رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

القصة الكاملة.. تفاصيل ساعات من الاشتباكات بين عائلتين في المنوفية: بدأت الأزمة في 2011.. وجددها مقتل شاب

قصة تعامل الأمن مع تهديدات تلقاها محمد عيسى العليمي قبل مصرعه بأيام: تجاهل ثم وقعت المصيبة وانتقموا من أهالي القرية

الأحداث بدأت في عام 2011 بعد مقتل سائق على يد أفراد عائلة أبو حريرة.. واندلاع مجزرة في جنازة السائق بعد دفنه

قصة تليغرفات أرسلها عيسى لوزير الداخلية ورئيس الجمهورية.. للمطالبة بحماية القرية بعد عودة العائلة مرة أخرى

محكمة جنايات شبين الكوم قضت ببراءة 22 متهما من عائلة أبو حريرة في مجرزة جنازة سائق 2011.. والأهالي اشتعلوا غضبا

العائلة عادت للقرية لمزاولة نشاطها الإجرامي دون تدخل من الشرطة على الرغم من استغاثات الأهالي المتكررة

صديق عيسى العليمي: استدرجوه لخارج القرية أول أمس بدعوى الحاجة للمساعدة وقتلوه على مدخل القرية أثناء عودته

صديق العليمي: الشرطة بدلا من أن تلاحق الجناة لاحقت أهالي القرية وقامت بعمليات قبض عشوائي

صديق العليمي: الشرطة أطلقت الرصاص المطاطي على المحتجين والقنابل المسيلة للدموع وألقت القبض على 55 منهم

الأهالي حاصروا نقطة الشرطة للمطالبة بالإفراج عن المحتجزين.. ومحافظ المنوفية وعد بالإفراج عنهم لكن دون تنفيذ

 

كان أهالي قرية شما التابعة لمركز أشمون بالمنوفية في طريق عودتهم من المقابر عام 2011 بعد أن دفنوا جثة سائق لقي مصرعه على يد أحد أفراد عائلة "أبو حريرة" بالقرية، والذين قتلوه لاعتقادهم أنه على علاقة بزوجة شقيقهم المودع بالسجن. على موعد مع مجرزة أخرى.

عائلة أبو حريرة اشتهرت في المنوفية بتجارة الأسلحة والمخدرات، استغاث منهم الأهالي مرار للشرطة وتلغرافات لوزير الداخلية ولرئيس الجمهورية آخرها الاستغاثة التي أرسلها آخر قتيل لعبدالفتاح السيسي قبل أن يلقى مصرعه أول أمس على يد أحد أفراد العائلة انتقاما منه.

قبل أن يدفن الأهالي السائق أشعلوا النيران في منازل العائلة وممتلكاتها لغضبهم العارم، واستغلت العائلة - أبوحريرة - عودة الأهالي من الجنازة حتى أمطروهم بوابل من الرصاص، تلك الأحداث أدت إلى مقتل 4 مواطنين وربة منزل.

إثر ذلك نزلت مدرعات الشرطة والجيش للسيطرة على الأمور بالقرية وتم فرض حظر التجوال وألقي القبض على 22 فردا من عائلة أبو حريرة وتم تحويلهم للمحاكمة الجنائية التي قضت ببرءاتهم بعد عامين من تداول القضية وسماع شهادات الشهود، بدعوى دفاعهم الشرعي عن النفس.

احتج الأهالي على الأحكام، لكنهم رضوا في النهاية بها، طالما ستظل عائلة أبو حريرة بعيدة عن القرية، فخلال تلك الأحداث كانت عقدت جلسات عرفية بحضور قيادات أمن المنوفية وأهالي القتلاء وقضت الجلسات بطرد عائلة أبو حريرة من قرية شما وكان فاعلا فيها آخر قتيل محمد عيسى العليمي.

"طُردوا من القرية لكنهم عادوا مرة أخرى".. كانت تلك آخر استغاثة أرسلها القتيل محمد عيسى العليمي. والذي انتفضت القرية حاليا لأجل مقتله. ولكن الأمور لم تسير كما هي، بعد مقتل أحد أبناء القرية قبل يومين.

يقول أحد المقريبين لمحمد عيسى القتيل، لـ"البداية" - رفض ذكر اسمه -، إنهم يحاولون العودة إلى القرية ويظهرون من حين لآخر، ولا يعرف أحد أين يقيمون لكنهم عادوا لمزاولة نشاطهم الإجرامي مرة أخرى.

 

من هو عيسى العليمي الذي انتفضوا لمقتله؟

محمد عيسى العليمي البالغ من العمر 45 عامًا من قيادات القرية وعضو باللجنة الشعبية لللشباب، بـ"شما، أشمون"، إذ تعمل اللجنة على مقاومة الفساد وما يحدث بقرى المنوفية من فرض إتاوات من قِبل البلطجية وتجار المخدرات وتجار السلاح. وكان أحد الضالعين في محاولات طرد عائلة أبو حريرة من القرية لهذا أرادوا الانتقام منه.

