رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

محمود السقا يروى تفاصيل 155 يوم حبس: بكيت بعد حكم مصرية تيران وصنافير.. ودعوت أخرج آخر واحد في القضية علشان أقدر أفرح

المسؤولون عندنا بيكدبوا الكدبة ويصدقوها: صنفونا «عناصر شديدة الخطورة من الفئة أ»..  وكانوا بينقلونا في مدرعة بدل عربية ترحيلات
 
النيابة طلبت التحقيق معى ومع سيد جابر مرة أخرى بعد قرار الإخلاء وتخيلت انى بيتفتح معايا قضية جديدة
 
لسه حلمي زي حلم كل شاب في جيلي شاف ثورة يناير بتهد الفساد والاستبداد ونفسه الحلم يكمل وما يبقاش فيه مظلوم
 
 
 
لم تكن أحلامه سوى وطن عادل لا يقتل أبناءه أو يغتال حريتهم ويضعهم في قفص حديدي.. أما كل جريمته أنه هتف في 25 يناير "عيش.. حرية ..عدالة اجتماعية "، وشارك في تأسيس حركة تمرد، وظل ثابتا على ما يراه حق وعدل مناديا بمصرية تيران وصنافير".. فكان الثمن الذي دفعه هو المنع من احتضان أحبائه وأصدقائه، بينما صار مسكنه زنزانة انفرادية تسلب الكثير من عمره يوميا لمدة 155 يوما.
ولأن السجن عمره ما غير فكرة .. ولأنه محمود السقا فإن أول هتاف له بعد خروجه من سجن مزرعة طرة هو «عيش حرية.. الجزر دي مصرية» .
 
بعد 155 يوم من الحبس الاحتياطي كان لـ " البداية " هذا الحوار مع محمود السقا ..سألناه تم القبض عليك مع رئيس تحريرك عمرو بدر من داخل نقابة الصحفيين.. فهل توقعت ذلك ؟ 
-        رغم أننا لجأنا للنقابة، لكي تساعدنا على المثول أمام النيابة دون انتهاكات، خاصة وانني تعرضت لتعذيب في قبضتي السابقة إلا أنني كنت متوقع ذلك.. كان عندى احساس أنه هيتم القبض على من أى مكان، وأول سؤال سألته لزملائي ياترى ممكن يقتحموا النقابة وياخدونا قبل مثولنا للنيابة، لكنهم قالوا لأ،  وفي يوم عيد العمال مساءا كان الأمن محاصر النقابة بحجة منع العمال من التظاهر.. لكن انا كنت حاسس إن دا عشانا احنا وانهم هيستنوا فرصة للهجوم والقبض علينا.. والاستاذ عمرو قالي مستحيل دا يحصل  لكن للاسف حصل .
 
وماذا حدث ليلة الاقتحام ؟
-        اقتحم النقابة حوالي 35 شخص، وخرجنا معاهم ومشينا من غير مقاومة، وتم اقتيادنا لقسم قصر النيل ثم شبرا الخيمة وهناك تم التحقيق معنا من جانب النيابة ثم تم ترحيلنا للسجن وبعد أيم علمنا من أحد الأمناء أننا بسجن مزرعة طرة .
 
 
الوقت بين خروجك من قضية حركة 25 يناير والقبض عليك مرة أخرى لم يكن كبيرا .. فماذا كان احساسك عند القبض عليك؟
-        كان إحساس صعب جدا وخصوصا انى لسه خارج من تجربة صعبة أوى ، ولم أكن أعلم العقوبة التي تنتظرني  ولا السيناريوهات التى ممكن اتعرض لها ، وكنت أشعر انهم لن يتركوني مرة أخرى لكنني لم أفقد الأمل في ربنا يوما ، وهو ما أكده تحقيقات النيابة التى أوضحت انه لا توجد قضية وهو ما جعلنى أشعر بالظلم والقهر لشعوري بأننا في بلد يراعها الظلم والاستبداد، رغم ذلك ظللت متمسكا أيضا بالأمل .
 
 
هل الحبسة كانت صعبة ؟
-        155 يوم قضيتها مع عمرو بدر أو الانفرادي لم أنتقل خلالها إلى أى زنزانة أخرى مثل أى مسجون عادي ، اللى حصل معانا شئ ما بيحصلش .
 
