم نصوص القانون و الدستور ، و تخلت عن إلتزاماتها و يشكل مسلكها قرارا إداريا سلبيا معيبا و مخالفا للقانون .

التعليقات
press-day.png