رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

جمال عيد يكتب عن مكتبات الكرامة وزيارة مشيرة خطاب: هذه القصة الكاملة للمكتبات من الغلق حتى زيارة السفيرة

جمال عيد
جمال عيد

روى جمال عيد المحامي الحقوقي، التفاصيل الكاملة لقصة غلق مكتبات الكرامة من بداية تدخل الأمن وغلق المكتبات وحتى زيارة السفيرة مشيرة خطاب، مرشحة مصر لمنصب مدير اليونسكو، وقال عيد إن الأمن حرض الأهالي على المكتبات، وأن مشيرة خطاب ستكون شاهدة من النظام على الواقعة.

وإلى نص ما كتبه جمال عيد:

 مش هعيد تفاصيل هجوم الأمن الصريح والداخلية على مكتبات الكرامة، لأني وكثير من الأصدقاء نشروا عنه.

 باختصار بعد قيام لوائين في أول ديسمبر بإغلاق مكتبة طرة ومكتبة دار السلام تنفيذا لتعليمات، وليس لترخيص أو غيره، أمن الدولة توقف عن الاختفاء وراء الستار، وبدأ يتحرك بنفسه.

  ضباط من أمن الدولة ذهبوا لمكتبة الزقازيق، وحاولوا يحرضوا الأهالي والجيران على المكتبة سواء بزعم أنها بتاخد فلوس من الأطفال، أو أنها مكتبة "سنية" وبتاعة جمال عيد اللي بيحارب الدولة ! طبعا الأهالي وأطفالهم بيعرفوا المكتبة كويس، فغضبوا من الضباط ونفوا كل هذاالكذب، لدرجة أن شاب قالهم ( يعني اللي بيدافعوا عن تيران وصنافير خونة واللي بيعمل مكتبات عايز يهد الدولة؟).

فقام الأمن بغلقها فجرا تقريبا يوم 14 ديسمبر، قمنا بإغلاق طوعي لأخر مكتبتين ( الخانكة ، بولاق الدكرور) لحد ما توضح الصورة ونشوف هنكمل ولا نغلق الجميع.

 

توالى إغلاق المكتبات المعنية بالثقافة بيتم في الوقت اللي مصر بترشح فيه مشيرة خطاب كأمين عام لهيئة اليونسكو المهنية ايضا بالثقافة.

المكتبات بعيدة عن السياسة والأحزاب والجماعات الدينية، وهي لا تقدم سوى خدمة ثقافية وتعليمية لأهالي وشباب وأطفال هذه الأحياء بدئنا نكشف هذه الأساليب الفجة والبوليسية، وبعض المهتمين بدئوا يكلموا مشيرة خطاب عن التناقض بين ترشحها لليونسكو وسكوتها عن اغلاق المكتبات.

اضطرت مشيرة خطاب إعلان أنها ترفض حرمان الأطفال من الثقافة والمعرفة، وقلنا ده معناه أنها هتتحرك، لكن مرت الأيام، وعرفت أن أمن الدولة استدعى ابن صاحب البيت اللي فيه مكتبة الخانكة واحتجزه حوالي 10 ساعات، عشان يعرف منه مين بيروح المكتبة وبتعمل ايه وعايزين صورة من عقد الإيجار، الشاب المختطف ابن صاحب البيت، مكنش عنده غير انها مكتبة ثقافية بتسمح للاطفال يرسموا ويغنوا ويذاكروا.

في نفس التوقيت، راح ضباط تاني مكتبة بولاق، وقابلوا جيران المكتبة وبعض الأهالي ، وبرضه كانت نفس الردود، دي مكتبة بتساعد "العيال والشباب يقروا يوذاكروا بدل اللعب في الشارع ووقفة النواصي".

مشيرة خطاب جزء من النظام أكيد، لكن مكنش ينفع نكشف التناقض بتاع نظام بيقدمها كمرشح لليونسكو وهو بيقفل مكتبات، خصوصا أن هيئة اليونسكو عندها علم بالموضوع وكذلك حوالي 10 جهات دولية مختصة بالثقافة والمكتبات ولها دور كبير بجانب اليونسكو في موضوعات الثقافة وحرية التعبير والمعرفة في العالم، كلهم كانوا بيسألوا: هل مشيرة خطاب عندها علم؟ هل بلغتوها؟ ماذا فعلت؟

 كان لازم رغم اقتناعنا أن المنصب هو الاهم ، وليس الوعي او الثقافة، أننا نجيب بشكل عملي على هذه الأسئلة من ناس، مش عايشين معانا ولا بيقضوا حياتهم مهمومين بمصر، يعني كان لازم نبلغها ونضغط ونخليها ملمة بالتفاصيل.

