رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

من داخل المقبرة.. العقرب قصة «جوانتنامو مصر» إهمال طبي وقتل متعمد: هنا يتمنى السجناء الموت

شقيق سجين: أصيب بالسرطان نتيجة الإهمال.. ورفضوا علاجه فمات.. ورئيس مصلحة السجون السابق: «قضاء ربنا وكلنا هنموت»
 
مأمور سابق للسجن: «الأمن الوطني» يديره وأسمه عقرب لأنه كالعقرب .. وكل من يدخله لا يخرج منه
 
لا للإهمال الطبي: انتشار أمراض الكبد والقلب والسرطانات والجرب به.. وقومي حقوق الإنسان: الداخلية تتعنت حتى لا نزوره
 
الأطباء: طلبنا تشكيل لجنة لمتابعة المرضى المحتجزين والداخلية تجاهلتنا .. وأهالي محتجزين: لا فحوصات ولا علاج ولا الأدوية
 
رايتس ووتش تسجل 6 حالات وفاة خلال 6 شهور.. وحريات الصحفيين: تجاهلوا مطالبنا لعلاج زملائنا ونقلهم 
 
 
«العقرب أمَر من السرطان»، عبارة قالها الصحفي هشام جعفر لزوجته الدكتورة منار الطنطاوي في إحدى الزيارات، والتي جاءت لتكشف عن حجم معاناته التي دفعته لتمني الموت بالسرطان عن العودة لمحبسه.  لم يكن الورم الذي أصاب هشام جعفر قد تم تحديد طبيعته، وما إذا كان خبيثاً أم حميدًا بسبب عدم إجرائه التحاليل والفحوصات اللازمة حتى الآن، تاركين له آلام التوقع، لكن سقف توقعات الألم كانت أهون عليه من العودة لمقر احتجازه في 992 طرة شديد الحراسة، المعروف بالمقبرة كما يسميه السجناء، أو العقرب طبقًا للتسمية الإعلامية للسجن، فالنتيجة واحدة في الحالتين «الموت».
رسالة هشام لم تأت تعبيرًا عن حالته فقط، لكنها عكست حالة عامة من الإهمال الطبي والانتهاكات الصحية للمحتجزين في السجن، الذي صنف باعتباره الأسوأ بين عشرات السجون في مصر، وهو ما انعكس في أعداد الوفيات بداخله، إلى جانب الشهادات المفزعة عن جرائم التعذيب، والشكاوى المتكررة عن الانتهاكات الطبية، التي لم تقف عند حدود عدم تقديم الرعاية الصحية للمرضى، بل وصلت إلى منع الأهالي من إدخال الأدوية لهم.
 
هشام جعفر وعام من الانتهاكات
 
أكمل الصحفي هشام جعفر عام من الحبس الاحتياطي في سجن العقرب، الذي دخل إليه وهو يعاني من تضخم في البروستاتا وضمور في العصب البصري.  وتؤكد زوجته أن حالته الصحية ساءت بشدة بسبب الإهمال الطبي، الإهمال الذي تجاوز أسوار السجن سيء السمعة وامتد إلى مستشفى ليمان طرة وعنبر المساجين بمستشفى قصر العيني، فرغم نقله إليهما أكثر من مرة بعد تدهور حالته، لم تتم إجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة، ولم يتلق العلاج المناسب، حتى وصفته زوجته بـ«هيكل عظمي عليه علامات الموت»، ما وثقته صورة نقلها محاميه في إحدى جلسات تجديد حبسه الأخيرة وهو داخل قفص المحكمة بـ«القسطرة»، بعد تعنت إدارة السجن ثلاث مرات في نقله لإجراء عملية جراحية عاجلة أوصى بها الأطباء، بدعوى عدم وجود سيارة لترحيله. كما لفتت زوجته إلى معاناته لشهور من «الجرب»، الذي أصيب به نتيجة سوء التهوية في السجن وعدم تعرضه للشمس.
«حالة هشام جعفر ليست الوحيدة»، تقول فاطمة هشام، عضو حملة «الإهمال الطبي في السجون جريمة»، وتؤكد، أن الحملة رصدت العديد من الشكاوى المتعلقة بأمراض الكبد والكلى والقلب والأزمات الصدرية في السجن، مشيرة إلى توثيق إصابات منتشرة بالأنيميا وأمراض الجهاز الهضمي، والتسمم وقرح المعدة، نتيجة لسوء التغذية. وأكدت: «تلقينا عشرات الشكاوى المتعلقة بأمراض جلدية معدية نتيجة سوء التهوية والرطوبة والتكدس الشديد، فضلًا عن إصابات بالرمد، ومشاكل في البصر نتيجة منعهم من التعرض للشمس لفترات قد تصل لشهور، إلى جانب توثيق عشرات الحالات المصابة بالسرطان دون علاج».
شهادة أخرى عن الأوضاع في العقرب نقلتها منى إمام، والدة جهاد الحداد، المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين، وزوجة القيادي الإسلامي عصام الحداد، عبر صفحتها على فيسبوك في يونيو الماضي، قالت فيها إن: «إدارة السجن تتعمد أن يقوم الحلاق باستخدام نفس الأداة، مما يعرض المحتجزين للإصابة بأمراض معدية، خاصة فيروس سي».
 