يقول صديقه لـ"البداية"، عيسى كان أحد الأشخاص الرئيسية في الجلسات العرفية التي حدثت في محاولة للتوصل لاتفاق بشأن عائلة أبو حريرة، وكان يسعى لعودة حقوق الذين تم قتلهم على أيديهم، كما كان له نشاطات خيرية وخدمية من ضمنها مطالبة الحكومة بعمل مزلقان للسكة الحديد من أجل حماية أبناء القرية من الحوادث المتكررة.

 

عيسى تلقى رصاصات من أحد أفراد العائلة العائدين للقرية، أول أمس أثناء تواجده بمنطقة كوبري حمام بمدخل القرية، ولفظ أنفاسه الأخيرة بمستشفى أشمون العام، نظرا لاستغاثاته المتكررة من العائلة، ومطالبته بعدم عودتهم مرة أخرى إلى القرية. 

مقتل عيسى أثار انتفاضة في القرية على إثرها تم قطع الطرق وشريط السك الحديد، مما أدى إلى نزول قوات الشرطة التي ألقت القبض على حوالي 55 منهم، وتمت محاصرة نقطة الشرطة من قبل الأهالي بالقرية للمطالبة بالإفراج عنهم.

وعن طريقة مقتله وظروفها يضيف صديقه لـ"البداية"، عيسى تم استدراجه لخارج القرية حيث جائته مكالمة تليفون من شخص قال إنه يريده في موضوع هام، وأثناء عودته وبالقرب من منطقة كوبري حمام، تم إطلاق الرصاص عليه.

الذي أطلق الرصاص بحسب شهود عيان يدعى سامح أبو حريرة، ولاذ بالفرار. 

وأضاف، عيسى كان محبوبا في القرية أخذه الموت تاركا خلفه 4 أبناء، ولكن لماذا لأنه حاول المساعدة وانتشال القرية من الظلم الواقع بها، على الرغم من أنه لم تربطه أي صلة قرابة أو صداقة بالقتلاء الذين لقوا مصرعهم على يد أبو حريرة.

 

ماذا فعل الأمن؟

عيسى قتل في البداية أو كان يشعر بأنه سيقتل بعد تهديدات عدة تلقاها، وإثر تلك التهديدات تحدث مع الأمن من أجل التدخل لكن دون جدوى، فبداية الأحداث كان أساسها تغاضي الأمن عما يحدث بالقرية. 

يضيف صديق عيسى، عقب الأحداث وقطع شريط السكة الحديدية والطريق الرئيسي بالقرية، نزل مساعد وزير الداخلية لمنطقة وسط الدلتا اللواء محمد مسعود ومحافظ المنوفية هشام عبدالباسط ومدير الأمن اللواء خالد أبوالفتوح. 

 

وأضاف بدلا من محاولة القبض على الجناة، ألقوا القبض على 55 من أهالي القرية بطريقة عشوائية حتى أن بعضهم تم ضبطه من منزله وبينهم محامين وصحفيين، مشيرا إلى أن هذا زاد من غضب الأهالي فحاصروا نقطة شرطة القرية.

 

وتلقى الأهالي وعدا من المحافظ بالإفراج عن المتحتجزين والقصاص من القتلة وهو وعد لم يُنفذ حتى الآن.

وعلى الجانب الآخر حاولت قوات الشرطة فض التجمهر على الطريق الرئيسي وشريط السكة الحديد، وتم إطلاق الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع على المحتجين، وهو ما أدى إلى وقوع عشرات الإصابات، ولكن لم تتمكن الشرطة من فضهم حتى الآن.

وأبدى صديق القتيل تخوفه من تاكرار محاولة الفض مرة أخرى اليوم ليلا أو في الصباح الباكر كما اعتادوا أن يفعلوا. مستنكرا التعامل الأمني مع القضية.

 

ظهور حثيث وشر مرتقب

قبل أن يُقتل عيسى بحسب شهادات الشهود، حاول الاتصال بصحفيين لجعل استغاثته تصل لأصحاب الأمر بعد أن فشل في تلقي ردود من الأمن أو من الرئاسة أو من أي جهة في الدولة، وخصوصا بعد تلقيه عدة تهديدات من عائلة أبو حريرة بالقتل، والتي لم تكن مجرد تهديدات بل نفذت أيضا.

 

جاء في استغاثة عيسى للصحفيين "فوجئنا بعودتهم مرة أخرى بعد طردهم من القرية.. ومارسوا البلطجة مرة أخرى وشرعوا في توزيع المخدرات والأسلحة، وتعدوا على اثنين من قرية رملة الانجب السبت الماضي وأصابوهم بجروح قطعية خطيرة في محاولة لفرض سيطرتهم من جديد".

وقبل مقتل عيسى بيومين دعا أهالي القرية إلى وقفة احتجاجية يوم الجمعة الماضية بالقرية احتجاجا على عودة أفراد العائلة المطرودة والتي قتلت حتى الآن 11 شخصا من القرية. لكنها كانت دون جدوى.

 
 
 
 
 
التعليقات
press-day.png