رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

مرافعات الصحفيين (3).. نص مرافعة عبدالستار البلشي في «اقتحام النقابة»: شهود زور وأقوال ملفقة وشبح اسمه حامل المراتب (الحرية للصحافة)

«البلشي»: الشهود لم يلتقوا بالمتهم الثالث أو يتلقوا منه أوامر بالأساس.. هل يساق الناس بمثل هذا العبث إلى القضاء؟

 

 

 

قال عبد الستار البلشي، محامي الدفاع في قضية اقتحام نقابة الصحفيين، بعدما أوضح دفوعه من "أسباب سائغة إلى انتفاء التهمة المنسوبة إلى المتهم الثالث، وهى التهمة التى تتمثل فى جلب مرتبتين للمتهمين المطلوبين"، إنه "لو سلمنا جدلا ـ والجدل غير الحقيقة كما يقول الأصوليون وكما نعرف ذلك جميعا ـ بأنه قام بذلك بالفعل، فهل يتغير من الأمر شيئا؟ وهل يعود ذلك على مركزه بالسلب؟".

وتابع "البلشي"، أنه "من جانبنا فإننا نجيب بالنفى.. وذلك لسبب بسيط هو أن الإيواء ليس فراشا وثيرا أو لقمة سائغة، أو إحسان وفادة، ففضلا عن كون هذه الأمور تالية لواقعة الإيواء التى قام بها المتهمين المطلوبين كفاعلين، وليست سببا لها ولا تتصل بها من قريب أو بعيد، بل تتصل بما يمكن تسميته بحقوق الزميل أو الصديق أو حتى حقوق الإنسان التى لا تتعارض مع القانون بل تشكل الروح منه".

وأوضح "البلشي"، أنه "لا يعقل أن يتعرض أحد المتهمين لعارض من مرض فأتركه يعانى آلامه ولا أحاول إسعافه أو طلب طبيب له بدعوى أنه يعتصم بالنقابة على غير رغية منى. ونفس الشىء لا يصح أن أتركه جائعا أو ينام على البلاط لذات السبب. هنا أكون لا فقط أهدرت إنسانيتى بل فضلا عن ذلك قد حرمت المتهمين من حقوق مقررة لهم قانونا، بل ومقررة قبلهم للسجين والمحبوس الصادر بحقهما حكم بذلك، فكلا منهما له الحق فى المأكل والملبس والنومة المريحة. ولن يتهم أى مسؤول عنهما فى الحبس فيكا لو وفر لهم كل ذلك بل بالعكس المفروض أن يسأل فى حالة تفريطه فى هذه الحقوق، لأنه يكون فى هذه الحالة كمن يتطوع كم عندياته بعقوبة تكميلية لم يقض بها ولا يقرها القانون".

قدم عبد الستار البلشي، مرافعته بالقضية تأسيساً على انتفاء أركان الجريمة التي نصت عليها مواد الاتهام، فالمكان الذي قالت التحقيقات إنه أوى بدر والسقا، ملجأ للاعتصامات والاحتجاجات، كما أنهما" بدر والسقا" لم تصدر ضدهما أحكاماً نهائية حتى تتوافق نصوص مواد الاتهام مع التهمة الموجهة للنقيب وعضوي المجلس، لأن المادة 145 تتحدث عن إيواء أو إخفاء جناة وليس متهمين، الأمر الذى تطلب توضيحه كما أكد البلشي بمرافعته.

كما دفع "البلشي"، بانتفاء ركني الجريمة المادي والمعنوي بخصوص واقعة الإيواء، فوفقاً لما نصت عليه مواد الاتهام 144 و 145 من قانون العقوبات، كما ذكر أن تحقيقات النيابة أوضحت أن هناك واقعة مختلقة اسمها " حامل المراتب".

وأشار "البلشي"، إلى أن أدلة الاتهام انحصرت في شبح اسمه حامل المراتب، وشهود لم يلتقوا بالمتهم الثالث ولم يتلقوا أوامرا منه ـ حسب أقوالهم ـ بل والأعجب كانوا حريصين على عدم لقائه بحامل المراتب، فهل بمثل هذا العبث يُساق الناس إلى ساحات القضاء؟!!

