رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

النقابات في 2016.. مطاردات واقتحام وحبس ومحاكمة قيادات وعودة الحراسة: عام الاستبداد والتعويم وبيع الأرض (حصاد)

اقتحام مقر نقابة الصحفيين والحكم بحبس نقيبها وعضوين من مجلس إدارتها
 
الاعتداء على أطباء في مستشفى المطرية .. وسيل من البلاغات ضد وكيلة نقابة الأطباء
 
الأمن حاصر اعتصام للمحامين .. والنيابة تصدر أمرا بضبط وإحضار 7 من المشاركين.. وتأييد فرض الحراسة على "الصيادلة"
 
 
اقتحام نقابة وحكم بحبس نقيبها، التحقيق مع مجلس نقابة أخرى، فرض الحراسة على ثالثة، محاولات لتجميد أنشطة النقابات المهنية إما بأحكام فرضت قيود على حركتها، أو قوانين لتقييد حرياتها، إلى جانب عشرات الأعضاء المحبوسين، كانت ملامح عام طارد فيه النظام وأجهزته الأمنية النقابات المهنية.
"القمع" كان العنوان الرئيسي للمشهد العام لما يحدث في مصر خلال عام 2016، حيث "امتدت اليد الأمنية لتغلق كل مساحة للتعبير عن الرأي في المجتمع"، في هجمة طالت النشطاء والسياسيين المعارضين للرئيس وحكومته، والمدافعين عن حقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني، وصولًا للنقابات المهنية، في محاولة واضحة لـ"خنق صوتها"، بعد أن تحولت بعضها إلى منصات للتعبير عن مطالب قطاعات واسعة من المجتمع "في ظل التقييد على الحركة وممارسة السياسة في مصر".
وفيما شهد العام استهدافًا عنيفًا لنقابتي الصحفيين والأطباء، تمثل في اقتحام الأمن للأولى وصدور حكم بحبس نقيبها وعضوين بمجلس إدارتها، ونالت نقابة الأطباء نصيبًا من "الانتهاكات"، بدأت بـ"تصاعد وتيرة الاعتداء على الأطباء أثناء قيامهم بعملهم، وانتهت بمحاكمة وكيلة النقابة"، لم تسلم بقية النقابات من "سيف القمع"، حيث شهدت نقابة المحامين "معارك عدة ضد السلطة الحاكمة"، بينها معركة ضريبة القيمة المضافة، ومحاصرة الأمن لمقر النقابة الفرعية لمحامي حلوان، وإحالة 7 من أعضائها للمحاكمة، في وقت تمثلت فيه الهجمة على نقابتي المهندسين والتجاريين في "محاولات للتجميد العام لأنشطتها بأحكام مخالفة للدستور تقضي بفرض الحراسة القضائية عليها".
الصحفيين.. معركة الحرية والكرامة
على الرغم من أن العلاقة بين نقابة الصحفيين والأنظمة الحاكمة كانت دائمًا في تتصف بالشد والجذب، جاءت "الهجمة الأعنف" على النقابة خلال 2016، التي بدأت باقتحام مقرها لأول مرة في تاريخها، وصولًا للحكم على نقيب الصحفيين وعضوين بمجلس النقابة بالحبس عامين مع الشغل.
البداية كانت في الأول من مايو الماضي، عندما اقتحمت قوة أمنية مقر نقابة الصحفيين للقبض على الزميلين عمرو بدر ومحمود السقا؛ بسبب مواد نشروها تضمنت اعتراضات على "بيع جزيرتي تيران وصنافير" للسعودية، ما انتفضت له الجماعة الصحفية، معلنة عن عقد عمومية طارئة، خرجت بمجموعة مطالب على رأسها إقالة وزير الداخلية واعتذار الرئاسة.