امس عملت لها منشن: ببلغها إننا وإحنا منتظرين تدخلها الذي تاخر، الأمن هجم على آخر مكتبتين، وعرضنا عليها تقرر زيارة أي مكتبة تختارها، في أي وقت، وتشوف على الطبيعة.

مشيرة خطاب استجابت، وقررت بنفسها واختارت مكتبة دار السلام  وقالت الآن، شوارع دار السلام لا يمكن السير فيها بعربية، خصوصا سيارة فخمة مثل سيارة السفيرة مشيرة خطاب.

 تركت سيارتها بشارع مصر حلوان الزراعي تركت السائق، وتحركت معي سيرا على الأقدام ومعنا حارسها الخاص، وزميلي علي عاطف المحامي اللي كان حضر إغلاق مكتبة دار السلام

فور فتح المكتبة ( الي مغلقة من يوم 11ديسمبر والتي بقيت على حالها بعد أن طرد اللواء صبري محمد عبده رئيس حي دار السلام الأطفال منها) توجهت السفيرة بشكل سريع على لأرفف المكتبة تشوف الكتب اللي موجودة.

فوجئت أن الكتب كلها كتب قيمة " أشعار صلاح جاهين ، روايات الأسواني ويوسف زيدان، شخصية مصر لجمال حمدان ، كتب وقصص أطففال ، ورواية مولانا لإبراهيم عيسى ) قالت لي انها رايحة العرض الخاص بتاع مولانا، وأنها مندهشة أن كتب مفيدة وقيمة زي دي الأمن يقفلها.

وشافت معرض رسم كان للأطفال واورج موسيقي، وشطرنج

 بلغتها أن الهدف هو انتقام أمن الدولة مني، ومحاولة لإجبار على السكوت والتواطؤ، ومن الأول لازم تعرف اني مش هساوم ولا أقبل بهذا الابتزاز، بعض الأهالي اتلموا وكلموها واشتكوا أن قفل المكتبة بيرجع الأطفال والشباب للشارع تاني وان ده حرام.

بعض الصحفيين كانوا حاضرين وكتبوا (مدى مصر، البداية، جريدة صوت السلام المحلية).

ردا على بعض الناس اللي شايفين اني كده بتعامل مع النظام !! دي طفولة ومراهقة ومزايدة، دعوة مشيرة خطاب كشاهد من أهلها، بيزيد من عدالة موقفنا وبيسمح لنا نقول للي مش متابع إن ( مرشحة اليونسكو شافت وزارت المكتية بنفسها).

يعني تحسبا وردا على اللي ممكن يقول ( ليه لم تلجأوا للقنوات الشرعية؟ نقول له لجأنا).

وكمان بيخلي وبشكل واضح موقف الدولة لما نبدأ حملة حول عدم جدارة نظام بوليسي في الحصول على منصب اليونسكو، يكون فيه دليل، وهو إغلاق المكتبات، وإن فشل مرشح اليونسكو في وقف إغلاقها، يعني فشله في الحفاظ على الثقافة ودعمها عالميا.

أما اذا نجحت في وقف إغلاق المكتبات ورجعت تشتغل، فهذا يعود بالفائدة على الجمهور والأطفال المستفيدين، ومهما كان اختلافنا وخصومتنا مع النظام البوليسي، فهذا ليس معناه أننا نتمنى نحرم الناس من فائدة أو نحاول نعمل حاجة مفيدة، بالضبط كأني دكتور مش هتخلي عن مريض بحاجة لعلاج، عشان أفضح وأقول الدولة فاشلة في علاج الناس وبتسيبهم يموتوا من المرض.

لأن ده يكون اسمه كراهية وغل وانتقام من الناس، هختلف مع النظام، بس مش هبخل بمساعدة ودعم الناس.

 

التعليقات
press-day.png