 وأضاف "البلشي"، أنه من كل ما سبق بدءا بعدم معرفة المتهم الثالث بالحاجة إلى مراتب مروراً باستحالة دخول المراتب مبنى النقابة على النحو الوارد بالأوراق، وانتهاء بأقوال شهود الزور الملفقة والمراوغة، فضلا عن الدليل الضد الذي تطوع به ضابط الواقعة، نستطيع أن ننتهي وعدالتكم إلى عدم معقولية التهمة المنسوبة إلى المتهم الثالث، فضلاً عن افتقادها لآى دليل جدي يصلح للتعويل عليه، بل وحتى النفى الصريح لها من ضابط الواقعة. على نحو يغرينا بالتمسك ببراءة المتهم الثالث منها والتصميم على ذلك.

وإلى نص المرافعة

"مذكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرة

بدفاع

خالد محمد زكى البلشى                                    متـــهم ثـالث

ضـد

النيــــــــــــــابة العامة                                    ممثلة الاتهام

 

فى القضية رقم (8100 لسنة 2016 ـ جنح قصر النيل)

المحدد لنظرها جلسة 29/ 10 / 2016

 

الطلبات

 

براءة المتهم الثالث من الاتهام المنسوب إليه.

 

الوقائع

 

 

    أسندت النيابة العامة إلى المتهم وآخرين أنهم فى يومى 30/ 4 ، 1/5 /2016:ـ

 ـ أعانوا كلا من: عمرو منصور إسماعيل ومحمود حسني محمود المتهمين بإرتكاب جنايات وجنح في القضية رقم 4016  لسنة 2016 إداري قسم ثان شبرا الخيمة، والصادر بحقهما أمر بالقبض عليهما، علي الفرار من القضاء عن طريق الإيواء مع علمهم بذلك .

 وقدمت النيابة العامة المتهمين إلى عدالة المحكمة طالبة عقابهم، بموجب المادتين 144 ، 145 من قانون العقوبات.

الهيئة الموقرة:

سنقسم دفاعنا إلى ثلاثة بنود نبسطها بين يدى عدالتكم، وذلك على النحو التالى:ـ 

  أولا: الإيواء لغة هوتوفير مكان من الغير لشخص ما كى يأوى إليه ، أو أن يأوى هذا الشخص نفسه إلى مكان ما أيا كانت طبيعة هذا المكان، خاصا كان أم عاما، مكانا مؤقتا أم مكانا للإقامة.

والإيواء على هذا النحو، وإذا كان مجردا عن أى قصد جنائى فإنه لايشكل أساس لأى تأثيم أو مسوغا للتجريم، وعندما يكون الإيواء فعلا فإنه يتطلب بطبيعة الحال فاعلا حر الإراده لايعوق إرادته أى عائق ماديا كان أو أدبيا وإلا أصبح من المتعذر نسبة الإيواء إليه، أما الإيواء على النحو الذى عنته المادة 145 عقوبات والذى يشكل جريمة قائمة بذاتها فيقوم فى حق كل من علم بوقوع جناية أو جنحه أو كان لديه ما يحمل على الإعتقاد بوقوعها وأعان الجانى بإيوائه.

أى أنه يتعين لكى يشكل الإيواء جريمة معاقب عليها أن يتوافر فيها ركنان: ركن مادى هو فعل الإيواء نفسه، وركن معنوى هو أن يكون الإيواء بقصد تمكين الجانى من الفرار من وجه العداله. وعليه إذا تحقق الركن المادى فى حق الشخص المتهم بالإيواء تعين علينا توفير الركن المعنوى لكى تكتمل الجريمة ، وإذا لم يتحقق الركن المادى ( فعل الإيواء ) إنتفت الجريمة من أصلها، لشكل يغنينا عن بحث الركن المعنوى، الذى لا قيامة له فى غياب الركن المادى.

وبإعمال هذا الفهم على النزاع المنظور سيسهل علينا بيان عدم قيام فعل الإيواء كركن مادى للجريمة فى حق المتهمين، حيث أن الثابت من الأوراق أن المتهم الثالث ومعه باقى المتهمين قد فوجئوا بوجود المتهمين المطلوبين عمرو بدر ومحمود السقا فى مبنى النقابة يوم 30 / 4 / 2016 الأمر الذى يكشف عن من قام بالإيواء ـ هنا ـ هما المتهمان الهاربان حيث أويا إلى مبنى نقابة الصحفيين من تلقاء نفسيهما ودون الرجوع فى ذلك إلى المتهمين فى الدعوى المنظورة ومنهم المتهم الثالث .