وتجاهلت النيابة العامة البلاغات التي تقدمت بها نقابة الصحفيين؛ للمطالبة بفتح تحقيق في الواقعة، حتى فوجيء الجميع ببلاغات مقدمة من وزارة الداخلية تتهم فيها نقيب الصحفيين وسكرتير عام النقابة ووكيلها بـ«إيواء هاربين»، حتى صدر عليهم حكم بالحبس عامين مع الشغل، وكفالة 10 آلاف جنيه لوقف التنفيذ.
ووصف وكيل مجلس النقابة، خالد البلشي، عام 2016 بـ«الأسوأ في تاريخ حرية الصحافة»، ومشيرًا إلى أنه بدأ بالهجوم على النقابة بعد تقرير لجنة الحريات عن عام 2015، بالتزامن مع استمرار مطالبات النقابة بالإفراج عن الصحفيين المحبوسين، ورفض الانتهاكات التي تقع على المهنة من النظام.
يقول البلشي إن العام المنقضي شهد "جرائم غير مسبوقة في حق الصحافة والصحفيين؛ لدينا أكثر من 50 زميلًا بين محبوس ومهدد بالحبس، بعضهم ألقي القبض عليه أثناء أدائه عمله، ولدينا واقعة اقتحام قلعة الحريات لأول مرة منذ تأسيسها، وحكم بحبس النقيب وعضوين بالمجلس، فضلًا عن استمرار الحصار الأمني للنقابة، لمنع أي وقفة أو حراك معارض على سُلمها».
ويكمل «تصاعدت الهجمة على الصحافة فعادت الجرائم في حق حرية الصحافة، كتعطيل الطباعة إلى جانب عدد غير مسبوق في حالات المنع من التغطية وتكسير المعدات، ووصل الأمر إلى استيقاف أكثر من 60 صحفيًا في يوم واحد».
ويرى وكيل النقابة أن ما يفعله النظام ما هو إلا "تكريس للاستبداد والهيمنة وحكم الفرد الواحد"، موضحًا "فالسلطة لا تريد إلا صوتها، حتى القريبين منها دفعوا الثمن بمنع مقالاتهم وإبعادهم عن مواقعهم أو تعطيل برامجهم لفترات لمجرد خروجهم عن السياق بنسبة محدودة، حتى بلغ الأمر ذروته بإصدار قانون التنظيم المؤسسي الذي يسعى لفرض قيود على المهنة بدلًا من تحريرها، ويكرس لسيطرة السلطة التنفيذية وفتح باب الفساد والإفساد الذي هدم الصحافة القومية في تاريخها».
وفي سياق متصل، أجمعت الجماعة الصحفية على رفض قانون التنظيم المؤسسي، والذي أقره رئيس الجمهورية منذ أيام بعد موافقة البرلمان عليه، ما ظهر بوضوح في بيان للجنة التشريعات في النقابة وتصريحات لأعضاء بالمجلس وآراء شيوخ المهنة، اعتبرت جميعها تقسيم القانون الموحد محاولة لـ"هدم فلسفسته الرئيسية، التي تقوم على ضمان استقلال الصحافة عن السلطة التنفيذية".
وحذر المعترضون من أن تقسيم القانون "بابًا لخنق حرية الإعلام"، لافتين إلى بعض النقاط التفصيلية في القانون، على رأسها: تشكيل المجالس الثلاثة التي تم تقليص عدد ممثلي النقابات والمجتمع فيها لصالح زيادة عدد الأعضاء الذين يختارهم رئيس الجمهورية، ما ظهر بوضوح في النص الخاص بهيئات المكتب في المجلس الأعلى والهيئتين، حيث يتم اختيار 50% منهم عن طريق التعيين، بخلاف نصوص أخرى تكرس للاحتكار في مجال الإعلام، وتفتح الباب لـ"الفساد" عبر تحويل عضوية المجالس الثلاثة لمكافأة حكومية، وزيادة المخصصات المالية لها دون حد أقصى.