إصابة بالسرطان وإهمال طبي والنهاية «أخوك مات»
 
«خليه يموت» كان رد أحد ضباط سجن العقرب، على طبيب أوصى بنقل عماد حسن إلى المستشفى، بعد إصابته بقيء دموي لأيام، عقب شهور من الشكوى من ألم في معدته دون علاج.
يؤكد خالد شقيق عماد، الذي أودع بالسجن في 2014، عدم معاناته من أية أعراض قبل احتجازه، لافتًا إلى شكواه المتكررة  على مدار شهور من حموضة في المعدة وقيء مستمر، مع التعنت المستمر في عرضه على طبيب أو إيداعه بالمستشفى، حتى تم تشخيص إصابته بورم في المعدة، بعد الكشف عليه في مستشفى الليمان على خلفية دخوله في أكثر من غيبوبة استمرت لساعات.
يومان فقط مرا بعد أن علمت الأسرة بنقله إلى معهد السرطان، الذي أوضح شقيقه أنه مكث فيه دون إجراء أية فحوصات أو علاج، حتى تلقى مكالمة من كلمتين «أخوك مات»، لتتحول حالة عماد من عنوان لإحدى حالات الإهمال الطبي، إلى نموذج لواقع قاتل يعيشه سجناء العقرب، بل وتحولت قصته إلى تحذير يطلقه قيادات السجن في وجه كل من يحاول الاعتراض أو الشكوى «هنعملكم عبرة زي عماد». طبقًا لعدد من شهادات أهالي محتجزين بالسجن لـ«البداية».
وأوضحت عضو حملة «الإهمال الطبي جريمة» أن عشرات المحتجزين أصيبوا بأمراض داخل السجن رغم عدم معاناتهم من أية أعراض قبل الاحتجاز، مشيرة إلى أن العدد الأكبر من الحالات التي وثقتها الحملة أصيب أصحابها بأعراض محدودة ونتيجة للإهمال تطورت الحالة إلى إصابات خطيرة، مستشهدة بحالة مريض ارتفعت درجة حرارته ومع التعنت في العلاج فقد سمعه، وآخر أصيب بالتهاب رئوي حاد بعد منع إدارة السجن أدوية البرد عنه، وثالث  ترك دون علاج رغم إصابته بجلطة فتطور الأمر إلى شلل نصفي.
 