ورغم ذلك قد يعن للبعض السؤال لما أبقى المتهمون فى الدعوى المنظورة على وجود المتهمين الهاربين فى مبنى النقابة، ولك يتخذا أى إجراء لإجلائهما من النقابة؟ وألا يشكل ذلك إيواءا أو على الأقل إقرارا له؟

وردا على ذلك نقول بأن من يملك الإيواء يتعين أن يملك أولا حق الإخلاء والعكس صحيح ، والثابت من التحقيقات ومن تاريخ مايجرى عليه العمل فى النقابة ومن الأعراف المستقرة فيها، هو كثرة الإعتصامات التى كانت تمتد فى أحيان كثيرة إلى أسابيع طويلة من الصحفيين وممن يكونوا برفقتهم أحيانا ، والثابت أيضا أنه لايحق للنقيب وأعضاء مجلس النقابة مجتمعين إخلاء أى معتصم فيها حتى لو كان يعتصم بمكتب النقيب نفسه ولم يثبت طوال تاريخ النقابة أن تمكن أى نقيب فيها من إخلاء أى معتصم كما قرر بذلك الشهود جميعا لاسيما شهود الإثبات منهم، مرة عند سؤالهم بتحقيقات النيابة، والثانية بالتحقيقات التى أجرتها عدالة المحكمة.

بالنسبة لتحقبقات النيابة:

ومن هؤلاء الشهود، الشاهد عمرو إبراهيم عبد المؤمن / مدير شؤون مبنى النقابة الذى قرر بصـ 40 من تحقيقات النيابة عند سؤاله :

سـ : وهل من المعتاد مبيت ثمة أشخاص بمقر نقابة الصحفيين ؟

جـ : لما يبقى فيه إعتصامات أعضاء النقابة والمرافقين بتوعهم بيباتوا .

و بصـ 41 من نفس التحيقات قرر عند سؤاله .

سـ : وأين تحديدا يبيت أيا من المعتصمين بمقر النقابة ؟

ج : هو بنسبة 90 % اللى بيعتصم بينام فى الدور الأرضى على الكنب اللى فيه الأنتريهات لكن طبعا لو الصبح وفيه مكتب مفتوح حتى لو مكتب النقيب وحد دخل قعد فيه بيسيبوه قاعد .

أقوال الشاهد هنا تقطع بحرية حركة المعتصم والمرافقين له فى أى مكان بالنقابة حتى لو كان مكتب النقيب نفسه دون أن يتعرض لهم فى ذلك أحد، أو بالأحرى دون أن يملك أحد حق التعرض لهم فى ذلك، عملا بالأعراف النقابية وبالمستقر عليه فى هذا الخصوص .

ونفس الشئ يقرره الشاهد محمد شبانه / أمين صندوق وعضو هيئة المكتب ورئيس رابطة النقاد الرياضيين، وهو بالمناسبة من شهود الإثبات، حيث قرر بصـ 53 ردا على سؤاله بصـ 52 .

سـ : وهل يسمح لغير المقيدين بنقابة الصحفيين بالإعتصام أو المبيت داخل مبنى النقابة ؟

جـ : هو فى بعض الأحيان بيحدث أن يقوم بعض الزملاء الغير مقيدين فى النقابة بالإعتصام ولكن لأسباب نقابية وأزمات مع الصحف التى يعملون بها وأنا شاركت قبل كده فى فض وحل بعض هذه الأزمات والإعتصامات .

سـ : وهل يسمح بفتح ثمة قاعات داخل النقابة لمبيت أيا من المعتصمين بها ؟

جـ : هو الإعتصامات جوه النقابة ممكن تحصل فى أى مكان حتى فى مكتب النقيب نفسه ...., إلخ .

    الشاهد هنا يظاهر فى أقواله أقوال الشاهد الأول ويساندها فى كل تفصيله بما فيها إمكانية الإعتصام فى مكتب النقيب نفسه، أو فى أى مكان يعن لهم الإعتصام فيه دون أن يتعرض لهم أحد فى ذلك حتى لو كان النقيب ناهيك عن باقى أعضاء مجلس النقابة .

