رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

الحقوقيون.. بين المنع من السفر والاعتقال وقانون اغتيال المجتمع المدني: 2016.. عام الاستبداد والتعويم وبيع الأرض (حصاد)

ناصر أمين: 2016 عام أسود على المجتمع المدني .. والبرعي: حقوق الإنسان منتهية في مصر
 
 
عام آخر مضى في عمر الحركة الحقوقية المصرية، لم يخلو من محاولات "تكميم أفواهها"، كما يقول قادتها؛ بعد محاولات تشميع مراكز حقوقية وإغلاقها، والتحفظ على أموال مؤسسيها، بالإضافة إلى العديد من حالات المنع من السفر.
 
التحفظ على أموال
على الرغم من الحكم الصادر، في يونيو 2013، بحبس 32 متهمًا ما بين عامين إلى 5 أعوام، والحبس سنة مع إيقاف التنفيذ لـ 11 أخرين، أعادت النيابة فتح التحقيقات في القضية رقم 173 لسنة 2011، والمعروفة باسم "التمويل الأجنبي"، وقررت محكمة جنايات القاهرة، في 17 سبتمبر الماضي، تأييد طلب قاضي التحقيق، المستشار هشام عبد المجيد، بالتحفظ على أموال المحامي جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، والباحث حسام بهجت، مؤسس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وبهي الدين حسن، مؤسس والمدير التنفيذي لمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، وأحمد سميح، المدير التنفيذي لمركز أندلس لدراسات التسامح ونبذ العنف، وعبد الحفيظ طايل، المدير التنفيذي لمؤسسة الحق في التعليم، ومصطفى الحسن، مدير مركز هشام مبارك للقانون.
وفي إطار التحقيقات بالقضية، قررت محكمة شمال القاهرة، في 14 ديسمبر، التحفظ على أموال المحامية الحقوقية، عزة سليمان، رئيس مجلس أمناء مركز قضايا المرأة، وأموال المركز.
وتنظر محكمة شمال القاهرة، في 11 يناير المقبل، التحفظ على أموال كل من: مزن حسن، المديرة التنفيذية لمؤسسة نظرة، بعد أن تم استدعاء ثلاث عضوات من فريق عمل المؤسسة للمثول أمام قاضي التحقيق في 22 مارس الماضي، ومحمد زارع، مؤسس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، ومدير المنظمة، عاطف حافظ، اللذين علما بإدراج أسمائهم في التحقيق أثناء نظر جلسة التحفظ على أموال عزة سليمان.
 
تشميع
في 5 أبريل الماضي، هاجمت قوة مكونة من رئيس إدارة العلاج الحر، وقوة تنفيذ من وزارة الصحة، مركز النديم لعلاج ضحايا العنف والتعذيب؛ بهدف إغلاقه وتشمعيه، دون إظهار أصل قرار الغلق، والصادر في 24 فبراير، وهو الأمر الذى رفضه مسئولو المركز، ورفضوا والخروج من المقر، ليتم تأجيل تنفيذ القرار.
وعلى هذا الأمر تلقت نقابة الأطباء شكوى من "النديم" تفيد بمحاولة إدارة العلاج الحر لإغلاق عيادة النفسية والعصبية بالمركز، معلنة أن إجراءات محاولة إغلاق عيادة مركز النديم– التي تدار تحت إشراف أساتذة للطب النفسي  جاءت مخالفة للقانون، رقم 51 لسنة 1981 والمعدل بالقانون رقم 153 لسنة 2004، الذي ينظم المنشآت الطبية؛ والذي يتوفر به ضوابط ومحددات لأحوال وطريقة غلق المنشأة الطبية وهو ما لم يتوفر بحالة عيادة مركز النديم.
لم تكن محاولة إغلاق "النديم"، هو أخر ماتعرض له المركز خلال العام ، بل أعلن البنك المركزي، في 10 نوفمبر، قرارا بتجميد أموال المركز في بنك  كريدي أجريكول الفرنسي لحين توفيق أوضاعه، بحسب القانون رقم 84 لسنة 2002.
وفي 16 نوفمبر، نجح المركز في رفع التجميد عن الحساب بعد تقديم ورقة للبنك بأنه لا يخضع لوزارة التضامن الاجتماعي.
وتحديا لـ"الهجمة الشرسة" على المركز ومنظمات المجتمع المدني ، ترشح "النديم" للحصول على جائزة التيوليب؛ للمدافعين عن حقوق الانسان، وهي جائزة هولندية تمنح كل  عام لأفراد أو مجموعات تستطيع الإبداع في مجال حقوق الانسان في العالم ، وحصد "النديم" العديد من الأصوات وأصبح ضمن الـ 3 مرشحين الأوائل المقرر الاختيار بينهم للحصول على الجائزة، حاصدا للألاف من الأصوات التى تؤيده.
وفي الأول من ديسمبر، أغلقت قوات الأمن فرعي مكتبة كرامة، التي أسسها مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان، جمال عيد، في طرة البلد ودار السلام، وشمعتها بالشمع الأحمر، وسط حالة كبيرة من التعاطف، قالت في إطارها مرشَّحة مصر لرئاسة منظمة اليونسكو، مشيرة خطاب، إنها ستبذل قصارى جهدها "كي لا يحرم طفل أو طفلة من الحق في الحصول على المعرفة".
إلا أنه وبعد 20 يومًا، أعلن عيد تشميع "الأمن الوطني" فرعا آخر لمكتبة كرامة في الزقازيق، على الرغم من قراره بإغلاقها ومنح العاملين بها إجازة، منذ تشمييع مكتبتي دار السلام وطرة.
 
