رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

إسلام خليل يكتب شهادته عن الأطفال المعتقلين: حكاية طفلين رافقاني الزنزانة أحدهما مريض بالسكر.. قتلوا البراءة

إسلام خليل
إسلام خليل

أمام رعونة الصمت وفضيحته يتمادى الظالمون بطغيانهم وإجرامهم ويختلقون الذرائع لتعميم الخوف والجهل والفقر والتعامل مع الجميع بعقلية السيادة المطلقة، مدفوعين بذهنية متخمة بأحلام السلطة والسيطرة، يتغوّلون بوحشيّة يندر العثور على مثيل لها في التاريخ الحديث، فمنذ ثلاث سنوات وآلاف الأطفال المصريين يتعرضون لأبشع ألوان التعذيب والقهر والتنكيل فى سجون النظام، الانتهاكات غير الآدمية وغير المبررة فى حق الاطفال فى تلك الفترة فاقت الوصف وتخطت حدود الخيال، أصبحت صور الأطفال وهم مقيديون بالحديد أثناء نقلهم للمحاكمات مما نراه كل يوم يوضح لنا حجم الانتهاكات الممنهجة التى تسعى إلى تدمير الأجيال القادمة فحين يتمّ اغتيال الطفولة، يتمّ في الحقيقة والواقع اغتيال المستقبل ونسفه من جذوره، لأنّ أطفال اليوم هم مستقبل الوطن، وتعذيب الأطفال وسجنهم فى الزنازين الضيقة المتكدسة وتشويههم ينعكس قتلاً وتشويهاً على مستقبل الوطن الذي يتم تدميره من قبل النظام ذلك النظام الذى عراه الثوار من كلّ شعاراته وتلفيقاته وأكاذيبه، تعددت الانتهاكات فى حق الاطفال وشملت هذه الانتهاكات الاختطاف التعسفي، والتعذيب النفسي والجسدي داخل أماكن الاحتجاز، والقتل خارج إطار القانون، والاعتقال دون تصريح قضائي، بالإضافة إلى صدور أحكام بالإعدام ضد عدد منهم فضلا عن الممارسات الإعلامية الجائرة بحقهم، فوفقا لتقارير حقوقية إن عدد المعتقلين دون الثامنة عشرة منذ 2013وحتى 2016 وصل إلى 2200 طفل، لا يزال أكثر منربعهم قيد الاعتقال، وأن 950 منهم تعرضوا لمعاملة قاسية وتعذيب، بينهم 78 حالة عنف جنسي، للأسف لا توجد إمكانية لجمع معلومات وإحصائيات دقيقة عن أعداد الأطفال المعتقلين بسبب ممارسات النظام الحالي القمعية، الانتهاكات متعدده من بينها أحكام بالسجن لمدة 15 سنة على أطفال لا تتجاوز أعمارهم 15 عاما، وهناك اتهامات غير عقلانية وتتم نظرها أمام محاكم جنايات، وهناك من أحيلت أوراقهم للمفتي للإعدام ثم خفف الحكم إلى عشر سنوات بعد أن اكتشفت المحكمة أن عمر الطفل لا يتجاوز 15 عاما. للأسف الشديد لا توجد جهة رسمية يمكن أن نستقي منها معلومات حقيقية ودقيقه بشأن الوضع الحقوقي للأطفال في مصر ملف الأطفال في مصر "مهمل" من قبل المجتمع والدولة وحتى الأسرة فالطفل المصرى يتعرض منذ 7/2013لانتهاكات متواصلة رغم ما نص عليه الدستور الذي وضعته السلطة الحالية في حق الطفل.

ففى الوقت الذي تتشدق فيه تلك السلطة في المحافل الدولية باحترامها لحقوق الطفل نجدهذا الانتشار الكبير لانتهاكاتها بحق الأطفال، فبالأمس كان عيد ميلاد محمد مصطفى وحمزه طارق أصدقائى الذين قابلتهم فى المعتقل الاثنين امبارح كملوا 18 سنه داخل الزنزانة. 

