رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

معركة «سُراق الإبل».. يوسف زيدان يتراجع: لم أقصد كل الجزيرة العربية.. والهجوم الممنهج ضدي متهافت وكاذب

يوسف زيدان
يوسف زيدان

«زيدان»: الموضوع المفبرك نشر تحت عناوين مستفزة لتهييج الناس ضدي بلا داع

قلب الجزيرة قبل الإسلام لم يكن يسكنها إلا عدد قليل يتقاتلون فيما بينهم ويُنظر إليهم باعتبارهم سُراق إبل

 

قال الروائي يوسف زيدان، ردا على حملة ضده في دول الخليج، إنها مجرد مقالات فقاعية وترهات سرعان ما سوف تطويها أضعف النسمات، مضيفا ردا على استفسارات بعض القراء من الخليج «هؤلاء الكتبة يكذبون، ثم يفتعلون الغضب، ثم يبهرجون بطنطنةٍ فارغة لا تغني عن الحق شيئا».

وأوضح صاحب «عزازيل»، أنه لم يكن يقصد بقلب منطقة الجزيرة العربية كل جزيرة العرب، مشيرا إلى أنها تعني بالعامية المصرية «الحتة الوسطانية» ولا يقصد بها حوافها مثل الحجاز، اليمن، حضرموت، عُمان، حواف الخليج، جنوب العراق، بادية الشام، موضحا أنه يقصد به تحديداً "نجد" التي ورد في الخبر أن النبي أشار إليها وقال: «من هنا يطلع قرن الشيطان» ! وجاء في القرآن الكريم أن سكانها القدماء من البدو، سُرّاق الإبل، هم الأعراب الموصوفون في محكم الآيات بأنهم: «أشد كفراً ونفاقاً».

وأضاف «زيدان»، أن الهجوم الممنهج في أكثر من ثلاثين مقالة وصفها بـ«نحيلة»، خلال أيام معدودات تدل كثافته على تهافته، وتدل أكاذيبه على بؤس الكتبة الذين يظنون أنفسهم كتاباً، والكذبة الذين يتدافعون كأنهم المدافعون عن شرف الجماعة، بحسب البيان الذي أصدره.

وأضاف أيضا «معظم هؤلاء المساكين الذين لا تعجبهم محاضراتي وأطروحاتي، وربما كلهم، لم نر لهم يوماً أية محاضرات أو أطروحات.. ولو أنصتوا لأنصفوا، ولو سكتوا لاستتر جهلهُم وجهالتهم».

وأعاد يوسف زيدان، نشر بيانه ردا ما أثير حول تصريحاته، وقال إن الضجة المفتعلة ضده في بعض دول الخليج وخصوصا السعودية، ناشئة عن سوء فهم، مضيفا «وجد فيها نفر من الإعلاميين فرصة لنفث سموم الكراهية التي تعتمل بصدورهم، أو مناسبة لشدّ الأنظار إليهم».

وأشار «زيدان»، إلى أنه قال إن اللغة العربية هي السمة الأولى التي تحدد شخصياتنا الحضارية وأن الثقافة العربية نتاج لأعراق وجماعات كثيرة، موضحا أن أحد الحاضرين سأله عن أصل اللغة العربية، فأوضح له ما ذكره في كثير من مؤلفاته (وذكره كثيرون من كبار الباحثين) أن اليمن أصل العرب، وبعد انهيار سد مأرب في حدود سنة ألف قبل الميلاد، انتقلت قبائل عربية إلى منطقة الشام والعراق، وعاشوا هناك.

وأضاف صاحب «النبطي»، « قال لي أحدهم: اللغة العربية نشأت في قلب الجزيرة، فقلت له: لا، قلب الجزيرة قبل الإسلام لم يكن يسكنها إلا عدد قليل، يتقاتلون فيما بينهم ويُنظر إليهم باعتبارهم: سُراق إبل (راجع يوليوس فلهوزن: أحزاب المعارضة السياسية في فجر الإسلام، الخوارج والشيعة. ترجمة د. عبد الرحمن بدوي)» حسبما جاء في بيانه.