بالنسبة للتحقيقات التى تمت بمعرفة عدالة المحكمة بهيئة سابقة:

                                                                        ونفس الشئ أعاد الشهود تكراره بالتحقيقات التى أجرتها عدالة المحكمة – وهنا لنا ملحوظة نقرر فيها بأنه قد تعذر علينا قراءة هذه التحقيقات على نحو جيد وفاتنا الكثير مما جاء بها، وذلك لرداءة الخط  -  منهم شاهد الإثبات الأستاذ / حاتم زكريا، الذي وردت أقواله بدءا من صـ 49 ، حيث قرر عند سؤاله .

سـ : هل توجد حالات إعتصام بنقابة الصحفيين بصفة دائمة داخل مبنى   النقابة ؟

جـ : أذكر على سبيل المثال عبد الجليل الشرنوبى الذى إعتصم .......... وكان ذلك عام 2001 تقريبا حيث تم فض الإعتصام بعد غلإتصال بالنيابة العامة وتحديد الوقت وإتفقنا على تأجيل تسليمه لمدة عشرة أيام إلى أن سلمته بنفسى وفى نفس اليوم خرجت به من النيابة .

    الشاهد هنا يكشف عن أن المعتصم قد ظل على إعتصامه بمبنى النقابة لمدة عشرة أيام بعد التنسيق مع النيابة العامة على موعد تسليمه ويضيف، وهو الأهم، أنه هو شخصيا من قام بتسليمه للنيابة العامة وليس رجال الشرطة .

    وفى ذات السياق جاءت أقوال الشاهد / محمد حسين الذى جاءت أقواله بصـ 62 وما بعدها من التحقيقات حيث قرر ردا على سؤاله ,

سـ : هل سبق أن تم إجبار صحفى على فض إعتصامه وطرده من النقابة ؟

جـ : اللى أعرفه أن الصحفى عضو نقابة وأنها بيته الثانى ومفيش حد يقدر يمشيه .

    الشاهد ـ هنا – وهو شاهد إثبات يقول بعبارة قاطعة "ومفيش حد يقدر يمشى صحفى معتصم من النقابة" الأمر الذى يغينينا عن أى زيادة ويجعل في هذه الأقوال الكفاية وزيادة.

    ونفس الشئ يقرره بالحرف / وليد يوسف أحد أفراد الأمن بالنقابة التى جاءت أقواله فى صـ 78 وما بعدها،عند سؤاله .

سـ : هل يستطيع أفراد الأمن فض أى إعتصام داخل نقابة الصحفيين ؟

جـ : أعضاء المجلس أنفسهم مايقدروش يعملوا كده .

    إجابة لاتترك مجالا لأى لبس فيما يتعلق بسلطات أعضاء مجلس النقابة تجاه أى إعتصام ، حيث لاسلطة لهم فى ذلك على الإطلاق .

    وبذات التحقيقات يقرر نفس الشاهد عند سؤاله عن عدد الإعتصامات ؟

سـ : ماهو عدد حالات الإعتصام منذ بدأت العمل وحتى تركك للنقابة؟

جـ : كثير مش متذكر قد إيه .

    يكفينا هذا الرد من شاهد الإثبات لتأكيد أن عدد الإعتصامات كانت كثيرة ومتواترة وحقيقة ثابته فى تاريخ النقابة .

    وبالإنتقال إلى شاهد آخر هو فرد أمن النقابة / محمد عبد العليم والتى جاءت أقواله بدءا من صـ 111 نجده يقرر عند سؤاله .

سـ : هل كل الإعتصامات التى حدثت أثناء عملك تستمر لأيام متعددة ويحدث فيها مبيت ؟

جـ : أيوه كانوا بيباتوا جوه النقابة .

وبسؤاله

سـ : هل سبق لك العلم بوجود إعتصام من الصحفيين بمكتب النقيب بالدور الثالث ؟

جـ : هو كان فيه معتصمين بس مش متذكر أسمائهم قاعدين فى مكتب السكرتير العام فى الدور الثالث .

