رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

ننشر نص مذكرة المحامي على أيوب لـ«الإدارية العليا» في «تيران وصنافير»: الجزيرتان مصريتان على مر التاريخ

التنازل عن الجزيرتين بحجة أنهما تقعان داخل المياه الإقليمية السعودية إنطوى على مخالفة جسيمة للدستور

 

تقدم المحامي علي أيوب، أحد أعضاء هيئة الدفاع في قضية تيران وصنافير، بمذكرة دفاع للرد على تقرير مفوضي الدولة العليا وعلى هيئة قضايا الدولة في الطعن رقم74236 لسنة 62 قضائية عليا طعناً على الحكم الصادر فى الدعويين رقمي 43709 لسنة 70 ق و 43866 لسنة 70 ق والمنظور بجلسة أمس الإثنين والتى حجزت للحكم في 16 يناير المقبل، وأمهلت المحامين أسبوعًا لتقديم المذكرات النهائية.

وتقدم أيوب، بخريطة جنوب سيناء، وأوضحت اللوحة رقم 6 من خرائط القطر المصري عام 1937، أن جزيرتي تيران وصنافير ملونة بنفس ألوان الأراضي المصرية، مضيفا أن الجمعية الجغرافية طلبت من حكومة ملكة بريطانيا الدعم الفني لعمل بحوث في جزيرتي تيران وصنافير، وأن الجمعية القانونية عقدت اجتماعًا عام 1959، لبحث موقف الجزيرتين بعد ادعاءات الجزيرتين، واعترفت فيه السعودية بمصرية مضيق تيران، موضحًا أن الجلسة تثبت أن جزر الأرخبيل تابعة للسيادة المصرية.

وأشار أيوب في مذكرته أن التنازل عن الجزيرتين بحجة أنهما يقعان داخل المياه الإقليمية السعودية إنطوى على مخالفة جسيمة للدستور ولخشية الحكومة من تلك المخالفة الدستورية تقاعست عن تقديم هذه الاتفاقية للمحكمة طوال مراحل نظرالدعوى أمام محكمة أول درجة.

وأوضح المحامي أنه في علم المصريات اسم صنافير من الملك سنفرو، وسنفرو هو أبو الملك خوفو، وتابع أنه على مر التاريخ لم تكن الجزيرتين تتبعان الحجاز، وأنه بعد حفر قناة السويس صارت تتبع سيناء.

وانتقل أيوب إلى  خريطة هيئة البترول المصرية في العهد الملكي لفحص مناطق واعدة للبترول في جزيرة صنافير ونقاط جنوب صنافير، وفي عام 1918 أخذوا موافقة بالتنقيب، لافتًا إلى وجود عدد لمجلة المصور يبين أن القوات المصرية موجودة على الجزيرتين.

وإلى نص مذكرة علي أيوب:

 

المحكمة الإدارية العليا

الدائرة: "الأولى فحص عليا "

 

مـذكــرة للرد على تقرير مفوضى العليا وعلى هيئة قضايا الدولة

 

بدفاع السيد/ على أيوب المحامى                  (مطعون ضده أول)

 

ضــــــــــد

السيد/ رئيس الجمهورية وأخرين                       (طاعنين)

في الطعن رقم74236 لسنة 62 قضائيةعليا

طعناً على الحكم الصادر فى الدعويين رقمى

43709 لسنة 70 ق و 43866 لسنة 70 ق

والمنظور بجلسة يوم الإثنين الموافق 19/12/2016م

الوقائع

حرصاً حثيثاً من المطعون ضده الأول على ثمين وقت عدالة المحكمة فإنه يحيل بشأنها إلى ما ورد بملف الدعوى برمته ومفردات أول درجة وجميع المستندات والكتب والخرائط والوثائق وحوافظ المستندات الى حوتها مفردات الدعوى المطعون فى الحكم الصادر فيها وإلى ما جاء بتقرير هيئة مفوضى الدولة .

الطلبات

نلتمس الحكم لصالحنا : بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين المصروفات عن درجتى التقاضى .

الدفاع

في مستهل دفاعنا نتمسك بجميع أوجه الدفاع والدفوع المبداة منا أمام محكمة أول درجة ومحكمة الطعن وكذلك دفاعنا الوارد على أوجه جميع حوافظ المستندات والكتب والوثائق المقدمة منا بملف الدعوى وأيضاً المثبت منها بمحاضر الجلسات ، وكذا مذكرات دفاعنا المكتوبة ونعتبرهم جميعاً جزءاً لا يتجزأ من دفاعنا الراهن .

 

ونركز في مذكرتنا الراهنة على النقاط التالية: ـ

 

أولاً : الرد على الجمعية الجغرافية التى إستندت عليها هيئة قضايا الدولة :

حيث قدمت بالجلسة قبل السابقة حافظة من ضمن حوافظ المستندات بها رسالة دكتوراة مثبت فيها أن / السيد السيد الحسينى " رئيس الجمعية الجغرافية " ومؤلف كتاب «الجمعية الجغرافية»عن سعودية «تيران وصنافير» قد أشرف فيه على رسالة دكتوراة تثبت خرائطها مصرية الجزر وقت أن كان أستاذ الجغرافية الطبيعية  ، وذلك فى رسالة الدكتوراة للباحث / متولى عبدالصمد عبدالعزيز على فى 7/5/2001 ، حيث كشف الباحث هاني إبراهيم عن إشراف الدكتور «السيد السيد الحسيني»، المشارك في كتاب صادر عن «الجمعية الجغرافية المصرية» ، يتحدث عن أن جزيرتي «تيران وصنافير» يتبعان للسعودية ، عن إشرافه في 2001 على رسالة دكتوراة للباحث سالف الذكر تؤكد أن الجزر مصرية . 

وصدر أيضاً عن الجمعية الجغرافية، كتاب "الجغرافية السياسية لمدخل خليج العقبة وجزيرتي تيران وصنافير"، للمؤلفين الدكتور فتحي أبو عيانة أستاذ الجغرافية بجامعة الإسكندرية ، والدكتور السيد الحسيني أستاذ الجغرافية بجامعة القاهرة .  

وجاءت الرسالة التي أشرف عليها «الحسيني» عام 2001 بعنوان :

«حوض وادي وتير في شرق سيناء.. دراسة جيومورفولوجية»،

حيث أشارت الخرائط المرفقة بالرسالة ، إلى أن جزيرتي «تيران وصنافير» يقعان ضمن القطر المصري، ولم يتم الإشارة فيها إلى ما يتحدث عن سعودية الجزر .

فرسالة الدكتوراة التي أشرف عليها الحسيني في 2001، تضمنت خرائطها على جزيرتي تيران وصنافير دون كتابة اسم المملكة العربية السعودية على الساحل الشرقي لخليج العقبة ، بما يؤكد أن كتابة اسم الجزيرتين يؤكد أنهما تابعتين لشبه جزيرة سيناء المصرية .

وأصدرت الجمعية الجغرافية المصرية كتابًا جديدًا ، في يوليو الماضى ، قالت فيه إن جزيرتي تيران وصنافير سعوديتين، بعد شهر من إصدار الكاتب الصحفي مصطفى بكري كتاب يحمل نفس الاتجاه ،

بعنوان " تيران وصنافير.. الحقيقة الكاملة "

ورفض مؤلفو الكتاب ، الذي جاء بعنوان «الجغرافيا السياسية لمدخل خليج العقبة وجزيرتي تيران وصنافير»، الإعتداد بما ورد في الخرائط المساحية والأطالس التى  أثبتت مصرية تيران وصنافير، بينما تمسكوا بمراسلات خارجية البلدين بإعتبارها دليلاً على «سعودية» الجزيرتين، حيث قالوا في الصفحة رقم 60 من الكتاب:

" تكشف الوثائق الرسمية المعلنة من وزارة الخارجية، التي تشمل مراسلات متعددة بين وزيري خارجية مصر والسعودية.. والتي تؤكد تبعية الجزيرتين للسعودية "

وأضافوا: "يجب ألا يغيب عن الأذهان ضرورة احترام الأحكام القضائية والقرارات النيابية والسيادية المحلية لأي دولة، ولكن يجب ألا ننسى أن جميع الدول تخضع لأحكام القانون الدولي فيما يتعلق بالنزاعات

على الحدود السياسية بين الدول ".

