رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

في يوم «الاختفاء القسري».. زوجة أشرف شحاتة: وحشتني.. وأصدقاء ماصوني: مش هنبطل نسأل.. و«أوقفوا الاختفاء»: 912 حالة في عام

أشرف شحاتة / ماصوني
أشرف شحاتة / ماصوني

بعد 14 شهر على اختفائه.. أصدقاء ماصوني: «أنا ضيف خفيف، غالبًا ما أكون آخر الحاضرين وأول المُودّعين»

زوجة أشرف شحاتة: أكتر من 32 شهر «حسبي الله ونعم الوكيل»

حملة أوقفوا الاختفاء القسري تطالب  بالإفصاح عن أماكن احتجاز المختفين قسرياً وتجريم الاختفاء القسري في قانون العقوبات المصري كجريمة «لا تسقط بالتقادم»

قومي حقوق الإنسان: تلقينا  276 شكوى اختفاء قسري من  أبريل 2015 وحتى نهاية مارس 2016

 

 

ورقه الأصفر شهر أيلول.. ذكرني فيك.. ينتهي بعد غد شهر أغسطس، ليدق أيلول «سبتمبر» أبوابه، مذكرًا مها مكاوي، بمرور 32 شهرًا على اختفاء زوجها أشرف شحاتة.. وأصدقاء «ماصوني»- طالب الهندسة صاحب الـ 27 ربيعًا- بمرور 14 شهرًا على اختفائه.

وبالتزامن مع اليوم العالمي للاختفاء القسري، بدأت التدوينات عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن أشرف شحاتة، المحامي ورجل أعمال، عضو حزب الدستور، يبلغ من العمر 48، الذي اختفى ظهر 13 يناير 2014، ومصطفى «ماصوني»، الذي اختفى من شارع القصر العيني في 26 يونيو 2015.. ورغم اختلاف الأسماء والأعمار، تشابه «شحاتة وماصوني» في عدم استدلال ذويهم و أصدقائهم عن مكان تواجدهم حتى اليوم، كما توجهت أصابع الاتهام في القضيتين نحو «الأجهزة الأمنية».

 

وعبر تويتر، دون أصدقاء ماصوني: «مش هنبطل نسأل»، فيما تسائلت زوجة «شحاتة» عبر حسابها على فيسبوك اليوم الاثنين: « أكتر من 32 شهر على اختفاء أشرف ما أعرفش اللي متحفظ عليه حتى الآن من غير قضية ولا مكان واضح لحبسه بيعرف ينام إزاي»،  وأضافت: «حسبي الله ونعم الوكيل». وكانت «مها» دونت لزوجها منذ أيام: « لست صديقاً ولا حبيباً لكنك حياة.. وحشتني جدًا».

 

32 شهر على اختفاء «شحاتة» تقدمت فيهم زوجته بعشرات البلاغات للنائب العام للمطالبة بالكشف عن مصير زوجها ووالد أطفالها الثلاثة، إلى جانب شكاوى مماثلة للمجلس القومي لحقوق اﻹنسان وعدد من المنظمات الحقوقية لدعمها في المطالبة بالكشف عن لغز اختفائه، محملة مسؤولية اختفائه  لـ«اﻷمن الوطني»، حيث أكدت علمها  باحتجازه في أحد مقرات اﻷمن الوطني، مؤكدة على حصولها على وعود عديدة بإطلاق سراحه. تكدست أوراق الشكاوى، ولم يرد «مها» التي نظمت العشرات من الوقفات الاحتجاجية والمؤتمرات  وخطابات لرئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي و رحلات متعددة على السجون  لمعرفة مصيره ردًا من أي جهة. ولم يشف الزوجة التي خاضت إضرابًا عن الطعام لمدة 14 يوم  الرد المقتضب من مسؤول العلاقات العامة بوزارة الداخلية: «لم يتم القبض عليه ولا يوجد لدينا».

«رايح أشرب فنجان قهوة في أمن الدولة» كان آخر ما سمعته «مها» من زوجها، قبيل ذهابه على إثر خلاف مع شقيقة «رئيس وزراء سابق» كانت تشاركه في المدرسة التي كان يملكها. ولم يثني التجاهل المستمر الزوجة عن البحث عن زوجها، وفي ذكرى مرور عامين على اختفائه، 13 يناير الماضي، أكدت لـ«البداية»: « أنا مكمله ووراهم ده جوزي ومش هسيبه». وفي 24 يناير أكدت: «عندي استعداد انزل ألف كل شارع وأكون موجودة في أي مناسبة للمطالبه بحق أشرف الفانوني والدستوري».

