رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د. حازم حسني يكتب عن اتهام مؤيدي «30 يونيو» بإجهاض التجربة الديمقراطية: «نقول طور يقولوا احلبوه»

حازم حسني
حازم حسني
مازالت هواية البعض هى ابتزاز الآخرين بالحديث المعاد والممل والمكرر عن أن من وقفوا مؤيدين لـ 30 يونيو إنما كانوا مشاركين فى إجهاض أول تجربة "ديمقراطية"، وإسقاط أول رئيس منتخب "ديمقراطياً" ... مازالت تحلوا لهم مطالبة كل من أيد 30 يونيو بأن يقدم اعتذاراً عنها، فإن هو قدم اعتذاراً لها - لا عنها - أصابته اللعنة باعتباره قد حاد عن الحق، وأنه لا يؤمن بالديمقراطية إن هى جاءت بمن يخالفه فى التوجه السياسى.
مرة أخرى، علها تكون المرة المئة أو ربما الألف، فإن كل ما حدث بين الحادى عشر من فبراير 2011 وحتى 30 يونيو 2013 لم تكن له علاقة بالديمقراطية إلا ما كان لموسولينى منها وهو يسير بأنصاره فى شوارع روما، أو ما كان لهتلر منها وهو يراوغ بالانتخابات ويخادع الماريشال العجوز هندنبرج !
لم يدعى أى إنسان صادق مع نفسه أنه أيد 30 يونيو لإنقاذ الديمقراطية، فالديمقراطية لم تكن عنصراً من عناصر المشهد، وأنا شخصياً عبرت أكثر من مرة عن أن هدفى كان إنقاذ "الجمهورية"، بل وإنقاذ "الدولة القومية المصرية" التى كاد يطيح بها نظام حكم الإخوان ... عبرت صراحة عبر وسائل الإعلام عن أن مفهوم "الأمة المصرية" نفسه فى خطر، ولم أنخدع بعدها بيافطة ضخمة غطت مشهد الصالة المغطاة تتحدث عن "الأمة المصرية" ... وقتها كتبت أقول إننى بحثت عن ملامح الأمة المصرية فى المشهد فلم أجدها !
هذا هو ما كان السعى لإنقاذه، أعنى الأمة المصرية، والدولة القومية، والنظام الجمهورى ... أما وأد الديمقراطية فمسؤول عنه من وأدوها قبل 30 يونيو بشهور طويلة ... أولئك الذين استغنوا عن مشروع الديمقراطية لمصلحة مشروع آخر ليس له من الديمقراطية إلا اسمها هو مشروع تمكين الجماعة ! .... كل هذا لا يعنى أن الأمة والدولة والجمهورية قد صارت جميعها فى أمان بعد 30 يونيو، فالكفاح من أجل استكمال الإنقاذ مازال قائماً، وكل من يتصور أن هذه المهمة كانت ميسورة لو أن حكم الإخوان كان قد استكمل سنواته الأربع هو غارق فى الأوهام، فالمهمة الآن أقل عسراً، ولكل إنسان الحق فى أن يبقى أسير أوهامه وتخيلاته إن أراد
كلمة أخيرة أقولها لمن يتعاطفون مع التجربة التى حسبوها تقودنا إلى الديمقراطية، بل وأقولها حتى للكوادر الإخوانية نفسها، وهى أن كثرة العزف على أنغام المظلومية لن تجعل المستقبل ينصت إليكم ... بل إن هذه النغمة - مضافاً إليها نغمة ابتزاز الآخرين للتسليم بوجهة نظركم - ستجعل منكم عقبة فى طريق المستقبل ستطيح بها حتماً حركة التاريخ التى لن تتوقف لتشارككم الأحزان !
أفيقوا وراجعوا نظرية "جماعة الله المختارة" التى ثبت فسادها وعدم قدرتها على الصمود أمام معطيات الواقع ... أعيدوا صياغة مشروعكم من جذوره، بغير تدليس على أنفسكم ولا على الناس الذين تخاطبونهم، ولا تجعلوا الغل يملأ عقولكم كما ملأ نفوسكم، ولا تضيعوا أوقاتكم ومواردكم فى مداومة ابتزاز الآخرين ليحلبوا معكم الثور بعد أن تأكد للجميع أنه ليس ما كنتم تظنون أنه البقرة الحلوب.
 
التعليقات
press-day.png