رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

بولا حنا يكتب في عيد الميلاد المجيد: ويدعى اسمه يسوع

بولا حنا
بولا حنا

رسالة من ميلاد يسوع، عيسى ابن مريم، لعام جديد

أثناء حكم الطاغية "أغسطس قيصر"، وفي ظل أوضاع سياسية صعبة، وقمع لثورات قامت ضده، وضرائب أثقلت كاهل الشعب كانت تُجبى لحساب روما بالقسوة و الذل والظلم، بجانب ضرائب دينية أخرى ومتنوعة تقدم للهيكل منعناً لاتهامهم بالخروج عن الناموس اليهودي، حتى غرق الناس في بطالة وفقر وانتشار للجريمة، وتفاوت كبير بين الطبقات، واحتقار الأكثرية اليهودية للأقلية من الكلدانيين والسامريين المنعزليين فى مجتمع طبقي و عنصري، وانتشار للأمراض المستعصية كالجزام والبرص، في حين كان المجتمع اليهودي يتنعم بين ثلاث فئات هم الكتبة: "رجال الدين المعروفين بالوسطية ومنهم خرج رجال دولة واعضاء فى السنهدريم السياسي"، و"الفريسيين" وهم الاكثر تشددا وعنفا وكرها لكل المختلف مع تفسيراتهم الكتابية، و"الصدوقيين" وهم من الطبقة اليهودية الارستقراطية الليبرالية في تعاملاتهم المجتمعية.

وفى ظل هذه الظروف جاء يسوع.. ليكون مخلصا لهذا المجتمع الضائع من آلامه، يشفى المرضى مما استعصى على الأطباء، ويخرج الشياطيين ويخلص الناس من الجهل والسحر والأعمال الخبيثة، ويطعم الألاف بخبزات قليلة وسمك، حتى ذُكر أنه كان يجول يصنع خيرا، وليس هذه فحسب، ولكنه كان المعادلة السليمة لكل المشكلات الثقافية فى المجتمع فقد أعاد للمرأة كرامتها الغائبة فى المجتمع المتشدد وكان يدافع عنها ضد الاحكام الذكورية مثل رجم المرأة الخاطئة. بل و فى عهده تحولت العاهرات "حسب اعتقادهم" الى قديسات مثل مريم المجدلية, قبل التعددية وذُكر انه خدم الكنعانيين كما خدم اليهود و بشر السامرة عند طريق امرأة سامرية منبوذة مما دعاه يتعرض لوابل من التكفير و الاستباحه أدت لمحاكمته دينيا و سياسيا فى أخر الامر  .. وسياسيا رفض دخول الدين فى السياسة ورفض الخلط بين ما لقيصر فيما يتعلق بتسيير امور الناس حسب عاداتهم و ظروفهم وبين ما لله فى علاقة الانسان بخالقه و باخيه الانسان .. ودينيا غيٌر يسوع المفهوم والفلسفة الدينية الخاصة بتعامل اليهود مع الكتب المقدسة بانه السبت صنُع للانسان و ليس الانسان للسبت و ان الكتب المقدسة ليس اهم ممن يقرأها و ان الدين كان لخدمة الانسان وليس الانسان لخدمة الدين . وان الله يريد ان جميع الناس يخلصون وليس له اعداء يريدك ان تحاربهم من أجله, وان من يرفع سيف يُرد عليه .

ان رسالتنا فى عيد الميلاد 2017 تتلخص فى انه عندما طلبوا من يسوع ان يحكم ويقود شعبهم من كل هذا التخبط السياسى و الاقتصادى و الاجتماعى رفض!! , لانه كان يعلم جيدا ان مملكته ليس من هذا العالم ولكنه كان يعلم ايضا ان مشكلة الانسان الحقيقة من داخله وليس فى القوانين و الاحكام والكراسى ..

كان "يسوع " يعلم ان مجتمعه كان يعانى من ازمه قلوب و هى الاهم من كل الازمات الاخرى فقلوب الشعب كانت مريضة بالكراهية والانانية كل الطائفة للاخرى مما كان يدعهم يتصارعون على المناصب و الكراسى بل و على التفسيرات الدينية ايضا, كان يعلم ان علاقة الانسان باخيه الانسان تلوثت بسبب القلوب التى لا تعرف الحب وليس بسبب القوانيين و الاحكام, وان علاقة الانسان بخالقه تلوثت بكراهية الانسان لاخيه و تكبره الذى كان يقف كالحائط بين الانسان والله تعالى ..

رسالة "يسوع" كانت الخدمة لكل الناس و تقديم المحبة حتى فى حالة الكراهية لان المحبة "كما قال" لا تُهزم ابدأ ..

شاول الطرسوسى من كان يضطهد المسيحيين ويجول فى البلاد لأذيتهم بعدما داق الحب وصار خادما للناس اصبح بولس المبشر وفليسوف القرن الاول و الثانى ..

يسوع .. من وصفه تلاميذه بانه "ابرع جمال من بنى البشر" , ووصفه الفليسوف اليونانى شيشرون " انه غيًر مفاهيم البشرية كلها واستبدل كلمة سيف بكلمة حب ", والمؤرخ يوسفيوس الذى اعتبره "أشهر فلاسفه القرون الاولى", والجندى كليوس فى رسالته لقيصر الذى وصفه "صانع العهد الجديد للبشرية " ...

فى يوم ميلاد يسوع .. تذكر دائما ان الحب و تقديم الاخر هو حل لكل خطايا الانسان الداخلية و الخارجية, وان الانسان الذى يعطى ويكون خادما للناس هو الرابح الوحيد فى كل المعدلات السياسية و الاقتصادية و السياسية ..

نصلى ان يكون هذا العام عام محبة و حوار و طاولة مشتركة بين كل اطراف المصريين و ان يحل السلام والامن على هذا الشعب المقدس . 

 
 
 
التعليقات
press-day.png