رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د. حازم حسني يكتب عن أوهام المشروعات الكبرى من عصام شرف حتى السيسي: متى نتعلم من أخطائنا؟

د. حازم حسني
د. حازم حسني

فى مثل هذا اليوم منذ خمس سنوات مضت نشرت على صفحتى هذه المقاطع المجمعة من مداخلاتى على الفضائية المصرية قبلها بنحو ستة أشهر... كانت الأخطاء تتكاثر، وكان يشارك فيها الجميع، دون أن يتوقف أحد ليناقش المسؤولين ولا ليراجع نفسه بشأن معايير الاختيار .. اختيار الأفراد، واختيار التوجهات، واختيار السياسات.

حتى لا نستسلم لآفة حارتنا، التى هى النسيان، لاحظوا كيف أن الحديث عن استراتيجية "المشروعات الكبرى"، وإغراق مصر والمصريين فى الديون وفى الأوهام، لم يبدآ مع اعتلاء السيسى لكرسى الرئاسة، وإنما بدآ مع وزارة عصام شرف ! ... لاحظوا أيضاً كيف كانت تصر آلة الحكم وقتها على إخافة المصريين من خطر الإفلاس والانهيار الاقتصادى، رغم ما كان فى قدرة الدولة المصرية وقتها عمله لتحاشى هذا الإفلاس وهذا الانهيار.

انقلبت الأمور بعد ست سنوات من الثورة، وبدلاً من تخويف الناس من أن الثورة تهددهم فى لقمة عيشهم، جئ بخطر الإفلاس والانهيار ليكون واقعاً يعيش الناس أعراضه بالفعل فى سعيهم لتوفير لقمة العيش، مع الحديث المستمر إعلامياً وسياسياً، وعلى لسان رئيس الدولة نفسه قبل أذرعه الإعلامية، من أن الثورة هى التى تسببت فى هذه الضائقة الاقتصادية.

إذا نحن عقدنا المقارنة بين ما نبهت له فى حديثى هذا القديم/الحديث، وبين ما نعيشه اليوم من أحداث وما صارت إليه أحوالنا، لأدركنا أن العقل الذى كان يسعى لاحتواء الثورة وشيطنتها منذ ست سنوات هو نفسه العقل الذى احتواها وشيطنها بعد ذلك، والاستراتيجية فى الحالتين كانت واحدة وهى دفع مستويات المعيشة للانهيار، وإغراق المصريين فى أوهام المشاريع الكبرى، وإساءة الاختيار من قِبَل سفح الهرم قبل قمته !

حكم الإخوان لم يكن أكثر من جملة اعتراضية لم تنحرف كثيراً بسياق النص ... ومن هندس هذه الجملة الاعتراضية هو نفسه من قام بحذفها بعد أن أدت وظيفتها، لكن القواعد الشعبية المغيبة لم تدرك أن السماح لمهندس النص بإضافة فقرته الجديدة للنص - بعد حذف الجملة الاعتراضية - إنما يعنى أننا لم نغادر المعنى الذى أراده كاتب النص منذ بدايته ... هذا المعنى لم يخضعه المصريون بعد للتحليل وللفهم لأن كاتب النص نجح فى أن ينشغل الجميع بأزماتهم الحياتية والوجودية، وبالجملة الاعتراضية وكأنها منا أفسد النص لكونها دخيلة عليه ... هؤلاء المغيبون ليسوا فقط من هللوا ويهللون للفقرة الجديدة، وإنما هم أيضاً من كانوا - وما زالوا - يهللون لمواطن الجمال فى الجملة التى أزيحت بعد أن كانت قد اعترضت انسياب النص فشتتت الانتباه بعيداً عن مقاصده !

متى نتعلم قراءة النصوص؟ ومتى نتعلم من أخطائنا فى فهمها بعد قراءتها ؟

التعليقات
press-day.png