والداخلية تنفي
 
نفى اللواء محمد نجيب مساعد وزير الداخلية السابق لمصلحة السجون، ما يتردد حول وجود إهمال الطبي في العقرب معلقًا: «شائعات إخوانية لتشويه صورة مصر»، وأضاف أن عيادات السجن مجهزة وتعمل على مدار اليوم، وأن المستشفيات الملحقة بالسجون مجهزة بأحدث الأجهزة الطبية، وأن أطباء تابعين لإدارة الخدمات الطبية يتولون الإشراف على المرضى المحتجزين، ويوفرون الخدمات الصحية والطبية والأدوية اللازمة لهم، كما يمرون على العنابر بشكل دوري للكشف عن السجناء والتأكد من سلامة التهوية في الزنازين، فضلًا عن نقل إدارات السجون الحالات الحرجة لتلقي الخدمات الطبية في المستشفيات الجامعية على نفقة الدولة.
الرد على شهادة رئيس مصلحة السجون السابق لم يأت هذه المرة في شهادة، ولكنه جاء عبر صورة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي منذ أسابيع للمحتجز محمود البربري، الذي ظهر في جلسة إعادة محاكمته محمولًا، بعد فقدانه القدرة على الحركة.
تحدثت «البداية» مع رشا زوجته، التي روت لنا قصة الصورة الشهيرة، وعادت شهور إلى الوراء، عندما أصيب بتيبس في العضلات وخشونة في الركبة نتيجة حبسه انفراديًا، وبعد التعنت في نقله للعلاج رغم توصية طبيب السجن بضرورة عرضه على طبيب مخ وأعصاب، وطلبه صورة من الدم وأشاعات على منطقة الحوض دخل في إضراب عن الطعام، موضحة: «قبل الصورة بأيام نقلوه للمستشفى واكتفوا بتعليق محلول طبي وحقنه بالكورتيزون، مما ترتب في ارتفاع نسبة السكر إلى 453، فدخل في غيبوبة، وبعدها بأيام ظهر في الجلسة محمولًا».
 
وفيات العقرب والقتل المتعمد
 
استنكر مساعد وزير الداخلية لمصلحة السجون الحديث عن حالات وفاة في العقرب وتساءل: «هو في كام واحد ماتوا يعني عشان تسموه مقبرة، ثم الموت ده قضاء ربنا ما كلنا هنموت».
قضاء ربنا الذي تحدث عنه مساعد الوزير، ظهر في صورة وفيات متكررة وحالات قتل متعمد نتيجة الإهمال الطبي في السجن. ووثقت منظمة «هيومان رايتس ووتش» التي سجلت  ست حالات وفاة في السجن خلال ستة أشهر من عام 2015، بينهم الدكتور فريد إسماعيل، عضو حزب الحرية والعدالة، الذي عانى من مرض السكري والتهاب الكبد الوبائي سي، ورفضت إدارة السجن نقله إلى مستشفى خارجي لتلقي العلاج، وتم احتجازه انفراديًا ومنع الدواء عنه، مما تسبب في دخوله في غيبوبة كبدية، وإصابته بنزيف وجلطة بالمخ، انتهت بوفاته.
شملت قائمات وفيات «العقرب» خلال الفترة من مايو وحتى سبتمبر من العام الماضي، عصام دربالة رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية، الذي توفي إثر نزيف من الأنف وهبوط بالدورة الدموية والتنفسية أثناء نقله للمستشفى، بعد إصابته بارتفاع في درجة الحرارة وانخفاض بضغط الدم وارتفاع نسبة السكر، والقياديان السابقان بجماعة الجهاد الإسلامي مرجان سالم ونبيل المغربي.
واستمرت حالات الوفاة داخل المقبرة، حيث توفي في نوفمبر من العام الماضي، محمد السعيد سعد، أحد المتهمين في القضية المعروفة باسم «أنصار بيت المقدس» داخل مستشفى المنيل الجامعي إثر إصابته بهبوط حاد في الدورة الدموية نتيجة تدهور حالته الصحية، بعد إصابته بالفشل الكبدي داخل السجن، وفي مارس من العام الجاري توفي الطالب مصطفي السيد كمال بعد تدهور حالته الصحية نتيجة إضرابه عن الطعام لسوء المعاملة، وفي يوليو، توفي المحتجز رمضان جمعة، أحد المتهمين في «خلية الظواهري» في مستشفى السجن، بعد معاناة مع السرطان الذي أصيب به في السجن، وفي بداية سبتمبر الماضي توفي صبحي عرابي، إثر ارتفاع في ضغط الدم وضيق في التنفس، ترتب عليهما إصابته بذبحة صدرية أودت بحياته على الفور، وبحسب شهادات أسرته لـ«البداية»، عانى المحتجز خلال أيامه الاخيرة من مشاكل في التنفس وارتفاع بالضغط، وأكدت الأسرة أن المحتجزين معه استغاثوا بإدارة السجن لإنقاذه من أزمة شديدة أصابته.
ورغم كثرة الشهادات وتنوع مصادرها إلى أن الرد دائمًا هو التجاهل أو التشكيك فيها حتى لو بدت المعاناة واضحة للجميع ونقلتها الكاميرات للجميع.
 