 

ومن أشرف شحاتة لـ مصطفى محمود أحمد أحمد، «ماصوني» الذي تم يونيو الماضي عامًا من الاختفاء القسري، وتم منذ أيام  14 شهرًا، بعد اختفائه من شارع القصر العيني في 26 يونيو 2015، فيما اتهمت أسرته الأمن بإخفائه قسريًا.

لأيام ظلت أسرة «ماصوني» تبحث عنه في كل مكان، يسألون الأقارب والأصدقاء، زملائه السابقين في كلية الهندسة، داخل عمله، أقسام الشرطة، المستشفيات، المشرحة، شارع القصر العيني موضع اختفائه، لا أحد يعرف أى شئ عن الشاب العشريني، حتى تلقوا اتصالًا هاتفيًا من مكان عمله يخبروهم بتلقي اتصال من «الأمن الوطني»  للتأكد من عمله لديهم، مؤكدين لهم أنه محتجز «لحين انتهاء التحريات»، تبعها تعليمات- بحسب قولهم- بعدم التحدث في وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي عن الأمر حتى لا يتسبب ذلك في الإضرار به، مصحوبة بوعود  وهمية بالإفراج عنه. وبين «مافيش عليه حاجة.. مجرد وقت» وبلاغات للنائب العام، لم يعرف أحد مكان ماصوني، ولم يتم الإفراج عنه حتى اليوم.

 

« أنا ضيف خفيف، غالبًا ما أكون آخر الحاضرين وأول المُودّعين"، مقطع منشور كتبه ماصوني بتاريخ 2 سبتمبر 2013، عبر حسابه على فيسبوك، قبل أن يتحول لتدوينة شهيرة يعيد أصدقائه نشرها يوم بعد يوم.

وفي أكتوبر 2015، بحسب ما قال أحد أصدقاء ماصوني لـ«البداية»، توجه مجموعة من أصدقائه المقربين مع شقيقته إلى المشرحة لرؤية مجموعة من الجثث، وكان هناك اشتباه في أحد الجثث،  ولكن لم يتم التأكد، حيث كان من الصعب التعرف على ملامح الجثث  من كثرة التعذيب».

وفي الشهر ذاته، نفت وزارة الداخلية في بيان لها إلقاء القبض على «الماصوني»، وأكدت: « عدم صحة ما تداولته بعض وسائل الإعلام حول إلقاء القبض على الناشط مصطفى الماصوني أو احتجازه بأي منشأة تابعة لوزارة الداخلية».

 

لم يكن «شحاتة وماصوني» المختفيان الوحيدان، حيث أصدرت اليوم الاثنين حملة «أوقفوا الإختفاء القسري» تقريرها السنوي الأول، والذي تضمن حصراً بأعداد الضحايا الذين تعرضوا لجريمة الاختفاء القسري في الفترة منذ 1 أغسطس 2015 وحتى منتصف أغسطس 2016، موثقين 912 حالة تعرضت للاختفاء القسري، لا تزال 52 حالة منها رهن الاختفاء القسري، فيما نجا 584 شخصاً آخرين منهم 41 شخص تم الإفراج عنه و4 أشخاص لا زالوا محتجزين، بينما يوجد 276  اختفوا و لم يتسنى تحديث المعلومات الخاصة بهم لبيان إن كانوا لا يزالون رهن الاختفاء أم ضمن الناجين من الجريمة.

وبتصنيف أعداد الضحايا جغرافيا وفقًأ لـ«أوقفوا الاختفاء القسري» حظيت المحافظات المركزية بالعدد الأكبر من الحالات التي تعرضت للاختفاء القسري حيث بلغ عدد الحالات بها 361 حالة (القاهرة والجيزة والإسكندرية)، تليها محافظات الوجه البحري (الدلتا ومرسى مطروح) بإجمالي 263 حالة، وبلغت بمحافظات الوجه القبلي (الصعيد) 151 حالة، وبلغت بمدن القناة 35 حالة، ومدن سيناء 15 حالة، وهناك 87 حالة لم تتمكن الحملة من معرفة تصنيفهم الجغرافي وتمت الإشارة إليهم بالرمزN/A.

 

و كانت أعلى نسبة من العدد الإجمالي لفئة الشباب من سن 18 عام وحتى 40 عام وبلغ عددهم 410 حالة تأتي غالبيتهم من طلبة الجامعات، ومثلت فئة الراشدين والتي تتراوح أعمارهم بين 40 عاما إلى 60 في المرتبة الثانية بإجمالي 99 حالة، وتأتي فئة الأطفال في المرتبة الثالثة؛ والذين تتراوح أعمارهم بين 0 إلى 18 عام حيث مثلت 93 حالة.