ورغم هذا كانت الحكومة المصرية قد وقعت إتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع السعودية ، بموجبها تم التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير لصالح الرياض ، قبل أن تقضي محكمة القضاء الإداري في 21 يونيو الماضي ، ببطلان توقيع الحكومة على الاتفاقية وخضوع الجزيرتين للسيادة المصرية .

فضلاً عن أن الجمعية الجغرافية فى عام 1934 طلبت من حكومة جلالة ملكة بريطانيا الدعم الفنى لعمل بحوث جيولوجية فى تيران وصنافير ، وهناك وثيقة فى هذا الشأن فى أرشيف الجمعية .

وكذلك نرد على الخريطة المنزوعة من الأطلس التى قدمتها هيئة قضايا الدولة والتى حصلت عليها من الجمعية الجغرافية بالأتى : ـ

أنه إذا نزعت الخريطة من أطلس تصبح غير ذات جدوى ، لأن الأطلس هو الوثيقة الموضحة لما ورد فى خرائطه من تفاصيل ، فمثلاً فى مقدمة الأطلس نجد الأتى :

الجهة التى دعت إلى عمل الأطلس والهدف من الخرائط وعما إذا كانت قد واكبت حقبة معينة ، كما أن فهرس الأطلس هو أهم ما يرد به حيث يتم كتابة اسم كل نقطة مدينة كانت أو قرية أو جزيرة ويحدد الدولة التى تتبعه.

 

ثانياً : التنازل عن الجزيرتين ينطوى على مخالفة جسيمة للدستور :

فالتنازل عن الجزيرتين بحجة انهما يقعان داخل المياه الإقليمية السعودية قد انطوى على مخالفة جسيمة للدستور وخصوصاً المادة 151/3 ولخشية الحكومة من تلك المخالفة الدستورية تقاعست عن تقديم هذه الاتفاقية للمحكمة طوال مراحل نظرالدعوى أمام محكمة أول درجة على الرغم من تكليفها بذلك من قبل المحكمة وتغريمها من هيئة مفوضى الدولة أثناء تحضير الدعوى .

فضلاً عن أن الأعمال التحضيرية لدستور 2014 الذى رجعت إليها هيئة مفوضى الدولة لتفسير نص المادة 151 من الدستور فيما تضمنته أعمال لجنة العشرة وأعمال لجنة الخمسين والتى أشار إليهما تقرير هيئة مفوضى العليا فى الصفحات 56 ، 57 ، 58 ، 59 ، 60 والذى إنتهى فى هذا الشأن إلى : ـ

" ومن جماع ما تقدم تضحى المادة 151 قاطعة فى حظر التنازل عن جزء من إقليم الدولة ، وأن هذا الحظر قد جاء لحكمة وهى ألا تتجرأ أى سلطة على الإقتراب أو المساس بجزء من هذا الوطن ولا ينفع فى ذلك إجازة من مجلس النواب أو موافقة من الشعب ، فالكل مقيد بهذا الحظر شعبً ، وسلطات أمام الأجيال السابقة واللاحقة ".

وعن السيادة والملكية أقول :

بدءً من التاريخ القديم ومرورًا بفترة ما قبل إنشاء المملكة السعودية وانتهاءً بالوثائق والخرائط والقرارت الحكومية التي تؤكد ليس فقط ممارسة مصر لحق السيادة على الجزيرة ، بل وملكيتها لها .  

فخلال الفترة الأخيرة شغلت تفاصيل اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية ، والتي ترتب عليها تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير، حيزًا كبيرًا من إهتمام الشارع المصري ووصل الأمر للدعوة لمظاهرات شعبية لرفض تنازل مصر عن الجزيرتين ، تحت عنوان «يوم الأرض» .

وفي الوقت الذي حرص المهتمون بمصرية الجزيرتين على تقديم العديد من الوثائق والخرائط والقرارات الحكومية التي تؤكد تبعية الجزيرة لمصر فإن بيان مركز دعم إتخاذ القرار التابع لرئاسة الوزراء وهيئة قضايا الدولة التى تمثل الحكومة المصرية فى هذا النزاع قد أكتفيا بالإستناد على مجموعة من البرقيات والخطابات ، دون وجود وثيقة واحدة تثبت ملكية السعودية للجزر، وهو ما نعتبره محاولات «فاشلة» و غير واضحة المعالم لتبرير القرار الحكومي ومحاولة غير منطقية وغير مفهومة من دفاع الحكومة حول إيجاد مبررات ومستندات مفبركة تأكيداً للطعن على خلاف الحقيقة والواقع والخرائط والوثائق والمستندات التى تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك سيادة مصر وملكيتها للجزيرتين وممارسة كافة صور وأشكال السيادة عليهما .

يصحبكم الدفاع  في رحلة تاريخية بين الوثائق والخرائط القديمة ،  نقدمها هدية للرئيس الطاعن وأجهزته  وباقى الطاعنين ، وهي الوثائق التي لم تؤكد فقط ممارسة مصر لسيادتها على الجزيرتين ولكنها أكدت ملكية مصر لها ، وهو ما يصبح معه التنازل عن الجزيرتين جريمة دستورية وقانونية لا يمكن تمريرها ولو عبر استفتاء عام كما كان يدعو البعض حتى جاء رأى هيئة مفوضى الدولة مقرراً بأن : " ولا ينفع فى ذلك إجازة من مجلس النواب أو موافقة من الشعب ، فالكل مقيد بهذا الحظر شعبً ، وسلطات أمام الأجيال السابقة واللاحقة "

( ص 60 من تقرير هيئة المفوضين )

 ولا يجوز كذلك عرض الإتفاقية على البرلمان أو الإستفتاء الشعبى وفقاً للواقع الدستورى الجديد الذى فرضته المادة 151/3 من الدستور الحالى والذى أكده تقرير المفوضين بعد الرجوع إلى الأعمال التحضيرية للجنتى العشرة والخمسين .

ثالثاً : وعن السيادة والملكية على الجزيرتين : ـ

نبدأ من التاريخ

رغم أن الدولة السعودية لم ترى النور إلا مع ثلاثينيات القرن الماضي ، إلا أن الرحلة التاريخية مع الوثائق جاءت لتؤكد تبعية الجزيرتين لمصر منذ فجر التاريخ وهو ما أثبته الباحث والناشط تقادم الخطيب الذي نشر 5 خرائط تاريخية من مكتبة برلين ، تعود لأزمنة مختلفة ، تكشف عن وقوع الجزيرتين داخل الحدود المصرية منذ أعوام قبل الميلاد ومنذ أن كان البحر الأحمر أقرب لبحيرة مصرية مغلقة بكل ما شمله من جزر، ووصولًا للتقسيم الإستعماري الجديد والذي وضع ترسيمات حدودية جديدة لتظهر معها الحجاز كمجموعة من الدويلات ثم كدولة واحدة وفي كل الحالات وحتى عام 1950 لم تأت الوثائق بذكر على تبعية الجزيرتين إلا لمصر ومصر فقط .

( وهذا كله قدمناه لمحكمة أول درجة وموجود بملف الدعوى المطعون فى حكمها )

نبدأ بأقدم خريطة لمصر قبل الميلاد ،  وهي الخريطة التي نشرها تقادم الخطيب نقلًا عن الأطلس التاريخي للعالم ، والتي تشير إلى أن أراضي مصر امتدت إلي مابعد البحرالأحمر، حيث توضح الخريطة كما هو مبين بالصورة

 

 

 

امتدادات مصر الجغرافية، ولكننا لن نعتمد الخريطة كمرجع بإعتبار أن جغرافية المنطقة تغيرت ولكن الثابت من الأوراق أنه رغم تغير الحدود مع الزمن فإن شيئًا واحدًا لم يتغير هو تبعية تيران وصنافير لمصر.

