رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

«نظر ثم لمس وأحيانا اغتصاب».. نرصد وقائع تحرش أفراد «الداخلية» بالنساء: في الشارع والمترو و«البوكس»

المجلس القومي للمرأة في دراسة سابقة: 99% من النساء يعانين من التحرش الجنسي
 
 نهاد أبو القمصان: سيدات أوضحن في حلقات نقاش عدم ذهابهن إلى القسم لتحرير بلاغات خوفًا من تحرش أفراد الأمن
 
هيئة الأمم المتحدة للمرأة: بحث عن النساء فى مصر أكد زيادة نسبة التحرش بصورة غير مسبوقة
 
 
عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بو ك"، قررت فتاة منذ أيام، كتابة شهادتها عن واقعة تحرش خلال استقلالها القطار من محطة سكة حديد دمياط، لمدة ساعتين على أيدي إثنين من أمناء الشرطة عاشت الفتاة أقسى وأبشع المواقف، تهديد بالحبس وتلفيق قضايا، تفتيش ولمس جسدها، محاولات إبتزاز، لم ينتهى الأمر بالتحرش بل وصل إلى طلب "مصاحبتها"، حيث قال: "نبقي أصحاب وتكلميني وتجيلي المحطة تبقي تشربي معايا شاي، ولو فاكره إني أول ماهسيبك مش هعرف أوصلك تبقي عبيطة، أنا أقدر أجيبك من تحت سنان الأسد، وأنا حطيتك في دماغي".
وقائع تحرش عديدة لم تكن بدايتها الواقعة السابقة، ولكنه واقع تعيشه ملايين الفتيات، يعانين يوميا من التحرش، ولكن المثير هو اعتراض رجال الأمن  المسؤولين عن تحقيق الأمن الفتيات والتحرش بهن.
ففي 3 فبراير2016  اعتدى أمين شرطة على فتاة عشرينية، "ولاء سعد" بصفعها على وجهها في محطة مترو "الخلفاوى" وجرها خارج عربة المترو التى كانت معطلة لمدة دقيقة - على حد قولها - لخروج شاب من عربة السيدات بعد تحرشه بفتاة أخرى، لينتهى الأمر بدفعها غرامة تم تخفيضها من 2000 جنيه إلى 400 جنيه.
وعن الواقعة، قالت نورا محمد، مسؤول برنامج العنف ضد المرأة بمؤسسة قضايا المرأة المصرية، إن المركز حاول التواصل مع الفتاة ولكنها رفضت التعاون، مشيرة إلى أن الفتاة قالت إن الواقعة لم تحدث، في حين استمرارها في الإعلام .
وأمام محطة مترو المرج في 16 فبراير 2016 ، تحرش أمين شرطة بقسم المرج بسيدة تدعى "غادة حسين عبد الرحيم" وامسكها من مناطق حساسة وهددها بالسلاح لاصطحابها معه للمنزل، وقال زوجها محمد سيد عبد الفتاح في مداخة هاتفيه مع جابر القرموطي، إن المواطنين لم يتدخلوا لانقاذ زوجته خوفا، وانه توجه لقسم المرج بعدها لكن القسم رفض تحرير محضر بحجة عدم وجود شخص بهذا الاسم في القسم، وأثناء خروجه وجد الأمين الذي تحرش بزوجته موجودا ولكنه هدده، فتوجه إلى وزارة الداخلية لتحرير محضر ضده، وبالفعل تقدم بشكوى ضده، وتم استجواب الأبن وهو الشاهد الوحيد على الواقعة، وجرى توقيع الكشف الطبى وتحرير تقريرًا طبيًا بالإصابات والكدمات  
وأضاف الزوج، أنه «بدلا من محاسبة أمين الشرطة المتهم أو فتح تحقيق في الواقعة فوجيء بقوة من مباحث المرج تقتحم بيته.. وتم اصطحابه للقسم وتهديده بتلفيق قضية مخدرات له للتنازل عن المحضر" ، مشيرا إلى أنه خرج من القسم وتوجه للداخلية وطلب مقابلة الوزير لكن لم يتم السماح له، مؤكدا أنه ليس له أية سوابق ولم يدخل قسم شرطة قبل ذلك .
وللصحفيات أيضا نصيب من التحرش، ففي 15 فبراير 2016 اعتدى أمين شرطة بالتعدى على الصحفية بأصوات مصرية "مى عبد الغني"، أثناء سيرها في شارع الفلكي، واتهمها بأنها تتحدث في التليفون أثناء سيرها وتعطي تفاصيل المكان لشخص الأخر.
وقالت "مي" في شهادتها على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": إن الوقت كان الساعة 10 مساءً وكانت تتحدث مع والدها وفي طريقها للمنزل بعد أن غادرت الجامعة الأمريكية ، وعلى الرغم من أسلوبها اللائق في التحدث مع أمين الشرطة إلا أنه أمسكها بشدة من كتفها وأخذ منها الكارنيه والبطاقة والفيزا، وبينما هي تطلب منه أن يذهب معها لأمن الجامعة حتى يتأكد من شخصيتها صمم على تصوير متعلقاتها الشخصية مهددًا إياها بمنعها من السفر داخل وخارج مصر.
وأثناء تغطية مظاهرات طلبة الثانوية العامة في 27 يونيو 2016، اعتدت قوات الشرطة على الزميلة يارا صالح، أثناء محاولتها تصويرها محاولة إجبار قوات الأمن الطلاب للنزول إلى المترو بهاتفها الخاص، ووضع فرد الأمن يده في البنطلون، متحرشا بها وضربها في الصدر والكتف .
 