 
المنع من السفر
وعلى خلفية قضية "التمويل الأجنبي" وبحجة التدابير الاحترازية، قرر المستشار هشام عبد المجيد، قبل جلسة الحكم في التحفظ على الأموال، منع مديري منظمات المجتمع المدني من السفر .
حيث منعت في 3 فبراير، سلطات مطار القاهرة، المحامى جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، من السفر؛ دون إبداء أسباب أو تحقيقات.
وفي 23 فبراير، منع الصحفى حسام بهجت من السفر إلى الأردن؛ للمشاركة في اجتماع الأمم المتحدة حول العدالة في العالم العربي، وإدراجه بقائمة الممنوعين من السفر بناءً على طلب من النائب العام بدون تفاصيل أو رقم قضية، وذلك على الرغم من سفره مرتين منذ إخلاء سبيله من المخابرات الحربية والنيابة العسكرية في نوفمبر 2015.
كما منعت سلطات مطار القاهرة، في 27 يونيو الماضي، الناشطة الحقوقية والنسوية، مزن حسن، المديرة التنفيذية لمؤسسة نظرة للدراسات النسوية، من السفر إلى بيروت؛ للحضور والمشاركة في اجتماع اللجنة التنفيذية للتحالف الاقليمي للمدافعات عن حقوق الإنسان بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بصفتها خبيرة إقليمية للتحالف.
واعتبرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في القرار الأخير أكثر حظا أن العالم سيسمع عن "الاضطهاد" الذى يقع في مصر على النشطاء .
 