 
كيف كانت الأيام تمر عليك خاصة بعد خروج زملائك في القضية عمرو بدر ومالك عدلي ؟
-        حين كان عمرو معى الزنزانة ويجاورنا مالك عدلى كنا بنهون الوقت على بعض من كتابة مقالات وقراءتها على بعض والغناء وفتح أحاديث عديدة عن الكثير من القضايا ، كنا بنصبر بعض وندفع بعض للتحمل، ولكن بعد خروجهما، أصبحت وحيدا، وتحولت لمسجون إنفرادي لمدة 35 يوما أخرين لم يهون عليا خلالها، سوى الراديو، ولكن كانت الأيام تمر دون أن أدري خاصة وأنى لا أنام ، مع التفكير المتواصل والخوف والسؤال المستمر " هو أنا هخرج تانى " .
 
 
هل تعرضت لضغوطات داخل الحبس ؟
-        تعرضت لضغط نفسي تكدير وتفتيش ورسائل تهديد من خلال الأمناء الذين يقومون بتفتيش الزنزانة، يوما بعد يوم وكانوا يقولون لي " انت مش هتخرج تاني " ، فشعرت أن مدة حبسي ستطول وانهم ينتقمون مني ، وبعدها سلمت أمرى لله ، وكنت أدعوه «لو هما قاصدين يزلونى أموت أحسن» ، وحاولت أن أوقف التفكير في مصيري بالكتابة بالكتابة والتفكير في العمل وحياتى وأصدقائي حتى لا أصاب باليأس .
 
 
كنت تنتظر زيارات الأهل فهل كنت تتعرض لضغوط خلالها؟
-        أهلى لم يكن يسعهم الوقت للجلوس معي ، خاصة في وجود أمين الشرطة الملازم للزيارة، لكتابة ماكنا نتحدث فيه واعترضنا أكثر من مرة على وجوده ولكن لم يتغير شيئ، حتى آخر يوم .
 
 
وماذا عن التريض ؟
-        في البداية مكثنا 75 يوما دون تريض ثم تم السماح لنا بالتريض لمدة ربع ساعة ثم تم زيادتها لنصف ساعة، أمام باب الزنزانة في الثامنة صباحا، وبعد خروج عمرو ومالك تم تغير وقت التريض لمدة ساعة ولكنها ظلت أمام الزنزانة مع أثنين أمناء شرطة لمراقبتي على الرغم من أنى  لا أجد المكان لعمل أى شئ ، وهو ما يعني أننا قضينا فترة حبسنا كاملة داخل الزنزانة مقارنة بباقي المساجين الذين كان يسمح لهم بالتريض من 9 حتى 5 مساءا مع التنزه والقيام بأى أنشطة .
 
 
تم تصنيفكم بـ " عناصر شديدة الخطورة " وتخصيص مدرعة لانتقالكم من السجن للمحكمة كيف كنت ترى ذلك ؟
-        المسؤولون عندنا بيكدبوا الكدبة وبيصدقوها، هما كانوا بيتعاملوا معانا بناء على قرار الحبس "عناصر شديدة الخطورة من الفئة أ" أكثر من الإرهابيين والدواعش،  والذين كانوا يتم نقلهم في سيارات الترحيلات، وضعنا في المدرعة كان أمرا قاسيا وشديد الظلم فأنا شخص مسالم لا أمارس أى نوع من أنواع الخروج عن القانون ، خاصة أنى لم أكن أستطيع أن أرى أهلى ولا أستطيع أن أتحدث معهم كنت أسال نفسي " ليه بيحصل فيا كدة ".
 
 
تعددت جلسات تجديد الحبس والاستئنافات بماذا كنت تفكر وانت عائد مرة أخرى بقرار حبس بـ  15 يوما أخرى ؟
-        اللى بيحصل اننا كنا بنحضر الجلسة نقف أمام وكيل النيابة حتى مش بيبقي عايز يسمع المحامين أو يسمعنا وبيجدد لنا ويمشينا وهكذا ، 11 مرة نيابة، غير جلسات المحكمة وبيظلمونا ظلم فوق الظلم الموجود .
 
 
وماذا عن أخر جلسة تجديد حبس ؟
-         الجلسة قبل الأخيرة كانت أمام قاضي جنايات والذي قرر استمرار حبسي 15 يوما، ثم نزلت أمام قاضي جنايات آخر وهو من أمر بإخلاء سبيلي، وهو القرار الذى لم أصدقه حينها، وقلت أن أكيد في شيء سيحدث يوقف القرار وبالفعل قامت النيابة بالاستئناف على القرار ولذلك لم أبالغ في الفرحة .
 