    الشاهد هنا يضيف مكانا آخر للإعتصام هو مكتب السكرتير العام للنقابة فضلا عن مكتب النقيب الذى قرر به شهود أُخر، الأمر الذى يكشف عن إنعدام سلطة النقيب وسائر أعضاء مجلس النقابة حيال أى إعتصام .

    ومرة ثانية يعاود التأكيد على هذه الحقيقة شاهد آخر هو عمرو إبراهيم مدير مبنى النقابة الذى قرر عند سؤاله .

سـ : هل سبق أن تم إجبار أى صحفى معتصم على فض إعتصامه ؟

جـ : لا ماينفعشى حاجة زى كده .

    هل بعد هذا النفى القاطع والحاسم من شاهد الإثبات دليل على أن الإعتصام أوالإيواء للنقابة، أمر مقصور على إرادة المعتصم وخيار حر له بمنـأي عن أى سلطة من خارجة، حتى ولو كانت سلطة النقيب ذاته ؟

    وأخيرا تأتى أقوال عضو النقابة  الأستاذ / محمود كامل إعتبارا من صـ 139 والذى قرر عند سؤاله.

س : هل يجوز إجبار أى صحفى على فض إعتصامه أو مغادرة مبنى النقابة ؟

ج : لا حتى لما بتحصل إعتصامات غير راضيين عنها أو ضد المجلس ذاته بيقعدوا فيها .

المحكمة الكريمة :-

من جماع ماتقدم نكتشف أن كافة الأدلة ممثلة فى أقوال شهود الإثبات وشهود النفى تتظاهر وتتساند جميعا لإثبات حقيقة واحدة، هى إنعدام أى سلطة أيا كانت للنقيب وأعضاء المجلس على أى معتصم بها وإنتفاء قدرتهم على فض أى إعتصام أو منعه، ولاشك أن من كان هذا شأنه لايمكن أن يقوم فى حقه إيواء أى متهم أو مطلوب للتحقيق من الجماعة  الصحفية، لأن من لايملك الفض لايملك الإيواء بالضرورة، كما أشرنا إلى ذلك سالفا . الأمر الذى نستطيع معه مطمئنيين القول بإنعدام قيام الركن المادى فى حق المتهمين جميعا ومنهم المتهم الثالث ونخلص من ثم إلى إنتفاء التهمة المسوبة إليهم تأسيسا على ذلك.

 

ثانيا: خلصنا فى البند السالف إلى تفنيد الركن المادى لجريمة الإيواء على نحو نراه سائغا، لكن يظل السجال مفتوحا حول نقطة أثير حولها الكثير من الزوابع وكثر الكلام بشأنها من قبل ضابط الواقعة ومن النيابة العامة وهى المتعلقة بتوفير قاعة لمبيت المعتصمين فضلا عن مرتبة لكل منهما باعتبارها من وجهة نظرهم دليلا لا لبس فيه على جريمة الإيواء. وأبسط ما يقال ردا على هذه التفاصيل، أنها لاتتفق مع المنطق فى أبسط صوره، لأسباب كثيرة بينا بعضها فيما سلف بدءا من التأكيد أنه لاقيد على أى معتصم فى إختيار المكان الذى يبيت فيه وأن المبنى المترامى والذى يصل عدد أدواره إلى الثمانية حافل بأماكن كثيرة للمبيت بما يغنى المتهمين الأول والثانى عن البحث عن أى قاعة، فيما لو كانوا يتفقون مع الاعتصام أو يقرونه من الأصل,

أما فيما يخص المتهم الثالث، مقدم هذه المذكرة، وما نسب إليه من تكليف شخص مجهول بشراء مرتبتين للمعتصمين فأمر سنحاول تبيان وحهه الحقيقة فيه دون مصادرة مسبقة، وذلك على ضوء النقاط التاليةهو.

1 – الثابت من أقوال الشهود الذين تواجدوا لحظة الاعداد المزعوم لقاعة بيكار، أن المتهم الثالث لم يكن متواجدا مع الأول والثانى حال إكتشافهما المقول به لعد م صلاحية الكنب فى هذه القاعة للمبيت، فمن أين عرف بعدم صلاحية الكنب وهو الذى لم يكن متواجدا من الأصل؟ّّّ! هل جاءه الإلهام أو أوحى إليه حتى يتدارك هذا القصور ويتطوع بشراء المرتبتين ؟

2 – الثابت أيضا من أقوال الشهود جميعا أن حشود الداخلية كانت تحدق بمبنى النقابة ويمنعون أى فرد من دخولها بمن فيهم الصحفيين فى أحيان كثيرة حتى مع إبراز بعضهم كارنيه النقابة فضلا عن أفراد أمن النقابة ، كما قرر بذلك الصحفى محمود كامل الذى تبدأ أقواله من صـ 139 حيث قرر عند سؤاله .