فيما أكدت لجنة التشريعات أن الخطر الأكبر في القانون ربما يكون عند إقرار الجزء الثاني منه، حيث سيكون للهيئات التي تسيطر عليها الحكومة الحق في إبداء الرأي في الجزء الخاص بتنظيم الصحافة، وخاصة أن المشروع الأخير جاء ليقلص من الحقوق التي اكتسبها الصحفيين عبر نضالهم، منها أنه أعاد الحبس الاحتياطي في قضايا النشر، بخلاف "اختلاق الحكومة الحجج"؛ لتعطيل إقرار التعديلات الخاصة بمنع الحبس في قضايا النشر، وهو ما يفرغ قوانين الإعلام من محتواها.
 
الأطباء في مواجهة سيف القمع
نالت نقابة الأطباء قسطًا كبيرًا من "الاعتداءات" خلال العام المنقضي، بدأت بـ"تصاعد وتيرة الاعتداء على الأطباء أثناء عملهم"، ما ظهر بقوة في أزمة أطباء المطرية، مرورًا بمعارك خاضتها النقابة دفاعًا عن حقوق المواطنين في العلاج، وحقوق الأطباء، في مواجهة قانوني الخدمة المدنية والتأمين الصحي، وأزمة بدل العدوى، ما نتج عنه اتهامات ومحاولات تشويه طالت مجلسها، ووصلت إلى إحالة وكيلة النقابة للتحقيق.
وشهدت النقابة خلال العام أول تحرك للدفاع عن حقوق أعضائها، بعد اعتداء عدد من أمناء الشرطة على أطباء بمستشفى المطرية، لرفضهم تزوير تقرير طبي لواحد منهم، ما ترتب عليه إعلان الأطباء في مستشفى المطرية الإضراب عن العمل، وإغلاق المستشفى.
تصاعدت وتيرة الغضب بين الأطباء، وبلغت ذروتها بعد تجاهل النيابة للبلاغ المقدم من النقابة، واستدعاء الدكتور حسين خيري، نقيب الأطباء، والدكتورة منى مينا، وكيلة النقابة؛ للتحقيق، مرة لسماع أقوالهم في واقعة مستشفى المطرية، ومرات للتحقيق في بلاغات تتهمهم بالتحريض على الشرطة وأشياء أخرى، حتى قرر الأطباء الاحتشاد بنقابتهم في 12 فبراير، في عمومية طارئة كان عنوانها «يوم الكرامة»، حضرها حوالي 10 آلاف طبيب، وخرجوا بمجموعة قرارات هامة، منها: المطالبة بإقالة وزير الصحة و تحويله للتحقيق بلجنة آداب المهنة، ليرد الثاني بدعوى في محكمة القضاء الإداري مطالبة ببطلان قرارات العمومية، فترد النقابة باستدعائه لهيئة التأديب الابتدائية التابعة لها.
وفي سياق متصل، كانت نقابة الأطباء في مقدمة مشهد رفض قانون الخدمة المدنية، باعتبار أن أعضائها هم أبرز الخاضعين له، فاستضافت عددًا من اللقاءات للاعتراض عليه وشرح مساوئه، ثم معركة قانون التأمين الصحي الشامل، الذي تصدت فيها بقوة إلى محاولات الحكومة في تمرير هذا القانون الذي "يعتدي على الحقوق الصحية للمواطنين، ويفتح الباب لخصخصة الصحة" بحسب ما جاء في بيانات النقابة.