 

ومن القرن الأول الميلادي إلى الحملة الفرنسة نشر تقادم الخطيب خريطة آخرى ، تشير إلى تحول البحر الأحمر إلى بحر داخلي مصري حتى وقت حملة نابليون وهوما يعني استمرار الوضع القديم لما يقرب من الفي سنة

ويعني استمرار تبعية الجزيرتين للأرض المصرية طوال هذه الفترة دون تغير ، والخريطة المذكورة هي خريطة سيناء أثناء حملة نابليون بونابرت

عام 1798 والتي توضح الحدود المصرية وقت الحملة

 

 

الخريطة الثالثة

 سبقتها بسنوات وهي خريطة مصر التي رسمها 

 Radefeld,

Carl Christian fant،1788-1874

 نجد فيها  اسم جزيرة تيران ، وتبعيتها للسيادة المصرية.

 

 

 

واستمر الأمر كما هو حتى بدايات القرن العشرين

وهو ما تظهره خريطة توضح حدود دولة مصر

خلال الفترة من 1872-1915

 وفي هذا الوقت كان جزءً كبيرًا من الحجاز

لازال تحت السيادة المصرية.

 

 

 

 

ولم يقف الأمر عند خرائط الحملة الفرنسية

بل أن الخريطة الروسية لمصر

والموجودة بمكتبة برلين

والتي نشرها الخطيب أيضًا

جاءت لتؤكد تبعية جزيرتي تيران وصنافير لمصر وتكويدهم على الخريطة الروسية لمصر

بكود رقم 10

 

وهكذا فإن خرائط ما قبل بدايات القرن العشرين جاءت لتؤكد أن الجزر كانت تابعة لمصر، ولكننا من منطق التدقيق التاريخي ، وبإفتراض تسليمنا بالطعون التي قدمت عليها بمنطق أنه لا يجوز الارتكان لخرائط كانت الدولة المصرية وقتها خاضعة لسيادة دولة أخرى، وإذا تجاوزنا الرد على هذه الطعون والذي يشير أن اتفاقية لندن عام 1840 كانت بداية حقيقية لتأسيس الدولة الحديثة وحدودها بالمنظور الدولي ، فإن الوضع بعد استقلال مصر عن الدولة العثمانية ، وحتى بعد معاهدة 1936 والتي كانت بداية لاستقلال مصر عن بريطانيا لم يتغير وجاءت جميع الوثائق وحتى عام 1950 لتؤكد على تبعية الجزيرتين لمصر، وانتقل الوضع ليس فقط من الملكية المجردة بل لممارسة السيادة عليها بأشكال مختلفة .

اتفاقية الحدود الشرقية المصرية المبرمة بين الدولة العلية العثمانية والدولة الخديوية المصرية عام 1906، والتي اشار البعض لها باعتبارها اتفاقية لترسيم الحدود البرية فقط ولم تتطرق للحدود البحرية ولكنهم لم يتوقفوا أمام أن هذه الحدود البرية إمتدت حتى ساحل خليج العقبة بما يعني تبعية جميع الجزر الواقعة في المنطقة للسيادة المصرية خاصة في ظل السيطرة المصرية أيضًا على منطقة شمال الحجاز أو ما يعرف بالحجاز المصري وقتها.

وقد تطرق تقرير مفوضى الدولة فى الصفحة رقم 81 منه

 إلى تلك الإتفاقية وذكر الأتى: ـ

( وتجدر الإشارة إلى أن طرفى النزاع قد إستندا فى معرض دفاعهما إلى الإتفاقية التى وقع عليها فى رفح فى أول أكتوبر سنة 1906 م بين مندوبى الدولة العلية ومندوب الخديوية الجليلة المصرية بشأن تحديد خط فاصل إدارى بين ولاية الحجاز ومتصرفية القدس وبين شبه جزيرة طور سينا ، وبالإطلاع عليهما يبين أنها لم تتعرض للحدود البحرية وأن ما أوردته هو تعيين خط فاصل إدارى بين ولاية الحجاز ومتصرفية القدس وبين شبه جزيرة طور سينا ، ولم تتناول من بعيد أو قريب الحدود البحرية فى خليج العقبة ، وبالتالى لا يمكن من خلالها إستنتاج تبعية الجزيرتين سواء لمصر أو للحجاز ) .

هذا الكلام مردود عليه بأنه : ـ

ـ وإن كانت إتفاقية ترسيم حدود برية وأنه ليس فيها تعيين للحدود البحرية إلا أنه من المتعارف عليه وفقاً لمبادىء القانون الدولى أن ترسيم الحدود البرية يتضمن البحار أيضاً وأن البحر ضمن البر .  

ـ أن الجزيرتين بالنسبة لمصر وحدة جغرافية متكاملة عبر التاريخ .

ـ إن مبدأ " لكلً ما بيده ، لكلً ما يحوزه " لعرفً إقليمى وليس عرفً دولى نشأ فى بعض الأقاليم وأصبح نصاً فى ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية وفى بعض دول أمريكا اللاتينية , كما أن ذلك المبدأ لم يرتق الى أن يكون عرفاً دوليا ملزماً لدول العالم قاطمتاً .

ـ أن إدعاءات الحكومة تتساقط واحدة تلو الأخرى , بعد تقديم المطعون ضدهم أدلتهم على ملكية مصر للجزيرتين وممارستها للسيادة الكاملة عليهما , وهو ما أكده تقرير هيئة المفوضين .

ـ أن الجزيرتين (تيران وصنافير ) , هما جزء من الأرخبيل المصرى المتكامل , حيث تبدو كل جزيرة وكانها جزءً بري تابع للأرخبيل الأم وهو الطرح بما يعنى أن الجزيرتين وما بهما من أراض ومياه إقليمية يشكلان جزء من كامل الأرخبيل وأن الأرض كلها وما تشتمل عليه من بحر أو مياه خاضعة للسيادة المصرية وداخلة فى حدود جمهورية مصر العربية .

ـ ويشير المطعون ضده الأول الى نزاع جزيرة حوار بين دولة البحرين وقطر , إن هذا الأمر بخصوص الحدود البرية دعا المحكمة التى كانت تفصل فى هذا النزاع الى إعتماد مبدأ ترسيم الحدود البرية , وليس إعتماد مبدأ تحديد المياه الإقليمية فقط كما كانت تطالب قطر .

ـ ونؤكد أيضا على ضرورة إسقاط حجة الكرب الجغرافى , فمنذ إتفاقية جينيف لقانون  البحار أصبحت الأرض هى المرجع وليس البحر وأصبحت الحقوق البحرية تجد متابعها فى الحدود البرية وأن الترسيم الذى يجب أن تأخذ به المحكمة ليس بطبيعة الحال الترسيم البحرى وإنما الترسيم البرى , لأن البحر تابع للبر وأن الجزء تابع للكل ومما هو ثابت وفقاً للوثائق والمستندات والخرائط أن الكل هو أرخبيل لمصر , وأن ساحل الأرخبيل يبدأ من أخر نقطة فى أخر جزيرة من جزر الأرخبيل وليس العكس .

ـ نشير أيضاً الى مصادر التاريخ , أن المصريين القدماء سيطروا على المضيق وجزره ومداخله سيطرة كاملة وهو ما تدل عليه آثار وادى المغارة ومنها "صخرة سمارخت " و"صخرة صنفرو " و"صخرة سانخت " , ويحق لنا أن نتمسك بهذه المصادر التاريخية للمصريين القدماء وبتلك الأثار سالفة الذكر حيث أن اليمن قد إحتجت "بالمخلاف السليمانى " أثناء ترسيم حدودها مع المملكة العربية السعودية فى 24/5/1999 .

وكذلك فإن الفرعون المصرى" صنفرو" قد نسبت اليه تسمية جزيرة صنافير , وهو والد الملك خوفو أى أن مسماها الفرعونى قد نطق بهويتها المصرية الخالصة , فضلاً عن أن الفرعون صنفرو قد أقام بها قلعة عسكرية قديمة وردت فى الخارطة التى رسمتها مصلحة عموم المساحة المصرية عام 1943 م خريطة جنوب سيناء ( والتى نتشرف بتقديمها للمحكمة بجلسة اليوم ) , وهو ما أكدته دراسات العالم الإنجليزى "آلان جاردنر " .