في 10 يناير 2015 ، أخلت محكمة جنح الشرابية، سبيل أمين وفرد شرطة، بكفالة ألف جنيه لكل منهما، بعد اتهامهما باغتصاب فتاة داخل سيارة نجدة في منطقة الساحل.
وترجع تفاصيل الواقعة، عندما مرت إحدى سيارات النجدة بمنطقة ساحل التابعة لحي شبرا، وأثناء ذلك تصادف وجود شاب وفتاة داخل سيارة بجانب أحد الطرق، فما كان من أمين وفرد الشرطة إلا أن أخرجا الفتاة من سيارتها وأدخلاها سيارة "النجدة"، قبل أن يصرفا صديقها بحجة أنهما سيوصلانها إلى منزلها.
تحقيقات النيابة كشفت عن أن الفتاة أثناء توصيلها لمنزلها وجدت الشرطيين يسلكان طريقا مغايرا للطريق المعتاد إلى بيتها، وأرسلت لصديقها رسالة تخبره بأنهما توجها بها إلى طريق مهجور.
وأسرع صديق الفتاة إلى قسم الساحل لتحرير محضر بذلك، فيما أشارت التحريات إلى أن السيارة كان يستقلها أمين شرطة وفرد أمن، وهما من قوة نجدة العاصمة، وأنهما تعديا على الفتاة داخل المقعد الخلفي بسيارة النجدة وأجبراها على ممارسة الرذيلة واغتصباها، فأمرت نيابة الساحل في 21 ديسمبر بحبسهما 15 يوما على ذمة القضية.
 
ومن جانبها، قالت جانيت عبد العليم، باحثة بمؤسسة مساواة للتنمية، إن أكثر من 90 % من الفتيات اللاتي يتعرضن للتحرش يرهبن من فكرة تحرير بلاغ، مضيفة أنه لا نستطيع أن نجزم أن عزوف الفتيات يأتى من الخوف فقط من تحرش الداخلية، ولكن الخوف أيضا من الأهل والوصمة المجتمعية، إلى جانب اقتناع جزء كبير من الفتيات أن حقهن لن يأتى حتى إن حررن بلاغات .
وعن الاحصائيات تحرش قوات الأمن بالفتيات أوضحت "جانيت"، لـ"البداية"، أنه لا يوجد إحصائيات توضح نسبة تحرش رجال الشرطة بالفتيات، ولكن ما يؤكد أنها نسبة ليست بالقليلة هي رفض الفتيات الذهاب إلى الأقسام والإبلاغ عن مايحدث لهن فى الشوارع خوفا من تحرش متلقى البلاغ بهن سواء بالنظر أو بالكلام الجارح، وهذا يؤكد أيضا أن المطالبات بإعادة هيكلة الداخلية وإعادة تأهيل رجالها  كانت مطالبات صحيحة.
وفيما يخص الداخلية، أضافت "جانيت"، أنه لابد أن نعرف أن الدولة ليس لديها نية حقيقية للقضاء على جريمة التحرش، وهذا واضح جدا فى قضية اغتصاب فتاة شبرا فى بوكس الشرطة العام الماضي، أو حتى فى واقعة هتك عرض فتاة قسم إمبابة، لان الداخلية وقتها دافعت عن رجالها باستماتة،  ولو كان هناك نية حقيقة للقضاء على التحرش  كان من الممكن الاعتراف وتقديم الجناة لمحاكمة حقيقية وعادلة، والعمل على إعادة الهيكلة والتأهيل داخل جهاز الشرطة.
وبعد 9 أشهر من الواقعة،  في 24 مايو 2015 قضت محكمة جنايات الجيزة، بمعاقبة أمين الشرطة خالد عبد الرحمن محمد (بقسم شرطة إمبابة) بالسجن المؤبد 25 عامًا، لإدانته بارتكاب جريمة هتك عرض إحدى الفتيات بالقوة، بعد استخراجها من غرفة حجز القسم فى 27 أغسطس من العام الماضى، بعدما تسلل أمين شرطة واغتصب فتاة معاقة ذهنيا تبلغ من العمر 16 عاما، داخل حجز قسم شرطة إمبابة، مثلما ذكرت التحريات، والتى أضافت أن الأمين شل حركة الفتاة، وتعدى عليها جنسيا، وأثناء اصطحاب قوة من القسم الفتاة لعرضها على الطب الشرعي، تنفيذا لقرار النيابة، تعالت منها الصرخات، وأخذت تشير إلى المتهم، ولجأت في الحديث بكلمات توحي بتعرضها للاغتصاب من قبل المتهم، ليتم تحرير محضر بأقوال الفتاة، والتحفظ على أمين الشرطة المتهم وإحالته للنيابة بحبس المتهم 4 أيام على ذمة التحقيقات.
وبشكل عام خلال عام 2015 تصدَّرت مصر قائمة الدول العربية الأكثر ممارسة للعنف ضد المرأة في العالم العربي، طبقًا لأحدث الدراسات الاجتماعية الصادرة عن مؤسسة "تومسون رويترز".
ونشرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women)  نتائج بحث عن الفتيات والنساء فى بعض محافظات مصر، أكدت فيه زيادة نسبة التحرش بمصر بصورة غير مسبوقة، حيث أجابت 99.3% من النساء والفتيات اللواتي شملهن البحث، بأنهن تعرضن لنوع من أنواع التحرش.
 