الصحفيون على الخط.. ولجنة الحريات: هنعالجهم ونخرجهم
 
ما يحدث في العقرب من إهمال طبي كان مسار انتقادات شديدة وحملات كشفت مدى سوء الأوضاع الصحية بالسجن، بينها حملة «هنعالجهم ونخرجهم» التي أطلقتها لجنة الحريات بنقابة الصحفيين في ديسمبر الماضي، بعد تصاعد شكاوى أسر ستة صحفيين محتجزين بالسجن حول الإهمال، بحسب ما أكدت إيمان عوف عضو الحملة لـ«البداية»، مستنكرة  استمرار السلطات في تجاهل المطالب المتتالية من نقابة الصحفيين لنقلهم للعلاج.
ووفقًا لإيمان أرسلت الحملة عدة بلاغات للنائب العام للمطالبة بعلاج الزملاء تم تهاجلها جميعها، حتى اعتصم اثنين من أعضاء مجلس النقابة بمقرها للمطالبة بتحسين الأوضاع الصحية للصحفيين المحتجزين بشكل عام، والموجودين في العقرب بشكل خاص، ما تبعه استجابات جزئية بنقل بعض الزملاء للكشف عليهم، أغلبها تم التراجع عنها بعد فترت وجيزة، حتى عادت الأوضاع  كما كانت، بل وتفاقمت الحالات الصحية المتردية لبعض الزملاء، بينهم هشام جعفر، هاني صلاح الذي أكدت على أنه يعاني من أزمة صحية خطيرة وصلت إلى أنه أوشك على الإصابة بالعمى، ومجدي حسين الذي يعاني من أمراض مزمنة.
واستطردت قائلة: «ما يحدث سلوك منهجي من وزارة الداخلية تصر فيه على معاقبة المحتجز مرتين، الأولى بحرمانه من حريته، والثانية بعدم توفير حقه الأصلي في العلاج والمعاملة الآدمية».
 
محاكمة عسكرية.. «عقرب».. وإهمال طبي «شهادة»
 
ما وصفته إيمان عوف بأنه سلوك منهجي بدا من خلال شهادة أخرى لزوجة السجين أنس أحمدي، والتي نقلت لنا ما قاله لها في إحدى جلسات محاكمته  الأخيرة: «مش هروح العقرب تاني غير وأنا ميت، إحنا في مقبرة، الفرق بين المقابر برة إن فيها ناس ميتة، لكن العقرب عايشين فيه ميتين».
أنس أحمدي، هو أحد المحتجزين في سجن العقرب منذ إبريل 2015، وتكشف حكايته عن الوجه الأكثر مأساوية وقبحًا للأوضاع الحالية،  فإلى جانب احتجازه في السجن سيء السمعة، ومعاناته من الإهمال الطبي، يحاكم أنس في قضية عسكرية، خاصة بواقعة تخريب في محافظة المنوفية.
تقول زوجته إنه في إحدى جلسات محاكمته فقد وعيه نتيجة وصول نسبة السكر في دمه لـ30، وقام أحد الأطباء بتعليق المحلول له داخل القفص. يعاني المحتجز- وفق شهادة زوجته- من حساسية مزمنة على الصدر، بعد التعنت في علاجه، أضرب عن الطعام، حتى وافقت إدارة السجن على نقله لمستشفى الليمان بعد تدهور صحته ومعاناته من صعوبة في التنفس مع إغماءات متكررة. وعن الوضع في مستشفى الليمان اوضحت هاجر: «بيركبوله هو ومسجون تاني محلول واحد، وفي مرة أغمى عليه وعلقوله المحلول غلط فجاله نزيف في الوريد ودخل في غيبوبة سكر»، كما أكدت أن إدارة السجن ترفض نقله إلى المحكمة في سيارة إسعاف، رغم عدم قدرته على الحركة.
 
