رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

المرأة و2016: انتهاكات وتعرية ومنع من السفر وتصريحات مسيئة وقوانين ظالمة.. عام الاستبداد والتعويم وبيع الأرض (حصاد)

مصر تأتي في الترتيب الـ60 في تصنيف مراعاة حقوق المرأة بدلا من 48 في 2010 بعد سلسلة انتهاكات ضد النساء في مصر
 
أبرز الوقائع: منع من السفر وإجبار على إرتداء الحجاب وعمليات الختان «الغير مبررة طبيا» وتصريحات مهينة
 
 
 
بينما تحرز أوروبا الشرقية وإفريقيا الجنوبية تقدما ملحوظا في قضايا المرأة، حيث صنفت جنوب افريقيا بالمستوى الـ 11 في مراعاة حقوق المرأة عام 2016، بدلا من 27 العام الماضي، وهكذا وصلت أوروبا الشرقية لـ33 بدلا من المستوى 56عام 2015، وفقا لتقرير هيئة الأمم المتحدة لعام 2016، وكان الواقع في مصر مختلفا وصنفت بالمستوى 60 بدلا من48 عام 2011.
وشهدت مصر خلال عام 2016، العديد من الممارسات والانتهاكات ضد المرأة من قبل الدولة وأجهزتها، منها وقائع تحرش من بعض أفراد الداخلية بحق فتيات، واعتقالات بحق العديد من الناشطات، فضلا عن التصريحات الشهيرة لإلهامي عجينىة عضو مجلس النواب، ووفاة مراهقة جراء ختانها، ووقوع حوادث شغلت الرأي العام كتعرية وضرب سيدة المنيا، وكذلك ظاهرة فرض بعض المدارس الحجاب على الفتيات، بالإضافة إلى التشريعات التي لا تحقق حماية للمرأة، مثل قوانين تجريم الختان، والاغتصاب، انتهاءا بقرارت منع من السفر تلحق بالعديد من النسويات البارزات.
 
ختان وكشوف عذرية
في النصف الأول من عام 2016، دعا البرلماني، إلهامي عجينة، لإجراء عمليات الختان للفتيات، بدعوى أنها تُحجّم الرغبة الجنسية لدى النساء، التي تتطلب رجالا أقوياء بينما لا يتوافر هذا النوع في مصر كما قال، ولا تتوقف تصريحات عجينة عند هذا الحد، فامتدت لتبلغ به حد الدعوة إلى توقيع كشوف عذرية للطالبات الجامعيات، كل عام، كحل لظاهرة الزواج العرفي.
وفي سياق كشوف العذرية صرح "عجينة" لـ"اليوم السابع" أن الكنيسة قامت بفرض الكشوف العذرية على الفتيات قبل الزواج، بينما نفت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ما تردد عن اشتراط إجراء كشوف عذرية للمقبلات على الزواج كشريطة لإتمام إجراءات الزواج الكنسي.
وذكرت الكنيسة، في بيان، "تؤكد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أنها تحترم وتصون كرامة أبنائها وبناتها وليس فيها أي كشف طبي خادش للحياء للفتيات قبل الزواج كما أنها لم تكلف أحدا بالحديث باسمها أو أن يكون مستشارا لها"، مؤكدة أن ما تردد في هذا الشأن كذب وعار تماما عن الصحة.
وفيما يتعلق بالختان، شهد أيضا شهر مايو من هذا العام، مقتل فتاة تبلغ 17 عاما، في السويس، على إثر إجراء عملية ختان، تسببت في إصابتها بنزيف تبعه هبوط حاد في الدورة الدموية أدى إلى وفاتها، واثارت الواقعة مطالبات المجتمع المدني بتغليظ عقوبة الختان، ووافق مجلس النواب، في أغسطس الماضي، على مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض مواد قانون العقوبات رقم 126 لسنة 2008 لتغليظ عقوبة ختان الإناث، لترتفع عقوبة مرتكب الجريمة من الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تتجاوز سنتين، إلى السجن من 5 سنوات ولا تتجاوز 7 سنوات.
واستجاب الرئيس عبد الفتاح السيسي لتلك المطالبات وأصدر القانون رقم 78 لسنة 2016 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات بتغليظ العقوبة ضد كل من يقوم بختان أنثى.
وقد ذكرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، في تقرير لها أن الاستطلاعات الصحية لعام 2015، كشفت عن أن تسع سيدات من أصل عشر، في مصر، قد خضعن لعملية ختان الإناث، ولازالت المنظمات المدافعة عن حقوق المرأة تطالب بتضمين تأكيد "عدم وجود مبرر طبي" لعملية الختان في القانون.
حيث يعرِّف قانون العقوبات المصري الفعلَ المجرَّم- ختان الإناث- بأنه: "إزالة أيٍّ من الأعضاء التناسلية الخارجية بشكل جزئي أو تام أو إلحاق إصابات بتلك الأعضاء دون مبرر طبي”، بينما لا يوجد مبرر طبي، والأمر لايستند سوى للعادات والتقاليد. بينما أوضحت مجلة "TIME" في عددها أمس أن 2016 العام الأكثر اضطهادا لنساء مصر.
 