وأشارت الدراسة، إلى أن أشهر أنواع التحرش كان لمس جسد الأنثى، حيث عانى 59.9 % من النساء من هذا النوع، بينما جاء فى المرتبة الثانية التصفير والمعاكسات الكلامية حيث عانى منها 54.5% من النساء والفتيات.
 
واعتبر القانون المصري، أن التحرش الجنسي جريمة، ويحاكم مرتكبها استنادًا إلى المادتين 306 (أ)، و306 (ب) من قانون العقوبات، وتصل عقوبة مرتكب جريمة التحرش -سواء كان لفظيا، أو بالفعل، أو سلوكيا، أو عن طريق الهاتف أو الإنترنت- إلى السجن لمدة تتراوح ما بين 6 أشهر إلى 5 سنوات، بالإضافة إلى غرامة قد تصل إلى 50 ألف جنيه مصري.
 
كشف تقرير رسمى صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والأحصاء، أن أقل من 1% فقط من السيدات ممن تعرضن للعنف الجسدي سعين للحصول على طلب المساعدة لوقف العنف من الشرطة أو المؤسسات التي تقدم خدمات اجتماعية للمرأة.
وكانت مبادرة «شفت تحرش» رصدت 4 وقائع تحرش ارتكبها ضباط شرطة وقوات أمن في حالات منفصلة، وذلك في تقريرها عن وقائع التحرش في الفترة من 17 سبتمبر حتى 25 ديسمبر 2014 ، خلال الـ100 الثانية من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأشارت إلى تسجيل تحرش شرطي يعمل بمصلحة السجون بطالبة يوم 5 نوفمبر، أثناء تواجدها في محطة مترو الشهداء، وأنه لامس أجزاء حساسة من جسدها، قبل أن تضبطه عناصر شرطة المترو وبمواجهته اعترف بارتكاب الجريمة، وتحرر عن ذلك محضر رقم 344/ 17 ح قسم شرطة ثالث مترو الأنفاق.
وفي 11 نوفمبر، تحرش ضابطا شرطة بسيدة أثناء فحص سيارتها، في إحدى نقاط التفتيش بمنطقة حدائق القبة بالقاهرة، فاستعانت السيدة بزوجها، وهو يعمل أيضا ضابط شرطة، فتعدى عليه الضابطين بالضرب ونقل إلى مستشفى عين شمس التخصصي لتلقي العلاج، وباشرت النيابة التحقيقات، فتدخلت قيادات وزارة الداخلية لإنهاء القضية بالتصالح.
 
في 29 من الشهر ذاته اتهمت فتاة ضابط شرطة بقسم الطالبية بضربها وحبسها، بسبب رغبتها في تحرير محضر تحرش، كما اتهمت فتاة أخرى أميني شرطة باغتصابها داخل سيارة نجدة بمنطقة الساحل، وأكدت تحريات المباحث صحة حدوث الواقعة، فأمرت النيابة بحبس المتهمين 15 يوما على ذمة التحقيقات.
 
وحسب دراسة أصدرتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومعهد التخطيط القومي، والمجلس القومي للمرأة في أبريل 2013، يعاني نحو 99% من النساء في مصر من ظاهرة التحرش الجنسي، كما أشارت الدراسة إلى أن 95 %من المصريات لا يشعرن بالأمان في وسائل النقل العام وأن 91 %من النساء لا يشعرن بالأمان في الشوارع المصرية.
 
ومن جانبها أشارت نهاد أبو القمصان، رئيس المركز المصري للمرأة، إلى أن المركز لا تتوفر لديه دراسة عن نسب تحرش أفراد الأمن بالفتيات أو السيدات، ولكن خلال حلقات النقاش التى كانت تجرى في المركز كانت النتيجة التى يتفق عليها عدد من السيدات في عدم ذهابهن إلى القسم لتحرير بلاغ بشأن أى واقعة يتعرضن لها هى خوفهن من تحرش أفراد الأمن بهن .
وأضافت نورا محمد، مسؤول برنامج العنف ضد المرأة بمؤسسة قضايا المرأة المصرية، إن المركز لم يتلقى شكاوى من فتيات بشأن اعتداء أفراد أمن عليهن، وأغلب الوقائع كان يتم المعرفة بها من عن طريق الإعلام .
 
التعليقات
press-day.png