وطالبت الحملة بالإفصاح عن أماكن احتجاز المختفين قسرياً الواردة أسمائهم بالتقرير وبتقارير المجلس القومي لحقوق الإنسان وتقارير المنظمات الحقوقية المصرية والدولية، وتجريم الاختفاء القسري في قانون العقوبات المصري كجريمة لا تسقط بالتقادم وتشديد العقوبة بما يتلاءم مع جسامة هذا الانتهاك، و تعديل قانون العقوبات بحيث يتم اعتماد تعريف التعذيب الموجود في اتفاقية مناهضة التعذيب لسنة 1984، و الانضمام لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لسنة 1998، و الانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري لسنة 2006، و الانضمام للبروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب لسنة 2002.

كما دعت الحملة للتدوين غدًا الثلاثاء عن ضحايا الاختفاء القسري، بالتزامن مع اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، موضحة  أن جريمة الاختفاء القسري تُظهر مدى إهدار قيمة الانسان، حيث أن إخفاء الضحايا وإفلات مرتكب الجريمة من العقاب والإنكار الدائم لوجود الجريمة، يشكل مملكة من الخوف، لتتحول الجريمة إلى كارثة وطنية يرتكبها موظفين معنيين بتنفيذ القانون بحق أبرياء، ويترتب عليها آثار كارثية تشمل انتهاكًا واسعًا لحقوق الإنسان.

وفي سياق متصل، أكد الجلس القومي لحقوق الإنسان إنه تلقى شكاوى عن  276 حالة اختفاء قسري خلال الفترة من أول أبريل 2015 وحتى نهاية مارس 2016، بينها 67 حالة ترواحت مدة تغيبها بين ستة إلى ثمانية أشهر، و14 حالة ترواحت مدة تغيبها من أربعة إلى خمسة أشهر، و6 حالات تغيبت لمدة أكثر من عشرة أشهر، و6 حالات أخرى تغيبت لمدة شهرين .

 

وطبقا لتقرير المجلس الصادر اليوم الاثنين، بعنوان «الاختفاء القسري بين الإدعاء والحقيقة»  اعترفت الداخلية بوجود 170 حالة من اصحاب الشكاوى لديها، بينهم  143 حالة لازالوا محبوسين احتياطيا على ذمة قضايا مع تحديد أماكن احتجازهم ، و27 حالة أخرى تم إخلاء سبيلهم ، كما أكدت الوزارة أيضاً وجود عدد 44 حالة تبين بعد الفحص أنه لم يتم ضبطهم .

 

ولفت المجلس في تقريرة إلى أن وزارة الداخلية تجاوبت بشأن  43 حالة، أخرى 39 منهم لم تستطع إجلاء مصيرهم لإرتباط اختفائهم/تغيبهم بالفترة من ثورة 25 يناير 2011 حتى عام 2014 ، أفادت ردود الجهات بشأنهم عدم تحديد مصيرهم فيما لازال 4 حالات أخرى تحت الفحص.

 

 

وأضاف المجلس أن عدد حالات الطلاب المبلغ بتغيبهم/إختفائهم إلى المجلس  احتلت المرتبة الأولى بواقع (66) حالة بينهم عدد (8) حالات لطلاب بالمرحلة الثانوية.  فيما بلغ عدد المهنيين المبلغ بإختفائهم (65) حالة تنوعت مابين أطباء ومهندسين ومحاسبين ومدرسين ومحامين وصحفيين، أما الحرفيين فبلغ عددهم (32) حالة تنوعت مابين عمال فى تخصصات مختلفة بجانب عدد من العاملين فى الأعمال الحرة والتجارة ، وبلغ عدد العاطلين عن العمل المبلغ بإختفائهم (14) حالة ،أما عن باقى الحالات فلم يتوافر بيانات بشأنها بعد .

 

كما بلغ عدد البالغين  177حالة ، بينما بلغ عدد حالات القاصرين (دون الثامنة عشرعاماً) التى رصدها المجلس (9 ) حالات ، وأما عن باقى الحالات وعددها (81) حالة لم يتوافر معلومات بشأن أعمارهم، أما فيما يتعلق بالنوع فيخص الذكور منهم  (259) حالة ،  والاناث  (8) حالات .

 

ختامًا، نشرت الصفحة الرسمية لفريق «مسار إجباري» منذ 10 شهور، مقطع من حفلة للفريق أثناء غناء: «لو كنت عارف إن دي اللحظة الأخيرة مية مية كانت هتفرق في الوداع»، مع هاشتاج «#ماصوني_فين». 

التعليقات
press-day.png