واستمرت «الأطباء» في المواجهة حتى خاضت معركة أخرى؛ "بهدف الدفاع عن حق أعضائها في الحصول على بدل عدوى مناسب، وتنفيذ حكم القضاء برفع قيمة البدل من 15 جنيه إلى 1000 جنيه"، المعركة التي مازالت مستمرة أمام المحكمة الإدارية العليا، حتى جعل سعيها للدفاع عن الحق في الصحة والعلاج وحقوق أعضائها، عرضة لحملات هجوم واسعة استهدفت النقابة ومجلسها، وفي مقدمتهم وكيلة النقابة، التي تعرضت لسيل من بلاغات خلال أزمة أطباء المطرية، ووصل الأمر حينها إلى تقديم 22 بلاغًا ضدها، وبعدها تقدمت وزارة الصحة ببلاغ ضدها على خلفية تصريحاتها حول أزمة نقص المستلزمات الطبية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور إيهاب الطاهر، عضو مجلس نقابة الأطباء، وجود "تعنت حكومي واضح ضد الأطباء بصفة عامة، والنقابة بصفة خاصة، حتى وصل الأمر إلى تجاهل وزارة الصحة لكافة المخاطبات التي أرسلتها النقابة خلال العام الماضي بخصوص الكثير من المشكلات العامة الخاصة بالمواطنين، ومن بينها أزمتي نقص الألبان والأدوية، وأزمة مستشفيات التكامل، إلى جانب المقترحات والحلول التي ترسلها إليها"، لافتًا إلى تلقي وزارة الصحة «ضوء أخضر من الحكومة للتعنت ضد النقابة منذ أزمة أطباء المطرية».
ووصف الطاهر لـ«البداية» تعامل الصحة مع نقابة الأطباء بـ«التعنت غير المبرر»، لافتًا إلى أن «السلطة الحالية قررت أن تتخذ من أي صوت يطالب بحقه أو يعارض قراراتها عدوًا لها»، ما دفع نقابة الأطباء خلال الفترة الأخيرة للتفرغ لصد الهجمات المستمرة عليها".
 
 
المحامين.. فصل جديد من الاحتجاجات
لم يسلم أصحاب الروب الأسود من مطاردات الحكومة والأجهزة الأمنية، فشهدت هي الأخرى عدة معارك مصيرية، أبرزها أزمتها مع الضريبة على القيمة المضافة، والتي انتهت بانتصارها، إلى جانب عدة إضرابات واعتصامات في نقابات فرعية، حتى ختم العام أبوابه بمشهد مشابه لما تعرضت له «الصحفيين»، بأزمة في نقابة محامي حلوان الفرعية، وحصار قوات الأمن لها بعد اعتصام عدد من المحامين، ثم صدور قرار بضبط وإحضار 7 منهم. 
اشتعلت الأزمة بين المحامين والحكومة بعد تمرير البرلمان لقانون الضريبة على القيمة المضافة، الذي واجه رفض واضح من النقابة، حيث أكد سامح عاشور، نقيب المحامين، في بيان "عدم دستورية القانون، ومخالفته للمعايير العالمية، فضلًا عن الآثار الخطيرة التي ستتمخض عن إصداره".
وتبنى جموع المحامين موقف نقابتهم، ما انعكس بوضوح في وقفة احتجاجية نظموها أمام دار القضاء العالي في أكتوبر الماضي، مطالبين باستثنائهم من القيمة المضافة، فضلًا عن إقامة مجموعة من الدعاوى القضائية ضد وزير المالية ورئيس مصلح الضرائب، للاعتراض على القانون الصادر ولوائحه المنتظرة، حتى قررت النقابة ترك الدعوى المقامة أمام محكمة القضاء الإداري بشأن إلغاء قرار تسجيل المحامين في القانون، موضحة أنها تركتها بعدما أقرت الدولة عدم قيامها بإصدار قرار بتسجيل المحامين فيه، مشيرة إلى أنها تركت الخصومة- مؤقتاً- لحين صدور قرار إداري يصلح للمخاصمة القضائية.
وإلى جانب أزمة القيمة المضافة، نظم المحامون سلسلة من الإضرابات في عدة نقابات فرعية، اختلفت أسبابها ما بين حبس محامي بعد الاعتداء عليه من قبل أمين شرطة، والتعرض للسب والإهانات من قبل قضاة بمحكمة، واعتصام على خلفية استدعاء نقيب حلوان والأمين العام والوكيل للتحقيق.
ففي أكتوبر الماضي أعلن محامو شمال القليوبية عن تنظيم إضراب بالمحاكم على خلفية حبس  المحامي أشرف سويلم أسبوعًا، بتهمة التعدي على أمين شرطة، فيما أكد نقيب شمال القليوبية، مجدي المهدي، أن النيابة اتهمت المحامي بالتعدي على أمين الشرطة، في وقت لم تحقق فيه في البلاغ الأصلي المقدم من المحامي بعد اعتداء الأمين عليه.
