رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

بنصوص المواد ووقائع الانتهاك: «الإضراب عن العمل».. الحق الذي كفله الدستور وجرَّمه القانون

أرشيفية
أرشيفية

الفصل التعسفي والسجن عقوبتا العشرات بدعوى التحريض على الإضراب

البرعي: وزير الداخلية لو مش عاجبه الإضراب ياخد إذن من المحكمة بمنعه

 

غلاء الأسعار الذي يطول احتياجات المواطنين اليومية وتردي الأوضاع الاقتصادية، دفع قطاعات عمالية واسعة للجوء إلى الإضراب؛ للمطالبة بتحسين أوضاعهم المالية.

غلاء الأسعار وقرارات الفصل التعسفية، أصبحا خطَّين متوازيين، فكلما لجأ العمال للإضراب طلبًا لزيادة تكفي تلبية متطلبات حياتهم اليومية، كانت قرارات الفصل أو الاتهامات الموجهة بالتحريض على الإضراب حاضرة، «الجريمة» التي نظمها الدستور كحق، ونص عليها صراحة في المادة 15 منه، وجَرَّمها قانون العقوبات في المادة 124 منه.

حالات فصل تعسفية عديدة طالت العديد من القطاعات العمالية الفترة الأخيرة؛ بسبب إضرابهم عن العمل أو تلويحهم باستخدامه كسلاح لتنفيذ مطالبهم، فيتم فصل مجموعات من العمال بهذه القطاعات أو تُوَجَّه لهم تُهَم التحريض على الإضراب بمحاضر تُحرِرها إدارات شركاتهم، فلا يحصل العمال على مطالبهم، بل يقبعوا داخل السجون عقابا لهم على مطالبتهم بحقوق كفلها الدستور المصري.

في 24 مايو الماضي، وجهت النيابة العسكرية لـ 26 من عمال شركة الترسانة البحرية بالإسكندرية تُهم التحريض على الإضراب والامتناع عن العمل بالمحضر رقم 204 لسنة 2016 نيابات عسكرية، والتي أحالتهم على ذمة القضية رقم 2759 لسنة 2016 جنح عسكرية الإسكندرية بتُهم التحريض على الإضراب والامتناع عن العمل. 

وفي 23 سبتمبر الماضي، أعلن العاملون بهيئة النقل العام تنظيم إضراب بمختلف جراجات الهيئة تزامناً مع بداية العام الدراسى الحالي؛ بعد دخولهم فى مفاوضات مع مجلس الإدارة للمطالبة بتحسين أوضاعهم المالية والإدارية؛ فتم القبض عليهم من منازلهم، ووجهت لهم نيابة أمن الدولة العليا، بعد مثولهم للتحقيق، تُهمتي التحريض على الإضراب والانتماء لجماعة أسست على خلاف القانون.

 وقررت نيابة الهرم الجزئية حبس تامر الشهابي، أحد عمال شركة بتروتريد، أمس الثلاثاء، 4 أيام على ذمة اتهامه بالقذف والتشهير عن طريق النشر، وإساءة استعمال وسائل الاتصالات على ذمة القضية رقم 15997 لسة 2016 جنح الهرم، وذلك على خلفية بلاغ ضد تامر الشهابي، أحد عمال الشركة مقدم من رئيس مجلس الإدارة للمحامي العام لنيابات جنوب الجيزة، الذي أحاله بدوره للتحقيق بنيابة الهرم الجزئية.

ويقول الدكتور أحمد البرعي، وزير القوى العاملة الأسبق، إن حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 10 من قانون التظاهر، الصادر في 3 ديسمبر الجاري، بات ملزماً لوزير الداخلية ألا يعترض أو يمنع إضرابا إلا بعد أخذ إذن من القضاء بذلك :"بعد حكم الدستورية العليا لو وزير الداخلية مش عاجبه يروح ياخد إذن من المحكمة عشان يمنع الإضراب".

وأضاف البرعي، في تصريح للـ«البداية» إنه جرت محاولات عديدة للطعن بعدم دستورية المواد التي تجرم الإضراب لمخالفتها نص المادة 15 من الدستور الحالي، إلا أن الأمر لم يتم حسمه حتى الآن من محكمة النقض باعتبارها من أكبر المحاكم في مصر.

وندد كمال عباس، رئيس لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بتعدد حالات حبس العمال واتهامهم بالتحريض على الإضراب، واعتبر أن المحاكمات التي تتم مع العمال على هذه التهم تكون على مواد غير دستورية لمخالفتها صريح المادة 15 من الدستور المصري.

واستنكر عباس وجود المواد التي تجرم حق الإضراب، واعتبرها غير دستورية وأنه كان يجب تعديل هذه المواد أو إلغاؤها بعد صدور الدستور الحالي الذي يكفل حق الإضراب.

