رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

«البداية» ترصد أوجاع مستحقي المعاشات وشروط الحكومة: «رضينا بالهم».. ووزير المالية: لم نتسبب في جوع الفقير

زينات: «في الآخر هتلاقي الفلوس اللي وعدونا بيها اتنهبت في كروشهم زي ما غيرهم عملوا»
 
هدى: «700 جنيه هدفع بيهم كهربا ولا ميّه ولا هناكل بيهم ياريس؟»
 
زكريا مينا: «نفسي اسمع عن زيادة معاشي زي العسكريين».. ورمضان خير: «العسكريين والقضاة مش معانا في نفس الدولة برضه يا سيسي»
 
موظفة: «جايين يقولوا انسوا كل وعودنا.. هو نفذ قاعدة أوعد الناس لحد ما تتمكن»
 
 
 
"حيرتنا يا أقرع من فين نبوسك" هكذا ترى السيدة زينات، بائعة في سوق الخضروات بمحافظة المنوفية، الدولة، معبرة عن حيرتها من تعامل الحكومة مع مستحقي المعاشات، قائلة: "قالوا لينا إن الشؤون الاجتماعية هيدونا معاشات تكافل 400 جنيه، وفي الآخر ولا شفنا تكافل ولا كرامة، أصل محافظتنا طلعت مش في حسبتهم ولا في برنامجهم للكرامة!"
فيما تبرر وزيرة التضامن، غادة والي، لـ"البداية"، عدم تنفيذ برنامجي تكافل وكرامة في المنوفية، بقولها إن الوزارة بدأت في تطبيق البرنامجين في بعض القرى بأسيوط فقط، وباقي المحافظات في الطريق. موضحة أن برنامج "كرامة" يوفر معاشا شهريا يقدر بحوالي 350 جنيها لكبار السن فوق 65 عاما والأشخاص ذوي الإعاقة غير القادرين على العمل -بنسبة إعاقة 50% فأكثر- ويصرف المعاش كل شهر، أما برنامج "تكافل" يوفر معاشا للأسر الفقيرة بقيمة 325 جنيها كحد أدنى و625 جنيها كحد أقصى ويصرف بشكل تراكمى كل 3 أشهر، شرط استمرار أبناء تلك الأسر فى المدرسة وبانتظام حضورهم بنسبة 80% على الأقل وكذلك تلقى خدمات الرعاية الصحية.
زينات؛ بائعة الخضروات، تقول لـ"البداية": "كرامة إيه اللي هنعيشها بـ300 ولا 400 جنيه، أولادنا هنعلمهم إزاي وهناكل وندفع إيجارنا وكهربتنا منين، هو ده مفهوم الدولة عن الكرامة!"، وتواصل بصوتِ مبحوح من النداء على خضرواتها: "أنا بقعد بشوية خضار في السوق بيطلع عيني في العبور لحد ما أجيبهم، وكمان الناس بقى معهاش فلوس تنزل تشتري وتاكل فبروح زي ما أنا –إيد قدام وإيد ورا- والدولة في الآخر بتقول هو ده تكافلها لينا، دي بقت عيشة تحزن والله".
 
