رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

بلد الممنوع.. انتهاكات الحريات النقابية في 2016: العمال في مرمى نيران الحكومة والبرلمان.. والآلاف تحت سيف الفصل والمحاكمات العسكرية

أرشيفية
أرشيفية

  تقرير دار الخدمات السنوي: الطبقة العاملة بين سندان سلطة مستبدة ومطرقة اتحاد تابع وبرلمان يهيمن عليه ائتلاف داعم للحكومة

التقرير يرصد أحوال العمال: مطاردات قضائية ومحاكمات وإجبار على الاستقالة وتوسع في الفصل والتسريح والوقف عن العمل

احتجاجات وإضرابات لآلاف العمال في أكثر من 21 موقعا بسبب الممارسات التعسفية للحكومة وأصحاب الأعمال

انتهاكات بحق أكثر من 1100 عاملا ونقابيا تراوحت بين الفصل والمحاكمة العسكرية والحبس والتحقيق دون سند  

فصل 271 عاملا ونقابيا وتسريح 900 وإحالة 66 للتحقيق والمحاكمة بينهم 30 قيادة عمالية و26 أمام المحكمة العسكرية

التقرير تصاعد الهجمة الحكومية ضد النقابات المستقلة: فرض الاتحاد الحكومي وتعيين وزير ضد الحريات النقابية وحبس 3 نقابيين

 

 

أطلقت دار الخدمات النقابية والعمالية، تقريرها السنوي حول انتهاكات الحريات النقابية خلال 2016، والتي شملت بحسب التقرير الذي خرج في حوالي 8.5 ألاف كلمة، انتهاكات مارسها النظام عبر سياسات وقرارات مناهضة للحريات النقابية والنقابات المستقلة»، وتم ترسيخ هذه الانتهاكات من خلال التشريعات والقوانين التي صدرت أو تحت الإصدار في الآونة الأخيرة، بعيداً عن أوساط العمال ودون الاعتداد بتوافقهم أو حتى مشاركتهم»، هذا بخلاف ممارسات الإدارات وأصحاب الأعمال في حق العمال والقيادات العمالية»..

وتنوعت الانتهاكات في حق العمال ومؤسساتهم بين مطارادات قضائية وقرارات بعدم الاعتداد بها ، وصولا إلى المحاكمات، والتي وصلت خلال العام الحالي إلى القضاء العسكري، في تصعيد ربما هو الأخطر بحق العمال ، كما شملت الانتهاكات التوسع في التسريح والفصل التعسفي والوقف عن العمل، ووصل الأمر في حالة عمال الترسانة البحرية إلى إجبار العمال على الاستقالة تحت ضغط المحاكمات العسكرية.

وأكد التقرير على أن الحركة العمالية خلال 2016 وقفت في مرمى نيران الإدارات وأصحاب الأعمال وممارساتهم التعسفية في حق عمالها وقياداتها، وذلك في ظل ضعف وخلل وربما تواطؤ في منظومة الرقابة على العمالة أو سوق العمل في مصر، والسيطرة المطلقة لأصحاب الأعمال وسطوتهم التي تصل إلى حد خرق القانون دون خوف

 

ورصد التقرير جانبا من هذه الانتهاكات خلال العام الماضي، مشيرا إلى أن حالات الفصل التعسفي خلال العام الماضي بلغت 271 حالة ، فيما تسريح أكثر من 900 عامل، وخضوع 66 عامل لمحاكمات من بينهم 30 قيادة عمالية، مشيرا إلى أن الفصل والتشريد والحبس ودفع الكفالات والإجبار على الاستقالة تحول لـ سلاح في يد الإدارات تستغلها للضغط على العمال وإنهاك القيادات العمالية وممارسة الضغوط عليهم وإرهابهم لإثنائهم عن القيام بدورهم في الدفاع عن حقوق العمال.

وكشف  التقرير، إن المحاكمات طالت 9 نقابيين، ووصل الأمر إلى صدور أحكام بحق 3 نقابيين بخلاف  26 عاملا آخرين تعرضوا لمحاكمة عسكرية، فيما لا يزال 28 عامل ونقابي، قيد التحقيق أمام النيابة.

وأشار التقرير، إلى صدور قرارات فصل تعسفي في حق 261 عاملا و10 نقابيين، فيما تم إيقاف 9 عن العمل ونقل 4 بينهم اثنين نقابيين من العمل، وانتهاء انتداب عامل.

وتوقفت دار الخدمات في مقدمة تقريرها، أمام الأزمة التي عاشها المجتمع خلال 2016 مؤكدة أن العام يمر وموقف القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدنى يزداد صعوبة وتعقيدًا مع انسداد الأفق السياسي وانحصار الحراك الاجتماعي وتأزم الظرف الاقتصادي، وأوضحت الدار على أن هذه الأزمة تظهر بوضوح من خلال أوضاع العمال،

وأضافت: «في عمق المشهد العمالي يظهر بوضوح صعوبة الموقف الذي تقف فيه النقابات المستقلة عن الاتحاد الرسمي، اتحاد عمال نقابات مصر، المدعوم من قبل أجهزة الدولة للهيمنة على مقدرات الطبقة العاملة».

وأشارت دار الخدمات، إلى أن العام الماضي شهد تصاعد التوجهات الحكومية المضادة للنقابات المستقلة، من خلال فرض الحماية على التنظيم الحكومي والسعي لفرض اتحاد نقابات عمال مصر الذي لا يمثل العمال».