 
في الجلسة الأخيرة أخبرت شقيقتك بأنك ودعت الزنزانة فان عدت فلن تجد مكان لتبيت فيه ، ماذا فعلت بعد قرار الاستئناف ؟
-        بالفعل هذا حدث، فقبيل الجلسة قبل الأخيرة، دخل لي المأمور وودعنى وقال لى أنت مش هترجع تانى فودعت السجن ومن به، ولكن بعد قرار الاستئناف وتحديد جلسة السبت لنظره رجعت نمت في الزنزانة تانى هاروح فين ، ولكنى فعليا لم أنم وسط حالة التوتر والقلق حتى جاء السبت ومع تأييد قرار الإخلاء سجدت لله شكرا والحمدلله إن فرحتى كاملة بأنى خارج مع من تبقي في القضية أحمد سالم وسيد جابر وهذه كانت دعوتى المستمرة أنى أخرج أخر واحد علشان أقدر أفرح .
 
 
وما الذى حدث بعد القرار ولماذا تم طلبك للتحقيق مرة أخرى ؟
-        النيابة طلبت التحقيق معى ومع سيد جابر مرة أخرى، وقاموا بعرض أدلة جديدة على حد قولهم، وهى نصوص مفرغة من فيديوهات تقول انى "بحرض فيها على قلب نظام الحكم " والتحقيق استمر لمدة ساعة ونصف ، قولتله أنا معرفش الفيديوهات دى وسألنى في حاجات جديدة ومقالات، تخيلت انى بيتفتح معايا قضية جديدة وبعدها قالى انى عندك قضية في شبين القناطر، ثم ذهبت لشبين مع قوة الترحيل وبعدها طلعت مضيت على ورق ، ثم نزلت خرجت قالولى انت هترجع شبرا وفي نص الطريق جالهم تليفون أرجعوا شبين تانى، حتى خرجت على الأسفلت .
 
علمت بحكم مصرية تيران وصنافير في السجن فماذا كان رد فعلك ؟
-        بوسيله ما دخلنا نص الحكم وأول ماعرفنا الحيثيات بكينا بشدة وشعرنا بأننا منتصرين وبعد خروجى تأكدت من أنى على حق وكل من كانوا معى في القضية على حق وهذه الثقة لم تتزعزع يوما .
 
وماذا عن حالتك الصحية ؟
-        تعرضت لوعكة صحية داخل الحبس ولم يكن هناك أى اهتمام أو رعاية صحية واستمر الأمر لمدة 10 أيام حتى طالب عمرو بدر ومالك عدلى، عرضي على دكتور السجن وقام بإعطائي حقنة لوقف النزيف، ثم عاد مرة أخرى، وتم عرضي على دكتور أخر أمر بصرف حبوب لوقف النزيف مرة أخرى ، وقبل خروجى تعرضت لآلام في العظام نظرا للنوم على الأرض المستمر وهو ما جعل الدكتور الذى عرضت عليه يطلب إحضار سرير ومرتبة، وبعض الأدوية، وهو ما لم يحدث حتى خرجت .
 
ألقي القبض عليك مرتين في عام واحد فهل ترى أن هناك تضيقا على حرية الصحافة بمصر خلال الفترة الأخيرة؟
 
-        الصحافة في مصر لم تكن حرة يوما، لكن التضيق على الحريات زاد خلال العامين الأخيرين، بدليل سجن الشباب الذين شاركوا في ثورة 30 يونيو دون أن يرفعوا طوبة واحدة في وجه الدولة، وللأسف النظام لا يستطيع أن يفرق بين الناس التي تتحدث بالقانون والفكر، وبين غيرهم.
 
بعد خروجك لسه مكمل ؟
-        ايوه لسه حلمي زي حلم كل شاب في جيلي شاف ثورة يناير بتهد الفساد والاستبداد ونفسه الحلم يكمل ، والثورة توصل الحكم لتحقق الحرية والعدل والكرامة ،و حلمي ما يبقاش فيه مظلوم ولا شاب مقيد الحرية وأن كل السجون تتهد..
 
 
التعليقات
press-day.png