الحجاب والنقاب
"أنتي مش عايزة بنتك تبقى محترمة؟" كانت هذة العبارة هي الرد الذي تلقته والدة الطالبة رحمة سالم جندية، من الإدارة التعليمية، عقب تقديمها شكوى تفيد بأن مُعلمة ابنتها تجبرها على ارتداء الحجاب، رحمة طالبة بمدرسة كفر الأشراف المشتركة، بمحافظة الشرقية، ولكن الأمر انتهى برفض الإدارة التعليمية استلام الشكوى.
واطلقت "المرأة الجديدة" مبادرة لدعم حقوق الفتيات وحق اختيارهن، كما تدعم المؤسسة موقف أولياء أمور الفتيات اللآتى يرفضن إجبار المدارس على ارتداء الحجاب. ودشنت "المرأة الجديدة" هاشتاج على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك بعنوان#الاجبار_على_الحجاب_في_المدارس، وقد لقى استجابة كبيرة من الكثير بالإعلان عن رفضهم الحجر على اختيار الفتيات، إضافة لكتابة مقالات للتعبير عن رفض الواقعة وما تعنيه من ضغط نفسى وتنشئة تتنافى مع قواعد التربية السليمة.
بينما أيدت محكمة القضاء الإداري قرار رئيس جامعة القاهرة بحظر النقاب لأعضاء هيئة التدريس ورفضت الدعاوى القضائية المطالبة ببطلان القرار، في بدايات 2016، وكان عدد من المحامين أقاموا دعاوى أمام المحكمة -بالنيابة عن 100 باحثة منتقبة بجامعة القاهرة- لإلغاء قرار الجامعة رقم 1448 لسنة 2015، بشأن حظر النقاب لأعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة من طلاب الدراسات العليا داخل المعامل البحثية ومراكز التدريب العلمية لطلبة الدراسات العليا.
وألحق رئيس الجامعة قراره السابق بآخر في فبراير الماضي يحظر على القائمين على علاج المرضى ارتداء النقاب أثناء العمل داخل مستشفيات الجامعة والوحدات العلاجية التابعة لها.
 