أزمة أخرى كان المحامون طرفًا فيها انتهت في يناير من بدابة العام، بعد إضراب جزئي لعدد من المحامين بسبب ما يتعرضوا له من "سوء معاملة، وصل إلى حد السب، من قبل هيئة محكمة الدائرة الرابعة في محكمة جنايات طنطا"، ما دعمه النقيب سامح عاشورـ وكلفهم بمقاطعة الجلسات أمام الدائرة، حتى انتهت الأزمة بتعيين رئيس جديد للدائرة.
وكما حاصرت قوات الأمن اعتصام الزميلين عمرو بدر ومحمود السقا، حاصرت اعتصاما مفتوحا كان قد نظمه عدد من المحامين بنقابة حلوان الفرعية، بعد استدعاء النيابة نقيب محامين حلوان شعبان زكريا، وعضوين بالمجلس، على خلفية اتهام محامي بتزوير أحكام قضائية.
وفي اليوم الأول من الاعتصام، حاصرت قوات الأمن المحكمة، ما فوجيء به المحامون، خاصة بعد علمهم بأن سبب الحصار تنفيذ قرار ضبط وإحضار صادر ضد سبعة من منظمي الاعتصام، وبعد تدخلات من عاشور، انصرفت القوات، وأعلن المحامون تعليق اعتصامهم لإعطاء فرصة لمجلس النقابة ومسؤولي الاعتصام والجهات المعنية لحل الأزمة.
«دولة القانون انتهت، والنظام يصر على الدهس على أحكام القانون بقدمه»، تقول المحامية سيدة قنديل، عضو لجنة الحريات بنقابة المحامين، التي أكدت أن  "الهجمة على النقابات ناتجة عن محاولات النظام لخنق أي صوت معارض"، مشيرة إلى أن "السلطة الحاكمة تصعد ضد النقابات المهنية بدون استثناء لمنعها من ممارسة دورها في محاولة واضحة لتكميم الأفواه".
ولفتت سيدة إلى أن نقابة المحامين كزميلاتها "تتعرض لحالة من القمع"، واصفة الأوضاع الحالية بـ«الأسوأ من فترات قمع نظام المخلوع مبارك»، لما فيها من "انتهاكات وتجاوزات يتعرض لها المحامون بشكل مستمر، حتى وصل الأمر للتعنت الواضح من الدولة في منح النقابة تصريح لبناء مقر جديد لها في أرضها".
وأضافت المحامية لـ«البداية» أن "الحل الحقيقي لكافة الأزمات التي تواجه النقابات المهنية هذه الآونة يكمن في إعمال أحكام القانون"، مشيرة إلى أن «دولة القانون انتهت والنظام يصر على الدهس على القانون قدمه، ولولا عدم احترامه لما شهدنا تجاوزًا في التعامل مع النقابات، حتى مؤسسة الرئاسة التي من المفترض أن تكون المؤسسة الأعلى في الدولة تنتهك القانون بفجاجة».
 
فرض الحراسة
وجه آخر من الهجوم تعرضت له بعض النقابات لتقييد عملها، انعكس في "اسخدام محاكم غير مختصة لإصدار أحكام تقضي بفرض الحراسة القضائية عليها، بالمخالفة للدستور، الذي نص على عدم جواز فرض الحراسة على أي نقابة مهنية".
التجاريين والمهندسين والصيادلة والمعلمين وحتى المحامين والصحفيين، تواجه جميعها شبح «الحارس القضائي»، بعضها تناضل لإلغاء أحكام بالحراسة عليها،  والبعض الآخر استمر خلال العام في التصدي لدعاوى تطالب بالحراسة عليها.