فيما أعربت النقابية فاطمة رمضان عن أسفها على الاستهزاء بمواد الدستور الذي تطالب الدولة باحترامه، مُوضِّحةً أن الإضراب حق ثابت في الدستور، ولا يجوز حبس العمال في ظل تأكيد الدستور على مشروعيته.

وأضافت، في تصريح للبداية، أن تكرار الاتهامات التي تُوَجه للعمال بالتحريض على الإضراب، تعمل على زيادة الضغط والاحتقان ولا تُولد إلا احتجاجات جديدة، وأن الاحتجاجات لا تأتي إلا بسبب عدم وجود قنوات للتفاوض مع العمال، ولا يكون هناك مفاوضات ناجحة إلا بعد تنظيم الإضراب لأنه يجبر أصحاب الأعمال على المثول للتفاوض.  

وتنص المادة 10 من قانون التظاهر بعد الحكم بعدم دستورية الفقرة الأولى منها على أن: "لوزير الداخلية أو مدير الأمن المختص، في حالة حصول جهات الأمن وقبل الموعد المحدد لبدء الاجتماع العام أو التظاهر بناء على معلومات جدية أو دلائل على ما يفيد بتهديد الأمن العام التقدم، بطلب إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية المختصة لإلغاء الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهر أو نقلها لمكان آخر أو تغيير مقرها ويصدر القاضي قرارًا مسببًا فور تقديم الطلب على أن يبلغ به الجهة الإدارية ولذوي الشأن التظلم من القرار وفقا للقواعد المقررة في القانون".

 

وتنص المادة 124 من قانون العقوبات على أنه "إذا ترك ثلاثة على الاقل من الموظفين أو المسخدمين العمومين عملهم، ولو في صورة الاستقالة أو امتنعوا عمدا عن تأدية واجب من واجبات وظيفتهم متفقين على ذلك أو مبتغين منه تحقيق غرض مشترك عوقب كل منهم بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تجاوز سنة وبغرامة لا تزيد عن مائه جنيه".

وأضافت :"ويضاعف الحد الأقصى لهذه العقوبة إذا كان الترك أو الامتناع من شأنه أن يجعل حياة الناس أو صحتهم أو أمنهم في خطر، أو كان من شأنه أن يحدث اضطرابا أو فتنة بين الناس أو أضر بمصلحة عامة.

كما تضمنت أن "كل موظف أو مستخدم عمومي ترك عمله أو امتنع عن عمل من أعمال وظيفته بقصد عرقلة سير العمل أو الإخلال بانتظامه يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر أو بغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه, وبضاعف الحد الأقصى لهذه العقوبة إذا كان الترك أو الامتناع من شأنه أن يجعل حياة الناس أو صحتهم أو أمنهم في خطر أو كان من شأنه أن يحدث اضطرابا أو فتنة بين الناس أو إذا أضر بمصلحه عامة".

ووفقا للبند (أ) من المادة ذاتها: يعاقب بضعف العقوبات المقررة بالماده 124 كل من اشترك بطريق التحريض في ارتكاب جريمه من الجرائم المبينه بها, ويعاقب بالعقوبات المقررة الأولى من المادة المذكورة كل من حرض أو شجع موظفا أو مستخدما عموميا أو موظفين أو مستخدمين عمومين بأية طريقة كانت على ترك العمل أو الامتناع عن تأديه واجب من واجبات الوظيفة إذا لم يترتب على تحريضه أو تشجيعه أيه نتيجة".

كما نصَّت على أن "يعاقب بنفس العقوبة كل من حبذ جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين من هذه المادة أو الفقرة الأولى من المادة 124، ويعد على وجه الخصوص من وسائل التحبيذ إذاعة أخبار صحيحة أو كاذبة عن هذه الجرائم بإحدى الطرق المنصوص عليها في المادة 171، وفضلاً عن العقوبات المتقدم ذكرها يحكم بالعزل إذا كان مرتكب الجريمة من الموظفين أو المستخدمين العموميين".

 وتنص الفقرة (ب) من نفس المادة على أن "يعاقب بالعقوبات المبينة في الفقرة الثانية من المادة 124 كل من اعتدى أو شرع في الاعتداء على حق الموظفين أو المستخدمين العموميين في العمل باستعمال القوة أو العنف أو الإرهاب أو التهديد أو التدابير غير المشروعة على الوجه المبين في المادة 375".

بينما الفقرة (ج) فأشارت إلى تطبيق العقوبات السابق ذكرها على "الموظفين والمستخدمين العموميين جميع الأُجراء الذين يشغلون بأية صفة كانت في خدمة الحكومة أو في خدمة سلطة من السلطات الإقليمية أو البلدية أو القروية والأشخاص الذين يندبون لتأدية عمل معين من أعمال الحكومة أو السلطات المذكورة".

التعليقات
press-day.png