وفي 14 يوليو ، أبلغ عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان ومدير المركز العربي للقضاة والمحاماة، ناصر أمين، بمنعه من السفر إلى بيروت؛ للمشاركة في فعاليات مؤتمر دولي قانوني، وإبلاغه بأن القرار صادر من مكتب النائب العام دون أي أسباب ودون تلقي إخطارا بالمنع .
وفي اليوم التالي من منع ناصر أمين، منعت سلطات مطار برج العرب رضا الدنبوقي، المحامي والمدير التنفيذي لمركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونية ، من السفر للمغرب، دون إبداء أسباب، وذلك للمرة الثانية على التوالي بعد أن منعته سلطات مطار القاهرة فى الأول من مايو الماضي.
وفي سابقة قريبة الصلة، أوقفت سلطات مطار القاهرة المحامي نجاد البرعي ومدير المجموعة المتحدة للاستشارات القانونية والمحاماة، لمدة ساعتين أثناء عودته من الخارج قبل أن تسمح بدخوله للبلاد.
كما منعت سلطات مطار القاهرة، المحامي الحقوقي مالك عدلي من السفر إلى فرنسا، في 2 نوفمبر، وذلك أثناء إنهاء إجراءات سفره  للمشاركة في فعالية تابعة للشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان، حيث أنه توجه بعد ذلك لمعرفة السبب لكنه "حصل على ورقة تفيد بذلك، دون وجود سبب قانوني للهذا الإجراء" ، ويأتى القرار بعد الإفراج على ذمة قضية " تيران وصنافير " بعد 3 أشهر حبس "انفرادي" .
 وفي 15 نوفمبر، منعت سلطات المطار سفر المحامي الحقوقي أحمد راغب، مدير مركز الجماعة الوطنية، إلى المغرب لحضور مؤتمر التغيرات المناخية والديمقراطية ، وذلك تلبية لقرار قاضي التحقيقات الصادر في مايو .
وقال راغب : "إن من المخجل أن يتساوى القضاء مع الجهات الأمنية في انتهاك الدستور، وتوظيف المنع من السفر كإجراء انتقامي ضد أصحاب الآراء المستقلة أو المعارضة".
حالات التوقيف والمنع من السفر لم تتوقف، ففي 19 نوفمبر، منعت الحقوقية عزة سليمان من السفر إلى الأردن، دون علمها بأسباب القرار، حيث قالت عزة على صفحتها :"اتمنعت من السفر.. الأمن بيقولي إن القرار طلع يوم ١٧ نوفمبر الجاري، أكيد عليكي حكم قضائي"، ليتم التحفظ على أموالها وأموال المركز في تاريخ تالي لهذا المنع .
وفي 23 نوفمبر ، انضمت الدكتورة عايدة سيف الدولة، إحدى مؤسسات مركز النديم لرعاية ضحايا العنف، لقوائم المنع من السفر خلال توجهها لتونس لحضور مؤتمر للمنظمات العاملة على تأهيل ضحايا العنف، وهو الأمر المترتب على قرار الغلق وإلغاء تجميد أموال المركز.
وقالت 20 منظمة حقوقية تعليقا على قرارات المنع من السفر :"تشابهوا جميعا في طريقة اتخاذ تلك الإجراءات المعيبة، إذ لم يمثل معظمهم للتحقيق، ولم يتم إخطارهم بأسباب ومدة المنع على النحو الذي تقتضيه مواد الدستور".
ومن جانبه استنكر الدكتور محمد البرادعي، نائب رئيس الجمهورية سابقًا، تكرار وقائع المنع من السفر، قائلا: "لا يجب أن يتحول الوطن إلى سجن كبير" ، مضيفا أن «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما فى ذلك بلده كما يحق له العودة إليه".
 
مشروع قانون
على خلفية مشروع قانون "الوقاية من التعذيب" الذي أعده نجاد البرعي والقاضي هشام رؤوف، خضع الأول للتحقيق في هذه القضية خمسة جلسات متتالية، حيث وجه إليه قاضي التحقيق في ٣ مارس ٢٠١٦ اتهامات بتأسيس جماعة غير مرخصة  باسم "المجموعة المتحدة - محامون مستشارون قانونيون " بغرض التحريض علي مقاومة السلطات العامة وممارسة نشاط حقوق الانسان دون ترخيص، وتلقى تمويل من "المركز الوطني لمحاكم الدولة "وإذاعة أخبار كاذبة عمدًا وتكديرًا للأمن العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة، وأمر بالقبض عليه وإخلاء سبيله بضمان محل إقامته .
كما استدعاه مرة أخرى بجلسه ٥ يونيو ٢٠١٦، وتمت مواجهته بتحريات جهاز الأمن الوطني التي أسندت إليه أنه ممول من منظمات أجنبية لإسقاط الدولة واستقطاب عناصر شبابية لتأسيس حركات سياسية بهدف تأليب الرأي العام، وأنه يستخدم في ذلك علم "اللاعنف"، فضلاً عن إنه "يدلى بتصريحات عبر وسائل الاعلام تهدف إلى تأليب الرأي العام وتأجيج مشاعره في الداخل وفي الخارج ضد الدولة ، وأن ذلك يتم باستخدام علم (ثورة العقول) من خلال الإسقاط غير المباشر، الأمر الذي سيؤدي إلى انهيار الدولة".
 