ففي سبتمبر الماضي، قضت محكمة الأمور المستعجلة بفرض الحراسة على نقابة التجاريين وحل مجلس إدارتها، الحكم الذي استأنف نقيب التجاريين عليه، وتصدر المحكمة حكمها فيه نهاية شهر يناير، ما تشابه كثيرًا مع الوضع في نقابة المهن التعليمية التي فرضت عليها الحراسة منذ عامين وثمانية أشهر، وتنظر محكمة الأمور المستعجلة أولى جلسات الدعوى المطالبة بعزل واستبدال الحارس القضائى عليها في منتصف يناير.
16 عامًا من الحراسة القضائية كانوا نصيب نقابة المهندسين من الحراسة، التي انتزعت استقلالها بحكم صدر خلال عام 2011، قضى برفع الحراسة عنها، فيما لم تنته الأزمة بصدور الحكم الذي اتفق مع صحيح القانون والدستور، حيث تم الاستئناف على الحكم، ما رفضته المحكمة في فبراير الماضي، مؤيدة بذلك حكم 2011.
وفي سياق متصل، حصلت نقابة الصيادلة على عدد من الأحكام بشأن فرض الحراسة عليها، بينهم ثلاثة أحكام في عام 2014 وحده، الأول بفرضها والثاني بإلغائها إعمالًا للدستور وتأكيدًا على استقلالية العمل النقابي، وحكم ثالث بعودتها.
واستمرت أزمة الصيادلة خلال عام 2016، حتى قضت محكمة النقض في يناير الماضي برفض طعن النقابة على حكم فرض الحراسة، وأيدت بذلك حكم محكمة الأمور المستعجلة الصادر بفرض الحراسة القضائية عليها.
وفي الوقت الذي تواجه فيه نقابتي المحامين والصحفيين كافة الاعتداءات السابق ذكرها، لم تستثنى هي الأخرى من محاولات فرض الحراسة، فمنذ أيام حركت دعوى جديدة ضد الأولى تطالب بحل مجلسها وفرض الحراسة عليها،  والتي سقطت عنها عام 2001، والتي فرضت عليها عام 1995.
وعلى إثر أزمة اقتحامها في مايو الماضي، ومطالبة الجمعية العمومية للصحفيين باعتذار رئيس الجمهورية عن الواقعة، حركت دعوى قضائية أمام مجلس الدولة للمطالبة  بفرض الحراسة القضائية على مقر النقابة، ما لم تقبله المحكمة في يوليو الماضي، لرفعها من غير ذي صفة.
وفي سياق متصل، قال الفقيه الدستوري عصام الإسلامبولي إن «القضاء لا يملك من الأساس فرض الحراسة على النقابات المهنية»، مؤكدًا أن أحكام فرض الحراسة الصادرة عن بعض المحاكم الابتدائية والجزئية والمستعجلة لفرض الحراسة هي "أحكام باطلة"، لافتًا إلى الحكم الصادر عن محكمة النقض منذ سنوات- ووصفه بالتاريخي-  والذي قضى بـ"عدم جواز فرض الحراسة على أي نقابة مهنية وقال إنها شخصيات اعتبارية عامة لا يجوز فرض الحراسة عليها."
وأشار الإسلامبولي لـ«البداية» إلى أن دستور مصر نص في مواده رقم 76 و77 على أن «إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطي حق يكفله القانون، وتكون لها الشخصية الاعتبارية، وتمارس نشاطها بحرية، وتسهم فى رفع مستوى الكفاءة بين أعضائها والدفاع عن حقوقهم، وحماية مصالحهم وتكفل الدولة استقلال النقابات والاتحادات»، وأن «القانون ينظم إنشاء النقابات المهنية وإدارتها على أساس ديمقراطي، ويكفل استقلالها ويحدد مواردها، وطريقة قيد أعضائها، ومساءلتهم عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم المهني، وفقا لمواثيق الشرف الأخلاقية والمهنية».
وأضاف: «قيام بعض المحاكم بإصدار مثل هذه الأحكام يعد انتهاكًا صارخًا للدستور، ما لا يجوز السكوت عنه بأي شكل من الأشكال».
 
التعليقات
press-day.png