سـ : ماهى الحالة الأمنية وعدد قوات الأمن بشارع عبد الخالق ثروت أمام نقابة الصحفيين ........... الخ ؟

جـ : من يوم 25 / 4 محيط النقابة كان مغلق وتم منع الصحفيين من الدخول وأنا شخصيا منعت وأنا داخل حتى تدخل أحد الضباط فتمكنت من الدخول وإستمرت النقابة محاصرة حتى إقتحامها .

    ونفس الحقيقة قررها الشاهد محمد حسين محمد الذى تبدأ أقواله من صـ 62 ( تحقيقات المحكمة ) حيث قرر عند سؤاله .

سـ : يوم 30 / 4 / 2016 هل كان محيط النقابه مغلق من عدمه  ؟

ج :  أيوه واللى حصل وأنا داخل النقابة بالليل كان فيه تأمين بره النقابه سألونى إنت رايح فين قلت لهم شغال فرد أمن فى نقابة الصحفيين وشافوا البطاقة بتاعتى.

    هذه الأقوال بعض من كل آثرنا الإكتفاء بها حتى لانثقل على عدالة المحكمة، وهى وأقوال أخرى مماثلة تقطع بإستحالة دخول النقابة لغير الصحفيين ورجال الأمن بها شريطة إبراز بطاقاتهم أو كارنهاتهم ، فكيف تسنى لعامل مجهول أن يدخل النقابة مثقلا بمرتبتين فى أقوال البعض ومرتبتين وعدة بطاطين فى أقوال البعض الآخر ؟ ولن نتوقف طويلا أمام هذا التناقض مابين مرتبتين مرة ومرتبتين وعدة بطاطين مرة أخرى.

    لاشك أن المنطق فى أبسط صوره يرفض مثل هذه الرواية ، وأن هذه الواقعة لو كانت قد حدثت بالفعل، وهو مانرفضه ولا نسلم بإمكانيته، لكان الأقرب للمنطق القول بأن هذا الفرد (المجهول) مدفوع من جهات أخرى مكنته من المرور عبر رجال الداخلية ـ الذين يحدقون بالمبنى ولا ينفذ منهم مخلوق بغير مساءلة ـ وذلك بغرض الزج بالمتهم الثالث فى القضية .

    ولعل ما يؤكد هذه الفرضية أن جميع من ذكروا هذا الشخص لم يذكروا أى بيانات عنه، بل ولا حتى أوصافه كما قرر بذلك أحدهم، وهو وليد يوسف الذى تبدأ أقواله من صـ 78 عند سؤاله .

سـ : ماهى أوصاف الرجل الذى كان يحمل المرتبتين وحضر بهما إلى مقر نقابة الصحفيين ؟

جـ : أنا مش متذكر أمس آيه هو فى حدود 35 عاما ومش فاكر كان لابس أيه .

    ونفس الشئ يحدث مع المدعو محمد حسين الذى تبدأ أقواله من صـ 62 والذى تهرب من الإجابة عن وصف حامل المراتب عند سؤاله.

سـ : صف لنا هيئة حامل المراتب؟

جـ : هو جه سأل على الأستاذ خالد وهو عضو مجلس وأنا ماركوتش شكله عامل الذى .

    تهرب واضح من هذا الشاهد أسوة بسابقة، وكل ما يعنيه هو الزج باسم المتهم الثالث حتى لو خالف فى ذلك سياق السؤال وخرج عنه. وعموما فقد كان هذا هو شأن كل من اتصل بهذه الواقعة من باقى الشهود. فلم يتكرم واحد منهم بأى وصف يفيد فى معرفة شخص حامل المراتب، حتى أصبح مجهول الإسم والصفات والأزياء وأى معلم آخر يمكن أن يدل عليه أو يرشد إليه، حتى أصبحنا حيال شبح يتعذر الامساك به أو حتى الاستدلال عليه.