وبخصوص خريطة جنوب سيناء الصادرة عام 1943 م لوحة 6 طبعة ثانية مصر مقياس رسم 1/500000  نجد فى مفتاح الخريطة الجزء المنقط عبارة عن مواقع أثرية والجزيرتين من ضمن المناطق الأثرية المنقطة لإكتشافهم بقايا قلعة فرعونية فى جزيرة صنافير القلعة بأسم "صنفرو " والد الفرعون خوفو وأن صنافير سميت بهذا الاسم الفرعونى ومعناه صانعة الجمال , حتى أن سيناء كان يطلق عليها بيت صنفرو .

ـ ونذكر أيضاً أن الخديوى إسماعيل مؤسس الجمعية الجغرافية قد كلف بعثة علمية برئاسة الكابتن " ريتشارد بارتون " لإكتشاف الثروات المعدنية الخاصة بالحجاز وقت أن كان الحجاز تحت الإدارة المصرية , وزوجة ريتشار بارتون التى قدمت الى مصر فى عام 1915 م قامت بنشر مذكراتها عن تلك الرحلة التى كلف بها زوجها فى عهد الخديوي اسماعيل حينما وصلت الى بلادها فى كتابها "بيرسونال ناراتييف " فى الصفحة رقم 224 ذكرت أنه بالوصول الى جزيرتى تيران وصنافير ثم مغادرتهما منها فقد غادرت اخر نقطة فى الأراضى المصرية .

( هذا الكتاب موجود ضمن ارشيف ووثائق الجمعية الجغرافية المصرية )

ـ أن جزيرتى تيران وصنافير جزء لا يتجزأ من مصر وأنهما واقعتين فى مياهها الإقليمية وأنها ظلمت بإقتطاع هذا الجزء من جسدها بموجب تلك الإتفاقية الباطلة

 

المخالفة لصراحة نص الدستور , وأن جميع الشواهد التاريخية وكل المستندات تشير الى أن الجزيرتين لم يكونا فى يوم من الأيام جزء من السعودية .

ـ وبالرجوع الى قضية الخلاف الحدودى بين (قطر والبحرين على جزر حوار وغيرها من الجزر) الذى يعد أطول نزاع حدودى فى التاريخ القانونى لمحكمة العدل الدولية إذ إمتد قرابة عقد من الزمان واستمرت المرافعات فيها لمدة شهر كامل من 29 مايو حتى 29يونيو 2000 , نجد أن" المحامى لوثر باخت " أحد اعضاء هيئة الدفاع البحرينى قد ركز بصفة خاصة فى تفنيد الإدعاء القطرى القائل بأن القانون الدولى يعتمد على مبدأ الإقتراب لضم جزر حوار الى قطر وأورد المحامى أربعة عشر مثلا يثبت فيها العكس من بينها جزر مياه إقليمية تابعة لدولة "نامبيا " وتملكها " جنوب افريقيا " وكذلك جزيلاة " كورفو اليونانية " الواقعة فى المياة الإقليمية الألبانية , أما المحامى فتحى الكميشى فطالب المحكمة بالثبات على تطبيق القوانين نفسها التى طبقتها المحكمة فى السابق على قضايا مشابهه وحسبان الأحكام الصادرة فى قضايا بوركينا فاسو على مالى عام 1986 وكذلك قضية الهندوراس على السلفادور عام 1992 قياساً , يتبع فى الحكم فى الخلاف بين البحرين وقطر من خلال إعتماد قانون  "possidfli suti" المرتكز على مبدأ إستمرارية الحدود المورثه على الحقبة الإستعمارية والقاضى بأن ما إمتلكته دولة فى الماضى ستواصل إمتلاكه فى المستقبل , وشدد الكميشي فى مرافعته على إنطباق ذها القانون على القضية وفى دفاعه عما عده حق البحرين فى حزر حوار ركز فى حق كل دولة كانت تحت الحكم الإستعمارى أن تحتفظ على التقسيم الحدودى القائم يوم استقلالها , وأكد أن هذا القانون الدولى طبق فى العديد من بلدان أمريكا اللاتينيه وأفريقيا بل وفى أوروبا الشرقية وتعتمده كذلك محكمة العدل الدولية فى العديد من القضايا وهو يعطى البحرين الحق فى ملكية الجزر لأن المنامة تستوفى شروط هذا القانون فقررت المحكمة بأغلبية إثنى عشر صوتاً مقابل خمسة أصوات سيادة البحرين على جزر حوار وجاءت حيثيات الحكم أخذة بإنشاء البحرين مخفر للشرطة وبالسيادة البحرينية على الجزر , ورأت المحكمة أن ترسيم الحدود البحرية فى مفهوم الحد البحرى ليس له علاقة بالسيادة بل هو مرتبط برغبة الدول فى تحديد حدود مفصلة وتحديد الحدود وفقا للمحكمة يأتى على معايير لا تؤدى الى تفضيل جزء على أخر برسم خط متساوى الأبعاد ولمراعاة الظروف الخاصة ستراعى المياه الإقليمية قواعد القانون الطبيعى لتحديد الجرف القارى والمناطق الإقتصادية والصيد وخط المسافات المتساوية الابعاد هو خط تكون كل نقطة منه على مسافة متساوية من خطوط الإرتكاز لكل دولة ولا يمكن رسمه الا بعد معرفة نقطة الإرتكاز من أجل تحديد عرض المياه الإقليمية .

 

ـ ومن حيث أن محكمة العدل الدولية قد أرست العديد من المبادئ التى يمكن الإهتداء بها فى شأن الإعتراف بحق الدولة صاحبة السيادة الحقيقة على الإقليم المتنازع عليه ومنها المبادئ التالية :

1-  حيث قضت بخصوص خط الوسط بأنه يعنى رسم خط وسط مؤقت , ثم بعد ذلك معرفة ما إذا كان يجب تعديله بالنظر فى الظروف الخاصة بالمنطة

2-  وفيما يخص السيادة على الجزر فقد قضت بأن السيادة على إقليم وممارسة مظاهرالسيادة او التصرف كسيد هو المبدأ الذى طبقته بخصوص جزيرة "قطط جراده "

3-  كما قضت بان أساس حق الدولة على المناطق البحرية وجود شواطئ تطل عل البحار , كما أن وجود إمتدادات بحرية لدولة ما يفرض أن لها نافذة على البحار المجاوره لها

4-  وقضت بأن مغزى تلك الممارسات يتوقف على وضع الإقليم وما إذا كان يوجد سند صحيح تثيره دولة أخرى وذلك يعنى أن الأرض التى لا مالك لها يؤدى الإحتلال الفعلى  لها الى خلق سند للسيادة اذا توافرت الشروط اللازمة , أما إذا كان الإقليم تابع لسيادة دولة أخرى فإننا بصدد إحتلال أو إغتصاب لا يكون له أثر قانونى  .

5-  كما أرست المحكمة مبدأً هاماً يتمثل فى أن سيادة الدولة على الجزء المتنازع عليه يثبت بتحقق شرطين :

الأول : هو رغبة أو نية الدولة فى مزاولة السيادة على الإقليم

والثانى : هو ممارسة مظاهر السيادة بالفعل وقيام أدلة تثبت ذلك .

( حكم محكمة العدل الدولية فى النزاع بين الدنمارك والنرويج

حول منطقة شرق جرين لاند ـ الصادر فى عام 1933 )

6-  كما قضت فى حكم أخر لها : " أن القبول الضمنى يؤثر على الإمتدادات البحرية حيث فسرت السكوت البريطانى على الممارسات النرويجية فى قضية المصائد السمكية والتى إمتدت زمن طويل بمثابة قبول ضمنى يحتج به فى مواجهة بريطانيا "

( يراجع فى ذلك : كتاب مجموعة أحكام محكمة العدل الدولية 1951

 ص 138 وكذلك 1962 ص 22 و 23 و ص 32 )

هذا كله فضلاً عن أن إتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار وضعت الإطار العام الذى يجب أن تلتزمه الدول عند تحديد بحرها الإقليمى حيث قررت أن لكل دولة مياه داخلية وبحر إقليمى وتفترق الأولى عن الثانى فى أنه يقصد بها المياه التى تقع بين شاطىء الدولة الساحلية وبين البحر الإقليمى ..