تشرح "والي"، خطة الحكومة من تنفيذ البرنامجين، بقولها: "خصصت الحكومة بندا مستقلا في البيان المالي لمشروع موازنتها للعام المالي 2015-2016 بقيمة 4.7 مليار جنيه لتمويل معاشات تكافل وكرامة". لكنها تشدد في نفس الوقت على أن تطبيق البرنامج يحتاج لبعض الوقت نتيجة لشروط استحقاقه وتوزيعه على القرى المحددة.
وتوضح الوزيرة، شروط الاستحقاق، وتشمل "أن لا يكون لدي المنتفع معاشا تأمينيا أو لديه معاش أقل من معاش الضمان الاجتماعي، ثم الاستحقاق الاقتصادي الذى يشمل الراتب والممتلكات وسمات الأسرة المجتمعية وظروفها المعيشية، ويشترط فى برنامج تكافل: التزام الأسر المستفيدة التي لديها أطفال بالشروط التالية: بالنسبة للأطفال الأكثر من 6 سنوات أن يكونوا مسجلين بالمدارس بنسبة حضور لا تقل عن 80% من عدد أيام الدراسة، ويتم التعاون مع وزارة التربية والتعليم لمتابعة موقف انتظام حضور أطفال الأسر المستفيدة، وبالنسبة للأطفال الأقل من 6 سنوات يشترط متابعة برامج الوقاية والصحة الأولية للأطفال والأمهات بالوحدات الصحية الحكومية، ويتم التعاون مع وزارة الصحة للتأكد من توافر الخدمة للأم والاطفال. أما برنامج كرامة، وهو يوفر دعم غير مشروط لفئتين من المواطنين وهما كبار السن والمعاقين، والمعني بكبار السن هم الرجال والنساء فى سن 65 أو أكثر ممن ليس لديهم معاش تأمينى أو لديهم معاش أقل من المعاش الاجتماعي (معاش الضمان). ومن حق الزوجين كبار السن الانتفاع بالبرنامج ، ويشترط فى المعاق أن يقدم شهادة من القومسيون الطبى بدرجة الإعاقة تؤكد عدم قدرته على العمل".
 
خطوات قليلة ونقابل هالة في أخر العشرينات من عمرها وعلى يدها ابنتها الصغيرة في شهرها الرابع، تهدىء بكاء ابنتها وتقول: "جوزي كان أرزقي ومات في حادثة، هعمل إيه أنا وبنته، يعني الدولة وعدتنا بـ400 جنيه، قلت فُرجت وهدفع منهم إيجار الأوضة اللي بتأوينا وأدور على شغل في أي مصنع جنبهم. لكن الدولة مهننتناش بالأوضة حتّى".
وفي شجن تواصل "هالة": "الدولة مقتنعة إننا هنقدر نستنى دورنا في ترتيب المحافظات وتطبيقهم البرنامج، يعني رضينا بالهم والهم مش راضي بينا، وشروطهم الصعبة بتناسب 400 جنيه طب إزاي يا عالم، ده الطماطم بقت بـ10 جنيه والعدس بقى بـ5 جنيه، هنروح فين وهناكل إيه، ارحمونا".
تستكمل زينات بائعة الخضروات، حديث هالة: "لا وبقالهم سنة بينفذوا فيه وفي الآخر هتلاقي الميزانية والفلوس اللي وعدونا بيها اتنهبت في كروشهم زي ما غيرهم عملوا، هو إحنا كده الفقير ملهوش مكان في البلد دي، ولا عمره هيكون ليه كرامة ولا حق".
 
الدكتورة نيفين القباج، مساعد وزيرة التضامن للتقييم والمتابعة، المسؤولة عن البرنامجين، توضح لـ"البداية": "يمكن لكل أسرة فقيرة فى الأماكن المحددة فى المرحلة الأولى أن تتقدم للوحدة الاجتماعية بالقرية، ويقدم المواطن بطاقه الرقم القومى ويملأ الاستمارة الخاصة بذلك وبها بيانات عن حالته المعيشية والدخل وكل المؤشرات الدالة على المستوى الاقتصادى للأسرة.
أوضحت ، مساعد وزيرة التضامن للتقييم والمتابعة، المسؤولة عن البرنامجين، أن القرى التى تشملها المرحلة الأولى من البرنامجين، هى مراكز العياط وأطفيح والصف بالجيزة ومركزى نصر النوبه وكوم أمبو بأسوان، ومركز إسنا بالأقصر و5 مراكز بمحافظة قنا هى الوقف ونقادة وقوص وقنا، و3 مراكز بسوهاج هى طهطا وجهنية الغربية وساقلتة، وأخيرا محافظة أسيوط، وتطبق فى 5 مراكز، البدارى وساحل سليم وصدفا وأبو تيج والغنايم.
وأكدت نيفين القباج، وجود 500 ألف يستفيدون من تقديم الدعم النقدي المشروط بما يحُسن أحوالهم الاقتصادية والاجتماعية. لافتة إلى أن النتائج متوسطة المدى منها زيادة عدد الأسر التي تحصل على الدعم النقدي من 500 ألف إلى مليون ونصف أسرة.
 
