رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

حازم حسني يكتب عن أزمة لومارشيه وإبراهيم عيسى وانتخابات الرئاسة 2018 : إني أرى الملك عاريا

د. حازم حسني
د. حازم حسني

حسني: كيف ستجري انتخابات رئاسية في ظل نظام لا يريد للمصريين أن يستمعوا لأى رأى مخالف وبرلمان لا يسمح بتداول الآراء

 

تحت عنوان «سؤال مهم .. ودعوة للتفكير».. كتب الدكتور حازم حسني الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، معلقا على أزمة لومارشيه والهجمة على إبراهيم عيسى واحتجابه، مشيرا إلى أن هذه الأزمة جاءت لتعري النظام وتكشف أساليبه الفجة في التعامل مع خصومه.

وأكد حسني في تدوينة مطولة على صفحته على فيسبوك أن هذه الأزمة تطرح سؤالا، وهو هل ستكون هناك انتخابات رئاسية فى مصر فى 2018؟ وإذا كانت الإجابة بنعم، فأى نوع من الانتخابات يمكن أن تحظى به مصر فى ظل نظام لا يريد للمصريين أن يستمعوا لأى رأى يخالف ما يرى، وفى وجود برلمان لا يسمح بتداول الآراء، ولا بطرح الأسئلة ولو على نفسه من باب ذر الرماد فى العيون.  

وإلى نص ما كتبه حازم حسني :

 

تزامن أزمة " لو مارشيه" طارق نور مع الداخلية، مع أزمة البرلمان مع فضائية "القاهرة والناس" وإبراهيم عيسى الذى احتجب الليلة ليعاد بث لقاء قديم له مع الدكتور زياد بهاء الدين، لا يمكن أن يكون مصادفة إلا فى أذهان بعض المعتوهين الذين مازالوا يرون الملك يرفل فى أبهى لباسه رغم أن أطفال القرية كلهم يصرخون بكل براءة الملائكة بأنهم يرون الملك عارياً !

هذه الأساليب الفجة التى يمارسها النظام مع خصومه، ومع من لا يسير مع القطيع، إنما تفضح ميوله الديكتاتورية التى ظل يحاول جاهداً إخفاءها وراء أحاديث "نور العيون" ومظاهر الأدب والتقوى المفتعلة التى لا يخلو منها حديث من أحاديث السيسى ! ... لم يكن الأمر مفاجئاً، فمنذ ما قبل جلوسه فى قصر الرئاسة والرجل يسعى بدأب نحو إسكات أى صوت يغرد بما لا يحقق له طموحه للساعة الأوميجا وللسيف الممهور بعبارة "لا إله إلا الله" المصبوغة باللون الأحمر !

كان الرجل صريحاً منذ بداياته، فهو يفترض دوماً فى نفسه العلم والحكمة، ويصف من يراجعه أو يعارضه بأنه "لا فاهم ولا عارف"، حتى أنه أوصانا يوماً بألا نستمع لأحد غيره وإلا كنا - دون أن ندرى - أطرافاً فى مؤامرة دولية تحاك ضد الوطن، أو طابوراً خامساً فى خدمة "أهل الشر"، أو كارهين للجيش وهو يخوض حروب الجيل الرابع !

أعتقدنى كتبت منذ كان الرجل مجرد مرشح رئاسى أنه لا يتمتع بسمات رجل الدولة، ولا يفكر بعقل رجل الدولة، ولا ينطق بلسان رجل الدولة ! ... أعتقدنى أيضاً قد كتبت وقتها أنه يستلهم أفكاره من الحقبة الستالينية دون أن يمتلك قدرات ستالين فى بناء دولة مهيبة خرجت منتصرة من حرب عالمية ! ... مثل هذا الإنسان لا يجد منطقياً ما يستر به عورته إلا إسكات كل صوت ينطلق فى المدينة ليعلن أن الملك يسير عارياً ! ... المطلوب هو أن يسود الخوف والنفاق ليهتف الكل بأن الملك إنما يظهر فى حلته التى تخطف الأنظار .. حتى أنظار الفلاسفة الأطباء !

من يريد أن تسكنه روح الطفل البرئ الذى يرى الملك عارياً فليفعل، ومن أراد أن تسكنه روح الخوف من ذكر الحقيقة كى يكسب العالم ويفقد نفسه فهذا شأنه ... لكن بعيداً عن إبراهيم عيسى وعن القاهرة والناس، فهما ليسا قضيتنا، وما هما إلا كاشفان لعورة الملك التى يسير بها بين الناس معتقداً أن أحداً منهم لا يراها ! ... لكن يبقى السؤال المهم الذى لابد وأن يفكر فيه كل الناس سواء من قال منهم بأن النظام قد صار عارياً، أو من خاف منهم من الحقيقة واعتقد أن القول بغيرها هو ما يستر الملك الذى يراه كل الناس عارياً !

السؤال المهم الذى أعنيه هو هل ستكون هناك انتخابات رئاسية فى مصر فى 2018؟ وإذا كانت الإجابة بنعم، فأى نوع من الانتخابات يمكن أن تحظى به مصر فى ظل نظام لا يريد للمصريين أن يستمعوا لأى رأى يخالف ما يرى، وفى وجود برلمان لا يسمح بتداول الآراء، ولا بطرح الأسئلة ولو على نفسه من باب ذر الرماد فى العيون، وإنما هو ملحق بالسلطة التنفيذية، ويتصرف كما يتصرف رئيسه مع الأعضاء، ومع الإعلام، ومع كل من يقترب من قدس الأقداس الذى لا أعرف كيف سيخوض انتخابات رئاسية ديمقراطية نزيهة أمام مرشحين جادين ستكون أولى مهام حملتهم الانتخابية هى إقناع المصريين بأن الملك يسير عارياً ؟!

 

التعليقات
press-day.png