 

حيث قررت أن لكل دولة مياه داخلية وبحر إقليمى وكلاهما يخضع لسيادة الدولة الساحلية ويعامل معاملة الأرض اليابسة ، غير أن البحر الإقليمى يختلف عن المياه الداخلية فى كونه يخضع لنظام يسمى نظام المرور البرىء يسمح للسفن بالمرور فى البحر الإقليمى للدولة الساحلية دون ضرورة الحصول على إذن مسبق وفقاً للشروط الموضوعة بالإتفاقية .

ويفصل بين البحر الإقليمى والمياه الداخلية خط أساس ويقصد به الخط الذى يبدأ منه قياس عرض البحر الإقليمى ويجب مراعاة الإتجاه العام للشاطىء عند رسم هذا الخط ويوجد منه نوعين هما خط الأساس العادى وخط الأساس المستقيم كما أورد ذلك تقرير المفوضين فى الصفحة رقم 66 منه والذى أكد أن تلك الطريقة تستخدم فى حالة الخلجان وفق ما قررته محكمة العدل الدولية من مشروعيتها فى القياس بمناسبة الفصل فى مشروعية القرارات النرويجية والتى إعترضت عليها بريطانيا فى حكمها الصادر فى 18/12/1951 .

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الإتفاقية وضعت تنظيم مغاير لحالات الدول ذات السواحل المتقابلة والتى يتعذر على كل دولة أو إحداهما إستيفاء مسافة 12 ميل بحرى ، حيث قررت إتباع طريقة خط الوسط وتعنى أن يتم رسمه فى مسافة مساوية فى بعدها عن أقرب النقاط على خط الأساس للبحر الإقليمى لكل دولة ، مع الأخذ فى الإعتبار أنه : ـ

" لا يمكن تطبيق تلك الطريقة عندما يوجد سند تاريخى أو ظروف خاصة تقضى بتحديد طريقة أخرى للقياس أو فى حال إتفاق الأطراف على خلاف ذلك "

ويجب الإشارة إلى أن الجزر المتكونة طبيعياً تدخل فى الإقليم البرى للدولة الساحلية وتعد جزءاً من أرضها وتخضع لسيادتها وتؤثر على مساحة بحرها الإقليمى شريطة أن تكون الجزيرة مرتبطة عضوياً مع إقليم الدولة وغير بعيدة عن شريط الساحل ، مع مراعاة أن الأوضاع التاريخية وسلوك الدولة يؤخذ فى الإعتبار عند بحث هذه المسألة .

ولقد أكدت محكمة العدل الدولية على ذلك : بأن قررت أن التصرف كسيد على الجزر وإنصراف النية إلى ذلك مع سكوت الدولة المقابلة يمثل قبول ضمنى لهذه الممارسات ويدخل الجزر المتنازع عليها فى سيادة الدولة التى ظهرت بهذا المظهر .

فيعتمد إكتساب أو إثبات السيادة على الجزر فى القانون الدولى على السيطرة الفعلية وممارسة وظائف الدولة أو مظاهر السيادة الهادئة والمتواصلة على الإقليم ، وتتمثل تلك المظاهر " مظاهر السيادة " ـ فى التصرفات التشريعية ـ وهى ذات أهمية خاصة فيما يتعلق بإثبات السيادة على الجزر ، والقضائية والإدارية بشرط أن تقوم بها الدولة بوصفها سيداً عليه أى بنية السيادة على هذا الإقليم .

" يراجع فى ذلك النظام القانونى للجزر فى القانون الدولى للبحار

 للدكتور / محمد عبدالرحمن الدسوقى ص 121 و ص 125 "

ومن جماع ما تقدم فقد إنتهى تقرير المفوضين إلى أن طريقة القياس أو تعيين الحدود البحرية للدول ذات السواحل المتقابلة مرهون بالإعتبارات التاريخية والظروف الخاصة والتى إن وجدت تحول دون الأخذ بطريقة خط الوسط فى القياس .

ويتمثل هذا المبرر التاريخى عادة فى ممارسة الدولة سيادتها فيما يجاوز حدود خط الوسط منذ زمن بعيد ودون إعتراض من الدولة المتقابلة .

هذا وقد إستعرض تقرير هيئة المفوضين لمحتوى المستندات والوثائق المقدمة من طرفى النزاع وأوردها فى الصفحات 68 و 69 و 70 و 71   والتى تتعلق بالوثائق والإتفاقيات الدولية المرتبطة بحدود مصر الشرقية ومنها وثيقة صادرة عن بريطانيا العظمى أوردها التقرير والتى أكدت على وجود قوات مصرية على جزيرة تيران قبل هذا التاريخ أى تاريخ 1892 م كما جاء بالوثيقة وممارسة مصر لسيادتها الكاملة على هذا الجزء من الحدود البحرية ولا ينازعها فيه أحد .

وكذلك إستعرض تقرير هيئة المفوضين الإجتماع المنعقد فى الأمم المتحدة برقم 659 بجلسة 15 فبراير عام 1954 م والذى تأكد فيه من مذكرة مصر أن لنا كامل السيادة والسيطرة الكاملة على الجزيرتين منذ عام 1841 م وذلك فى البنود 60 و 132 و 133

فضلاً عن أنه تم إبرام إتفاقية بين مصر والمملكة العربية السعودية تؤكد ما أسميه إحتلال للجزيرتين وليس فقط إعتبارهما تحت الحماية المصرية ، والأكثر أهمية من ذلك أنه فى هذه الإتفاقية تم الإعتراف بأن هاتين الجزيرتين جزء لا يتجزأ من الأراضى المصرية .

وتجدر الإشارة كما أورد التقرير فى ص 69 إلى أن ما ورد بهذا الإجتماع كان فى أعقاب ثورة 23 يوليو 1952 م وقبل العدوان الثلاثى على مصر عام 1956 م أى أنه فى مرحلة حرجة من تاريخ مصر ـ ولذا فقد يحمل ما ورد به على أنه مناورة سياسية وأن مصر كدولة عربية ترغب فى التأكيد على الحفاظ على أرض عربية أمام إسرائيل ـ إلا أن هذا الظن مردود عليه بأن ما ورد بالإجتماع من حقائق تاريخية لم تخرج عن ما ورد بالوثائق السابقة من إثبات سيادة مصر التاريخية على الجزيرتين بل أنها تؤكد ما جاء بها من أحداث وتواريخ دون أن تضيف إليها جديداً أو تنتقص منها شىء ، فالتاريخ لا يمكن تزييفه بحال من الأحوال لتعلق أطراف عديدة بكل حدثً تاريخى ، بل إن ما ورد فى هذا الإجتماع بشأن الإتفاقية المزعومة بين السعودية ومصر فى عام 1950 ـ بعد حرب فلسطين ـ والتى يستند إليها الطاعنين فى إدعائهم بعدم مصرية الجزيرتين ، والتى قد خلت الأوراق من أى ورقة ذات إعتبار تؤكد على وجود هذه الإتفاقية من الأساس أو وجود مخاطبات بين الدولتين بهذا المعنى ، ومن ثم لا يمكن التعويل على هذا الإدعاء ولا سيما أن محامين هيئة قضايا الدولة قد أقروا أمام هيئة مفوضى الدولة بأول درجة بأنهم بالرجوع إلى أرشيف وزارة الخارجية لم يجدوا أصل لهذه الإتفاقية وكذلك لم يجدوا أصل لأى مخاطبات رسمية بين البلدين تشير أو تنوه أو تؤكد ذلك الذى يدعونه ويزعمونه في صحيفة الطعن ويكررونه فى مرافعاتهم الشفوية والمكتوبة وكأنه غير موجود إقرار سابق منهم في مفردات الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها لصالحنا ولصالح الأمة المصرية والأجيال القادمة .