قومي حقوق الإنسان: تعنت متعمد في السماح بالزيارة 
 
اتهامات بالتخاذل طالت المجلس القومي لحقوق الإنسان فيما تعلق بشكاوى الإهمال الطبي في العقرب، فيما أكد ناصر أمين عضو المجلس أنهم تقدموا بعشرات الطلبات لزيارةالسجن بعد شكاوي من أسر محتجزين، وهو ما رفضته وزارة الداخلية متعللة بالإجراءات الإدارية. واستنكر أمين ما وصفه بـ«التعنت المتعمد» لوزارة الداخلية، خاصة بعد رفضها والحكومة تعديل قانون المجلس على النحو الذي طالب به الأعضاء بما يتيح لهم صلاحية زيارة السجون وأماكن الاحتجاز دون استئذان.
بعد حديثنا مع ناصر أمين بأيام، حصل المجلس على تصريح لزيارة السجن، وكشف أعضاء الوفد المشاركين في الزيارة عن رفض مصلحة السجون طلبهم الخاص بزيارة مستشفى الليمان، كما رفضت إدارة السجن السماح لهم بمقابلة سجناء وردت أسمائهم في قائمة أعدها المجلس، ولم يسمح لهم سوى بالالتقاء بنزيل واحد كشف عن معاناته من مرض بالقلب ونقص السيولة بالدم، وأوصى الدكتور صلاح سلام عضو المجلس بضرورة إخضاعه لفحوصات طبية متخصصة لحالته وطلب موافاة المجلس بنتائجها للوقوف على مدى تطور حالته. حسبما جاء في بيان للمجلس بتاريخ 7 أكتوبر الماضي.
وأكد جورج إسحاق عضو المجلس لـ«البداية» أنه لم يسمح لهم بتفقد العنابر لـ«أسباب أمنية»، وأوضح: «عندما طلبنا رؤية المستشفى اكتشفنا أنها عيادة وليست مستشفى». وتابع: «طلبنا زيارة الصحفي هشام جعفر، وكان رد إدارة السجن بأنه يرفض مقابلتنا، ثم اكتشفنا بعدها أنه كان في جلسة تجديد حبسه».
 
مأمور سابق للسجن: اسمه عقرب وهو عقرب
 
شهادة اللواء إبراهيم عبد الغفار، المأمور الأسبق لسجن العقرب، في لقاء له مع الإعلامي شريف عامر ببرنامج «يحدث في مصر» في عام 2012 أكدت أن ما يروى عن الانتهاكات بسجن العقرب قليل بالقياس لما يجري داخله، عبارة قالها اللواء لخصت حكاية السجن، حيث قال: «السجن مصمم أن من يدخله لا يخرج منه».
واستطرد عبد الغفار قائلًا: «هو اسمه عقرب وهو عقرب فعلًا، كأن عقربة لدغت البني آدمين اللي دخلوا فيه، لا بيخشله شمس ولا هوا» مؤكدًا أن من يدير السجن هو جهاز الأمن الوطني- أمن الدولة سابقًا- بتوجيهات من وزير الداخلية.
وروى مأمور السجن الأسبق في شهادته أنه إبان فترة توليه رفض طبيب السجن معالجة مريض محتجز عانى من تورم في القدم وأخبره: «في مسؤولية لو كشفت عليه، ومالكش كلام عندي أنت مأمور اسمًا»، وأكد له الطبيب أنه كان يتلقى الأوامر من جهاز الأمن الوطني مباشرة.
وبين شهادة المأمور السابق للسجن وروايات أسر المحتجزين الحاليين وحكايات المتوفين في العقرب عن الإهمال الطبي، يقول عضو قومي حقوق الإنسان إن مستشفيات السجون غير مجهزة على الإطلاق، ولا يمكن اعتباها أكثر من «مستوصفات» في مناطق فقيرة، فضلًا عن خلوها من المعدات والأجهزة الطبية.
وفي السياق ذاته، قالت الدكتورة منى مينا، وكيل نقابة الأطباء، إن النقابة تقدمت بأكثر من طلب رسمي لمصلحة السجون ووزارة الداخلية لتشكيل لجنة من النقابة، تضم استشاريين متطوعين في مختلف التخصصات لمتابعة المرضى المحتجزين بالسجون وتوفير الرعاية الصحية اللازمة، بالتعاون مع مجلس حقوق الإنسان والمنظمات، بعد شكاوى متكررة من الإهمال الطبي في السجون خلال السنوات الأخيرة، وأكدت: «تجاهلوها».
 
 
اقرأ أيضًا:

 

التعليقات
press-day.png