وأكد «زيدان»، أن ذلك لا يعيب مواطني المملكة السعودية اليوم، مضيفا «بالعكس: السعودية ثاني أكثر بلد عربي قارئ لمؤلفاتي، بعد مصر، وأنني أعتزُّ كثيراً بأهلنا هناك ( قلت ذلك بالحرف)» .

وأوضح، اقتطاع جزء من كلامه وإهمال الجزء الآخر، مضيفا أن الموضوع المفبرك نشر تحت عناوين مستفزة لتهييج الناس ضده بلا داع، بل وكذب بعضهم فجعل كلامه هجوماً على «دول الخليج» عموما، موضحا أنه لا يدري دافعهم لذلك، أو يدري ولا يريد إعلانه حفاظاً على ما بقي فيهم من إنسانية.

واستطرد: « العبارة المجتزئة من كلامي لتشويهه، كان الكلام فيها عن قبائل "قلب"الجزيرة "قبل" ظهور الإسلام، وهي منطقة لم يخرج منها عالمٌ واحد من علماء اللغة العربية في تراثنا القديم. وليس هناك أصلا ما يدعوني للهجوم علي أي دولة عربية، خليجية أو غير خليجية».

وأكد "زيدان"، أنه يتجنب التعامل مع السياسيين و أصحاب السلطة هناك، لكنه دائم التفاعل مع أهل الخليج ولهم عنده مكانة خاصة، مضيفا «فمن الخليج (الإمارات) أعلن فوزي بالإجماع بالجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر" وصدرت لي كتب كثيرة، منها موسوعة الشامل "ثلاثون جزءاً" عن المجمع الثقافي بأبو ظبي. ومن الخليج (الكويت) فزتُ مرتين بجائزة مؤسسة الكويت للتقدُّم العلمي، وألقيتُ ما لا حصر له من محاضرات، وصدرت مجموعتي القصصية "حل وترحال" وستصدر الشهر القادم مجموعتي القصصية الثانية "فوات الحيوات". وفي بلدان الخليج كلها ألقيت المحاضرات والتقيت بالقراء والأحبة طيلة السنوات الماضية. فما الذي سيدعوني للهجوم، حسبما يزعمون».

وتابع: «لخبث مقصد هؤلاء الإعلاميين، غير المسؤولين، جمعوا في هجمتهم عليّ بين كثير من الآراء والأفكار التي طرحتها موخراً، مما يصعب علي العوام قبوله لأول وهلة، لتهييج الرأي العام ضدي، واتهامي بأنني أميل إلى اليهود ! واحتقر الثقافة العربية والتراث ! واستهين بما يسمونه المقدسات الدينية ! يعني جمعوا كل المثالب، وعكسوا مواقفي بالكامل، ليضمنوا إثارة الناس الذين لا فرصة أمامهم كي يدقّقوا ويفحصوا كل اتهام على حدة . . وهي حيلة حقيرة» .

واختتم: «أخيراً يقولون إنني جاهل بالثقافة العربية ! .. فكيف إذن أنجزت أعمالي ونشرت الثمانية والستين كتاباً، أغلبها تراثي. ويقولون إنني أجهل طبيعة الحياة قديماً في الجزيرة العربية ! .. فكيف كتبتُ "النبطي" ولماذا لم يكتبوا مثلها ماداموا هم العالمون. و يقولون إن رواية عزازيل مأخوذة من قصة وعظية كتبها قسيس إنجليزي منذ مائة وخمسين سنة !.. فكيف غاب ذلك عن قراء الرواية في خمس وعشرين لغة تُرجمت إليها، وكيف فازت بجائزتين كبيرتين في إنجلترا، بلد الإنجليز. أم تراهم يعرفون عن الأدب الإنجليزي أكثر مما يعرف أهله .أقول إجمالاً: لن تعوقني هذه الترهات عن استكمال طريقي للارتقاء باللغة والثقافة العربية في هذا المنحني الحرج وهذه المرحلة التاريخية الصعبة التي نمرُّ بها جميعا.. ومعروفٌ أن الزبد يذهب جُفاءً، ولا يمكث في الأرض إلا ما ينفع الناس» .

 
التعليقات
press-day.png