رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د. حازم حسني يكتب عن: نصيحة فاروق الباز للشباب.. تعلموا من الأمريكيين إلا كثيراً.. وأخرسوا عند الحديث المشاريع القومية

د. حازم حسني
د. حازم حسني

علق الدكتور حازم حسني الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية على حديث الدكتور فاروق الباز مع عمرو أديب ونصائحه للشباب .

وكتب حسني على حسابه على فيسبوك تعليقا مطولا تحت عنوان نصيحة فاروق الباز للشباب .. تعلموا من الأمريكيين إلا قليلا مشيرا إلى ان مداخلته كانت مليئة بالتناقضات وبعدم المعرفة

وإلى نص ما كتبه دكتور حازم حسني :

أشفقت كثيراً على الدكتور فاروق الباز فى حواره مع عمرو أديب.. لا شك عندى فى أن الرجل عالم جيولوجيا مرموق، لكننى لا أعرف لماذا تطرق فى حديثه لقضايا الاقتصاد الزراعى؟!.. لا بأس طبعاً من تطرقه لهذه القضايا إذا كان يمتلك أدواتها، لكن مداخلاته فى هذا المجال كانت مليئة بالتناقضات وبعدم المعرفة ! ـ

مثلاً، اعترف الرجل بأن زراعة القمح فى أرض الوادى غير مجزية اقتصادياً، لكنه يطالب من يستصلحون أراضى الصحراء - ذات الكلفة العالية - بأن يبدأوا بزراعة القمح لا المحاصيل ذات القيمة التصديرية العالية !.. وحتى وهو يدعونا لزراعة القمح، وكأنها مشكلة شعب يتقاعس عن زراعته، لم يلتفت لحقيقة أن الولايات المتحدة هى التى أعربت عن رؤيتها - منذ عهد السادات - بأن لا تحقق مصر اكتفاءها الذاتى من القمح، وأنه من الأفضل لها اقتصادياً استيراده من الخارج، ومازالت العهود التى توالت من بعده تحترم هذه الرؤية دون مراجعة !! ـ

دعونا من هذا التناول غير الموفق لقضايا الاقتصاد الزراعى، ولنتطرق نحن لرأيه الصادم بأن كل من يعترض على ما يسميه النظام بالمشاريع القومية الكبرى عليه أن "يخرس"، وحجته فى هذا أن هذه المشاريع إن فشلت فـ"ح يبان"، وكأن الدول تدار بمنطق اترك الفاشل يعمل دون مراجعة ودون مناقشة ودون مساءلة حتى يظهر فشله ! ... طيب، ماذا عن مشروع التفريعة، وماذا عن مشروع إنتاج جهاز معالجة الفيروسات؟ نحن هنا أمام مشروعين ثبت فشلهما، فماذا كانت النتيجة؟ ... هل هذا المنطق يمكن وصفه بالعلمى؟ وهل هذا النمط من التفكير والإدارة هو الذى تدار به "ناسا"؟ وهل هو ما نجحت به الولايات المتحدة فى الوصول إلى القمر؟

بعيداً عن محاولات عمرو أديب تلقين فاروق الباز أن اجتماعه مع السيسى كان لعرض الطبيعة الجيولوجية لأراضى مشروع المليون ونصف مليون فدان، فإن الرجل - بروحه الريفية العفوية - كان واضحاً منذ البداية بشأن طبيعة الاجتماع وهى الاتفاق مع فاروق الباز - ذى السمعة العالمية - للاجتماع مع الشباب قبل انعقاد مؤتمرهم - المزمع انعقاده فى الأسبوع الأخير من هذا الشهر - بهدف تسويق سياسات النظام ! ... شئ مؤسف أن يكون هذا الدور هو ما يختم به عالم كبير مسيرته فى الذاكرة الوطنية المصرية ... أعنى التغرير بالشباب !! ـ

المأساة الكبرى، وقمة جبل التناقضات، تظهر حين يستفيض فاروق الباز فى حث المواطنين المصريين للاقتداء بالشعب الأمريكى فى إبداعاته، وفى إيمانه بقيمة العمل والإنجاز، لكنه - وفى نفس الوقت - يطالب الشعب المصرى بأن "يخرس"، وبألا يناقش الرئيس فى مشروعاته وفى طريقة حكمه للبلاد ! ... المأساة هى أن يدعو المصريين للاقتداء بالأمريكيين فى تمثل روح العلم وروح العمل دون أن نتعلم منهم روح النقد وبناء الشخصية المستقلة؛ فقد تجاهل الرجل تماماً الحديث عن ممارسة الأمريكيين لحريتهم فى تشريح أداء الرئيس - بل وفى بيان أوجه عجزه وفى مساءلته أو حتى فى التصويت على إسقاطه - دون أن تتهم أجهزة الدولة الأمريكية منتقدى الرئيس بأنهم ينشرون مناخاً تشاؤمياً، وطاقة سلبية بين الأمريكيين !! ـ

فاروق الباز، وهو يدعو المصريين لأن يكونوا شعباً يصنع التقدم كالشعب الأمريكى، لم يفكر فى أن ينصح الرئيس المصرى - على الجانب المقابل - بأن يتعلم من الرئيس الأمريكى كيف يحترم إرادة شعبه، وكيف يحكم بلده كرئيس مدنى دستورى يخضع للنقد وللمساءلة وللحساب !! ـ

يثير الشفقة فى نفسى أن يرتضى عالم له مقام فاروق الباز لنفسه أداء هذا الدور، وأن يروج لنظام أوصل مصر لكل ما تعانيه من أزمات، بل وأن يتحدث الرجل عن ينابيع الخير التى يحملها السيسى للشعب المصرى وكأنه يتحدث عن جيولوجيا الرجل التى صورتها الأقمار الصناعية ! ـ

اللهم أنر بصيرتنا، واحسن خاتمتنا، واحمى شبابنا من سلطان الانبهار بمن تعلم وراء المحيط علماً كان تاجه هو الحرية، لكنه راح يروج فى بلاده المكلومة لثقافة الاستبداد ولنظام الرأى الواحد الذى لا يقبل النقد ... ثقافة "اخرسوا"، ونظام "ثقوا بى فلن أضيعكم" !! ـ

 
التعليقات
press-day.png