رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

الفقر والعدالة الضائعة.. الأسعار تشتعل والمواطنون يأكلون هياكل الدجاج: 2016 عام الاستبداد والتعويم وبيع الأرض (حصاد)

10 زيادة في أسعار هياكل الدواجن التي يعيش عليها 50% من المصريين: "رضينا بالهم والهم مش راضي بينا"

وزير المالية لـ«البداية» زيادة مخصصات برنامج كرامة وتكافل إلى 6 مليارات جنيه

 

شهد عام 2016، زيادات كبيرة في أسعار السلع الغذائية، بمتوسط وصل إلى 70%، وارتفعت أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه نحو 150%، بينما تضخمت أسعار الذهب نحو 126%.

في الربع الأخير من 2016، بعد تضخم الأسعار وتخفيض السلطات المصرية للدعم علق على مصيلحى، رئيس اللجنة الاقتصادية، قائلا إن "الدعم أصبح ذات سمعة سيئة، ولكن الدعم فى حد ذاته ليس خطأ فهو أحد وسائل العدالة الاجتماعية، ولكن طالما ينفذ بوجود أخطاء فهذه ليست مشكلة الدعم نفسه". وتابع :"ماينفعش نعلق أى خطأ على شماعة الدعم".

 

وعلى الرغم من نص المادة (8) في الدستور المصري على أن "تلتزم الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير سبل التكافل الاجتماعى، بما يضمن الحياة الكريمة لجميع المواطنين، على النحو الذى ينظمه القانون"، اتبعت الدولة سياسات اقتصادية مجحفة للفقراء، البالغ نسبتهم 27.8% وفقا لتقرير المركزي للإحصاء عام 2015.

وأصدرت السلطات المصرية عدة قرارات اقتصادية أهمها: قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار، والذي نتج عنه قرار البنك المركزي بتعويم الجنيه المصري.

 

طعام الحيوانات

في السادسة من صباح الخميس مقتبل عام 2016، تحركت "سيدة" بخطوات حائرة في الشوارع، لتصل إلى سوق الدواجن بشبرا، فتجده يكاد يكون فارغًا سوى منها وابنتها الصغرى وبعض البائعات.

 

 تعمدت سيدة الذهاب إلى السوق مبكرًا حتى لا يراها أحد، وهي تشتري هياكل الدواجن، فقد اعتاد عليها جيرانها في شراء الدواجن واللحم، لكنها بعد وفاة زوجها لم تتمكن من شراء اللحوم بأنواعها "هشتري لحمة بمعاش كان 250 جنيه، ولما زودوه 10% بقى 275 والمفروض يكفوني أنا وبناتي الشهر كله يا قلبي لاتحزن؟!"

تشد على يد ابنتها الصغيرة تستمد منها شجاعة بدأت تفقدها في مواجهة قسوة الحياة بغلائها بعد وفاة زوجها.. شعورها لم يأت من الفراغ، سبقتها إليه كثيرات من النساء المصريات، فهناك مليون و600 ألف صاحب معاش يتقاضون أقل من 500 جنيه شهريا، وفقا لتصريحات البدري فرغلي، الأمين العام لنقابة المعاشات المستقلة لـ"البداية".

ورغم تضخم الأسعار المتزايد، حيث ارتفع التضخم الأساسي الذي يستثني الأسعار شديدة التقلب مثل الخضروات والفاكهة من 13.93% إلى 15.72% وكان التضخم في مصر قد سجل أعلى مستوى في ثمانية أعوام عند 15.5% في أغسطس الماضي، مازالت نقابة المعاشات تحارب من أجل إقرار 1200 جنيه حد أدنى للمعاشات، بينما تتعنت السلطات المصرية بالموازنة العامة.

في أوائل أبريل 2016، تأكيدا على ما تواجهه "سيدة"، صرح رئيس شعبة الدواجن، الدكتور السيد عبد العزيز، بأن  50% من المصريين يعانون من الفقر ويعيشون على هياكل الدواجن.