    وربما كان من الممكن تدارك هذا القصور فيما لو تطوع أى منهم بإبلاغ المتهم الثالث حال وصول حامل المراتب وسؤاله عن ـ حسب زعمهم ـ بل رد على سؤال بخصوص ذلك باجابة مراوغة.

سـ : هل قمت بإبلاغ الأستاذ خالد البلشى عن ذلك الشخص وعن إحضاره معه المراتب ؟

جـ : الأستاذ جمال بعت صحفى لزميلى وليد وقاله فيه واحد جاى معاه مرتبتين دخله وأنا لم أخطر الأستاذ خالد البلشى بشئ .

    الشاهد هنا يسأل عن خالد البلشى فيجيب عن جمال! لأى علة هذه المراوغة ولماذا يتكالب بهذا الشكل على الزج بإسم المتهم الثالث دون أدنى أساس يبرر له مثل هذا التكالب؟!!

ويستمر الشاهد على ذات النهج من المراوغة والانحراف بإجاباته عن مقصود السؤال، وذلك عند سؤاله.

سـ : وهل كان للمتهم الثالث دور فى إدخال تلك المراتب لمقر نقابة الصحفيين وهل أعطاك ثمة تعليمات بذلك؟

جـ : اللى حصل إن أستاذ جمال قال إن أستاذ خالد البلشى جاى له حد ولم يحصل بينى وبينه ثمة تواصل.

سـ : هل حال وصول المراتب كان (الفاعل المستتر هنا يعود على المتهم الثالث) متواجد والمسافة بينكما ولماذا لم تقم بإخبار خالد؟

جـ : حال وصول المراتب أيوة كان متواجد والمسافة كانت حوالى من خمسة لعشرة متر.

سـ هل قمت باخطاره (الضمير هنا أيضا يعود على المتهم الثالث) بوصول تلك المراتب؟

جـ : لا أنا شاورت للأستاذ اللى كان معاه المراتب على مكان تواجد الأستاذ خالد.

    والعجيب أن حامل المراتب لم يصل للأستاذ خالد (المتهم الثالث)!! لكن اللافت هنا هو تصميم الشاهد على المراوغة، الذى لا يدانيه سوى حرصه على عدم إبلاغ المتهم الثالث أو الجمع بينه وبين حامل المراتب، رغم سهولة ذلك طبقا لأقواله ووجود المتهم الثالث على بعد خطوات منه.. طيب يا سدى كنت نادى على الأستاذ خالد ويقينا كان سيأتيك وأنت خير من يعرف ذلك.

    وأخيرا لعل خير ما نختتم به هذا الشق من دفاعنا، هو ما جاء بأقوال ضابط الواقعة الرائد/ حازم رشوان التى تقع ما بين صـ 11 وصـ 34 من تحقيقات المحكمة، وذلك عند سؤاله من قبل محامى المتهم الثالث، منى شخصيا.

سـ : هل المستفاد من أقوال الشاهد (المقصود ضابط الواقعة) أن المتهم

الثالث لم يباشر أى فعل مادى فى واقعة الإيواء باعتبار أنه علم من جريدته بصدور أمر الضبط والاحضار؟

جـ : .... الفعل المادى من وجهة نظرى يتمثل فى دعوته للصحفيين بالتواجد بمبنى النقابة والتضامن مع المتهمين الصادر فى حقهم الضبط والاحضار.

    قبل التعليق على أقوال ضابط الواقعة لا يسعنا سوى تكرار شكوانا مما لحق بهذه التحقيقات من أوجه قصور منها رداءة الخط التى استحال علينا معها الوقوف على الأقوال كاملة فضلا عن سقوط بعضها نتيجة للجهد الكبير الذى وقع على عاتق سكرتير الجلسة، وهو جهد نقدره له. وإن كان من نتيجته سقوط أو تعذر قراءة بعض الأقوال المهمة، كما هو الحال فى الإجابة السالفة، التى كان مكان النقاط فى بدايتها نقى جازم من ضابط الواقعة لأى فعل مادى صدر عن المتهم الثالث فى واقعة الإيواء. لكن ما حلصناه فى إجابته أعلاه، يكفينا فى هذا الخصوص حيث حصر الفغل المادى المنسوب للمتهم فى فى دعوته للصحفيين.. الخ وهى واقعة منبتة الصلة عن التهمة المنسوبة إلى المتهمين كما أنها غير مطروحة على عدالة المحكمة، فضلا عن أننا ننكرها جملة وتقصيلا خصوصا وأن الأوراق لا تتضمن أدنى دليل عليها.   