وأستعرض التقرير أيضاً قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1956 م بمطالبة إسرائيل بالإنسحاب من سيناء وجزيرتى تيران وصنافير ، وقد إنسحبت إسرائيل عام 1957 م وقبلت مصر وجود قوات الطوارىء الدولية فى إطار ممارسة حقوقها فى السيادة على الأراضى المصرية ، ولم يكن للسعودية أى شأن سواء وقت إحتلال الجزيرتين أو بعد الإنسحاب منهما ثم بوجود قوات الطوارىء الدولية عليهما ، بل كانت مصر هى الدولة صاحبة السيادة .

وفى عام 1967 م عاودت إسرائيل إحتلال سيناء والجزيرتين وظل هذا الوضع حتى نصر أكتوبر 1973 م وإستعادت مصر لأراضيها المحتلة والتى إكتملت بتوقيع إتفاقية السلام مع إسرائيل وصدور قرار رئيس الجمهورية رقم 15 لسنة 1979 م بالموافقة عليها ونشرت بالجريدة الرسمية بتاريخ 15/4/1979 م وقد تضمنت هذه الإتفاقية إنسحاب إسرائيل إلى ما وراء الحدود الدولية بين مصر وفلسطين تحت الإنتداب ، وأن تستأنف مصر سيادتها الكاملة على سيناء ، وطبقاً للبروتوكول الخاص بالإنسحاب الإسرائيلى وترتيبات الأمن والخريطة المرفقة به والملحق بالإتفاقية فإن جزيرتى تيران وصنافير تقعان ضمن المنطقة ( ج )

هذا وقد إنتهى التقرير الصادر من هيئة المفوضين إلى أن كافة الوثائق والإتفاقيات والقرارات الدولية التى إرتبطت أو تطرقت للجزيرتين قد أكدت بما لا يدع مجالاً للشك مصرية الجزيرتين تاريخياً وجغرافياً وسياسياً .

فضلاً عن أن التقرير إستعرض كافة المكاتبات الرسمية بين ممثلين للحكومة المصرية فى الوزارات المعنية بشأن الجزيرتين فى الصفحتين 71 و 72 منه وأكد أن جميع المكاتبات المذكورة جاءت لتثبت وتؤكد السيادة المصرية على جزيرتى تيران وصنافير وهى صادرة من وإلى أعضاء بالحكومة المصرية فى العديد من الوزارات المعنية وفى أزمنة متفاوتة ، أهميتها بما تمثل من قرينة على تلك الحقيقة التاريخية .

 

وكذلك إستعرض التقرير كل القوانين والقرارات ذات الصلة بالجزيرتين فى الصفحات 72 و 73 و 74 وأنتهى إلى أن تطبيق القوانين والقرارات على إقليم الدولة هو مظهر من مظاهر سيادة الدولة وفقاً لأحكام القانون الدولى والإتفاقيات الدولية بإعتبار أن القاطنين على هذا الإقليم من المخاطبين بأحكام تلك القوانين والقرارات ، ولما كانت الجزيرتين وفقاً لأحكام القانون المصرى هما محميتين طبيعيتين فمن ثم يجب أن يحظيا بالحماية الدستورية وفقاً لحكم المادة 45 من الدستور القائم ، إذ ألزم المشرع الدستورى الدولة المصرية بحمايتها ، كما أن إنشاء أقسام للشرطة عليها يعكس مدى رغبة الدولة فى فرض القانون عليها وتطبيقه وملاحقة من يخالف أحكامه ، وهذا ما يمثل مظهراً من مظاهر السيادة الكاملة .

وأستعرض التقرير أيضاً فى ص 74 منه كتب الفقه والخرائط ذات الصلة بالجزيرتين كما ورد فيه وأنتهى إلى أن الأبحاث ورسائل الدكتوراة لا تمثل إلا رأياً لصاحبها لذلك فقد إستقر رأى الهيئة على طرح تلك الأراء الفقهية جانباً وعدم الإستناد إليها لتكوين عقيدتها .

وفى هذا الصدد نقول تعليقاً على ما ورد بشأنه بصلب التقرير أن الكتاب لا يعادل الوثيقة الرسمية ، إذ أن الوثيقة السيادية تجب أى كتاب إن وجدت ، فإن خالف ما ورد فى الوثيقة ما نشر على لسان أفراد فى كتب كان للوثيقة كلمة الفصل فى أى نزاع ، وأنه طالما جاءت كل الوثائق والخرائط والمستندات قاطعة الدلالة ومثبتة للسيادة المصرية على الجزيرتين فإنه والحال كذلك ومن الضرورى والأهمية بمكان أن تستبعد كل الأراء الفقهية للفقهاء والكتاب الذين أفتوا بسعودية الجزيرتين أمثال : د / محمد طلعت الغنيمى و د / حامد سلطان و د / عائشة راتب وغيرهم لمخالفة ما أدلوا به من آراء للوثائق الرسمية .

ويمكن والحال كذلك الأخذ بالأراء الفقهية التى تتفق مع الوثائق وتشرحها وتعززها وتوضحها أمثال : د / عمر ذكى غباشى و د / عز الدين فودة وغيرهم من الفقهاء والكتاب والأخذ بها كقرينة تؤكد الوثائق الرسمية .

وأحسن التقرير صنعاً فيما نص عليه بالصفحة 75 منه :

( ولما كان من الثوابت التاريخية التى لا ينكرها أحد أن الدولة المصرية هى أكبر وأقدم دولة فى الشرق الأوسط وواحدة من أقدم ثلاث حضارات فى العالم ، يعود تاريخها لما يقارب السبعة ألاف عام منذ بزوغ التاريخ بدءاً بالعصر الفرعونى ثم العصر اليونانى مروراً بالعصر الرومانى فالعصر القبطى فالعصر الإسلامى وما تخلل ذلك من غزو للفرس وحكم البطالمة والحكم البيزنطى والدولة الطولونية ثم الحكم العثمانى والإحتلال الفرنسى ثم حكم أسرة محمد على التى عاصرها الإحتلال الإنجليزى وإنتهاءاً بالإطاحة بالنظام الملكى وإعلان النظام الجمهورى وأنه وعلى مر هذا التاريخ لم ينتقص شبرً من أرضها بل إنها توسعت ليمتد إقليمها إلى ما جاوز حدودها وقد خاضت العديد من الحروب داخل وخارج أراضيها للدفاع عن سيادتها وعدم الإنتقاص من إقليمها ، وكان أخر ما أستردت من أرضها المقدسة " طابا " بعد إتفاقية السلام الشهيرة ، إذ لا مراء فى أن تاريخها هو الأقدم وموقعها هو الأعرق وحضارتها هى الأرسخ ، وشرف لجميع جيرانها أن يتحدوا معها فى حدودها ، كما أنه لا جدال فى ممارسة مصر فى جميع تلك العصور والفترات التاريخية لسيادتها الكاملة على كامل إقليمها بما فيها ـ الجزيرتين ـ مثار النزاع ، وما أطلعت عليه الهيئة من مستندات وخرائط تقطع بمصرية الجزيرتين دون أدنى شك أو ريب ، بل أن بعض ما قدمه الطاعنون أنفسهم من مستندات كان له بالغ الأثر فى التأكيد على ذلك ) .

ويشهد التاريخ أن الجزيرتين قد سبق إحتلالهما من قبل إسرائيل فى 1956 م و 1967 م وحتى تاريخ تحريرهما لم تهب أى دولة للدفاع عن الجزيرتين سوى مصر صاحبة السيادة التاريخية الحقيقية على الجزيرتين ، ولم يثبت إعتراض المملكة العربية السعودية على ذلك طيلة تلك السنوات

فإن السلوك السعودى اللاحق تجاه تلك الجزر يدل على تسليمها بمصرية الجزر وأساس ذلك أنه منذ نشأة المملكة العربية السعودية فى 1932 م لم تطالب يوماً بالجزر محل النزاع ولم تخاطب الحكومة المصرية وتطالبها بتسليم الجزر إلا فى عام 1990 م ولم تثر نزاعاً دولياً حولهما حتى الأن ، كما أنها لم تعترض على الممارسة المصرية الواضحة والتى تقطع بمصرية الجزيرتين ، كما أنها لم تعترض على ما ذكره مندوب مصر بالإجتماع المنعقد فى الأمم المتحدة برقم 659 بجلسة 15 فبراير عام 1954 م والذى حضره مندوب مصر ومندوب إسرائيل ، وما تضمنه هذا الإجتماع من تقديم مصر مذكرة تؤكد فيها على أن مصر لها كامل السيطرة والسيادة على جزيرتى تيران وصنافير منذ عام 1841 م ، ولم تعترض على دخول تلك الجزر ضمن إتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية 1979 م وإعتبارها أراضى مصرية حيث كان لها وبإمكانها أن تطلب إخراجها من المعاهدة بحجة عدم دخولها ضمن السيادة المصرية إن كان لها حق فى ذلك ، فضلاً عن أن الأطلس التاريخى للملكة العربية السعودية والذى تضمن تاريخ وجغرافية مراحل تأسيس المملكة العربية السعودية من الدولة السعودية الأولى مروراً بالدولة السعودية الثانية والدولة السعودية لم يثبت به أن الجزيرتين تقعان فى الحدود البرية للمملكة العربية السعودية ، كل تلك الشواهد تؤكد على عدم سعودية الجزر ودخولها فى السيادة المصرية ، الأمر الذى يقطع بتبعية الجزر لمصر .