"أدى الجمل وأدى الجمال، عايزنا نعيش بـ400 ولا 1000 جنيه اللي بنخدهم منكم يبقى رخصوا حياتنا وبطلوا تغلوا كل حاجة علينا يا فسدة" هكذا يقول عم عبد الله. بجانبه تقف  "أنهار" وتلتقط طرف الحديث: "كنا مستنين تكافلهم و400 جنيه ملهمش لازمة وكمان دول طلعوا عاملين البرنامج لمحافظات محددة، وإحنا ولا فيهم ولا في حسبة الدولة كلها. وكمان مع كل ده هيشيلوا الدعم ومفيش معاشات ولا مرتبات ولا شغل، وبيقولنا تضامنوا معايا!"
 
"زمان في السبعينيات قالو إننا هنطور وهنبقى ميت فل وعشرة، بس أديكي شايفة حالنا دلوقتي. يبقى 400 جنيه هيعملوا كل النتايج والتطورات العظيمة للبلد، ماشي هنحاول نصدقكم زي كل مرة مش في إيدنا غير أننا نستهبل ونصدقكم" هكذا علّق إيهاب مُعلم لغة عربية بإحدى مدارس محافظة القليوبية.
 
بعد عدة كيلو مترات، تسير هدى بخطى متمهلة في قرية طوخ، إحدى مراكز وسط القليوبية، وتتسائل ماذا تفعل بمعاش 700 جنيه بعد تضخم الغلاء: "700 جنيه هدفع بيهم كهربا ولا ميّه ولا هناكل بيهم ياريس؟"، وتساندها موظفة الحي سابقا "عالية" بقولها: "المشكلة مش برامج كفالات بس المشكلة في المعاش كمان عشان بيكون على المرتب الأساسي، بيكون ملهوش أي طعم ولا معنى، وزاد وغطا على ده إنهم جايين يقولوا مفيش زيادات وانسوا كل وعودنا، هو نفذ قاعدة اوعد الناس لحد ما تتمكن!"
ويرد عمرو الجارحي وزير المالية لـ"البداية" قائلا: "الدولة تعاني من مشكلة حقيقية في الموازنة العامة للدولة، إضافة ان الدولة لم تسعى لظلم الفقير أو جوعه ولن يحدث ذلك، لكننا نسعى لتخطي مشاكلنا الاقتصادية ويجب علينا تحملها سويا. لذلك من الصعب زيادة المعاشات حاليا أو وضع خطط إضافية للكفالات".
 زكريا مينا معلم على المعاش، يقول: "نفسي اسمع عن زيادة معاشي زي ما كل شوية بسمع عن زيادة للعسكريين، اعتبرنا زيهم يا ريس" ويضيف رمضان خير على كلامه: "بأي حق الدولة تيجي تقولنا مفيش ميزانية وإحنا بنفلس وتضامنوا مع بلدكم وفي النهاية نلاقي الزيادات والمكافأت عمالة ترّف على العسكريين والقضاة، هما مش معانا في نفس الدولة برضة يا سيادة الريس؟"
وتنتهي زينات من عملها في سوق الخضار، لم تبع ما لديها من (خضرة) لكنها تحمد الله على نعمته وفضله، وتقول: "هنقول إيه غير الحمد لله، ما هو إحنا ملناش غيره، هو على الظالم ومع المظلوم".
 
التعليقات
press-day.png