أستاذ الاقتصاد، علي عبد التواب، أوضح أن تردي الحالة الاقتصادية المستمر دون إيجاد حلول حقيقية هي التي أوصلت نصف الشعب لتناول طعام الحيوانات، وتردي الحالة الاقتصادية هو ما يقع دائما على عاتق الطبقة الفقيرة التي أصبحت أكثر تهميشا ولم تكن أبدا ضمن أولويات حكامها، مُشيرًا إلى أن 27% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر، وفقا لإحصاء 2015، والذي من المتوقع ارتفاعه بنسبة 30% عام 2016 حسبما ذكرت  مجلة "TIME" الأمريكية.

وأضاف أن تلك الحالة المتردية المستمرة وتصريحات رئيس شعبة الدواجن، يوضح أننا على مشارف "ثورة جياع".

بينما تقول الطبيبة أميرة سلطان، أخصائي الباطنة والجهاز الهضمي :"هل يعقل في دولة بمكانة مصر أن يصبح مواطنيها أشبه بالحيوانات ويأكلون ما تأكله بسبب الجوع والفقر؟"، وأوضحت الطبيبة لـ"البداية" أخطار تناول هياكل الدواجن على الصحة وأن للهياكل مخاطر جسيمة علي صحة الإنسان خاصة في حالة إصابة الدجاجة.

وقالت إن أجزاء الأجنحة والرقبة هما أكثر منطقتين مضرتين حال تناولهما، لأنه عادة تحقن الدجاجة بمادة الاسترويدس في العنق أو الجناح فتترسب فيهما كمية مركزة من مادة الاسترويدس، وتلك لها أعراض جانبية مفزعة على الجسم، كما أن لها أعراض أكثر خطورة على الهرمونات الطبيعية الموجودة عادة عند النساء، ما يجعل الرحم عرضة أكثر لنمو القرحة، كما أن لتناول الهياكل مشكلات كبيرة متعلقة بعسر الهضم.

لم تتنتهي معاناة الفقراء عند طعام "الحيوانات"، بل قررت الشركة القابضة للصناعات الغذائية التابعة لوزارة التموين والتجارة الداخلية، في الأسبوع الأخير من عام 2016، رفع أسعار الدواجن المجمدة لتسجل 25 جنيها بدلا من 20 جنيها بالإضافة إلي زيادة سعر كيلو الأوراك ليسجل 15 جنيها بدلا من 9.5 جنيه للكيلو، أي بزيادة قدرها 5.5 جنيه في الكيلو الواحد.

وبحسب أحد الباعة (فرارجي) :"انتي بتتكلمي في رجول وأجنحة سعرها بقى 14 جنيه، يعني حتى دي مبقاش الناس تعرف تشتريها".

اضطرابات اقتصادية وسياسية متنوعة، اجتاحت مصر منذ ثورة 2011 التي أطاحت بحكم حسني مبارك وصولا لحكم السيسي، وحاليا يستعد المصريون لحالة تقشف أعنف من سابقيها، حيث أن رفع الدعم جزء أساسي من شروط قرض الصندوق الدولي، التي عارضها كثيرون من قوى المعارضة والمصريين.

كما أوضح خبراء اقتصاد لـ"رويترز"، أن تكلفة الاضطرابات السياسية والبطء الاقتصادي للسلطات المصرية كبير على المواطن البسيط، حيث أن عجز الموازنة اقترب من 10% من الناتج المحلي الإجمال، بينما التضخم 14%، في الربع الأول من عام 2016، وتخطت 15.5% في أغسطس الماضي بالإضافة لتأثير نقص العملة الأجنبية على الواردات؛ حيث أغلق بعض المستثمرين الأجانب أعمالهم خلال الـ18 شهر الماضية، نتيجة للمشهد الاقتصادي والسياسي المصري.