عدالة المحكمة:

تلك هى الأدلة على التهمة المقدم بها لعدالتكم أو بالأحرى للدور الذى قام به!!!

أدلة انحصرت فى شبح اسمه حامل المراتب، وشهود لم يلتقوا يلتقوا بالمتهم الثالث ولم يتلقوا أوامرا منه ـ حسب أقوالهم ـ بل والأعجب كانوا حريصين على عدم لقائه بحامل المراتب.. فهل بمثل هذا العبث يساق الناس إلى ساحات القضاء؟!!

من كل ما سبق بدءا بعدم معرفة المتهم الثالث بالحاجة إلى مراتب مرورا باستحالة دخول المراتب مبنى النقابة على النحو الوارد بالأوراق، وانتهاء بأقوال شهود الزور الملفقة والمراوغة، فضلا عن الدليل الضد الذى تطوع به ضابط الواقعة.نستطيع أن ننتهى وعدالتكم إلى عدم معقولية التهمة المنسوبة إلى المتهم الثالث، فضلا عن افتقادها لآى دليل جدى يصلح للتعويل عليه، بل وحتى النفى الصريح لها من ضابط الواقعة. على نحو يغرينا بالتمسك ببراءة المتهم الثالث منها والتصميم على ذلك.

ثالثا: فرض جدلى أخير:ـ

 انتهينا فيما سلف لنا من دفاع على أسباب نراها سائغة إلى انتفاء التهمة المنسوبة إلى المتهم الثالث، وهى التهمة التى تتمثل فى جلب مرتبتين للمتهمين المطلوبين.

لكن لو سلمنا جدلا ـ والجدل غير الحقيقة كما يقول الأصوليون وكما نعرف ذلك جميعا ـ بأنه قام بذلك بالفعل، فهل يتغير من الأمر شيئا؟ وهل يعود ذلك على مركزه بالسلب؟

من جانبنا فإننا نجيب بالنفى.. وذلك لسبب بسيط هو أن الإيواء ليس فراشا وثيرا أو لقمة سائغة، أو إحسان وفادة، ففضلا عن كون هذه الأمور تالية لواقعة الإيواء التى قام بها المتهمين المطلوبين كفاعلين، وليست سببا لها ولا تتصل يها من قريب أو بعيد، بل تتصل بما يمكن تسميته بحقوق الزميل أو الصديق أو حتى حقوق الإنسان التى لا تتعارض مع القانون بل تشكل الروح منه. حيث لا يعقل أن يتعرض أحد المتهمين لعارض من مرض فأتركه يعانى آلامه ولا أحاول اسعافه أو طلب طبيب له بدعوى أنه يعتصم بالنقابة على غير رغية منى. ونفس الشىء لا يصح أن أتركه جائعا أو ينام على البلاط لذات السبب. هنا أكون لا فقط أهدرت إنسانيتى بل فضلا عن ذلك قد حرمت المتهمين من حقوق مقررة لهم قانونا، بل ومقررة قبلهم للسجين والمحبوس الصادر بحقهما حكم بذلك، فكلا منهما له الحق فى المأكل والملبس والنومة المريحة. ولن يتهم أى مسؤول عنهما فى الحبس فيكا لو وفر لهم كل ذلك بل بالعكس المفروض أن يسأل فى حالة تفريطه فى هذه الحقوق، لأنه يكون فى هذه الحالة كمن يتطوع كم عندياته بعقوبة تكميلية لم يقض بها ولا يقرها القانون.

وعليه نستطيع القطع بأنه لو صح ما نسب للمتهمين القيام به، فلا يمكن بأى حال اعتباره دليلا على ايوائهم المتهمين ولا دليلا على أى شئ فلا علاقة كما أسلفنا بين فعلهم هذا على فرض صحته وبين التهمة المنسوبة إليهم".

 
 
 
 

 

التعليقات
press-day.png