محمد مصطفى: تاريخ الاعتقال 17/4/2015 مكان الاعتقال : شارع ابو سليمان /الاسكندرية أثناء ذهابه لدرس العربى محمد طالب بالصف الثالث الثانوي، محمد امبارح  بعتلى رسالة بيعرفنى إنه كمل 18 سنة وفيها رسالة للضابط اللى لفقله القضية عاوزنى انشرها يمكن توصل ورسالة لكل اللي هيقرأ رسالته ((عاوزأقول للضابط اللى ظلمنى حسبى الله ونعم الوكيل، أنا بعيد عن بيتى بقالى 18 شهر أنا هنا عدى عليا 2 رمضان و4 أعياد بعيد عن بيتى أنا ممسوك وعندى 16 سنة، إمبارح كان عيد ميلادى الـ18 ليه اذتنى وضيعت مستقبلى ))((وعاوز قول لكل اللى هتوصلهم رسالتى اتكلموا عننا، احنا هنا بنموت ومحدش بيسال فينا وفيه ناس ظروفها اسوا مننا)) محمد بيتم التحقيق معه منذ 18 شهرا فى تهمة الانضمام لجماعة إرهابية دون أي أدلة، وتم إحالة القضية للجنايات، وفى انتظار حكم ربما يأتى في النهاية بالبرائة بعد انقضاء عامين من عمره وانتقاله من مرحلة الطفوله لمرحلة الشباب منتقلا بين السجون والزنازين. 

حمزة طارق: الاعتقال من البيت بتاريخ 29/11/2015 الساعه 2 قبل الفجرتم اتهامه بعد 48ساعة أمام النيابة ( بالتحريض على العنف بالتزامن مع عقد الانتخابات البرلمانية)، يقول حمزة فى رسالته لى ((محرزين لي شعارات لكيانات مختلفة من الأولتراس وحاجات تانيه معرفهاش أصلا . وبانر مكتوب عليه الشعب يقول لا للظلم . وكيل النيابة قعد يقولي أنت مين اللى ظلمك علشان تشيل الورقة دى مع إنه كان عارف إنى واقف قدامة مظلوم بعد 46 يوما لقضية اتحالت جنايات، وبعد 3 شهور اتحدد لنا جلسة ونزلنا في شهر 4 أتاجلنا ومن ساعتها بيتأجلنا من غير ما نتعرض على القاضى، أنا النهاردة عيد ميلادى ال18 بقضية فالسجن بعد 10 شهور حبس احتياطى مش عارف ليه انا عمرى ومستقبلى بيضيع بسببقضيه متلفقة ؟؟ أنا كمان مريض سكر وخايف أموت علشان بابا هيجراله حاجه لومت. دا كان جزء من رسالة محمد وحمزه.

قصص الانتهاكات فى حق الأطفال تهزّ الوجدان وتفطر القلب، فهل هنالك منظر أشد ّقسوة من رؤية طفل يتالم وترتسم على ملامحه مشاعر القهر والصدمة القاتلة التي تبكى أقوى الرجال. ؟؟ وهل هناك أقسى من رؤية طفلة تصرخ مبتهجة بأنّها رأت أباها أو أخاها فى المحكمة من خلف الحديد والأسلاك؟؟.هل أقسى من صراخ طفلة ترتعد رعبا عند اقتحام منزلها من قبل فرق الملثمين لاختطاف والدها أو أخيها ؟؟، هل هناك أقسى من العجز عن مجرد مواساة طفل يتألم.

ماذا لو وضع أحدهم نفسه موضع والد طفل معتقل حكم عليه بالسجن لسنوات وصلت فى بعض الحالات للمؤبد، هل سيتحلّى بما يسمّيه تعقّلاً ؟ أي مستقبل لمصر حقا بأجيال مشوّهة.

التعليقات
press-day.png