رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

العمال في 2016: مئات الاحتجاجات ضد الفصل والغلاء ومحاكمات عسكرية وعشرات الاعتقالات.. عام الاستبداد والتعويم وبيع الأرض (حصاد)

الدكتور أحمد البرعي: اتحاد عمال مصر تابع للدولة ولا يمثل العمال حتى في مجلس النواب
 
خالد شعبان: نحتاج لسن تشريعات تنظم العمل النقابي بسبب انعدام الثقافة النقابية لدى العمال
 
فاطمة رمضان: كل ما يحدث مع العمال نتيجة حالة الرعب من احتجاجات العمال التي تندلع الثورات كجزء منها
 
 
 
غلاء في الأسعار وتردي في الأوضاع الاقتصادية وشكوى من ارتفاع متطلبات المعيشة، أسباب تدفع العمال للاحتجاج والمطالبة بأبسط الحقوق، قابلتها قرارات بالحبس، والفصل، والتسريح دون تسوية الأوضاع وفقاً لما نص عليه القانون، واتهامات بالتحريض على الإضراب الذي أصبح جريمة، بالرغم من أن الدستور المصري نص على أنه حق مكفول وينظمه القانون، مما دفع العمال للجوء للاحتجاجات والتي بلغت بحسب المركزي المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية 762 احتجاج، خاصة مع عدم وجود كيانات تعبر عنهم بصدق أمام أصحاب الأعمال، وتطالب بحقوقهم، وتتفاوض على تحسين أوضاعهم.
 
إضرابات ناجحة
نجح إضراب عمال شركة سيراميكا لابوتيه، بالعاشر من رمضان، بعد أربعة أيام من بدايته في 14 أغسطس الماضي، حيث أجبرت العمال الإدارة على البدء في تنفيذ مطالبهم، وقيامها بإصدار منشور إداري يلتزم بالبدء في صرف منحة العيد والأرباح المُتوقف صرفها، إلى جانب التزام الشركة بتنظيم اجتماع دوري لسماع شكاوى العاملين في الإثنين من كل أسبوع، برئاسة نائب رئيس مجلس الإدارة.
كما قررت إدارة شركة سيراميكا لابوتيه، صرف منح الأعياد المُتأخر صرفها منذ خمسة أشهر على ثلاثة دفعات تبدأ بصرف 2 عيدية، بواقع  150 جنيه للمنحة الواحدة،  من تاريخ تحرير المنشور، وصرف 2 آخرين بتاريخ 25 سبتمبر ومنحة واحدة في 25 أكتوبر، وإضافة 62 جنيه ونصف للأجر الشامل لكل عامل بالشركة تحت بند بدل عيدية بدءاً من يناير 2017.
وأعلن عمال شركة بيراميدز للسيراميك في الشهر نفسه إضرابهم عن العمل، بعد محاولة إدارة الشركة تسوية أوضاع إثنين من زملائهم، بعد تعليقهم منشور داخل الشركة يطالب بالمساواة بأوضاع زملائهم بشركة سيراميكا لابوتيه بعد نجاح إضرابهم، إلى أن التزمت الشركة بتنفيذ مطالب العمال بعد إضراب استمر أسبوعين بتعديل الشرائح التأمينية لكافة العاملين بها وتعديل نظام الرعاية الطبية باعتماد كافة الخطابات الموجهة للمستشفيات الخاصة للتكفل بعلاج كافة حالات الإصابة، وذلك بعد إصرار العمال على عدم فض إضرابهم إلا بعد الاستجابة لمطالبهم.
وأنهى عمال شركة سيراميكا فارسينا، بالعاشر من رمضان إضرابهم، بعد خمسة أيام من بدايته، عقب استجابة إدارة الشركة لمطالب العمال بعد إصرار على عدم فض الإضراب إلا بالتزام الإدارة رسمياً بالبدء في تنفيذ مطالبهم، وبالفعل التزمت الإدارة بمنشور رسمي بصرف مِنَح الإنتاج والأرباح المتأخرة بواقع 300 جنيه مقابل منحتي العيدين الماضيين وصرف 800 جنيه مقابل أرباح إنتاج لكل عامل بالشركة سنوياً، على أن تتم مناقشة الزيادة الدورية في أجور العاملين في وقت لاحق.
وفي 20 أغسطس انتصر إضراب عمال شركة سبريا مصر للكيماويات، بعد بدايته في 16 أغسطس للمطالبة بإقالة رئيس مجلس الإدارة، ومضاعفة مرتباتهم لعدم ملائمتها للظروف الاقتصادية الطاحنة، وزيادة سنوية ثابتة على الأجر الشامل، وعدم الإضرار بأي عامل بسبب الاعتصام، وصرف شهر على الأجر الأساسي كمنحة مع بدء الموسم الدراسي، وتوفير تأمين صحي مناسب وذلك لتفادي المخاطر التي تعرضهم للإصابة بالعديدة من الأمراض المزمنة، وبالفعل التزمت الإدارة بما طلبه العمال وقررت البدء في تنفيذ مطالبهم فور إنهاء الإضراب.
ويقول النائب خالد عبد العزيز شعبان، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إن العمال لجأوا لانتزاع حقوقهم والقيام بدور النقابات لأنها أصبحت "غائبة" كما ذكر، وانحدر دورها ولم تعد موجودة في أوساط العمال، وأن ما يتعرض له العمال بسبب عشوائية تنظيم الاحتجاجات، لانعدام الثقافة النقابية، وانعدام ثقة العمال في الكيانات النقابية الحالية.
ويؤكد شعبان في تصريح للبداية أن الحل للخروج من أزمة التعامل مع احتجاجات العمال بالطريقة الحالية يتمثل في وجود تشريعات حقيقة تنظم العلاقة بين العمال وأصحاب الأعمال أهمها قانون التنظيمات النقابية لإنشاء كيانات نقابية تعبر عن مصالح العمال، وقانون عمل يكفل حقوق العمال دون مساسها، ويوضح واجبات العامل تجاه صاحب العمل.
 