قانون الجمعيات
في أواخر نوفمبر الماضي، وافق البرلمان بشكل نهائي على قانون تكوين الجمعيات الأهلية، بعد أن أرسل مجلس الدولة تعديلاته على المواد، وعدَّل مجلس النواب الفقرة السابعة من المادة الأولى، والمادة الثانية والمواد 5 و 15 و 16 والمواد 22  و23 و24 والمادة 43، الذي رأى رئيسه أن القانون "لبى حاجات مؤسسات المجتمع المدني والحفاظ على الأمن المصري " .
وتضمن القانون عددا من المواد الخاصة بتنظيم تلقي التمويل الأجنبي وكيفية تلقي طلبات القيد وتنظيم عمل المنظمات من خلال  الجهاز القومي لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية غير الحكومية، والذي تم النص عليه بالمواد من 70 إلى 73 بالقانون، ويتبع رئيس مجلس الوزراء، وتكون له الشخصية الاعتبارية، مقره محافظة القاهرة، وله أن ينشىء مكاتب له في المحافظات الأخرى.
كما تنص المادة 73 على أن يتولى إدارة الجهاز مجلس إدارة، يصدر بتشكيله قرار من رئيس الجمهورية برئاسة رئيس متفرغ يكون بدرجة وزير لمدة ثلاث سنوات قابله للتجديد، وعضوية ممثلين للوزارات والجهات المعنية التالية ، يختارهم الوزراء ورؤساء تلك الجهات وهم: ممثل لوزارة الخارجية، وممثل لوزارة الدفاع، وممثل لوزارة العدل، وممثل لوزارة الداخلية، وممثل لوزارة التعاون الدولي، وممثل للوزارة المختصة، وممثل لجهاز المخابرات العامة، وممثل للبنك المركزي، وممثل لوحدة غسل الأموال، وممثل لهيئة الرقابة الإدارية.
ومن جانبها، أعلنت الجماعة الحقوقية رفضها للقانون، الذي وصفته بـ"الكارثي، ويهدر حق المنظمات، بالإضافة إلى أن ما جاء بالقانون يتعامل مع العاملين بالمجتمع المدني كافة على أنهم مشبوهين، وأجاز حبسهم مثلما قال تكتل " 25_30"
وفي نفس السياق، أرسل المجلس القومي لحقوق الإنسان رفضه لقانون الجمعيات الجديد، الذي وصفه بـ"غير العادل"، ولم يتلق رد عليه حتى الآن.
 
المجلس القومي لحقوق الإنسان
يختتم العام الحالي بمشروع قانون الحكومة فيما يخص "المجلس القومي لحقوق الإنسان "وتعديل بعض أحكام القانون رقم 94 لسنة 2003 ، والذي أعدته وزارة الشئون القانونية ومجلس النواب.
وهو القانون الذي لاقى اعتراضا من أعضاء المجلس الحاليين الذين لم يجتمعوا لمناقشته، مبدين اعتراضهم على زيارة السجون والتي تأتى وفقا للقانون بتقديم طلب للنائب ووزارة الداخلية على عكس ما يطالب به لمجلس بأن تكون الزيارة بالإخطار .
وتعليقا على حصاد العام، وصف المحامي نجاد البرعي ومدير المجموعة المتحدة للاستشارات القانونية، وضع حقوق الإنسان في مصر بأنه "بائس"، مضيفا :" حقوق الإنسان ليست أولوية الرئيس أو الحكومة أو المجتمع".
وأضاف البرعي لـ "البداية" أن حقوق الإنسان في مصر "منتهيه؛ فالدولة بدأت في عقد اتفاقات جديدة، فبدلا من الاستعانة بالمجلس القومي لحقوق الإنسان أسست لجنة العفو الرئاسي، وبدلا من استمرار عمل المنظمات القديمة تهدها  وتبدأ في تأسيس منظمات جديدة" .
"2016 شهدت أعنف هجوم على مؤسسات المجتمع المدني " هكذا علق المحامي ناصر أمين وعضو المجلس القومي، مضيفا :"هذا العام شهد أكبر وأولى إجراءات ضد المنظمات والنشطاء، وصدرت قرارات بمنع من السفر لعدد كبير من النشطاء تجاوز الـ 51 شخصا، كما شهد صدور قرارات بالتحفظ على أموال بعض المؤسسات وهى السابقة الأولى من نوعها ، كما صدر قانون الجمعيات الأهلية الأكثر استبدادا لكل القوانين التى صدرت للتنظيم العمل الأهلي من قانون 32 لسنة 64 حتى قانون 84 لسنة 2002".
وأشار أمين إلى أن صدور قانون الجمعيات على هذا النحو سيضمن إنهاء العمل الأهلي في مصر وسيطرة الأجهزة الأمنية عليه ، إلى جانب أنه يضع المنظمات غير الحكومية تحت وطأة التهديد في قضية "التمويل الأجنبي"، وبذلك بدلا من الدفاع عن الحقوق والحريات العامة، ووصف أمين عام 2016 بأنه "عام أسود على المجتمع المدني".
 
التعليقات
press-day.png