تعرية سيدة المنيا
وفي منتصف عام 2016، استيقظ الرأي العام على واقعة انتهاك جديدة، عرفت إعلاميا بـ"تعرية سيدة المنيا" إذ جرد مجموعة من الأهالي  السيدة سعاد ثابت،70 عاما، من ملابسها تماما، وتم ضربها، في الشارع أمام حشد كبير من أهالي قرية الكرم بالمحافظة، على خلفية أحداث طائفية نشبت بالقرية بعد شائعة علاقة بين مسيحي ومسلمة، في حين وصلت قوات الامن لمكان الواقعة متأخرا.
وأكدت منظمة العفو الدولية، في تقارير سابقة، أن أحد أهم عوامل تعزيز ثقافة العنف وخاصة الجنسي ضد المرأة بشكل روتيني، في مصر، هو أوجه القصور في القوانين المصرية، ما يترتب عليه الإفلات من العقاب دوماً، ووصفت كل الإصلاحات التي تقوم بها السلطات بأنها "شكلية"، وأنها ما تجعل شعارات حقوق المرأة "مجرد حملة للعلاقات العام".
 
انجازات النسوية
على صعيد آخر، حققت المنظمات الحقوقية المصرية نجاحا فيما يتعلق بقانون مناهضة العنف الجنسي، حيث ألغيت مادتين في القانون كانتا تقضي بسقوط التهمة عن مرتكب جريمة الاغتصاب في حال أنه تزوج المجني عليها، لكن لازالت الحكومة والأزهر يرفضان صياغات قدمتها  المنظمات الحقوقية، وتعتبر الاغتصاب لا يقتصر فقط على هتك بكارة الضحية، كما يقر القانون المصري، الذي يعد البكارة المعيار الوحيد للاغتصاب وما دون ذلك مجرد هتك عرض.
كما فزت مؤسسة "نظرة"بجائزة نوبل البديلة لعام 2016، وبررت المؤسسة في بيان لها اختيار مزن حسن ونظرة بأن "مزن حسن تعمل في قلب مجموعات أخرى متعددة المجالات في ظل ظروف مضطربة للغایة تمر بها مصر، وخاصة في سیاق الهجوم الحالي على المجتمع المدني ومنظماته".
وخضعت مزن حسن للتحقيق في القضية رقم 173 لسنة 2011 المعروفة بقضية "تمويل منظمات المجتمع المدني"، حيث وجهت اتهامات إلى 43 من المصريين والأجانب، بتلقي معونات من بعض الدول بلغت 60 مليون دولار، من خلال 68 منظمة حقوقية وجمعية أهلية تعمل بمصر بدون ترخيص.ومنعت مزن حسن من السفر في يونيو الماضي على خلفية توجيه اتهامات لها في القضية.
وقررت محكمة جنايات القاهرة، في منتصف الشهر الجاري، تأجيل طلب لقاضي التحقيق بالتحفظ على أموالها، لجلسة 11 يناير المقبل للإطلاع.
 
انتهاكات الدولة
وهكذا لا تنفصل الدولة عن المشهد العام المنتهك لحقوق المرأة، واستخدام العنف ضدها بشتى الطرق، حيث اعتقلت العديد من الفتيات ممن يمثلون أصواتا معارضة للسلطة، منهن من أفرج عنها، ومنهن من تقبع في السجون، وكان من أبرز هؤلاء، ماهينور المصري، وسناء سيف، واسراء الطويل، وآية حجازي.
وتوغلت الانتهاكات التي تمارسها الدولة، لتشهر عن سيف "المنع من السفر"، الذي بات أمرا معتادا في الفترة الأخيرة، وفقط في الاسبوع الذي يسبق اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة عام 2016، منعت السلطات من السفر، اثنتين من أبرز الحقوقيات (الدكتورة عايدة سيف الدولة، والمحامية عزة سليمان) بحجة وجود قرارت قضائية، بينما أكد الحقوقيون على أن تلك الممارسات لا تنفصل عن سياق عام خانق، تديره الدولة، في مواجهة كل الأصوات المعارضة والحقوقية الحرة داخل الدولة.
هذه الانتهاكات، وما لم تطاله يد التوثيق، ونحن لا يفصلنا عن "عام المرأة" كما أطلقت عليه الدولة سوى ساعات قليلة.
 
التعليقات
press-day.png