وقد إستقر القضاء الدولى على أن : أهم مظاهر ملكية الدولة للجزر وفق ما تمارسه من أعمال سيادة لدى الفصل فى ملكية الجزر ، وأهم تلك الأعمال على الإطلاق هو الدفاع عن الجزر ضد الإعتداءات وبذل الدم فى سبيل الإعتداء عليها ، وهو ما لا يستطيع أن ينكره أحد ، فبطولات الجيش المصرى فى تلك المناطق تشهد على ما بذل من دماء للذود والدفاع عن تلك الجزيرتين طوال فترة الصراع العربى الإسرائيلى .

 

وكذلك فإن نظرية الظروف التاريخية تدحض ما جاءت به مذكرات الدفاع المقدمة من هيئة قضايا الدولة فى دفاعها عن الحكومة من أن خروج الجزيرتين من الأراضى المصرية على حد زعمهم الخاطىء ودخولهما فى الإقليم السعودى جاء نتيجة طريقة حساب خط الوسط والتى تعنى أن يتم رسمه فى مسافة مساوية فى بعده عن أقرب النقاط على خط الأساس للبحر الإقليمى لكل دولة ، مما أدى إلى وقوع الجزيرتين بالجانب السعودى كما زعمت هيئة قضايا الدولة ، حيث أنها تناست أن تطبيق تلك الطريقة رهين بعدم وجود إعتبارات أو ظروف خاصة تحول دون الأخذ بها وأهم تلك الإعتبارات هى نظرية الظروف التاريخية والتى تثبت حق الدولة المصرية بإستقرار سيادتها على الجزيرتين .

ونتمسك بكل ما جاء بتقرير هيئة المفوضين من تأكيد للسيادة المصرية وخصوصاً رده على تعيين السعودية لخطوط الأساس لمناطقها البحرية فى البحر الأحمر وخليج العقبة فى عام 2010 كما جاء فى ص 79 منه وتأكيد التقرير على عدم إعتراف مصر بذلك ، وكذا رد التقرير على إجتماع مجلس الوزراء برئاسة د / عاطف صدقى حيث أن دستور 1971 م لم يعطى رئيس الوزراء أو الوزراء أى سلطة فى هذا الشأن بل كانت سلطتهم مقيدة ، فمثل هذا القرار لا يصدر إلا عن رئيس الدولة ، وهو مجرد توصية وشأن داخلى يرفع إلى صاحب الإختصاص الأصيل ولا يمثل الرأى الرسمى للدولة ، ولم يثبت من الأوراق أن رئيس الدولة فى ذلك الوقت صاحب الإختصاص الأصيل فى تمثيل الدولة المصرية قد صدر عنه خطاب أو رسالة أو بيان يؤيد ما إنتهى إليه إجتماع مجلس الوزراء المزعوم .

فضلاً عن فضح وكشف التقرير فى ص 80 منه موضوع الخطاب المزعوم صدوره من وزير الخارجية المصرى إلى نظيره السعودى بناء على تفويض من مجلس الوزراء ـ يفيد بسيادة السعودية على الجزيرتين ، فى حين أنه الثابت من مستندات دفاع الحكومة أن إجتماع مجلس الوزراء المذكور قد إنعقد بجلسة 4/3/1990

فى حين أن الخطاب المذكور قد صدر بتاريخ 3/3/1990 !!!!!!!!!!!!!!

أى بتاريخ سابق على إجتماع مجلس الوزراء !!!!!!!!!!!!!!!!

وهذا يؤكد الكذب والتناقض وفضح تلك المزاعم ، وهو ما يثير التساؤل حول مدى وجود هذا التفويض أو كيفية صدوره ، الأمر الذى يغدو معه هذا الإدعاء غير قائم على سنده متعيناً إهداره وعدم التعويل عليه .

ومن جانب أخر إستكمالاً لما أوردناه فى تلك المذكرة أنه إذا تجاوزنا عن اتفاقية 1906، وسلمنا بعدم إمكانية الاستناد لها ، فإن الوثائق التالية لها كان لها رأي آخر، حيث نشر الدكتور نور فرحات أستاذ فلسفة القانون بجامعة الزقازيق تأكيدًا آخر على مصرية الجزيرتين ، وهو شرح لـ اتفاقية الحدود الشرقية منقولة من الصفحة 1617 من كتاب «محيط الشرائع والمعاهدات الدولية المرتبطة بها مصر»، لـ أنطون بك صفير.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هذا ونشر الدكتور فرحات خريطة لسيناء مطبوعة فى مصلحة المساحة عام ١٩١٣، مدون فيها علامات الحدود المصرية وفقاً لإتفاقية  ١٩٠٦، ومؤشرًا عليها من المندوبين ، مشيرًا إلى أن حد الحجاز طبقًا للخريطة يبدأ من العقبة .

 

وحول ذلك يقول الدكتور صبري العدل أستاذ التاريخ والباحث في تاريخ سيناء أنه على الرغم من أن اتفاقية 1906  كانت في الأساس اتفاقية للحدود البرية ، ولم تتعرض للحدود البحرية ، إلا أنه ووفقًا للخطوط المرسومة تتبع الجزيرتان الأراضي المصرية ، حيث كانت حدود مصر حينها  "تتجاوز خليج العقبة وتمتد داخل الحجاز".

 حديث الوثائق لم يتوقف عند خريطة عام 1913 أو الفترة السابقة لتأسيس مملكة آل سعود بل امتد لما بعدها مؤكدًا استمرار تبعية الجزيرتين لمصر حتى بعد ظهور المملكة.

فمن جانبه ، نشر العدل  مجموعة من الوثائق تعود للفترة من عام 1928 وحتى 1950، تثبت مصرية جزيرتي تيران وصنافير، مؤكدًا أن الوثائق ليست تحليلًا سياسًيا ، ولا تقبل وجهات النظر، وشدد العدل على أن الحديث عن تبعية جزر البحر الأحمر لمصر بدأ حتى قبل إنضمام شمال الحجاز للسعودية ، وأثناء تمرد حركة ابن رفادة ،  ضد محاولات ضم شمال الحجاز لمملكة آل سعود ، مشيرًا إلى أن التواريخ السابقة على ذلك كان فيها النفوذ المصري يمتد للحجاز ويتجاوز خليج العقبة .

 

 

 

 

ونشر العدل  نص وثيقة بريطانية عن جزيرة تيران بتاريخ 1911  تقول أن الدولة العثمانية أرسلت 50 عسكرى للاستيلاء على جزيرة تيران ، وأن بريطانيا تعزز قواتها  حول المنطقة.

ويعكس التخوف البريطاني من استيلاء العثمانيين على الجزر  وتعزيز قواتها لحمايتهم تأكيدًا وإشارة واضحة على مصرية الجزيرتين ، حيث كانت مصر وقتها واقعة تحت الإحتلال البريطاني.