 

معونات كاذبة

"رضينا بالهم .. والهم مش راضي بينا"، قالها إيهاب، مُعلقا على سياسات "السيسي" والحكومة المصرية، وشرح إيهاب، الرجل الخمسيني، ما تعرض له خلال برنامج كرامة وتكافل :"400 جنيه لا يغنوا ولا يسمنوا من جوع، وقلنا نواية تسند الزير، وفي الآخر قالوا لي إني من غير مستحقي المعاش وورقي كله كان كامل، بس الكوسة اشتغلت وبقت الأسرة الواحدة تقدم بأوراق مختلفة وتاخد المعونة واحنا -لا- منستحقش".

وحول "كرامة وتكافل" قالت وزيرة التضامن غادة والي، لـ"البداية" إن برنامج "كرامة" يوفر معاشا شهريا يقدر بحوالي 350 جنيها لكبار السن فوق 60 عاما والأشخاص ذوي الإعاقة غير القادرين على العمل -بنسبة إعاقة 50% فأكثر- ويصرف المعاش كل شهر، أما برنامج "تكافل" يوفر معاشا للأسر الفقيرة بقيمة 325 جنيها كحد أدنى و625 جنيها كحد أقصى ويصرف بشكل تراكمى كل 3 أشهر، شرط استمرار أبناء تلك الأسر فى المدرسة وبانتظام حضورهم بنسبة 80% على الأقل وكذلك تلقى خدمات الرعاية الصحية.

بينما تؤكد سعاد، إحدى مواطني جنوب مصر كلام إيهاب :"دعم إيه اللي الدولة عايزة تدعمهولنا بـ400 جنيه وياريتهم حتى وصلوا لينا لا داحنا وقفنا طوابير عشان نخلص الورق المطلوب ونسلمه وفي الآخر عرفنا إن فيه ناس غيرنا ليهم معاشات وأجوزاهم بيشتغلوا في الخليج خدوا الدعم وإحنا قالوا لينا منستحقش الدعم".

 

ويتحدث حسن الباز، وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بقنا، عن وجود تلاعب في ملفات الفقراء الخاصة بمعاشات تكافل وكرامة لمساعدة الأسر الفقيرة بوحدة الشؤون الاجتماعية بقرية القلمينا التابعة لمركز الوقف بمحافظة قنا :"كان يوجد تجاوز من موظف بإدارة التضامن الاجتماعي بالوقف ومجاملة منه لبعض الأشخاص، فتم استبعاده على الفور من التعامل مع الجمهور وتحويله إلى إداري".

وشملت موازنة عام 2016، مخصصات موجهة لبرنامج "كرامة وتكافل" بقيمة 4.1 مليارات، إضافة لـ 1.4 مليار جنيه تمثل شريحة من قرض من البنك الدولي لهذا الغرض، ما يعني أن الإجمالي وصل إلى 5.5 مليارات جنيه.

وتلقت وزارة المالية، في منتصف عام 2016، تعليمات بزيادة مخصصات البرنامج ليبلغ 6 مليارات جنيه، حسبما صرح وزير المالية لـ"البداية".

وأضاف أن "الدولة تعاني من مشكلة حقيقية في الموازنة العامة للدولة، إضافة إلى أن الدولة لم تسعى لظلم الفقير أو تجويعه ولن يحدث ذلك، لكننا نسعى لتخطي مشاكلنا الاقتصادية ويجب علينا تحملها سويا. لذلك من الصعب زيادة المعاشات ورفع قيمتها".

وبرغم أن موازنة السنة المالية الماضية قد تضمنت 4.7 مليارات جنيه موجهة لـ"كرامة وتكافل"، إلا أن ما تم إنفاقه عليه "لم يتجاوز غالبًا 3.5 مليارات جنيه متضمنةً شريحتين من قرض البنك الدولي الموجه للبرنامج بقيمة 260 مليون دولار تقريبًا"، بحسب مصدر وثيق الصلة بالبرنامج داخل وزارة التضامن الاجتماعي، تحدث لـ"مدى مصر"، موضحًا أن إجمالي التحويلات المالية التي صُرفت فعلًا منذ مارس 2015 وحتى نهاية أكتوبر 2016 بلغت حوالي 3.185 مليار جنيه فقط، وهو ما يقل عن المخصص بأكثر من مليار ونصف المليار جنيه.

التعليقات
press-day.png