رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

«القضاء الاداري» تكشف فساد في «الثروة السمكية» وتعيد للدولة 850 فدان متعدى عليها ببحيرة ادكو

أرشيفية
أرشيفية
أعادت محكمة القضاء الاداري بالإسكندرية  للدولة 850 فدان متعدى عليها ببحيرة ادكو ودعت الحكومة الى سرعة التنفيذ لصالح الشعب والزمها باعادتها فى مزاد علني، وكشفت المحكمة عن أوجه فساد ثروات البلاد السمكية بمجرد تأشيرة من وزير الزراعة، وهيئة الثروة السمكية أضاعت على الدولة الحق فى الاستغلال لصالح الشعب رغم انتهاء عقد المدعى منذ عام 2006 أي منذ   14 سنة بثمن بخس.
وقد سبق للمحكمة أن أصدرت خمسين حكما فى مارس الماضى بإزالة التعديات آلاف الافدنة على بحيرة ادكو دون ان يكون لدى الادارة المختصة الية لاستعادة ممتلكات الشعب من الثروة السمكية .
 
 
وقضت المحكمة برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية المستشارين محمد فتحى وخالد شحاته بتأييد قرار الجهة الإدارية بإخلاء المواطن جمعة مرسى كساب، وإزالة وضع يده وتعديه على 850 فداناً بمزرعة كوم بلاج السمكية بإدكو ، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها الاعلان عنها بالمزاد العلنى للحفاظ على مصادر الدولة الاقتصادية .
 
وقالت المحكمة إن الحفاظ على الثروة السمكية أصبح حقاً للمجتمع والمواطن، والتزاماً على عاتق الدولة بمقتضى نص المادتين رقمي 35 و40 من الدستور المعدل الصادر في 18 يناير 2014 ، في سابقة هي الأولى من نوعها على مستوى دساتير مصر السابقة، وما من ريب في أن الدافع الذي حدا بالمشرع الدستوري إلى إفراد نص في الدستور يقرر حماية الثروة السمكية، إنما هو نابع من أهمية تلك الثروة باعتبارها مصدراً مهماً من مصادر الغذاء ، فضلاً عن قيمته الاقتصادية إذا ما تم تصديره للخارج وتطهير فتحاتها ومنافذها وإزالة التعديات الواقعة عليها أو على شواطئها بالطريق الإداري .
 
وأضافت المحكمة أن الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية هى المنوط بها تنظيم استغلال مناطق الصيد والمراعي والمزارع السمكية بالمسطحات المائية ، وإقامة مشروعات التوسع الأفقي والرأسي في هذا المجال ضمن إطار خطة الدولة ، كما تختص وحدها بالإشراف على استغلال المسطحات المائية وتحصيل مقابل هذا الاستغلال و لها سلطة استغلال جميع المسطحات المائية الداخلة في البحيرات وكذلك الأراضي المحيطة بها حتى مسافة مائتي متر من شواطئها ، سواء كان استغلالها لها بنفسها أو بالترخيص للغير باستغلالها ويتعين على تلك الهيئة العمل على صيانة تلك المزارع وتنميتها وتطهير فتحاتها ومنافذ المسطحات المائية ومن ثم فإن جميع الأعمال والتصرفات الصادرة من الهيئة في هذا الشأن ينبغي أن تستهدف غاية واحدة وهي تنمية الثروة السمكية ، فإن استهدفت غاية أخرى خلاف ذلك أصبحت مخالفة للقانون
 
وذكرت المحكمة  أن أموال الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية هي أموال عامة أسبغ المشرع عليها الحماية المقررة لمثيلاتها من أموال الدولة العامة، وأبرز صور هذه الحماية إزالة التعدي الواقع على أي من الأموال الخاضعة لإشراف الهيئة بالطريق الإداري . كما أن الانتفاع بالمسطحات التابعة والخاضعة لإشراف الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية هو من قبيل الانتفاع بجزء من المال العام ، وهو انتفاع مؤقت بطبيعته لا يرتب حقاً ثابتاً للمنتفع ، بل يخول له مركزاً قانونياً مؤقتاً يدور وجوداً وعدماً مع أوضاعٍ وشروط يترتب على تغييرها أو انقضائها جواز تعديله أو إلغائه لدواعي المصلحة العامة .
 
وأوضحت المحكمة  أن المدعي كان قد استأجر من الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية مزرعة كوم بلاج السمكية ومساحتها 850 فداناً ، وذلك بموجب العقد المحرر بتاريخ 18/9/1996 ، وذلك لمدة عشر سنوات تبدأ من تاريخ استلام المزرعة ، وتنتهي في 24/9/2006 و أن مدة العقد المشار إليها  انتهت دون تجديد العقد الأمر الذي لم يعد معه للمدعي ثمة صفة في شغل المزرعة السمكية المشار إليها ،و يعد  شغل المدعي لتلك المساحة دون سند تعدياً عليها وكان يتعين على تلك الهيئة ان تنهض الى اعادة اعلانها بالمزاد العلنى للحفاظ على ثروات الشعب .
 
 
واختتمت المحكمة حكمها الهام أنه لا ينال من ذلك ما حوته الأوراق من تأشيرة وزير الزراعة على مذكرة الهيئة المدعى عليها بطلب المدعي تجديد تعاقده معها ، بعبارة ( أوافق ويتم إعداد الخطاب على ألا تستكمل الإجراءات إلا بعد سداد كامل المديونية ) ، ذلك أن موافقة وزير الزراعة لم تتضمن الاتفاق على العناصر الجوهرية التي يتعين الاتفاق عليها في عقد الانتفاع للقول بانعقاده وهي مدة العقد ومقابل الانتفاع ، خاصة أن العقد المبرم بين الطرفين والذي انتهى في 24/9/2006 نص في البند السادس منه على أنه يجوز للهيئة المدعى عليها تجديد فترة التعاقد بموافقتها وبناء على طلب المدعي ، وأنه في حالة الموافقة على التجديد ( يتم الاتفاق بين الطرفين على المدة الجديدة ومقابل الانتفاع ومع مراعاة ما يطرأ على المزرعة من زيادة أو نقص أو تطوير والأسعار السائدة في حينه ) ، و الأوراق قد خلت من ثمة دليل على اتفاق الطرفين (المدعي والهيئة المدعى عليها ) على أيٍّ من تلك الأمور السالف ذكرها ،ومن غير المقبول ان يكون سعر الفدان المدة من 1996 حتى 2006 هى نفسها عام 2016  الأمر الذي لا يمكن معه الادعاء بانعقاد عقد جديد بينهما بمجرد موافقة وزير الزراعة على ذلك دون أن تتضمن تلك الموافقة تحديد المسائل الجوهرية للعقد والسالف ذكرها .
 
 
التعليقات
press-day.png