وشملت هذه السياسات تعيين، محمد سعفان، وزيرا للقوى العاملة، والذي وصفه التقرير بأنه «مناوئ للحريات النقابية»، وقال التقرير «إن وجود سعفان على رأس وزارة القوى العاملة المنوط بها إعداد مشروع قانون التنظيمات النقابية هو تأكيد على توجه الدولة لتقويض حق العمال من الأساس في تنظيم أنفسهم في نقابات تعبر عنهم».

واعتبر التقرير محاكمة عمال الترسانة البحرية أمام القضاء العسكري ، بتهمة التحريض على الإضراب، نموذجا على التوجهات والسياسات الحكومية المعادية للعمال والحركة العمالية، وهو ما ظهر واضحا في واقعة اعتقال ومحاكمة 6 من عمال الترسانة البحرية بذات الاتهامات بعد أيضا رفعهم مطالب مشروعة في وجه الإدارة.

وفي نفس الإطار جاءت  واقعة اقتحام الأمن لنقابة الصحفيين في الأول من مايو 2016، ووصف التقرير الواقعة بأنها «خطوة أخرى على طريق العصف بالحريات والحقوق، خاصة وأن نقابة الصحفيين تعد صرحًا من صروح المجتمع المدني المصري لما لها من تاريخ في دعم واحتضان المطالبين بحقوقهم حيث تستقبل قاعاتها أنشطة وفعاليات مُنعت الفنادق والقاعات من استضافتها». واعتبر التقرير الحكمبحبس نقيب الصحفيين يحيى قلاش وعضوي مجلس النقابة خالد البلشى وجمال عبد الرحيم عامين مع الشغل بتهمة إيواء صحفي ومتدرب بمقر النقابة مع علمهم بأنهم مطلوبين لسلطات التحقيق بمثابة ترسيخ لهذه السياسات. وهو ما تكرر ايضا، في واقعة التحقيق مع الدكتورة منى مينا، وكيلة نقابة الأطباء، بعد حديثها عن أزمة نقص المستلزمات الطبية بالمستشفيات الحكومية، والذي جاء نقلا عن شكوى تقدم بها أحد الأطباء للدكتورة منى وعرضتها على الهواء.

ورصد التقرير في محوره الثالث ممارسات الإدارات وأصحاب الأعمال التعسفية في حق العمال والقيادات العمالية، وشمل هذه المحور انتهاكات بحق العمال بأكثر من 21 موقعا عماليا تسببت في تنظيم العمال لاحتجاجات تتراوح بين الاعتصام والاضراب عن العمل، وجاء في مقدمة هذه الأزمات، أزمة عمال «شركة كوم حمادة للغزل والنسيج»، وواقعة نقل القيادي النقابي أحمد جلال في شركة الصعيد للنقل والسياحة في 20 يونيو، بالإضافة إلى محاكمة 22 من عمال شركة أسمنت تيتان في 28 يونيو، والتي انتهت إلى حكما بالبراءة. وكذلك أزمة عمال «أسيك»، يوليو الماضي، والمتمثلة في إخطار 74 عامل عن طريق البريد، الاستغناء عن خدماتهم، معللة ذلك بـ«الأزمة المالية التي لا تمكنها من دفع أجورهم»، بالإضافة إلى واقعة احتجاج 1500 عامل بشركة «مصر الدولية للسيراميك»، على عدم صرف بدل وجبة وبدل مخاطر أو علاج العمال الذين أصيبوا بأمراض صدرية شديدة.

وشمل التقرير أيضا، أزمة موقع «دوت مصر» الإخباري، في واقعة فصل 85 محررا فصلا تعسفيا، في 19 يوليو الماضي، بعد إثارة حديث عن شراء رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة للموقع، وهي الأزمة التي قادت الزملاء المفصولين إلى الاعتصام داخل مقر الموقع ودعوة نقابة الصحفيين للتدخل وحل الأزمة.

كما رصد التقرير أزمات عمال شركة «أفريقيا للصوامع» والتي اندلعت في 29 يوليو الماضي، وعمال شركة سيراميكا كليوباترا في 2 أغسطس، وأزمة فصل 50 عاملا من شركة «درام الإنجليزية» في 14 أغسطس، وفصل عمل بشركة «أكسون موبيل» في 21 أغسطس، وأيضا دخول 800 من عمال شركة «سيراميكا بيراميدز» في 21 أغسطس، والتحقيق مع 5 من عمال «أسمنت طره».

وقالت الدار إن الطبقة العاملة المصرية في 2016 وضعت بين سندان سلطة مركزية لها حكومة لا تعرف إلا الشكل الهرمي في القيادة والسلطة، ومطرقة اتحاد عمالي تابع خاضع ينفذ ما تمليه عليه الأجندة الحكومية حتى وإن كان إذلال العمال وإسكات مطالبهم وبخس حقوقهم وهضم أقواتهم، وبرلمان يهيمن عليه ائتلاف داعم للحكومة ولقراراتها ويسيطر على لجنة القوى العاملة به رجال الاتحاد الرسمي.

ولفتت الدار في ختام مقدمة تقريرها إلى أن  عام ٢٠١٦ انتهى ومازالت سياسة الدولة في الحفاظ على مؤسسة اتحاد النقابات الرسمية مستمرة لاستخدامها كعصا لضرب الحركة العمالية، ومن أجل ذلك فهي تكافئ رجالها وتحافظ عليهم بغض النظر عن فسادهم، لدرجة أن تعديل بعض مواد من قانون النقابات العمالية رقم 35 لسنة 1976 الذي صدّق عليه البرلمان في يوليو الماضي، جاء تحصينًا لوجودهم في مناصبهم للهيمنة على مقدرات الطبقة العاملة.

ونشرت الدار جدولا بأشكال الانتهاكات التي تعرض لها العمال خلال 2016.
 

وإلى نص التقرير : اضغط هنا

التعليقات
press-day.png