رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د. حازم حسني يكتب عن حوار المعارضة في واشنطن: إعادة استنساخ الجدل الذي غرقت فيه مصر قبل استفتاء 19 مارس

د. حازم حسني
د. حازم حسني

تابعت كغيرى تلك الحوارات التى جرت فى واشنطن بين بعض الوجوه التى اعتبرت أنها تمثل المعارضة المصرية، وكان من بينها الدكتور عصام حجى عبر سكايب - على ما ذكرت المواقع المتابعة للحوارات - فضلاً عن أعضاء فى جماعة الإخوان وحركة 6 أبريل، وغيرهما، قالوا إنهم شاركوا فى الحوارات بصفتهم الشخصية لا كممثلين للتنظيمات التى ينتسبون إليها

مع احترامى لأشخاص من شاركوا فى هذه الحوارات، لكننى لم أجد فيها إلا إعادة استنساخ لنفس الجدل السقيم العقيم الذى غرقت فيه مصر منذ ما قبل استفتاء 19 مارس 2011 وأوصلنا لما نحن فيه اليوم !! ـ

كان الحوار، أو ما وصلنا منه وحوله، كاشفاً للحقيقة المرة التى تقول إن ثمة من يريد لمصر - عن قصد أو عن غير قصد - أن تبقى رهينة المحبسين: محبس العقل الذى كان بوابة وصول الإخوان لحكم مصر، ومحبس العقل الذى كان معبر وصول السيسى لحكمها ... كلاهما عقل قاصر عن التعامل مع قضايا المستقبل الذى يفلت من أيدينا بسرعة الضوء، وما أكاد أشك لحظة فى أن كلا العقلين يدين للآخر بمنطق وجوده: فالأول قد استعاد زخمه بسبب هذا العقل الذى يحكم نظام السيسى، وها هو الثانى تمنحه حوارات واشنطن وأخواتها قبلة الحياة التى كان ينتظرها بفارغ الصبر ليبقى قائماً !! ـ

العقل الذى غاب عن ساحة التنافس بين هذين المحبسين هو العقل التاريخى القادر على إخراج مصر من أزمتها الوجودية التى يفاقمها هذا العبث الذى دارت أحداثه فى واشنطن ... مصر بحاجة لهذا العقل التاريخى القادر على رسم خرائط مستقبلها، لا لذلك العقل الماضوى الذى لا يرى من عناصر الحياة إلا أفكار دولة الخلافة، ولا لذاك العقل الفوضوى الذى لا يرى للدين مكاناً فى بنية الدولة المصرية، ولا حتى للعقل الرومانسى الذى يتصور أنه يمكن استنساخ تجارب الآخرين وكأنه يمكن شراء المستقبل فى عبوات سابقة التجهيز تباع بالصيدليات !! ـ

العقل التاريخى هو عقل يعرف كيف يتعامل مع مسارات التاريخ ... يعرف أين هو الماضى وأين تعثرت خطواته وكيف، كما يعرف أين يوجد المستقبل وأين تتقاطع عناصره مع عناصر الحاضر المصرى الذى نعرف جميعاً تشوهاته كما نشعر بوطأة أزمته الوجودية ... عفواً، فأنا لا أرى ملامح هذا العقل التاريخى الغائب عن المشهد العام فى هذه الحوارات العبثية التى جرت فى واشنطن، ولا فى هذين المحبسين اللذين يتصارعان على أشلائنا معتمداً كل منهما على أخطاء الآخر وخطاياه !! ـ

 

التعليقات
press-day.png