فصل وتسريح
في غضون شهرين بداية من أغسطس الماضي بلغ عدد المفصولين تعسفياً من عملهم بسبب نشاطهم النقابي إلى 282 عاملاً، حيث بدأ قطار الفصل التعسفي في مطلع يوليو الماضي بإنهاء إدارة الشركة العربية السويسرية أسيك تعاقدات 72 عاملاً دون إبداء أسباب، كما قامت إدارة شركة أفريقيا للصوامع بالإسكندرية في 30 يوليو الماضي بتسريح 200 عاملاً بعد قرار غلق قسم الخدمات بالشركة تسهيلاً لفصلهم دون صرف مستحقاتهم المالية، بالإضافة إلى فصل إدارة شركة إكسون موبيل الإسكندرية، أمين صندوق اللجنة النقابية تليفونياً في 27 يوليو الماضي، ودون قرار رسمي مُسبب، ثم انتهى مسلسل الفصل التعسفي في بداية الشهر الجاري حيث فصلت إدارة شركة سيراميكا كليوباترا 9 من أعضاء اللجنة النقابية في 2 أغسطس الماضي ومنعتهم من دخول الشركة دون إبداء أسباب قانونية.
كما قررت إدارة شركة إكسون موبيل، في 28 سبتمبر، إيقاف محمد حسن إبراهيم طلبة، مشرف حوش مستودع وقود المكس بالإسكندرية، لمدة شهرين عن العمل بسبب رفعه دعوى قضائية هو وعدد من زملائه ضد رئيس مجلس إدارة الشركة، والمقرر نظرها في محكمة جنح مينا البصل أكتوبر الماضي.
 كما فوجىء العاملون في أوائل أغسطس بشركة مصر تركيا للغزل والنسيج، بالمنطقة الثالثة بالعاشر من رمضان، بكلاب بوليسية، وبلطجية، تمنعهم من دخول شركتهم، بعد غلق أبوابها دون إبداء أسباب من الإدارة، وتوجهوا لعمل محضر إثبات الحالة فرفض قسم شرطة العاشر تحريره، وأجرت الشركة عقب توجه العمال لمكتب العمل لإثبات منعهم من العمل، تسوية أوضاع 130 عاملاً دون صرف كامل مستحقاتهم في الأرباح المُتأخر صرفها منذ 8 سنوات مضت، من بينهم أحمد السيد رئيس اللجنة النقابية.
ويوضح الدكتور أحمد البرعي، وزير القوى العاملة الأسبق، إن الأزمة التي تواجه العمال تتمثل في أزمة توزيع الأرباح بشكل عادل بين طرفي علاقة العمل، وأن انعدام دور اتحاد عمال مصر وغيابه في الدفاع عن قضايا العمال، كان له دور كبير في تعرُّضهم للمحاكمات والفصل والتسريح، وأنه بات يمثل الدولة لا العمال، حتى في مجلس النواب.
وأكد البرعي، في تصريح للبداية، أن المَخرج من هذه الأزمات لن يبدأ إلا بوجود كيانات نقابية حقيقية تعبرعن مصالح العمال وتعمل على توازن العلاقة بين العمال وأصحاب الأعمال، ومن ثم التشريعات التي تكفل حقوق وواجبات طرفي علاقة العمل.
 