 

 

 

 

ومن 1911 والوثائق البريطانية إلى الوثائق المصرية

حيث جاء كتاب «تاريخ سيناء القديم والحديث»،

الذي يعد أحد المراجع المهمة عن سيناء وجغرافيتها

 للمؤرخ نعوم بك شقير الصادر عام 1916

 ليؤكد على ملكية مصر للجزيرتين

 و يشرح الكتاب بشكل مفصل جغرافية خليج العقبة وما به من جزر، وتحدث فيه عن جزيرتي  تيران وصنافير

 كجزر تابعة لشبه جزيرة سيناء

 

 

 

 

 

ومن الكتب والخرائط للوثائق الرسمية المصرية

 نشر العدل وثيقة أخرى تالية لكتاب شقير

 تعود لعام 1928 تستطلع وزارة الحربية من وزارة الخارجية فيها عن وضع جزيرتي تيران وصنافير

 لإرسال قوة لوضع العلم المصري على الجزيرتين

وعن الوثيقة، قال الدكتور صبري العدل أن سبب مخاطبة الحربية يعود إلى وجود صراع داخل أراضي الحجاز، حيث بدأ تمرد حركة "ابن رفادة"، ضد محاولات ضم شمال الحجاز لمملكة آل سعود، وفي هذا العام قام حامد بن سالم بن رفادة، من قبيلة بلي، بتمرد في شمالي الحجاز عام 1928، ولكنه فشل فهرب إلى مصر، مشيرًا إلى أنه نتيجة لوجود تمرد على الجانب الآخر من خليج العقبة ، بدأت وزارة الحربية في التحرك لحماية الحدود، وبناء عليه تم إرسال هذه المخاطبة لوزارة الخارجية، لكن نظرًا لأن الجزيرتين لم تكونا مأهولتين ، فلم يكن لدى وزارة الخارجية ملفات حولهما ، وبدأت في الاستعلام عنهما من الوزارات الأخرى.

 

الوثيقة التالية نشرها العدل صادرة بتاريخ 3 يونيو 1943، وهي عبارة عن وثيقة وخريطة تدوران حول مناورات تجريها المخابرات البريطانية بالقرب من خليج العقبة ، ويدور جزء من هذه المناورات على الجزيرتين.

 

 

 

وحول الوثيقة قال الدكتور صبري العدل إن بريطانيا أجرت المناورات على الجزيرتين، طبقًا لاتفاقية 1936، والتي كانت تلزم مصر بمساعدة القوات البريطانية، وهو ما يؤكد تبعية الجزيرتين في هذا الوقت للسيادة المصرية.

ويشير الدكتور العدل أن الأمر لم يكن مجرد استتناج، بل أن خرائط هيئة المساحة الصادرة عام 1937 أكدت تبعية الجزر لمصر، بل ورسمت تيران بلون مصر.

وحتى لا يقول أحد أن هذه الوثائق لم تقطع بملكية مصر للجزيرتين فإن الرد القاطع جاء عبر وثيقة آخرى نشرها العدل، حملت في طياتها عبارة "سري جدًا"،  صادرة في 25 فبراير عام 1950، العام الذي ادعت فيه السعودية صدور خطاب بملكيتها للجزيرة فيه، وهي عبارة عن رد من وزارة الخارجية على وزارة الحربية في هذا الوقت، وجاء الرد ليؤكد تبعية جزيرة تيران لمصر،  وتكشف الخارجية في الوثيقة أنها استعلمت من  وزارة المالية والتي جاء ردها ليؤكد وقوع تيران ضمن الحدود المصرية.

 

وحول الوثيقة قال  العدل أن سبب استعلام وزارة الخارجية من المالية يعود لكونها الوزارة المنوط بها مربوط القرى، وكانت هي أيضًا المنوط بها الخرائط المساحية الخارجية،  والتي يتم جمع الضرائب على أساسها، ويؤكد د. صبري العدل على أن الخريطة رقم 6 لجنوب سيناء، الصادرة سنة 1937 أكدت تبعية تيران لمصر.

وعن قصة صدور الوثيقة يقول الدكتور إن القصة بدأت بعد استيلاء إسرائيل على جزيرة أم الرشراش عام 1949، وبهذا أصبح لها منفذ على البحر، وخشيت الحكومة المصرية في هذا الوقت من محاولة إسرائيل السيطرة على جزر البحر الأحمر، خصوصًا بعد نشر الأهرام في 2 يناير عام 1950 خبرًا عن أن عضو بالكنيست قال إن "هناك جزر ليس عليها علم في المنطقة"، داعيًا  إسرائيل للاستيلاء عليها، وهو ما دفع الحكومة المصرية للتحرك لبسط نفوذها على الجزر، وجاء خطاب الخارجية ليؤكد تبعية الجزيرة لمصر، طبقًا للخرائط الصادرة منذ عام 1937.

وأكد الدكتور صبري العدل على أن  جميع هذه الوثائق تؤكد ملكية مصر للجزيرتين، وأن الوثائق لا تقبل وجهات النطر، كما رجح أن بداية حديث السعودية عن تبعية الجزيرة لها ربما يعود إلى أن مصر خلال تحركها لمنع إسرائيل من السيطرة على الجزر، عام 1950، خاطبت المملكة أنها ستقوم بتأمين الجزر لمنع السيطرة عليها، وهنا جاء رد الملك سعود ليشكر الملك فاروق على حمايته للجزيرة، مضيفًا أن هذا الرد لا يصنع حقائق تاريخية، ومطالبًا المملكة بتقديم وثائق ملكيتها إن كانت تمتلك وثائق، ما رجح عدم دقته.

الأمر لم يقف عند حدود الملكية بل انتقل لممارسة السيادة الكاملة على الجزيرتين لتكتمل أحقية مصر بملكية الجزيرتين إلى الممارسة الفعلية للسيادة عليها، وهو ما أكدته العديد من الوثائق منذ عام 1950 وحتى تسعينات القرن العشرين ، بينها قرار وزير الداخلية الراحل حسن أبوباشا، بإنشاء نقطة شرطة مستديمة في جزيرة تيران، تتبع قسم سانت كاترين في محافظة جنوب سيناء، و المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 21 مارس لسنة 1982، والذي حمل رقم 422 لسنة 1982.

 

نفس الأمر أكدته ليس فقط التصريحات الحكومية والصادرة من أعلى مستوى في الدولة بدءً من الرئيس جمال عبد الناصر بل كذلك  مجموعة من القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء المصري ، وظهر ذلك بوضوح في قرار إنشاء محميتين طبيعيتن بالجزيرتين عام 1983، وقرار الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء بإعادة ترسيم الحدود والصادر عام 1996.

 

 

 

 

قرار رئيس الوزراء رقم 1068 لسنة 1983، الخاص بإنشاء محمية طبيعية في منطقة رأس محمد، وجزيرتي تيران وصنافير.

 

 

 

 

 

 

 

قرار رئيس مجلس الوزراء، الدكتور كمال الجنزوري،  رقم 2035 لسنة 1996، بتعديل بعض أحكام القرار رقم 1068 لسنة 1983 بشأن المحميات موضح به الحدود.

وهكذا فإن الأمر لم يقتصر فقط على الخرائط القديمة ولا قرارات ممارسة السيادة بل امتد إلى مستندات حكومية واضحة تؤكد ملكية مصر للجزيرتين عبر التاريخ , وفيما اكتفى رئيس الدولة ومعاونوه بالتأكيد على أنهم لم يصل لهم وثائق تدل على الملكية فإنهم انتهوا للاعتراف بسعودية قطعة من الأرض المصرية استنادًا إلى مجموعة من المكاتبات

هي كل ما كشفوا عنه حتى الآن .

وبينما وقف المسئولون المصريون في البداية ليطالبوا من لديه مستندات على مصرية الجزيرتين بتقديمها ، متجاهلين التضحيات ودماء الشهداء التي سالت دفاعَا عنها فإن المطالبة الأخيرة للسيسي جاءت لتطالب الجميع بالصمت والإكتفاء بالثقة في مؤسسات قال إنها عجزت حتى عن تقديم وثائق صارت متاحة الآن للجميع .

لذلك

 

نصمم على سابق طلباتنا بصدر أول المذكرة وما جاء بها من رد ودفاع وتعليق

 

المطعون ضده الأول

 

على أيوب المحامى 

التعليقات
press-day.png