احتجاجات الخدمة المدنية
منعت قوات الأمن عدد من موظفي مصلحة الضرائب، المتضررين من قانون الخدمة المدنية من تنظيم وقفة احتجاجية أمام البرلمان، 2 أغسطس، تحت شعار "العزاء في مجلس النواب"، احتجاجاً على موافقة المجلس على مشروع قانون الخدمة المدنية الجديد، وإحالته لمجلس الدولة لمراجعته وضبط صياغته تمهيدًا لإصداره وبدء العمل به، إلا أن المئات عبّروا عن غضبهم وتنديدهم بالموافقة على القانون ونظموا مظاهرة حاشدة في 10 أغسطس بمحيط مجلس الوزراء، وأغلقت قوات الأمن وقتها شارعي الفلكي وحسين حجازي في وجه المحتجين، لمنعهم من تنظيم وقفتهم، إلا أنهم استكملوا تظاهرتهم بالشارع رغم حصار قوات الأمن لهم حتى عصر ذلك اليوم.
ومازالت المخاوف قائمة من تطبيقه وسط أصوات تنادي بإعادة مداولته بمجلس النواب، بحسب ما شدد عليه تكتل 25_30 البرلماني، منذ بداية مناقشة القانون تحت قبة البرلمان.
 
معتقلون في انتظار المحاكمة
ينتظر 26 من عمال شركة الترسانة البحرية بينهم "عاملة"، صدور حكم المحكمة العسكرية عليهم لاتهامهم بالتحريض على الإضراب والامتناع في المحضر رقم 204  لسنة 2016 نيابات عسكرية، والتي أحالتهم على ذمة القضية رقم 2759 لسنة 2016 جنح عسكرية الإسكندرية، بجلسة 24 يناير المقبل بعد تأجيل النطق بالحكم في القضية للمرة السابعة بجلسة 20 ديسمبر.
كما ينتظر ما يقرب من 1000 عامل من عمال الترسانة، قرار بعودتهم للعمل أو تسوية أوضاعهم، منذ أن تم منعهم من دخول الشركة في 24 مايو الماضي، في الوقت الذي وقَّع فيه باقي عمال الشركة البالغ عددهم 2400 عامل على تعهدات بعدم اللجوء للإضراب واشتراط فصلهم حال مطالبتهم بأية حقوق مالية عن طريق الاحتجاجات.
يأتي تردي أوضاع عمال شركة الترسانة البحرية بسبب مطالبتهم بتحسين أوضاعهم المالية والسلامة المهنية بالعمل، منذ 23 مايو الماضي، ما دعي إدارة الشركة لاستدعاء قوات الشرطة العسكرية لتأمين مقر الشركة ومنع العمال من الدخول، ثم استدعاء 26 من عمال الشركة بينهم "عاملة"، للتحقيق معهم بعد إرسال رئيس مجلس إدارة الشركة مذكرة يشكو فيها عدد من العمال تعطيلهم العمل وتحريض زملائهم على الإضراب.
كما يقبع محمد عبد الخالق عوض الله، وأيمن عبد التواب سالم، من عمال هيئة النقل العام بالسجن منذ أن تم حبسهم في 24 سبتمبر الماضي على خلفية اتهامهم بالمحضر رقم 745 أمن دولة عليا بالتحريض على الإضراب والانتماء لجماعة أُسست على خلاف القانون، بعد القبض عليهم  هم و4 آخرين من زملائهم "مُخلَى سبيلهم" على خلفية الدعوة لإضراب بكافة جراجات الهيئة للمطالبة بتحسين أوضاعهم المالية والإدارية.
وتوضح النقابية فاطمة رمضان، أن حبس العمال، يأتي بسبب خوف الدولة من احتجاجات العمال بشكل عام، لأنها شريك أصيل في قيام الثورات، وأن مساعي الدولة لقمع الحركة الاحتجاجية مخالف لما نصت عليه المادة 15 من الدستور عن حق الإضراب، وأن كافة الاتهامات والمحاكمات غير دستورية، وكل ما يحدث مع العمال لن يقضي على تحركاتهم، إنما هي محاولات  لمحاصرة وإضعاف دورها.
وأضافت فاطمة، بأنه في الأساس العمال من المفترض ألا يتم فصل العمال أو محاكمتهم بسبب مطالبتهم بتنفيذ ما كفله لهم القانون، ولكن غياب الكيانات النقابية التي تعبر عن العمال هو الذي دعاهم للمطالبة بتنفيذ الحد الأدنى من حقوقهم، والتي من المفترض أن تطالب بها وليس العمال، كما أن النقابات المستقلة لا تستطيع القيام بدورها، بسبب عدم الاعتراف بها وفق قانون العمل الحالي.
 
التعليقات
press-day.png